islamaumaroc

خالد بن زيد الكاتب

  دعوة الحق

118 العدد

لم يتح للأندلس أوائل الفتح العربي استقرار يحقق نهضة علمية و نشاطا أدبيا شاملا و اهتماما بالتدوين للتراث، وعندما سئل أحد الأندلسيين عن سبب ضياع « علم » معاوية ابن صالح، الذي كان مصدرا هاما و فريدا لبعض أسانيد الحديث، أجاب قائلا : « قدم بلدا لم يكن أهله يمئذ أهل علم » و قد حاول معاوية و أصوله و أمهاته بعد وفاته فلم يعثر عليها إذ ضاعت، و ذلك – كما قال – بسقوط همم أهلها(1).
و أن الأندلس، مع ذلك، لم تخل في عصر الولاة من خطباء و شعراء و كتاب، فقد تسرب إلينا، خلال الغموض الكثيف لهذه الحقبة، بصيص من نور كشف لنا أسماء لبعض هؤلاء دون أن يقدر على الكشف لكمية هامة من إنتاجهم الأدبي. و الملاحظ أن أكثر هؤلاء – و الأكثرية هنا نسبية – كان يعيش في أواخر هذه العصر، و لقد طال العمر ببعضهم إلى أن شاهد حكم الولاة يلفظ أنفاسه بل أن منهم من عاش في ظل الإمارة الأموية التي أسسها عبد الرحمن الداخل.
و من هؤلاء الأدباء المخضرمين خالد بن زيد الكاتب الذي برز بشخصيته و أدبه على مسرح النزاع بين يوسف الفهري و صقر قريش.
إن دور خالد في الصراع بين الداخل و آخر ولاة الأندلس هو الفرصة الوحيدة التي أتاحت لنا أن نتعرف على جوانب ضئيلة من حياته و على بضعة سطور من نثره، أما قبل هذا الصراع فلا نعرف عنه شيئا لحد الآن.
اسمه خالد بن زيد (2)، و في بعض المصادر ابن يزيد(3)  و لعله تحريف، و هو علج مولـــى (4)و نفهم من هذا أنه من أبناء الإسبان الذين أسروا في الحرب خلال الفتح، و قد يكون جده هو الذي أسلم لأن والده يسمى زيدا و هو اسم عربي.
وارتبطت أسرة خالد بأسرة يوسف الفهري بالولاء، و قد يجوز أن نفترض أن جد خالد أو أباه كان مولى لعبد الرحمن بن حبيب، والد يوسف، و ذلك عندما غزا الأندلس مع حبيب بن أبي عبيدة الفهري(4م)  و لا يستبعد أن تكون أسرة خالد صحبت سيدها لإفريقيا عندما عاد إليها و إن صح هذا فإن نشأة خالد كانت في جو عربي إسلامي وفي أسرة مجيدة عريقة، و قد استطاع هذا المولى أن يستأثر بإعجاب سيده يوسف فارتبط به ارتباطا قويا و رجع معه للأندلس، و ذلك لرجاحة عقله، و روعة بيانه و جم أدبه و شدة إخلاصه مما جعله يتخطى رقاب العرب الأقحاح إلى مكانة الكتابة الخاصة بالأمير يوسف و هكذا أصبح كاتبه الأثير و من أقرب الناس إليه و أشدهم إخلاصا و حماسة لنصرته و مشاركة في تخطيطه و أموره و تحبيذا لمواقفه و مقتا لأعدائه، و ألصقهم به في حله و ترحاله، و يبدوا أن خالدا كان، على إخلاصه، لبقا في الحديث مع سيده، يعرف كيف يدغدغ آماله و يعلل مطامعه فيتسرب بذلك إلى أعماقه و يشعره بشدة الحاجة إليه و الاعتماد عليه، فتراه يؤاكله و يشاربه صحبة وزيره الصميل، و ذات يوم قال خالد لسيده بمحضر الصميل، و قد فرغ الأمير من مؤاكلتهما و أثر القضاء على بعض أعدائه من العرب : « هنيئا لك، أيها الأمير، اكتمال سعدك. قد قتل الله لك كاشحك ابن شهاب و فلان و فلانا – يعد الأشراف من العرب المقتولين في غزوهم الروم – و وفقك لقتل أنفلهم ضميرا هذا لعبدري – يعني عامرا و ابنه – فمن ذا يعارضك بعدهم، هي و الله لك و لولدك إلى الدجـــــال »(4).
و يبدو أن خالدا بن زيد كان يشارك فعليا في التخطيط للقضاء على الزعماء العرب الذين كانوا ينافسون يوسف و يحاولون الانقلاب عليه أو هكذا كان يتراءى ليوسف و يزين له من قبل الصميل و خالد، ولكن ما يكاد هذا الكاتب العلج ينتهي من كلامه ذاك، و قد أغرته النهاية المفجعة لأعدائه و أعداء سيده، حتى يفاجأ المجلس بنذير شر مستطير : أن أمويا سليل الخلافة اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن هشام قد حل بأطراف الأندلس يدبر انقلابا و يدعو الناس إليه، إنها غصة جديدة تزعج يوسف المنتصر فيتشاور هذا مع وزيره الصميل لمواجهة هذا الخطر الداهم و لما تتلاشى بعد أنغام التهنئة الجميلة المعسولة التي زفها إليه كاتبه خالد، و بدون تقدير سليم للموقف يشير الصميل على الأمير الأصلع بأن يبعث وفدا إلى ابن معاوية ليتصل به و يعرض عليه أن يصاهره على ابنته و يوسع عليه و يبادره بالهدايا و بذلك يأمن جانبه و يضمه إليه أو لعلها كانت خطوة لإيقاع هذا الشاب الأموية الطموح في شرك للقضاء عليه و على أنصاره بعد.  و يتألف الوفد المفاوض برئاسة خالد بن زيد و بمشاركة عبيد الله بن علي و عيسى بن عبد الرحمن. و يصحب الوفد معه رسالة من الأمير كتبها خالد بن زيد، و هدايا ثمينة(5)  لتقدم إلى عبد الرحمن و يبدو أن الوفد قرر تقديمها بعد نجاح المفاوضات و قبول ابن معاوية عروض يوسف. و لكن خالدا كان مكلفا بمهمة أخرى  غير المفاوضة و قد حدد له أميره هذه المهمة بقوله : « اعرف أمره – أي أمر عبد الرحمن – و أي جند عنده و تأمل أخباره و أخبار من معه »(6).
و يخرج الوفد ليلا(7)  و في أرش يتخلف عيسى ابن عبد الرحمن بالهدايا خشية أن يستولي عليها عبد الرحمن دون أن يحقق لهم مهمتهم(8) . و يتابع خالد و زميله السير نحو معسكر عبد الرحمن و عندما وصلا إليه وجده محاطا بكثير من الأنصار الذين يزداد عددهم و من أولئك الأنصار قواد كان يوسف ينتظر وصولهم للسير معه لبعض معاركه الحربية ظانا أنهم ما يزالون من حزبه.
مثل خالج و رفيقه أمام الطارئ الجديد فألقى عليه خطبة باسم يوسف الفهري دعاه فيها إلى الألفة و رغبة في مصاهرة الأمير الذي لن يألو جهده في الإحسان إليه، و عند انتهائه من إلقائها أخرج رسالة سيده فناوله إياها، و لكن عبد الرحمن دفعها لوزيره و أهم أنصاره أبي عثمان عبيد الله بن عثمان – و هو من زعماء العرب بالأندلس و من أنصار الصميل السابقين الذين أجابوا عبد الرحمن و حاولوا استمالة الصميل نفسه- فلم يكد يتناول أبو عثمان الكتاب حتى ابتدره خالد في غرور و زهو و عجب قائلا(9)  :
« يا أبا عثمان لتعرقن إبطاك قبل أن تحير فيه جوابا » فتجرح هذه الكلمة المغرورة كرامة أبي عثمان و تفجر غضبه « و كان – كغيره من كبار عرب الأندلس – يكره خالدا و لا يرتاح إليه إذ كان خالد مولى أندلسيا اصطنعه يوسف و صعد بمكانه .. »(10)  فمل يتمالك أن فاه بشتائم خبيثة و عيره بابن الخبيثة العلج ! .. و في البيان المغرب أن خالدا تكلم بكلام غليظ لابن معاوية إذ أبى التزويج(11)  و هي رواية مخالفة لما في أخبار مجموعة التي تسترسل في بيان موقف أبي عثمان الذي ضرب بالرسالة وجه خالد، و أمر بإلقاء القبض عليه، فأخذ و كبل من ساعته، و سيق إلى السجن رغم احتجاج رفيقه عبيد الله بن علي بكونه رسولا، و هكذا وضع رئيس الوفد خالد رهن السجن، و تحت حراسة رجلين من رجال بني أمية و قد أمرهما عبد الرحمن بضرب عنق هذا الأسير عندما ينتقل الناس عن هذا المكان ! فكان خالد يقول في محبسه(12)  « ما آليت على الدعوة لنفسي قط إلا يومئذ، كنت أقول : اللهم انصر يوسف ! ثم أقول : في نصرة قتلي، و في نصر ابن معاوية هلكي ». و يظل خالد في سجن عبد الرحمن إلى صفر سنة 139 هـ حين اتفق الطرفان على الصلح و تبادلا الأسرى فكان من أغرب ما وقع في هذا التبادل أن أطلق عبد الرحمن سراح خالد بن زيد مقابل تسريح يوسف لأبي عثمان عامل الداخل على قرطبة الذي سبق أن شتم خالدا أو ضرب وجهه بالرسالة و أمر بسجنه(13) .
و ينتصر عبد الرحمن و يتغاضى عن خالد بل يضمه إليه فيصبح من كتابه حينا(14) ، و لعل تلميذه أمية ين يزيد كاتب عبد الرحمن و مولاه حال دون الانتقام منه من قبل أولئك الذين كانوا يريدون تصفية الحساب معه يوم ألقي  القبض عليه، و ما كان أبو عثمان لينسى له وقاحته، إلا أن المواقف الكريمة التي اتخذها عبد  الرحمن من أعدائه بالأمس كبحت جماح الرغبة في الانتقام، و طمأنت من غلواء الغضب الجاهلي الذي كان يدفع بعضهم للانضمام لعبد الرحمن كي يثأر لنفسه و عشيرته من يوسف و حزبه .
و يبدو أن خالدا لم يطمئن في عمله مع عبد الرحمن، و لعل إخلاصه و وفاءه لسيده المهزوم، أو خوفه من أن يتهم بعلاقته ببعض أولاد يوسف المتمردين، لعل ذلك كله، أو بعضه، جعله يقرر الخروج من الأندلس نهائيا، فيسأل الأمير عبد الرحمن أن يأذن له بالخروج إلى المشرق، فاستجاب لإلحاحه و أمر كاتبه و مولاه أمية بن يزيد أن يكتب لأستاذه كتاب سراح فأبى أمية ذلك و اعتذر قائلا(15)  « معلمي و ولي الإحسان قبلي يكون أول شيء يجري له على يدي الكتاب بخروجه عن أهله و ماله!! ». و لعل أمر « بالجواز » كان لا يتعدى السماح لخالد بالمرور فقط دون أن يصحب معه أهله أو ماله كما نفهم من اعتذار أمية بن يزيد، و قد يجوز لنا أن نستنتج من هذا أن الأمير عبد الرحمن كان حريصا على إبقاء خالد بالأندلس كاتبا معه، و لأجل ذلك حاول أن يثنيه عن الذهاب إلى المشرق عندما أذن له بالخروج دون أهله و ماله، و حتى إذا أصر على الذهاب فإنه يضطر للإياب، غير أن خالدا كان صريحا مع الأمير عبد الرحمن إذ كانت رغبته مغادرة الأندلس بأهله و ماله دون أن تكون له نية في العودة، و على الرغم من أن المصادر التي تحدثت عن خروجه من الأندلس لم تشر صراحة و بتفصيل إلى هذا فإن كتاب سراح أو « الجواز » الذي كتبه خالد لنفسه بأمر عبد الرحمن بعد أن امتنع أمية من كتابته يدلنا بوضوح على ذلك ، فقد كتب على لسان الأمير عبد الرحمن لعامل الجزيرة الخضــــراء ما يلــــي(16)  :
« أما بعد فأخرجنا خالدا يقضه و قضيضه فإنها الراحة له و الراحة منه و السلام ».
و من هذا الكتاب نرى أن خالدا كان حريصا أن ينص على السماح بالخروج بكل ما لديه من أهل و حشم و مال، دون أن يصانع أو يخفي الهدف من الهجرة من الأندلس فهو يريد أن يريح و يستريح.
و إلى جانب هذا الأثر الفني الرائع فقد أفلت من أيدي العفاء إثر آخر أو بعض الأثر : جزء من الرسالة التي كتبها خالد باسم يوسف الفهري موجهة لعبد الرحمن الداخل مع الوفد الذي كان خالد رئيسه و كاد يلقى حتفه بسبب بأوه و تطاوله على أبي عثمان، و يبدو أن هذه الرسالة كانت طويلة، لأن بان عذاري يقدم لها بقوله « و كان يوسف كتب إلى ابن معاوية كتابا و هذه فصول منه ».
و نص هذه البقية ما يلي(17) :
« ... أما فقد انتهى الينا نزولك بساحل المنكب   (Al Mounicar) و  تأبش من تأبش إليك و نزع نحوك من السراق و أهل الختر و الغدر و نقض الأيمان المؤكدة التي كذبوا الله فيها و كذبونا، و به جل و علا نستعين عليهم، و لقد كانوا معنا في ذرى كنف و رفاهية عيش حتى غمضوا ذلك و استبدلوا بالأمن خوفا و جنحوا إلى النقض، و الله من ورائهم محيط. فإن كنت تريد المال وسعة الجناب فأنا أولى ممن لجأت إليه أكنفك و أصل رحمك و أنزلك معي إن أرجت أو بحيث تريد، ثم لك عهد الله و ذمته بي ألا أغدرك و لا أمكن منك ابن عمي صاحب إفريقية و لا غيره .. ».
و ليس لنا من الآثار الأدبية لهذا الكاتب الأندلسي غير هذين النصين، وهما – كما نرى – يتعلقان بالفترة الحاسمة من حياته بالأندلس، تلك الفترة التي تتمثل في انهيار حكم الولاة و قيام الدولة الأموية، و لسنا ندري عن مصير خالد شيئا بعد مغادرته الأندلس و لعل قطع علاقته بالحياة السياسية جعله ينزوي بعيدا عن اهتمام التاريخ (18).
و يهمنا في الأخير أن نشير أمام أول نثر فني بقلم كاتب أندلسي أصيل، و ليس لنا من مثل هذه الآثار الأدبية المبكرة إلا نزر يسير و يسير جدا. و من المعقول أن تكون للكاتب آثار أدبية  أخرى لكنها ضاعت كما ضاع غيرها و بالأخص في هذه الفترة المضطرة. و أن وصف هذا النثر الفني الأندلسي و بيان خصائصه اعتمادا على ذلك النزر اليسير يجب أن يلتزم الحذر و يتوقى الجمازفة.
و على كل فنحن أمام كاتب فنان مبدع يعاني و يحتفل و يجهد الفكر، و إن قطعته الموجزة لتدلنا على قدرته على التعبير الفني الذي يتجلى في الدقة و جمال التنسيق و إحكام الصياغة و تكثيف المعنى و انتقاء الألفاظ و الوضوح و السلاسة دون أي تكلف أو تصنع. و في القطعة الأخرى أو على الأصح في البقية منها تبدو بساطة التعبير و وضوحه و استرساله و تأثره بالقرآن، و ليس في القطعة محاولة لإظهار براعة الزخرف و الحلي اللفظي، و لا نستبعد أن تكون بقية الرسالة الضائع قد سبكت سبكا فنيا جميلا و صيغت صياغة قوية و إلا ما كانت هذه القطعة الباقية لتصلح وحدها أساسا للتحدي و الغرور.
إن مكانة خالد في النثر الفني تبدو من خلال تلك الرسالة الموجزة من ناحية، و من إعجاب عبد الرحمن الداخل بفنه و اتخاذه كاتبا له رغم أنه كان خصما سياسيا له يشايع يوسف الفهري و كفى بصقر قريش شاهدا.
كان خالد شيخ الكتاب بالأندلس في عصره و قد تخرج على يديه أمية بن يزيد الكاتب الذي استمرت الكتابة في عقبه من بعده و توالوا بالقلم مناصب هامة لدى الأمويين.

(1)الخشني، قضاة قرطبة ص 30
(2)  أعتاب الكتاب 71، الحلة السيراء 2/346، الإحاطة ورقة 11 مخطوط، و أخبار مجموعة ص 39
(3)  أخبار مجموعة 79.
(4م مكرر : أنظر نفح الطيب 1/24.
(4)  الحلة السيراء 2/346 تحقيق د. مؤنس، أخبار مجموعة 76-79 و هي تنسب هذا الكلام للصميل : و ما بين عارضتين من كلام الراوي.
(5)  أخبار مجموعة 79-80، البيان المغرب 2/45، و توجد هنا بعض المخالفة لما في غيره. و أنظر نفح الطيب 1/33، 51. و في ص (32) منه أن الصميل أشار على يوسف بمبادرة عبد الرحمن بالحرب قبل أن يستفحل أمره.
(6)  البيان المغرب 2/45 ط. دار الثقافة.
(7)  نفسه.
(8)  أخبار مجموعة نفس الصفحات السابقة.
(9)  نفسه ص 81، البيان المغرب 2/45.
(10)  فجر الأندلس، ص 679، تأليف الدكتور مؤنس.
(11)  ص 2/45.
(12)  أخبار مجموعة ص 90.
(13)  أخبار مجموعة 93-94.
(14)  أعتاب الكتاب ص 71.
(15)  نفسه..
(16)  نفسه، و الإحاطة الورقة 11 خ الاسكوريال السابق.
(17)  البيان المغرب 2/45.
(18)  و ممن كتب عن خالد بن زيد : الدكتور أحمد هيكل في كتابه : « الأدب الأندلسي » ص 61 ط الثالثة. عبد الله عنان : دولة الإسلام بالأندلس 1/151. و الدكتور البحاثة محمود مكي في رسالته للدكتوراه :
 Esayo sobre la apartaciones orientales en la Espana musulmana y …
 فصلة من مجلة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد العددان 9 و 10 سنة 1961 – 1962 – مدريد....................
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here