islamaumaroc

موكب الربيع

  دعوة الحق

118 العدد

رشـف الربيـع مباسم الأزهــار           فتنفسـت عن طيبــها المعـطــار
و تفتقـت أكمامهـا عـن جنــــة            خضـراء بين نضـارة و نضــار
من كل ناعسـة يدغـدغ جفنهــا            لثـم النـدى في غفـوة الأسحــار
 فينض برعمهـا غلائـل حسنــة           و يحــل عنـه معاقــد الأزرار!
ليعانـق الشمـس الحبيبـة لابسـا           من نسجهـا الذهبي خيـر صــدار
والأرض نشوى في مطارف وشيها      تختـال بيـن شقائـــق و عـــرار
مسحت يداها الثلج عن ربواتهــا          و تعممـــت بعمائـم الأزهــار!
روى الغمام بروجها و سهولهــا         و سقى الربى بصبييـه المــدرار
وكأن صدر الأرض ضاق بحمل ما     أفضى الغمام به من الأســــرار!
 فتنفـس الصعداء عطرا أسكــرت       نفـــحـاتـه الدلـيـا بـلا أسكــاار
و تكشف السر المصـون زرابيـا        مـــن سنـدس ملفـوفـة فـي غــار 
و حدائقا خضـراء غـرد طيرهـا و      شــــدا على عـود بـلا أوتـــار
و مباهجـا وضـاءة في ربـــوة          أو روضـة، أو جـدول مختـــار
و مواكبـا للحسـن أثـر مواكـب         يشـدو الرعـاة لهـا على مزمــار
لحق الهوى، للنافرات من الهـوى      الكـاويـــــات قلـوبنـا بالنــــار!
لمـس الربيـع قلوبهـا فتفتحـت          للحـب مثـل تفتـح الأزهــــــار
و سمعـن ألحان الرعاة فطرن في      خضر الحقـول هـوى مع الأطيـار
يتظمـن أطـواق الزهـور قلائـدا        تنسـي الغوانـي غالـي الأحجـار!
من كـل فاتنـة الـدلال غنيــــــة         بجمالهـــا عن سلعـة العطـــار!
ذابت خيوط الشمـس في وجناتهـا      وردا تفتــح عـن ضيـاء النهــار
وسلا الفـراش مراشفـا يرتادهـا        لما استطـاب مراشـف الأبكـار!!
                                    * * *
أطياف حسنـك يا ربيـع عرائـس      مجلـوة كــــمــارج الأنــــــوار 
تبدو لنـا فـإذا الحــيـاة خميلــة        فإذا تـوارت فالحيـاة صحــاري!
أطياف حسنك أطلقت من سجنـهـا    روحي و فجـر سحرهـا أشعـاري
لـولاك ما عنـى معـن لحنـــــه       يومـــــــا و وقـعـه على قيـتــار
مستلهـمـا أنغامـه مـن جـــدول       ينســــاب عـربيـدا بلحـن هـزاز
لولاك كان العيش في دنيـاي ليـلا     قاتــــــمـا محلـولـك الأستــــار
                                       * * *
وافى الربيـع و في فـؤادي مأتـم      وجـراح حـزن بالــــغ الآثــــار
و ربيـع إخواني هنـاك مدامــع        تجري دماء في موطن الأحـــرار
في القدس، في سيناء، و في جنباتها  وعلى ضفاف النهر في الأغــوار
شعـب يصـوغ ربيعـه بدمائــه         و يرى الزهور قذائفـا من نـــار
ليعيد أرضـا دنسـت حرماتهــا        صهيون في صلـف و في استكبـار
شعب أراد فهب رعـدا قاصفـــا       متدافعـا في ثـورة الإعـصــــار
ليعيـد أرضا دنسـت حرماتهــا         صهيون في صلف و في استكبــار
في الستـة الأيـام صرنـا لقمــة        و شويهـة في قبضـة الجــزار!
سكنـت مدافعنـا و ذاب حديدنــا       وغـــــدت كتائبنـا بـلا أضفــار!
وخلـت مواقعـنـا كأن لم يحمهـا       قومـي بجيـش عـروبة جـرار
الستـة الأيـام كانـت لعنــــــــة        للعرب تصـرخ في دم الأحـــرار
الستـة الأيـام كنـا قبلـهـــــــــا        مجـدا أقيم على شفيـر هــاري
صهيون تحشد نارهـا و دمارهــا     و العـرب يمكر جارهـا بالجــار
و الحرب ليست لعبـة أو سهــرة      حمـراء تمتـع أنفـس السمــار
ما الحـرب إلا ثـورة لا تعتـلــي      راياتـهـــــــا إلا يـد الثــــوار!
وا للعروبـة ضيعـت في جولــة      ما قد تبقـى من معـانـي الـدار!
كانت هزيمتنا نتيجـة ضعفنـــا        و من التخـاذل لا مـن الأقــدار!
إنـي لآمـل أن تهـب جموعهــا        في وحـدة كبـرى لأخـذ الثــأر
فإذا الهزيمـة قـوة و عـزيمــة         و إذا العـدا خبـر مـن الأخبــار
لا ترقصوا للزهر في خضر الربـى  و الطير يسبح في شذاها الســاري
فربيع يعرب ليـس في أزهـارهـا      لكنـه فـي محـــــوهـا للعـــار!
كانت هزيمتنا نتيجـة ضعفنـــا         و من التخــــاذل لا مـن الأقــدار!
لا ترقصوا للزهر في خضـــر       الربـى والطير يسبح في شذاها السـاري
فربيع يعرب ليـس في أزهـارهـا     لكنــــــــــه فـي محـوهـا للعـــار!!

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here