islamaumaroc

الشخص في الإسلام: الرق والذمة -2- [تعقيب ع.ك.التواتي]

  دعوة الحق

118 العدد

في العدد الثالث من السنة الثانية عشرة من مجلة « دعوة الحق » الغراء جاء في مقال « الرق و الذمة » للأستاذ الدكتور محمد عزيز الحبابي هذه العبارة « أو بأصح عبارة : لم يستطع أن يفعل – أي الإسلام – ذلك » و هذا الأسلوب لا يتناسب و التحليل الفلسفي الذي ينبغي أن يكون محال بحث كهذا .. على أن الأستاذ يعلم أن الإسلام في كل مقرراته – باستثناء عقيدة التوحيد، و ما تستتبعه من مساواة و أخوة و عدالة – لم يعالج القضايا الإنسانية بغير التدرج الطبيعي و الأخذ لها باللين و الروية فهو عندما أراد أن يحرم الخمر .. كانت الاستعدادات النفسية لدى الصحابة من السمو و النبل بحيث لم يكن من التعذر أن تستجيب دفعة واحدة لأوامر الله و الرسول، فإن الروايات التاريخية التي لا تحتمل الشك أو الجدل أثبتت أن عمر هو الذي ما انفك يسأل الرسول أن يفتيهم الله في الخمر .. أقول أن الإسلام عندما هم بتحريم الخمر .. لم يصدر الحكم النهائي ابتداء و إنما صدر على مراحل كانت المرحلة الأولى ما أشارت إليه سورة البقرة : « يسألونك عن الخمر و الميسر، قل فيهما إثم كبير و منافع للناس، و إثمهما أكبر من نفعهما » .. أما المرحلة الثانية فكانت تلك التي أشارت إليها آية سورة النساء التي يقال أنها نزلت بعد شجار حدث بين جماعة من الصحابة إثر تناولهم العشاء عند بعضهم و قيامهم للصلاة وراءه و هو سكران فأخذ يخلط في الآيات القرآنية « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون »... أما المرحلة الثالثة و الأخيرة فكانت تلك التي أشارت إليها آية المائدة : « إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ».
و تطبيقا لهذه السياسة لم ير الإسلام أن يحر الاسترقاق دفعة واحدة – و الأحوال الزمنية لم تكن ملائمة – فآثر أن يستخدم أولا التأثير الأدبي الذي أشرتم إلى بعض مظاهره لا أنه لم يستطع .. و لهذا فآمل من كاتب فيلسوف زاده هو الكلمة و يعرف مدى خطورتها أن يتحرى في الكلمات التي يستخدمها لإعطاء مضامينه مداولا مقروءا.
كما أن حكمكم بأن مجرد معاملة السيد عبده بالمعاملة السيئة توجب على القاضي تحرير العبد دون معارضة السيد، يحتاج إلى سند شرعي.
و قولكم أن « الإسلام يرحب أيما ترحيب بالزواج بالعبيد .. » إطلاق للكلام على عواهنه، فالإسلام في هذه القضية بالذات يقول « و لا تنكحوا المشركات حتى يومن و لأمة مومنة خير من مشركة و لو أعجبتكم، و لا تنكحوا المشركين حتى يومنوا و لعبد مومن خير من مشرك و لو أعجبكم » و سبب هذا النزول – على الأصح – ما رواه السدي عن ابن عباس من أنها نزلت في عبد الله بن رواحة و كانت له أمة سوداء، و أنه غضب عيها فلطمها ثم أنه فزع فأتى النبي (ص) فأخبره خبرها، فقال له (ص) : ما هي يا عبد الله ؟ قال : هي يا رسول الله تصوم و تصلي و تحسن الوضوء و تشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسوله. فقال : يا عبد الله إنها مؤمنة. قال عبد الله فوالذي  بعثك بالحق لأعتقنها و لأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا نكح أمة.. و الخيرية في الآية كما هو واضح نسبية .. و الجمهور على أن المراد بالأمة و العبد الرقيق. و أن المعنى « أن الأمة المملوكة المومنة خير من الحرة المشركة، و لو أعجبكم جمالها، و كذلك القن المومن خير من الحر المشرك و إن كان معجبا، و تعلم منه خيرية الحر المومن و الحرة المومنة بالأولى (1) » تلك بعض التعقيبات على مقال الرق و الذمة آمل من الأستاذ الحبابي أن يفحصها بصدر رحب و أن يتقبلها و السلام على أخوة الدكتور و رحمة الله.

(1)  المنار الجزء الثاني ص 351 الطبعة الثالثة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here