islamaumaroc

على هامش مؤتمر ماليزيا

  دعوة الحق

118 العدد

تركز اهتمام الرأي العام في العالم الإسلامي خلال الشهر الماضي على جنوب شرقي آسيا، فتتبع باهتمام بالغ، و عناية يقظة أعمال المؤتمر الإسلامي الدولي الذي انعقد في كوالالمبور عاصمة ماليزيا بمقتضى الدعوة الكريمة التي وجهتها حكومة هذه البلاد إلى الأقطار الإسلامية ..
و قد كان التمثيل في هذا المؤتمر العالمي الخطير في مستوى الوزراء، و رجال الفكر و الرأي و العلم، ممن تشرفوا فحملوا تفويضا من حكوماتهم. حيث بلغت الدول المشاركة نحو أربع و عشرين دولة.
و انعقاد المؤتمر على هذه الصفة كان استجابة لفكرة قديمة طالما خامرت المسلمين المسؤولين من زعماء ماليزيا و في مقدمتهم صاحب الفكرة و ممضيها فخامة رئيس وزراء ماليزيا سمو الأمير الحاج تنكو عبد الرحمن فترا ... لقد أراد هؤلاء القادة، منذ أن ألقى الله بين أيديهم مقاليد البلاد، أن يطوروا أمتهم في إطار إسلامي محض، و يبوؤوها مقاما عليا بين الشعوب في نطاق العقيدة المحمدية، و يجددوا ما انهار من البناء الأخلاقي، و ما انطمس من معالم الإيمان و الإسلام، بفعل عمليات التبشير والاستعمار، و يدفعوا بها في مضمار التقدم و الحضارة إلى صراط قويم و سليم بعيد عن بهرج الحضارة الغربية الزائف التي أشرفت على الانهيار، و آذنت بالأفول و الزوال، للوصول إلى درجة التوفيق و الهداية، و قيادة النوع الإنساني إلى معارج الرشد و الكمال.
و في هذا السبيل عملت حكومة السيد الرئيس بمؤازرة مساعده الأيمن رئيس اللجنة التحضيرية صاحب المعالي الحاج داتوء عبد الرحمن بن يعقوب وزير الأراضي و المعادن على توفير أسباب النجاح للمؤتمر فجندت كل طاقاتها لتيسير الوسائل الضامنة التي تكفل نجاحه ماديا و أدبيا، كما بذل الشعب المالي الكريم جهودا مضاعفة، و رعاية كريمة، و عناية بوفود العالم الإسلامي مما أثلج الصدور، و أفعم القلوب إكبارا و تقديرا لقد أصبحت كوالالمبور عاصمة ماليزيا تموج، في موسم حافل، و أيام مشهودة، و مهرجان إسلامي رائع، بالوفود الإسلامية التي وردت عليها من شتى الأقطار و الأصقاع الإسلامية تحفزها رغبة ملحة، و يشغفها حب الخير، ففكرت و أملت، ثم آمنت و عملت، و توجهت في عزم مومن، و إرادة مصممة، و إصرار واثق إلى هذه المدينة الجميلة الساحرة التي تبسم بالنعيم، و تفيض بالخير، و تشرق بالجمال، و تروق بالرواء البهيج، لتتدارس المشاكل الملحة التي تعترض العالم الإسلامي في العصر الحاضر حتى يقدموا للمسلمين، المتطلعين في العالم، نظام الله خالصا كما أوحاه كافلا للفوز ضامنا للفلاح، و يعرفوا، في هذه المناسبة، بحقائق الإسلام و أثرها الإلاهي في تكريم الإنسان، و تنظيم العيش، و إصلاح الأرض، و تهذيب النفوس بحر الخلال، و كريم السجايا و الأخلاق.
لقد كانت الحكومة الماليزية المسلمة المومنة موفقة المسعى، ملهمة بالصواب حينما فكرت في عقد هذا المؤتمر، فعملت له، و دعت إليه، لأنها تؤمن، كغيرها من الحكومات الإسلامية الرشيدة، بعقيدة الإسلام قولا و سلوكا، و تسعى لتجديد حبل الدين، و نشر فضائله، و بعث تراثه، حتى تصبح أمة الإسلام، كما كانت في الصدر الأول و فجر الإسلام، قوية رائدة، مرهوبة الجانب، موفورة الكرامة، متماسكة الأجزاء، متحدة الأهواء، متساندة القوى.
و إن انعقاد هذا المؤتمر الإسلامي الدولي في جنوب شرقي آسيا، و في بلد، نال حديثا استقلاله، و ملك زمام أمره، ليدل على تيقظ الروح الهاجد في الجسم الإسلامي، و يشير إلى دلالة قاطعة هي رغبة المسؤولين الملحة في تخطيط مشاريع التعاون المثمر في نطاق الشؤون الدينية و الاجتماعية و الاقتصادية لخير الإسلام و المسلمين و تقوية أواصر المودة و الإخاء، و توكيد روح النضال و إقرار الوجود، فقد تفككت الأواصر، و تحللت العقد، و انماعت النفوس، و لم يعد صالحا أن نبقى كواو عمر زوائد في القوم، نرضى بالدون، و نعيش هوامش على صفحة الحياة.
لقد ناقش المؤتمر الإسلامي الدولي مسائل ضرورية أصبحت اليوم تفرض نفسها في إلحاح على المجتمعات الإسلامية الراقية، و تتعلق بالدين على الوجه العام، و بالأحوال الشخصية و نظام الأسرة، و التكامل الاقتصادي في العالم الإسلامي، و نقل الأعضاء السليمة إلى جسم مريض يوجه خاص .. و هي قضايا أصبح بعضها موضع الشك و الحيرة في أذهان بعض المسلمين نتيجة التقدم العلمي و التطور الاجتماعي، فلم يقف أعضاء المؤتمر في دراستهم للقضايا المطروحة عند حرفية النصوص، و مناقشة الفكرة، و مواضعه الرأي، بل تعدوا كل ذلك إلى الاسترشاد بروح التشريع، ثم إمضاء العزيمة، و إنجاز العمل.
                                                      * * *
ففي شهر مارس الماضي دعت حكومة ماليزيا  المسلمة علماء الدين في بلدها إلى عقد مؤتمر محلي ناقشوا على بساطه قضايا من صميم الإسلام تصلح بها الدنيا، و يعز الدين، فاتخذوا عدة قرارات جديدة في ذلك المؤتمر مستمدة من الفكر الإسلامي و يمكن أن تكون أسسا عامة في تقدم الحياة الاجتماعية و الاقتصادية عند المسلمين في ذلك البلد، لكن هناك قضايا ما زالت مستعصية و محتاجة إلى الحل، و مفتقرة إلى آراء علماء المسلمين و أقطابهم كانت موضوع مناقشة و مثافنة من طرف أعضاء المؤتمر الإسلامي الدولي العام.
و هكذا كان جدول الأعمال الذي عرض على أنظار المؤتمرين للمناقشة يشمل عشر موضوعات انتزعت من صميم الحياة اليومية للمسلمين، و تتطلب الحل السريع الذي يطابق روح التشريع الإسلامي، و يواجه الحياة العصرية، و التيار الحضاري الجديد، وهذه المواضيع المدروسة هي :
- التبادل التجاري، و التكامل الاقتصادي في العالم الإسلامي.
- الزكاة و الانتفاع بها في تنمية و تطور المجتمع الإسلامي.
- التأمين.
- تنظيم الأسرة.
- قانون الأسرة الإسلامية أو الأحوال الشخصية.
- التربية و التعليم.
- توحيد رؤية الهلال، و ابتداء شهر الصيام في البلاد الإسلامية.
- نقل أعضاء الإنسان من جسم إلى آخر.
- فلسطين، و بين المقدس من وجهة الشرع الإسلامي.
و الوفد المغربي الذي شارك مشاركة فعلية برئاسة الأستاذ الكبير سيدي عبد الله كنون قام بدور كبير في هذا المؤتمر الدولي الإسلامي فكان محل عناية و رعاية من طرف أعضاء المؤتمر المحترمين و المسؤولين الماليين لما قام به من نشاط ملحوظ، و حيوية و مرونة، و تفهم لأوضاع المسلمين في كل البلاد.
إن حكومة و شعب ماليزيا كانا موفقين، إلى أبعد الحدود، في عقد هذا المؤتمر الإسلامي لأول مرة في التاريخ  على هذا المستوى في الظروف الحالية، و إن مقرراته و توصياته ستأخذ طريقها إلى التنفيذ من طرف الحكومات المشاركة التي تحدوها الرغبة الصادقة الأمينة، و النية المخلصة المومنة للوصل بالأمة الإسلامية المتوثبة إلى بر الأمان، و مرفأ النجاة، و دار السلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here