islamaumaroc

الصهيونية تهدد أمن الولايات المتحدة -2- (تر. أ.ع. س. البقالي)

  دعوة الحق

118 العدد

                                                    (6)

فاتحة:
تعرض الكاتب في المقال السابق لعمليات الدهاء والمكر التي شطر بها الصهيونيون الحزب الجمهوري شطرين، ليتمكنوا من انتخاب عميلهم «وودرو ويلسون» للرئاسة كمرشح للحزب الديموقراطي وذلك حتى يكون ممتنا ومعترفا لهم بالجميل إذا احتاجوا إلى مساعدته في الاستيلاء على فلسطين.
ونجحوا في العملية.
كما تعرض لمناوراتهم أثناء الحرب العالمية الأولى لمنع قبول بريطانيا شروط السلام المشرف الذي منحتها ألمانيا للحلفاء، وذلك بتعهدهم لوزارة الحرب البريطانية أن يدخلوا الولايات المتحدة في الحرب ضد ألمانيا، على شرط أن تقدم لهم بريطانيا وعدا بإسكانهم فلسطين بعد نهاية الحرب.
ونجحوا مرة أخرى: وكان وعد «بلفور»
وهذا هو القسم الثاني من ذلك المقال القيم:

كان «هرزل» على حق من وجهة واحدة، وهي أن يهود روسيا كان عليهم أن يجدوا وطنا خارج روسيا. اليهود الروس رفضوا أن يصبحوا روسيين. فقد بذلوا كل تضحية للإبقاء على جنسيتهم «الخزرية».
و كانت المملكة الخزرية بلدا من 750 ألف ميل مربع في شرق أوربا قبل أن تحتلها الإمبراطورية الروسية وتضمها إليها. والخزر أصلا آسيويون من عرق تركي - فلندي  Turco-finn منغولي. جاءوا إلى شرق أوربا في القرن الأول. وكانت أقرب طرقهم من آسيا إلى شرق أوربا تبعد عن فلسطين بمسافة 1500 ميل. عاش الخزر في شرق أوربا كأمة قبلية تحتوي على سكان 25 قبيلة احتلوا المنطقة وعمروها. وامتزج الخزر بالقبائل التي احتلوها عن طريق الزواج. وكانت هذه القبائل الخمس والعشرون تتكون من كل جنس على الأرض. وهذا ما يفسر تعدد سحنات اليهود في شرق أوربا. ويؤكد الانثروبولوجيون أن سكان مملكة الخزر أصبحوا أخلط أمة في تاريخ العالم.
و اهتدى الخزر الوثنيون إلى اليهودية في القرن التاسع حين كانت تعرف باسم «التوراة يهف Torath Yahve» ولم يكن هناك خزري واحد وضع أجداده قدما في الديار المقدسة، لذلك يكون ادعاء يهود شرق أوربا أنهم خلف سكان فلسطين القدماء بهتانا وادعاء.
و قد اختلق هرزل Herzl الخدعة أو ( الربعة ) أن احتلال فلسطين من طرف المدعوين باليهود الروس ما هي إلا عودة «شعب الله المختار» إلى «وطن أجدادهم».
كان لابد لليهود الروس أن يعرضوا على العالم تبريرا لاحتلالهم لفلسطين. واختار هرتزل الموسوس تبريرا يكون مقبولا لدى المسيحيين. وكانت العودة إلى الوطن هي فكرته العبقرية لغسل دماغ العالم المسيحي.
وأولئك الذين يريدون تنوير ضحايا الصهيونية عن خلفيتها التاريخية دائما يوسمون باللاسامية  Anti-sémitisme من طرف جميع أدوات الإعلام. وكلمة اللاسامية صنعها الصهيونيون وحولوها إلى سلاح وهي كلمة لا معنى لها ولا مفهوم .
سام كان أحد أبناء نوح الثلاثة، وكان يافث هو الأب الأسطوري لسكان أوربا، و حام لسكان إفريقيا أما سام فقد كان الجد الأسطوري لسكان الشرق الأوسط. وأمم الشرق الأوسط القبائلية كانت تتكلم إحدى وأربعين لغة تتشابه في إعرابها وبنائها النحوي، إلا أنها لم يكن لها اسم خاص. وقد درس عالم لغوي سويسري هو البروفيسور شلوسر  Schlosser  حوالي سنة 1786 - درس اللغات حسب مجموعاتها ووضع لكل مجموعة اسما معينا، ولم يكن هناك اسم لمجموعة اللغات التي تتكلمها سلالة «سام» الأسطورية، وتغير الاسم من «شام» إلى «سام» حين كتب المؤرخ فلافيوس جوزيفوس  Flavius Josephus للإغريق والرومان إذ لم يكن في مستطاع الإغريق واللاتينيين أن ينطقوا باسم «شام» وبقراءة ما كتبه «فلافيوس جوزيفوس» أصبح البروفيسور شلوسير معتادا على كلمة سام فطبع كلمة «سامي» لوصف اللغات التي تتكلمها سلالة سام الأسطورية. وفي كتاب البروفيسور «شلوسير» يصف اللغة المتكلمة في الشرق الأوسط باللغات السامية، ولم يكن هناك أبدا وطن سامي أو جنس سامي أو ديانة سامية قبل ذلك الوقت. فالكلمة إذن من صنع البروفيسور «شلوسر» وكانت مجهولة قبل أن يقدمها في كتاباته.
و قبل وجود كلمة اللاسامي التي تعني الشخص المعادي لليهود كانت الكلمة التي تعني ذلك في اللغة الإنجليزية هي «جوديافوب Judeaphobe»، ولسبب غير معروف في سنة 1880 اخترع يهودي اسمه وليام مار  William Marr  كلمة اللاسامية  Anti-sémitisme ولم تكن تلك الكلمة معروفة قبل ذلك. ولسبب سيكولوجي فضل يهود أوربا كلمة لاسامي Anti-sémiteعن جوديافوب Judeaphobe وأشاعوا استعمالها بقطع استعمال  جوديافوب.
ومنذ 1880 جعل الصهاينة اليهود كلمة «لاسامي» تهمة لها قوة تحطيم كل من تلصق به.. ولأن السيد المسيح جاء إلى هذا العالم بين الشعوب المدعوة بالسامية في الشرق الأوسط فقد اتخذت كلمة «اللاسامية» مفهوم العداوة للمسيح، ومهما كان السبب فالتصاق تهمة اللاسامية بأي فرد معناه قبلة الموت في هذا العصر، كما عرف الكثيرون.
ومن الغرابة أن المسيحيين لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث في أصل تلك الكلمات بعد أن صهرها اليهود وصنعوا منها أسلحة لغوية. وقد جعل اليهود الصهاينة الكلمة من القبول لدرجة أن عددا من الرهبان ورجال الدين وأساتذة الجامعات يستعملونها دون أي فكرة عن أصلها ومعناها الحقيقي. وقد عرف أن البابا هو الآخر استعمل الكلمة. ولا بد أن يقهقه الصهاينة اليهود عاليا كل مرة سمعوا فيها الكلمة أو قرأوها مطبوعة. حينئذ فقط يدركون قوة سيطرتهم على وسائل الإعلام والمواصلات.
ومما يفاجئ أنه لا أحد من العقول المسيحية الكبرى تساءل ماذا تعني «اللاسامية»، إذ لم يكن هناك شيء يسمى «السامية». وليس ثمة شيء في العالم اليوم يعرف «بالسامية» فكيف يمكن أن توجد «اللاسامية»؟ ولو حرم اليهود من كلمة «اللاسامية» كتهمة، لحرموا من أعظم سلاح يمكنهم به خنق الحق.
وبسيطرتهم على وسائل الإعلام أقنع الصهاينة المسيحيين أن ألمانيا قتلت ستة ملايين من اليهود بين سنتي 1933 و1945 ولمعرفة الحقيقة أقامت جريدة «النيويورك تايمز» في سنة 1947 إحصاء على حسابها لتتأكد من عدد اليهود الباقين في العالم بعدما يدعى من مقتل ستة ملايين منهم على أيدي الألمان، والأرقام التي أعطتها اللجنة اليهودية الأمريكية ومجمع البيع في أمريكا التي هي المصدر الرسمي لتلك المعلومات «للتقويم العالمي» تؤكد أن عدد اليهود التقريبي في العالم كان 16.500.000 في سنة 1933 عند قيام هتلر، وفي 22 فبراير 1947 كان هناك 18.750.000 من اليهود في العالم حسبما ورد في جريدة «النيويورك تايمز» ومعنى هذا أنه كان هناك [............ناقص..........] ستة ملايين من 16.500.000 فلن تكون النتيجة 18.750.000 حسب أي منطق.
صهاينة  الولايات المتحدة لا يتكلمون ولا يكتبون شيئا عن إعلانهم «لجهادهم المقدس» ضد الألمان سنة 1933. إعلان تلك الحرب ملأ أربعة أعمدة على طول جريدة «ذي نيويورك تايمز» The New York Times الصادرة في السابع من غشت 1933 وهي يلقي ضوءا ساطعا عمن خطط ودعا وأثار الحرب العالمية الثانية. وفي إعلان تلك الحرب طلب الصهاينة حصارا عالميا ضد المواد التجارية والخدمات الألمانية، وطالبوا أصدقاءهم المسيحيين في جميع أنحاء العالم أن ينضموا إلى حصارهم، وإعلان حرب مقدسة ضد ألمانيا أكدت لهم أن الحصار العالمي سيكون ذا مفعول حاسم لأن وجود ألمانيا حينئذ كان يتوقف على صادراتها.
كان السيد «سامويل أنطيرمير  S. Untermeyer  رئيسا لبعثة الولايات المتحدة لدى مؤتمر اليهود العالمي في أمستردام، وهو نفس أنطيرمير الذي رتب مع الرئيس «وودرو ولسن» ليسهل لصهاينة أمريكا أن يضغطوا عليه لإعلان الحرب ضد ألمانيا. وليس هناك مجال في هذا المقال للتوسع في فضيحة الرئيس ولسن إذ ينبغي أن نذكر موتانا دائما بالخير .
وسيطرة اليهود على وسائل الإعلام جعلت من المستحيل على مسيحيي الولايات المتحدة أن يعرفوا الحقيقة حول مشاعر الألمانيين تجاه اليهود قبل وبعد 1916.
قبل سنة 1916 اعتبر الصهاينة اليهود القيصر «ويلهلم الثاني» وألمانيا كأحسن أصدقائهم .. وكان مركز الحركة الصهيونية في برلين، وكان اليهود يهربون من البلاد التي تضغط عليهم إلى ألمانيا حيث يجدون الأمن وفرص العمل. كانت وثيقة التحرر الألمانية في سنة 1822 قد منحت اليهود الألمان المساواة التامة مع الألمان الآخرين. الشيء الذي لم يكن معروفا في البلاد الأوربية الأخرى، فأصبح لهم الحق أن يحترفوا أية مهنة  وأن يزاولوا أي عمل بعد 1822.
وبين 1896 و1916 حاول القيصر ويلهلم الثاني جهده أن يقنع سلطان الإمبراطورية العثمانية، الذي كان حليفه وصديقه الشخصيـ أن يتنازل عن سيادته عن فلسطين لصالح الصهاينة اليهود .. ولم ينجح القيصر في هذا المسعى. كان جواب السلطان [...........ناقص..........] ملكه» ، وأحال الصهاينة اليهود على الشعب الذي يملك فلسطين. ومن مجهودات القيصر للحصول على فلسطين للصهاينة أنه سافر إلى فلسطين على يخته الخاص، ولكن السلطان لم يتزعزع لأسباب روحية.
وتغير موقف القيصر وجميع الألمان حيال الصهاينة عند دخولهم اتفاق لندن في سنة 1916 مع وزارة الحرب البريطانية من أجل أن يدخلوا الولايات المتحدة في الحرب ضد ألمانيا كحليفة لبريطانيا. وتحول احترام الألمان لليهود إلى بغضاء بعد أن عرفوا أن هزيمتهم المنكرة على أيدي البريطانيين كانت بسبب دخول الولايات المتحدة الحرب حليفة لبريطانيا بمقتضى اتفاق لندن سنة 1916. وقد مر وقت طويل قبل أن يدرك الألمان من كان المسؤول عن تحويل انتصارهم في سنة 1916 إلى هزيمتهم الساحقة في سنة 1918. ولم يخطر على بال القيصر ولا الشعب الألماني أن الصهاينة اليهود يمكن أن يضعوا خطة هزيمة ألمانيا من أجل الحصول على فلسطين لتحويلها إلى ما يدعى «بالدولة اليهودية». وبتطبيق شروط ميثاق فيرساي ضد ألمانيا سنة 1919 و1933 نما حقد الألمان على اليهود، وجاء «بهتلر» إلى الرئاسة.
ولا يمكن أن يفهم أحد مشاعر الألمان إلا إذا كان عاش تلك السنوات في ألمانيا، وكثير من السياسيين يعتقدون خطأ أن الصهاينة اختطوا ودعوا وأثاروا الحرب العالمية الثانية من أجل إنهاء شعور العداوة ضد اليهود في ألمانيا الناتج عن هزيمة الحرب العالمية الأولى.
السياسيون في الولايات المتحدة يلعبون بالديناميت إذا كان تأييدهم لما يدعى بدولة إسرائيل سيقود إلى الحرب العالمية الثالثة، هذه مسألة ينبغي أن يقفوا عندها طويلا، فأي مصلحة ستتحقق من انتخابهم لو انهزمت الولايات المتحدة على يد روسيا  في حرب ذرية ؟ لن تنفعهم كراسيهم الناعمة إذا حدث ذلك. هذا هو وقت إدخال شيء من الوعي إلى رؤوسهم، فالحرب الذرية مع روسيا قد تعني نهاية الجنس البشري! وإنها لحقيقة رسمية أن هناك في الولايات المتحدة وروسيا من القنابل الذرية ما يمحو الإنسانية من على وجه الأرض مرارا متعددة. وليس هناك وقاية ضد أي هجوم ذري عام باعتراف الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
فإلى أين نحن إذن ذاهبون ؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here