islamaumaroc

النازحة: من صور المأساة الأليمة والفاجعة العظيمة

  دعوة الحق

118 العدد

قصة شعرية تروي مأساة نازحة أجلاها الصهاينة عن موطنها عام 1948 و لا يضيرها أن تنشر عام 1969 فالمأساة هي هي ...

هذي بقايـا أدمـع قانيــة  و مهجة، مكلومة، داميـة
لملمتها، و الليل، في صمته  يرمقني، و النجمة السارية
... ترسلها «ليلى» إلى ربها  بقية، من روحها، باقيــة
باكية القلـب، و يا لهفتــا  على أنين الغادة الباكيـة !!
             أنشـودة كئيبـة في فمـــي
             لكنها في أضلعي داويــــة


على الدرب، و الفجر شق الظلام و أرخى ذؤاباته الساطعة
و شدو من الطير حلو اللحون، ترجعه الفتنة الساجعة
و طل ينضر قلب الحياة، فيوقظ أعينها الهاجعة
... على الدرب لاحت، و في عينها، بقايا دجى حالك، قابعة
يلفلفها البؤس، يا للشقاء!! و تحضنها الحيرة الجائعة...

وقفت أسائلها ما الذي، يحيط بها من ضروب الألم
و ما في الجوانح من ذكريات غوال، و حب هناك انحطم
لم الدمع؟! يا أخت لا تذرفيه، و خليه للمرتجى .. إن عتم
و هات شكاتك، نلمس لها شفاء يباعد هذا السقم
فدينك رقت عيون الصباح لعينيك و الدمع منها انسجم

أفاقت و قد بح مني النداء، و جرح مسمعها مأملي
و في حجريها دموع الزمان، تجمعن، من يومه الأول
 

و قالت : بلادي مهاد النبيين، و القادة، السادة، البسل،
بلادي انسكاب العلى و الشعاع و مأوى الندى و ألسنا الأكمل
... بلادي... تموت ... و عز الأساة، و ما من مداو لها يجتلي!.

بلادي زرعت ثراها الحنون بأحلى شباب و أغلى دم
و لي في هواها نشيد حبيب على الدهر يخلد في أعظمي
أأهجرها ؟! و الصبا، و الملاعب، و الحب في قلبها الأكرم
و أترك جنة حب قديم، و روضا به الشمس لم تحلم...
فلسطين أنت الحشاشة!!. يا منهل الخير للبائس المعدم!.

درجت على تربك المخملي، الموشى بطيب الندى و الزهر
و رحت، و جئت على كل درب صغير، كبير، ظليل الشجر
و كحلت جفني بالباسمات الضواحي ... و بالضاحكات الصور
و كنت أرى الكون في قبضتي دليلا ... و كان الهوى و السمر
لك الله!. هيجت مني الشجون .. و حركت نارا لظاها استعر

لك الله!. لا توقظ الذكريات و خل الأسى في الحنايا دفينا
أخاف إذا تمتمت شفتاي « بلادي » أموت هوى و حنينا
و أستنزف الدمع من خافقي. و أبكي بلادا و حبا، و دينا
... و لاحت على وجنتيها دموع حرار، تدحرج ذوبا سخينا
كأن بها من فؤاد الصباح لحون تسيل نشيدا حزينا

و قالت : نشأت و ( سامح) تربى هوى عبقري، أمين، كبير
لنا الكون كم قبلة في ضحاه قطفنا .. و كم شعلة تستطير
و كم متعة في مجالي الضياء، و كم جلسة فوق شط الغدير
نشأنا كما الطير، حب عميق، و قلب أمين، و شوق كثير
و ما في الجوانح.. أن الليالي. ستعدو و أن الفراق .. المصير

و مرت شهور تراءى لنا أن في منتهاها بكون المغيب
و أن المنى – لهفتي للمنى !! – تموف على بسمات الغيوب
فهذا « المشرد » قد عاد يضرم نار التجني، و يذكي الحروب
و يشعلها فتنة في بلادي : انبثاق الهلال و مهد الصليب
و ما ظن أن الإباء القوي سيرجعه للمكان الجديب

أيطلب (صهيون) مهد المسيح، و مسرى محمد، قدس العلى ؟!
و نحن لنا المجد و الخالدات من الدهر، نحن أسود الفلا
سنسحقه، أو يخوض البحار ليلقي بها ليله الأليلا
تركنا، على الدهر دنيا الحضارة تزهو، و مجد غدا أولا
و ذا ركبنا يتخطى الحدود ليبطش بالغادرين الألى ...

سنشعلها ثورة، كل سبل، على شفتيه نشيد المنون
و في مقلتيه، ضياء الخلود، و لمع السيوف، و طيف الحنون
و عذراء تحلم بالنيرات، و تنهد للمجد أنى يكون ؟.

سقاها العلى كل ثدي أبي و زملها دهرها بالشجون ؟
سنشعلها ، رغم أنف الزمان، فأما السهول، و أما الحزو

و في غسق الليل ... في ظلمة تخيم فوق ربوع البلاد
و تضمر في قلبها .. للصباح، مفارح مصبوغة بالسواد
تلألأ في العتم، ألف شهاب تصب على الظالمين الأعادي
و لكنه مات، مات الحبيب، و خلفني للصعاب الشداد
و كانت له من سهام الطغاة (سهام) يمزقن أغلى فؤاد..

إذا أسفر الصبح، ماذا نجيب ؟ إذا راح يسأل عن (سامح)
و عن غزوات له، ما تخيب فيها، و ما كان بالنائح ...
و عن همة للعلى تستطير، و تنقض كل أسى و أزح
إلا لهفتي للعيون الصبايا ... و للشعر الأنضر الفائح ...
... و لكنه المصرع المرتجى لمن قام للوطن الرائح!...

و كفنته بالدموع السواكب، والهفتا بالدموع السكيبة !
و خلفي أم تشق الجيوب، و طفل يذوب حزنا نحيبه
يقول به «بابا» إن اللئيم سيرجع فانهض و مزق دروبه!.
... و وأريته في الثرى، و الأنين يحيط به، و المنى و العروبة
إذا أظلم الليل في أمتي ستهزمه ألف شمس حبيبة ...

و ثارت فلسطين.. إذ جلجلت بآفاقها صاعقات الرعود
و ماج الثرى بالأسود الحماة، و من غير ركب الحماة الأسود ؟
تجن الرماح بأيديهم، و تمضي سراعا، لقلب اليهود
و عربد أهل المذلة، تيها، يدوسون ما برموا من عهود
و ما الحق في شرعهم غير فلس و فتك يروع قلب الوجود ..

و كان لهم رائع المكرمات، تسابق للفخر، شيئا فشيا
و في (دير ياسين) كم سطروا صحائف تبقى نشيدا أبيا
فتبقر أوغادهم كل حبلى، و تحرق أنذالهم ماتهيا
و يصلون بالنار طفلا بريئا و أنى له أن يكون البريا ؟!.
و ما أجرم الزرع؟! حتى يصير هشيما، و يشوى – كما اللحم – شيا

و أيقظ صوت اليتامى « العروبة» و انساب في مسمعيها الشجن
و قامت تهز الحسام الكريم، و توقظ من عزمها ما سكن،
فما ينفع الغمد ميت السيوف؟! و ما المرء أن لم يعز الوطن ؟
أطلي مع الفجر يا أمتي، و ظلي على باسقات القنن ...
و كوني الفخار، لمجد طريف، كما كنت، للتالد المؤتمن ..

و في ليلة أجمعت أمرها، بلادي، و نادت ليوم التلاقي،
و ماجت كتائبها، للمنون، و سارت جحافلها للسباق،
و قالوا : سندحر جيش الأعادي و نسحق من فيه أي انسحاق
و نغرقهم في عميق البحار على غارب من دموع المآقي،

فكان لنا بسمة من رجاء ترف، و تهدف نحو انطلاق،

تراءى لنا في الدجى، أن فجرا سيبزغ نشوان بعد انتظار
و أن « العروبة » في مجدها تطاول في العاليات الدراري
و أن « المواكب » من آدم تحوم و تحرس ركب الفخار
و لاح « المثنى » و لاح « الوليد » و دنيا من الخالدين الكبار
كأن ابتساماتهم في الظلام أناشيد نصر، و معنى انتصار!

بلادي ستنطلق الكبرياء على جانحيك و تحمي الحمى
و في هداة الليل تمشي الصوف لتطفيء ما حملت من ظما
ألم بأن .. أن تشهد النيرات، علانا، و أن نلمس الأنجما ؟!
و يمحو الزمان سطور المذلة، من يمحها غير قاني الدما ؟!
بلادي .. اشهدي في صميم الظلام انطلاق الأسود و جند السما

و دق النفير، فهاج، الشجون، و ثارت جوانحنا للنفير
و كانت إلى الله أندى صلاة مغمسة بالمنى و الحبور
هو الحرب .. هذي زغاريده تشق الدجى للقاء الأخير
و هذي السيوف و أغامدها، تلألأ في جبهات المغير
و في الجو، تستبق القاذفات، و تصغي إلى تمتمات النور

فلسطين .. يا قدس الأنبياء و يا كعبة الظامئين الحجيج
ستبقين للعرب، مهوى صلاة، تحوم و دنيا فخار تموج ..
إليك الأشاوس لبوا النداء، و فيك الفوارس وشوا السروج
أفيقي على جلجل الانتصار، و صبي العذاب .. تميتي العلوج ..
سلام على قدسك المستظل، بنور السماء، و سر الثلوج ..

هو الحرب .. يخفق في جنباتك، يرتع فوق الربا و التلال
و هذي الجنود بإيمانها، بنود الكفاح، و رمز النضال
سينقشع الغيم عن بسمة، ترف و تضحك فوق العوالي
و يخسر صهيون حلما له، يزيفه، و الأماني الغوالي ...
أيحسبنا أننا أمة تموت، على ظلمات الزوال!...

فديتك، ليلى، أميطي اللثام، و لا تسكبي الدمع ماذا دهاك ؟
يكاد لعينيك، يبكي فؤادي و يحرق أنفاسه عن سرها بارتباك
و تخبر ما أضمرته الشفاه، و تعلن ما خبأته البواكي
تقول : لقد خان قومي الضمير، و باعوا مكارمهم في العراك

تنادوا إلى الحرب، لكنهم أتوها على الكره، لم يصدقوا
و ما في البنادق إلا الهواء، و لا في المدافع ما يحرق
تنادوا ... و لكن إلى فرقة و ذل .. فكان لهم مأزق
و هل ينفع الحر قلب أبي إذا لم يكن رعده يصعق
تنادوا.. و يا ليتهم ما تنادوا ... فإن السكوت بهم أخلق

فضائح لو رحت أسرد منها القليل لأحزنت قلب الزمان
و كيف ... و طرف العلى في انكسار ينوح على محزنات الأماني
بلادي ... تهيب بنا للنضال و تدعو أشداءنا للتفاني
فتوصد باب الجهاد الأبي و تحسر عن نابها الأقعواني
هو الحقد ران على قلبها، و خيم ظل اللئيم الأناني ...

فيا خجلة الأمس من وقفة مشينا، على أثرها القهقري
و يا للمذلة ... من عصبة تدك المدائن بعد القرى
توطد في أرضنا دولة، و تكتب عن حزينا أسطرا
و ما هي .. في الأرض معدودة، و لا بأسها كان بين الورى
و لكنها أمتي في شتات، يسير مقدمها للورا ...

تعالى اليهود بطغيانهم، و هزوا الأسنة مستبشرين
فغاروا على كل دار، و شنوا الدمار على كل سرب أمين
و تلك الجيوش التي سيرت لتحمي الحمى و الفخار الثمين ..
تميز من غيظها، و الدماء تمور .. و لكن هوى الآمرين ..
.. تمادوا بأحقادهم، يا لذل العروبة في حطة الحاكمين!.

و روعني .. في صباح حزين، رصاص ينز – مع الشمس – أزا
و حولي طفل و أم تسيل جروحهما بارتعاش و تنزى
أطل العدو بقواته، ليجلينا عن حمانا .. المرزا ...
و ما نحن في شرعه غير ناس أهينوا و لم يكسبوا الأمس عزا
وداعا ... مهاد الطفولة، قلبي، عزيز عليه بأن يتعزى

وداعا ... و أين محط الرحال ؟ و أيان يا منهلي الملتقى
وداعا، و يا لهفتا للجنائن، في الفجر أن طيرها صفقا
و يا وردة الخير، لا تذبلي !! و ظلي لأحلامنا مشرقا
سأحمل في خاطري من شذاك، طيوبا تضارع قلب التقى
و أذكر في الدهر ... إنى سربنا أغانيك يا خيرنا المغدقا

و سرت، و طفلي .. نشق البقاع و نطوي الدروب على الأرجل
و أدرك أمي العناء المميت .. فماتت على الدرب .. لم ترحل
و لم يبق في مقلتي دمعة لأسكبها ... في الأسى المقبل،
فواريتها تحت ظل ظليل، و جسمي، يخور، فلم أكمل،
غدا ... أيها اللحد، أما رجعت فقل لي ... هنا لحدها قبلي

و غاب النهار، فجاء المساء يلف بأثوابه الكائنات
و وحدي .. جلست و قد نام طفلي على الجوع يحلم بالطيبات
أناجي الدجى، و الأنين الشجي، يرجع أصداءه كل آت
إلى أن أمشي ؟! و أين بلادي .. و كيف أغادرها للطغاة !؟
.. إلهي أمتني، لأنسى العذاب و تغرب عن خاطري ذكرياتي

أفق يا بني .. أطل الصباح و أشرقت الشمس فوق الروابي
أفق ... نمش، لا غاية نرتجي، و لا همنا مقصد في الرحاب
إلى الله .. ما كان من أمرنا و ما بعد من وحشة و اغتراب
فديتك يا فلذتي !! أين صوتك يملأني ؟ في الشداد الصعاب
أمت، و غاب ألسنا ؟! يا أكف الليالي حنانك بعض الصواب!

بني، خيالك في أضلعي، و نجواك، تلمع في أدمعي
و (ماما) على شفتيك ارتعاش حبيب يلذ به مسمعي
أأذبلت عيناك؟! يا قبلة الصباح تطوف على المربع،
و موطنك البائس، المشترى، يرجيك في غده الأسطع
ينا، على الضيم، نوم الضعيف، و يغفو على جرحه الموجع ..

بني ... تفرقنا أيدي سبا، و صار الفضاء لنا مختبا
تركنا الديار، و عز الديار، و عيشا رطيب المنى، طيبا
فلا لقمة العيش مأمولة، و عز على الأهل أن نشربا
... و نفترش الأرض، لا أكلنا شهيا و لا رغدنا أعذبا
نموت على مهلنا، كالسراج، يذوب مع الليل أو ينضبا ..

و غايت محدثتي في ذهول، حزين، و غبت ضلولا شرودا
أكفكف من عبرات الزمان و أسألها أن تمل المزيدا
و كان الضحى في صلاة الصباح، يناجي الضياء ليحمي الوجودا
و ينثر أمواجه كل سرب، يجيء و يذهب طلقا، سعيدا
... و في النفس موج، و لكنه يروح قتيلا، و يغدو شهيدا ..

و سرت و في مهجتي، غصة، تئن على دمعة ( النازحة )
و باتت فلسطين في خاطري، و أبصرت  غادتها النائحة
و ( دنيا القيامة ) لاحت، طلالا حزاني و (صخرتها) الصادحة
و عادت إلى القلب ( غرناطة ) و مأساة ( الأندلس ) الذابحة،
فأطبقت جفني ... على دمعة، و ما أشبه اليوم بالبارحة !!

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here