islamaumaroc

دفاع عن الأتراك العثمانيين

  دعوة الحق

117 العدد


1.  بدأ بعض   كتاب المغرب- عفا الله عنهم يصفون العهد العثماني بالبلاد العربية بالاستعمار التركي كما يصف كتاب المشرق العربي هذا العهد.
وهذا الوصف الذي انتقلت عدواه إلى أقلام بعض كتابنا المغاربة هو الذي دفعنا إلى الإثبات في هذه المجلة الزاهرة بالبراهين والأدلة أن " الحكم " التركي بالبلاد العربية ليس استعمارا من حيث الأسس والأصول ولا من حيث التركيب والبنية .

2. قياد الدولة العثمانية :
وعندما قامت الدولة العثمانية يقول الكاتب المصري محمد جلال كشك  - الذي كان شيوعيا وترك الحزب الشيوعي سنة 1951 بعد أن عرف أسراره  وغوامضه – في كتاب القيم " القومية والغزو الفكري" كان الخطر ماحقا هذه المرة .. الإبادة الشاملة التي جربت مع العرب في الأندلس ثم مع السكان الأصليين في العالم الجديد والتي ظلت آثارها حتى القرن التاسع عسر في محاولة إبادة الجزائريين أو إزالة عروبتهم وإبادة الإفريقيين وفي التصريحات المحمومة من رواد القومية في أوربا التي  تتحدث عن طرد سكان شمالي إفريقيا جنوبا إلى ما وراء الصحراء .. وأخيرا الإبادة الإجرامية  لسكان  فلسطين .. أن الحضارة الغربية تقوم على الإبادة الشاملة فهل كان العنصر العربي وسعه أن يواجه هذا الخطر وأن يصده ويقهره ثم يواصل نموه الحضاري ؟ الجواب لم يصدر يوم سقوط الفوري في مرج دابق.. بل يوم خلع صلاح الدين الأيوبي  الخليفة ألفاطمي العاضد آخر خلفاء  الفاطميين.. وهو على فراش الموت وتولى البطل الكردي حماية الإسلام .. مستعينا بمماليكه التركماني .. واستطاعت شجرة الدر ومماليكها أن تنقد مصر من الاحتلال الفرنسي.. إذ أنقذونا من احتلال لويس التاسع قبل احتلال الجزائر بستة قرون ..فأنقذت إسلامنا وعروبتنا .. ثم قهر قطر المغول  وأنقذ الثقافة العربية من خطر مهول وأخيرا أستأصل الطاهر بيبرس الوجود الصليبي في المشرق العربي .. ثم جاء الشراكسة.. حتى كان الغوري .. فليس العثمانيون هم الذين انزعوا السلطة من العرب ولا هم الذين دفعوا بهم إلى خليفة الأحداث .. فقد قال التاريخ كلمته قبل ظهور العثمانيين بعدة قرون .. كذلك  ليس العثمانيون هم الذين أنزعوا السلطة من العرب ولا هم الذين دفعوا بهم إلى خليقة الأحداث .. فقد قال التاريخ كلمته قبل ظهور العثمانيين بعدة قرون.. كذلك ليس العثمانيون هم المسؤولين عن تخلف الحضارة الإسلامية .. فقد كانت شمس حضارتنا تميل إلى المغيب قبل ظهورهم ، سنة الله في الأرض ..دار الزمن دورته ..كانت شمس حضارتنا توشك على المغيب في رحلة نحو فجر جديد ".

3.كيف كانت النظرة لابن عثمان؟
" بعض الدراسات اللا  دينية تزعم (1 ): أننا قبلنا الحكم التركي بسنن العصبية الدينية وأننا الحكم غررنا باسم الإسلام فتخلينا عن استقلالنا وقوميتنا ..وبالتالي يخرجون من ذلك بتحذير من تأشير العصبية الدينية الضارة ..مع أنه حتى ولو صح هذا التفسير عما مضى فليس ثمة خطر مماثل الآن.
ولكن هل قامت الدولة العثمانية حقا بسبب العصبية الدينية ؟.. لقد بدأ ظهور العثمانيين بحربهم ضد الروم وسجلوا انتصارات  حاسمة على المسيحية المعادية في أوربا .. في وقت في غرب البحر الأبيض .. ثم فقد هزت انتصارات ابن عثمان قلوب المسلمين بحصولهم على الحصن المنبع الذي استعصى ثمانية قرون .. القسطنطينية .
وكان ابن عثمان ذكيا يفهم نفسية العالم الإسلامي الذي يواجهه ..كان يعتمد إلى غزوه فكريا قبل الغزو العسكري ومن هنا كان حرصه على إبلاغ السلطان "المفزوع"في القاهرة بأنباء انتصاراته على الفرنجة ..أولا بأول وإجبار هذا السلطان باسم الأخوة الإسلامية على دق "الكوسات ونصب الريات "احتفالا بانتصارات خصمه  ..

4. دخول العرب في الدولة العثمانية (2).
نعم كان دخول العرب في الدولة العثمانية في النصف الأول من القرن السادس عشر ضرورة  تاريخية ..حتمت انتقال السلطة في الوطن الإسلامي وخاصة في آسيا العربية وشمال إفريقيا إلى أكبر قوة عسكرية من أبناء الإسلام لصد الخطر الإفناء الصليبي  الذي صاحب نهضة الإفرنج  واكتشاف رأس الرجاء الصالح وبداية عصر الكشف والنهب الاستعماري .
يقول  الأستاذ ألحصري (3) " أن الاستيلاء  العثمانيين على البلاد العربية لم يكلفهم حروبا كثيرة لأنه  لم يستلزم محاربة سكان البلاد ، أنما استلزم  الدول المسيطرة عليها فقط ..".
ودخل أمراء لبنان وشريف مكة تحت الحكم العثماني باختيارهم أما دخول الجزائر تحت هذا  الحكم فقد تم بدون حرب بل بمحض  أرادة حاكمها:"خير الدين " المعروف بباراباروس.

5. أهل جاوة والهند والمغاربة وأتراك ما بين النهرين والدولة العثمانية  
ويرى أستاذ محمد جميل بيهم (4):" أن خلفاء السلطان سليم لو آثروا خطته الآسيوية الإسلامية على التوسع في أوربا لكان مصيرهم  غير هذا المصير ولاسيما لو قرنوا الفتح بالتجدد. لقد  كانت الطريق الأسيوية معبدة لفتوحاتهم أكثر من الطريق الأوربية .. فكم حاول أهل جارة إقناع ءال عثمان من أجل استلام زمام أمورهم ، وكم أ‘رب أهل الهند عن رغباتهم من أجل الانضمام إلى دولة الخلافة وكم تنادى  المغاربة من مراكش والجزائر وتونس لتوثيق عري الحكم بينهم وبين أمير المؤمنين ..وكم تمنى أتراك ما بين النهرين إلى حدود الصين لو تتاح لهم الفرصة فيا يتصلوا بأبناء عمومتهم الذين كانوا يرفعون رؤوس قومهم".

6. ليس العثمانيون هم المسؤولين عن تأخر العرب:
يقول المرحوم أحمد أمين في كتابه :" يوم الإسلام" أن العرب رأوا أن الأتراك وحكمه هو سبب تأخرهم وعدم نهوضهم فتخلوا  عنهم فكان هذا الانشقاق كارثة على الجامعة الإسلامية كلها ، ومن ذلك الحين لم تصف نفوس العرب ولا نفوس الأتراك إلى اليوم وظلت هناك كتلتان : كتلة عربية وكتلة تركية على غير وئام وانسجام .. ولما زار الرحالة الفرنسي فلونيه مصر في أواخر القرن الثامن عشر قال في وصفها :" أن الجهل فيها عام مثل سائر تركيا  وهو يتناول كل الطبقات ، ويتجلى في كل العوامل الأدبية والطبيعية والفتية ". ويقول عن سوريا :" أن الجهل سائد فيها كسائر تركيا وليس في العرب من الأتراك الآن علماء في الرياضيات أو الفلك أو الموسيقى".

7. الترك يؤرخون سقوط العالم العربي في قبضة الاستعمار:
التركي ابن الأناضول (5) مسلم صادق يلتزم الدين عن إيمان عميق ..غداة وجوده  الدائم في جهة القتال ضد أعداء الإسلام  طوال أربعة قرون تلقى فيها عن الأمة الإسلامية ضربات متصلبة من دول أوربا مجتمعة من بريطانيا إلى روسيا ، ومن النمسا إلى البرتغال .. ضربات أوربا الاستعمارية المتفوقة التي استخدمت ضده كل الأساليب من التآمر والنصيحة المسمومة إلى تدبير الفتن وتكوين الأحزاب وشراء الذمم والغزو المسلح الصريح .. وقد استطاع الترك أن يصدوا الخطر عن العالم العربي وأخروا احتلاله ما بين ثلاثة وأربعة قرون (الجزائر 1830.وليبيا 1911.وتونس 1880.والمشرق العربي 1916) ولهم بذلك في ذمة الإسلام والمسلمين دين لا ينقض ".

8. الحكم التركي ليس استعمارا :
الاستعمار كثيرا ما يبيد الشعوب فقد أباد الاستعمار الهنود الحمر في أمريكا وأباد الأسبان والبرتغاليون المسلمين من الأندلس خلال ثمانية قرون
"ويكفي الأتراك فخرا أنهم بقوا على جميع الأقليات في ظل تسامح ديني وجنسي نادر بينا حرمت الشعوب المسلمة في روسيا القيصرية من  كافة الحقوق بحيث استحال أن تنجو بداخلها أي كحركة  قومية جدية .. وما من باحث شريف يجرؤ  على القول بأن حكم روسيا القيصرية لشعوب مستعمرات كان أفضل من حكم تركيا الدول البلقان ولكن التسامح الإسلامي والإيمان  بالمساواة هو الذي مكن القوميات البلقانية من النمو والتطور إلى حد امتشاق السلاح والانفصال بمعونة الكنيسة الروسية وجيوش وأموال القيصر .. بينما استطاع الاستبداد الروسي أن يقصم ظهر الولايات الإسلامية  ويمتص منها مل حيوية وهي أعرق ثقافة وأكثر تحضرا من شعوب البلقان".
وإذ كان الحكم التركي للبلقان وصل إلى هذا  التسامح فما بالك بالحكم التركي بالبلاد العربية التي يدين أهلها بالإسلام الذي هو دين الأتراك الحاكمين فيها.وهل يجرؤ باحث شريف على القول بأن حكم المرابطين والموحدين والمرينيين البربر بالأندلس العربية استعمار لأن المسلم لا يستعمر أخاه المسلم مهما طال حكمه وقد آخر هذا الحكم سقوط الأندلس في قبضة الاسبان طيلة أربعة  قرون .

9. الاستعمار ظاهرة أوربية:
يقول الأستاذ غي دوبوشير في كتابه :" تشريح جنة الاستعمار" أن أية دراسة لتاريخ الاستعمار ولو كانت سطحية تضطرنا إلى التسليم  بأن أوربا على طول القرون هي القارة الوحيدة التي أفرزت هذا الشكل من أشكال التوسع ".

10. السلطان عبد الحميد خان يرفض إقامة وطن قومي لليهود:
" في زمان هذا السلطان العثماني استأذن بالدخول عليه أحد قادة التنظيم الصهيوني المدعو "فره صو" وقال له :أن الدولة بحاجة إلى معونة ونحن على استعداد لمدكم بالأموال التي تحتاجون إليها بشرط أن تمنحوا اليهود حقا بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، فما كان من عبد الحميد هذا الرفض سيكلفك ملكك وفعلا كان ذلك".

11. تعاون المسلمين والهندوس في الهند في حركة الخلافة :
لما تمت الهزيمة الأتراك في سنة 1918 يقول :" الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية " واستولى الانجليز على الأستانة وتوزع الحلفاء ممتلكات الدولة العثمانية انفجر بركان الثورة في الهند وتعاون المسلمون والهندوس في حركة الخلافة بشكل عام وكان  غاندي- الزعيم الهندي  الشهير- في جبهة القيادة مع زملائه محمد علي شوكت وأبي الكلام  أزاد واقترحوا سنة 1920م مقاطعة البضائع الأجنبية .. وتلك هذه الحركة التي كان طابعها دينيا الحركة الوطنية الهندية العامة التي ترمي إلى تحرير البلاد وطرد الاستعمار وإقامة الحكم الذاتي .."

12. العلاقات بين الدول المغربية والدول العثمانية :
تقول السيدة فاطمة التهامي الغربي في مقال كتبته في مجلة اللقاء العدد الحادي عشر مارس 1969: " أن مسعودة المزديكية بع أن عاشت مدة من الزمن في الجزائر بعد نفيها  وع والدها أحمد المنصور ذهبت إلى القسطنطينية واتصلت بالسلطان العثماني سليم  وبالصدر الأعظم ووزراء البلاط واستطاعت بحنكتها ودهائها أن تجتلب التأييد لابنها ولأخيه وبفضلها استطاع عبد المالك وأحمد المنصور أن يتبوأ كرسي الملك في المغرب.
ويقول الأستاذ عبد الله ألجراري في جريدة الأنباء العدد الخامس بعيد العرس :" أن المولى ابن عبد الله المعتصم بالله العلوي كانت له  صداقة متينة مع الدولة التركية حتى أنه كان يدعو يوم الجمعة لسلطانها مصطفى الثالث ولأخيه بعده عبد الحميد الأول- وكان دائما يقدم لهما الهدايا النفسية والمال الكثير لحد صارت معه تركيا والمغرب كالدولة  الواحدة  فهو ذا نجدة أرسل سنة 1748  م أربعة ملايين ذهبا أو ستة للأستانة تقوية لهم وخوفا عليهم من جيرانهم ".
وجاء في جريدة العلم العدد 6860 تاريخ 4-3-1969:
" ترجع العلاقات بين المغرب وتركيا إلى عهود قديمة خاصة قبل العهد الاستعماري بالمغرب . ورغم  احتفاظ المغرب باستقلاله عن الخلافة العثمانية فقد احتفظ البلدان بأطيب العلاقات وتم بينهما تعاون مصدره الأخوة الإسلامية التي تجمعهما خصوصا في الحروب التي خاضتها تركيا الإسلامية ضد الزحف القيصري الروسي ".
ونشرت مجلة دعوة الحق في عددها الخاص بعيد العرش مار 1969 نسخة من ظهير المولى محمد بن عبد الله في شأن تأييد العثمانيين في حروبهم والدعاء لهم بالنصر على الدول الثلاث التي أ‘لنت الحرب عليهم ..
وبعد ..فإن القول بأن العهد العثماني بالبلاد العربية استعمار تركي وأن الأـراك هم سبب تأخر العرب وعدم نهوضهم والأدلة القاطعة على أن " الحكم " التركي في هذه البلاد ليس بظاهرة استعمارية ، لأن الاستعمار ظاهرة أوربية محضة وأن الترك وحكمهم ليس هو سبب تأخر العرب وعدم نهوضهم ، لأن الترك أنفسهم كانوا متأخرين في العلوم والفنون ، اللهم إلا فنون الحرب التي توفقوا بها على العرب وأن بلاد الهند واندونيسيا والصين واليابان التي لم تخضع لحكم التركي قط كانت حتى مطلع  القرن العشرين هي أيضا متأخرة ولا دخل للترك العثمانيين في ذلك التأخر.
فعسى أن يكف بعض كتابنا المغربة عن وصف الحكم العثماني بالبلاد العربية بالاستعمار التركي لما قدمنا هنا من براهين – ساطعة وحجج دامغة بفساد القول بالاستعمار التركي
ولاشك أنهم فاعلون أن شاء الله

1) القومة و الغزو الفكري لمحمد جلال كشك
(2) المصدر السابق
(3) البلاد العربية والدولة العثمانية لساطع ألحصري
(4) فلسفة الحكم العثماني لمحمد جميل بيهم 
(5) الوعي الإسلامي " العدد السابع ، السنة الأولى ، نونبر 1965
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here