islamaumaroc

حاضر العالم الإسلامي -2-

  دعوة الحق

117 العدد


                                                     (3)
من الظواهر التي ما زالت موضوع رصد المراقبين السياسية والباحثين ، وظاهرة زحف الإسلام بقوته الذاتية في منطقتين من أخطر مناطق العالم هما : قلب إفريقيا وجنوب شرق أسيا في مواجهة حملات عنيفة من قوى التبشير ومراكزه ونفوذ الحكومات الغربية الكبرى . ومن عجب أن يتسع نطاق الإسلام في هذه المناطق بالرغم من نقص وسائل الدعوة ومواردها ، حيث يصمد لهذه الحركة عدد من التجار والحجاج والعلماء الذين يرتادون هذه المناطق وهم لا يملكون إلا أقواتهم المحدودة ، وموادهم القليلة . ولقد سجل الإسلام على طول تاريخية كله هذه الظاهرة من التحدي ورد الفعل ، وإذا بدأ هذا العمل واسعا وقويا منذ أوائل هذا القرن بعد أن اتسعت أعمال الإرساليات المختلفة وغزت كل  صقع من أصقاع البلاد الوثنية في إفريقيا وجنوب  شرق آسيا ، فقد كان الإسلام دائما حيث تظهر قوة نحاول أن تقضي عليه ما يلبث أن يتجدد ويتسع ويكسب أرضا جديدة ، وحيث تبدو علامات الضعف في وجوه من وحداته ، تظهر علامات البعث  واليقظة في وحدة أخرى ، فلا يسقط اللواء أبدا ، وقد ظهر هذا الاتجاه واضحا أبان الغزو والصليبي والغزو التتري ، كما ظهر حين بدأت القوة الإسلامية العثمانية آخذة في الضعف إذ بدأت تحل محلها يقظة إسلامية عارمة ، وحيث يواجه الإسلام في هذه المرحلة غزوا  غريبا جديدا يسيطر على مقدرات عالم الإسلام في الهند وأرخبيل الملايو والعالم العربي، ويندفع الإسلام إلى مناطق أخرى في إفريقيا وجنوب شرق آسيا .

في إفريقيا :  
بدا الإسلام توسعاته في إفريقيا باعتناء البربر أهل المغرب الأصلين للإسلام وكان عقبة بن نافع قد بلغ راحة الكوار في الجنوب ، حيث أكد له سكانها أنه لا يوجد بشر جنوب منظفتهم، فلما نزحت جماعة من العرب والبربر إلى جهة بحيرة تشاد في القرن الثاني الهجرة ـ حيث مفترق طرق الصحراء ـ نتج عن ذلك الاتصال الأول في الصحراء بين العرب والمسلمين ، دين السودانيين ، اعتناق عدد من ملوكهم الإسلام وتأسس عدد من الممالك المزدهرة : كاتم ، ستراي غانا ، وتوالى اعتناق الملوك الأفارقة للإسلام مع المبادلات التجارية بين غانا والمغرب الأقصى على أيدي قبائل الطوارق ، ولم يلبث هؤلاء الملوك أن جلبوا عددا من العلماء والفقهاء ليعلموا شعوبهم أصول الإسلام وتوالى تأسيس الرباطات التي أسفرت من بعد عن ظهور " المرابطين" في القرن السادس الهجري بعد أن انتشر الإسلام في قبائل صنهاجة فأسسوا مملكتهم الإسلامية الممتدة من اسبانيا إلى السينغال ويرى المؤرخون أن ظهور المرابطين كان بعيد الأثر في انتشار الإسلام بوصفة حركة قومية عظيمة جذبت  عددا كبيرا من قبائل البربر نحو الاندماج في الأمة الإسلامية وقد ظهر في مستهل القرن الخامس (عبد الله بن ياسين ) المعلم التقي الذي اكتشفه يحيي ابن إبراهيم شيخ قبيلة صنهاجة وكان مقدمة للنهضة الضخمة التي قادها من يعد "يوسف بن ناشفين"  فقد عمل عبد الله بن ياسين على نشر الإسلام في مختلف أنحاء قطاعات إفريقيا التي تعرف بالسودان ، وقد بني رباطا في جزيرة نهر السينغال حيث كون مجموعة ضخمة من التلاميذ المدربين على الدعوة بلغ عددهم ألف شخص ثم دفعهم إلى قبائلهم وعشائرهم ، ثم زاول الدعوة في القبائل المجاورة واستطاعت حركة (عبد الله ياسين) إن تحقق توسعا في قلب إفريقيا حيث أسلمت قبائل كبيرة من البربر الوثنية دفعت دولة المرابطين الإسلامية بقوة بين رعايا إمبراطورية  غانا لإفريقيا الوثنية الكبرى التي امتدت رقعتها فشملت مناجم الذهب في السينغال الأعلى وفي القرن السابع الهجري (13م) كانت تمكتو مركز التفافة الإسلامية ، ثم أصاب التوسع دفعة  جديدة عندما تأسست دول (سوكوتو) وأخضعت المراكشية مريدي الطريقة التيجانية. ثم كانت حركة الموحدين امتدادا لحركة المرابطين من حيث جذبت إلى الإسلام قبائل أخرى كانت بعيدة عن الإسلام ، وقد استطاع المهدي ابن تومرت مؤسس دولة الموحدين أن يكسب الإسلام قوة ضخمة عندما كتب رسائل التوحيد باللغة البربرية وشرح قواعد الإسلام وأمر بالأذان بها وفي السودان الأوسط عل محاذاة بحيرة تشاد دخل الإسلام في أوائل القرن الخامس الهجري (11م) أما السودان الشرقي المتاخم لحدود مصر الجنوبية فقد ظل على نصرانية مدة طويلة بعد أن أصبحت مصر ولاية إسلامية في القرن الأول بعد الهجرة ، وفي القرن السابع الهجري (13م) اعتنق النصارى والوثنيون من أهل الإسلام دين الإسلام على اقتناع ونتيجة لنزوح قبائل عديدة من المسلمين والعرب عن مصر وقد دعي البيت الحاكم في السودان الشرقي "الفرنج" في القرن 12ـ 18 ه  ثم اتسع نطاق الإسلام في إفريقيا الغالبية على أيدي الملوك والتجار وبواسطة الحج إلى مكة ، واستعلام العلماء وإدخال اللغة العربية والقرآن ، ومن الملوك في هذا المجال كنكان موسى أعظم ملوك مالي واسبكا محمد. وفي القرن الثالث عشر (19م) نشط الإسلام بعد فترة ركود استمرت ثلاثة قرون وتأسست عدة إمبراطوريات  إسلامية بافريقية الغربية ومن أهمها إمبراطوريات عثمان دان فوريو، وإمبراطورية ماسينا وعلى رأسها الشيخ أحمد ، وإمبراطورية الحاج عمر وقد جاهدوا جميعا لإدخال أفواج كبيرة من الوثنيين في الإسلام ، ثم ظهر " ساموري" في مالي فقاوم توغل الاستعمار الفرنسي وحارب الغزو الأجنبي 1891 ـ 1896.م وفي عهد الناصر ابن قلاوون (741ه) اسلم ملك دنقلة فانتشر الإسلام بين سكان البلاد من المسحيين على أيدي التجار . ودخل الإسلام الحبشة عام 702 ه ثم توسع في القرن الحادي عشر حتى بلغ المسلمون ثلث سكان البلاد. ومنذ اعتنق الإسلام نصارى النوية دخله السنغاليون والسواحليون وقبائل الصحراء ثم ازداد انتشار في السودان حيث أسست الهجري نهض الإسلام نهضة قوية على أيدي الدعاة ومشايخ الطرق ، وكانت الدعاية المسيحية الكاثوليكية والبروتسنانية قد نشطت في إفريقيا  أو أخر القرن الثاني عشر الهجري (18م) غير أن الإسلام اندفع بقوة ، من أبواب الزوايا الصوفية في المغرب وبلاد فارس ومراكش واختراق بلاد الإدارة بجهة السينغال وكانت زوايا إتباع الشيخ عبد القادر الجبلي في تمكتو وزوايا التيجانية (أحمد بن محمد ألتيجاني) (728) التي اتسمت حول مجرى نهر النيجر وزوايا السنوسية ( محمد بن علي السنوسي) في الجنوب (17) وغدا مس متجهة نحو خريجي الأزهر امتد خط آخر إلى كرد فان ثم إلى أوغندا ، وكان لتجار المسلمين الذين كانوا يقطنون المسافات بين مصر وطرابلس ودار قو أثر كبير ، وكان أقوى نفوذ للتجار الذين يذهبون من زنجبار إلى إقليم البحيرات الكبرى ثم عبر نهر الكونغو إلى بلاد البانتو، أو من ساحل إفريقيا الشرقي داخل البلاد إلى مدغشقر . وتبدو صورة التوسع الإسلامي في قلب إفريقيا في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع الهجرة يرسمها كابتن تيار في تقريره الذي ألقاه في مؤتمر الكنيسة الإنجليزية (1887م) والذي نشرته جريدة التيمس7 ـ 10ـ 1887 يقول : أن الإسلام اليوم يمتد من مراكش إلى يافا ، ومن زنجبار إلى الصين ، ويخطوا في داخل إفريقيا خطوات كبيرة  وتعتنقه أمم كثيرة وقد خطى بنفسه ـ أقوى البلاد السودانية وأشدها بأسناـ إسلامية بأجمعها ، أما في الهند فإن التمدن الغربي الذي يهدم أركان الوثنية قائما يمهد لطريق  الدين الإسلامي لا غير ، وسكان إفريقيا فاجمعهم أكثر من النصف منهم مسلمون ، وليس هذا بأول تقدم للإسلام يلزم بيانه ، والبحث عن سرعة انتشاره ، الأمر الذي جعل له مكانا ثابتا في القلوب أهله وكل من يدين به ، وأجل : فقد اعتنق الإسلام أمة بحذافيرها في إفريقيا صفقة واحدة ، ولم ترتد إلى الوثنية قط ، والإسلام أفاد التمدن أكثر من أي دين أخر ، فقد نشر رأية المساواة والأخوة ، وهذه الأدلة تذكرها نقلا عن تقارير الموظين من الانجليز ، وهذه النتائج التي تنتج عن الإسلام ، فإنه عندما تدين به أمة من الأمم السودانية (الإفريقية) تختفي من بينها في الحال عبادة الأوثان، وتحرك أكل لحم الإنسان ، وقتل الأولاد ، وواد الأطفال ، وتبعد عن الكهانة وتأخذ أهلها بأسباب الأصلح وحب الطهارة ويصبح عندهم كرم الضيف من الواجبات الدينية ، وشرب الخمر من الأمور الممنوعة ولعب الميسر والأزلام محرمة ، والرقص القبيح ومخالطة النساء اختلاطا دون تمييز منعدمة ،  وتصبح عفة المرأة عندهم من الفضائل ، فالإسلام هو الذي يعم النظافات ويقمع النفس عن الهوى ويحرم إراقة الدماء والقسوة بالاعتدال في تعدد الزوجات والعدل في الاستر قات ، وزيادة من ذلك فالإسلام عفيف بالكلية عن الشركات الدينية التجارية ، وقد غني عنها بالمرة ، والتجارة الأوربية تسهل وسائل المسكرات وتسوم الشعوب خسفا، وإذلالا ، والإسلام ينتشر لواء المدينة القائلة بالاحتشام في الملبس والنظافة والاستقامة وعزة النفس . ويكشف الرحالة جوزيف تومسون في تقرير له نشرته التيمس14ـ 11ـ 1887 جوانب آخري من حركة انتشار الإسلام ذاتيا في إفريقيا فيقول : إذا بلغنا غربي إفريقيا والسودان الأوسط نجد الإسلام كجسم قوي تدب فيه روح الحياة والنشاط ، وتتحرك فيه عوامل الحماسة والأقدام، كما كان في أيامه الأولى ، فترى الناس تدخل فيه أفواجا ، وتقبل عليه بإقبال عجيب ، شبه بأمه السالفة، نرى فيه أشعة نوره منبعثة من شوارع سيراليون، وأخذه في إنارة مصائر القبائل المنحطة في وهاد الجهالة الأكلة لحوم البشر عند منبع النيجر . وقد كانت أعظم فتوحات الإسلام في أواسط السودان وغربة ، كانت على يد جماعة سليمي الطوية منخفضي الجناح ، وفي الأزمان الحاضرة كان القائم بأمره تاجرا ذا همة وإقدام يدعى (هواذا أو نوبية) كان ذلك الراعي يجهد نفسه نشر لواء ديانته من بحيرة تشاد إلى الأقيانسوس الاطلانتيكي ، ونتج عن ذلك أن أشرفت شمس الإسلام في سماء هذه الجهة بأجمعها ، وظهرت في أواخر القرن الماضي عدة فئات من المسلمين لم يكن يعوزهم إلا رئيس يحمي ذمارهم ، ويدفع عن هذه البلاد غائلة الوثنية ، فلما قبض الله لهم في بدء هذا الجيل رجلا يسمونه (فوديو) لم يمض غير زمن قليل حتى ساد شاسعة واسعة وانتشرت سلطنة على القبائل المتبربرة فأصابت فوزا عظيما . إن زعيم الإسلام في هذه السنوات هو التاجر السوداني (الإفريقي) الذي كان يعتمد في مهمته على تقواه ، وسيتعين بها على أعماله ، وكان يتوغل في تقواه، ويستعين بها على أعماله، وكان يتوغل في كل قبيلة على مسافة بعيدة عن بلده ويختلط بالوثنيين المنبر برين، وكان يبيت معهم ويأكل معهم في طعام واحد، وكان أينما حل أو سار لا يألو جهدا في توسيع نطاق ديانته وإظهار مزاياها الخالية من الالتباس، والوعظ بها بين الناس ، وفي الحقيقة أن الفرائض والسنين التي يغض بها لا يثير فهمها على أخيه الوثني ولا تخرج عن قوة إدراكه، هذا التاجر كان يقيم تارة معهم شهرا وطورا ستة أشهر أو سنة وفي خلال هذه المدة تراه موضع التعجب والاستحسان لنظافة ملابسه ولذلك يكتب الناس الذين حوله على تقليده وإتباع طريقة وليس في ديانته شيء يشكل عليهم معرفته ، وعلى هذا وليس في ديانته شيء يشكل عليهم معرفته ، وعلى هذا انغرست بذور المدينة في عدة قبائل همجية ونما الإسلام بينها نموا هائلا إلى حد رن فيه صدى هذه البلاد وملا الآفاق . وما زال الإسلام يشق طريقه في قلب القارة الإفريقية بالرغم من القوى المضادة التي تحمل لواءها هيئات التبشير باعتماداتها الضخمة وبقواها السياسية والعسكرية وترجع أسباب تفوق الإسلام إلى أنه أكثر بساطة، وابعد عن التعقيد من الأديان الأخرى ، فهو خلو من الأسرار المذهبية أو تعذيب الضمير ، فالاعتماد باله واحد وبحمده نبيا هما الشرطان الأساسيان في الإسلام ، فضلا عن أن الإسلام يجيز تعدد الزوجات واقتناء العبيد والجواري وهو من هذه الناحية ملائما للنفسية الإفريقية ، وكما اقترن الإسلام في إفريقيا بمقاومة الاستعمار وشجب التمييز العنصري، يقول نعيم قداح: إن الاستعمار في غرب إفريقيا كان نهاية للحقبة المزدهرة التي توهجت فيها الثقافة الإسلامية التي قامت في تلك الأصقاع ، وقد التهمت نيران جيوش الاستعمار في مدن إفريقيا الغربية كثيرا من المدارس والمكتبات وأتي المستعمر على كل اثر علمي عندما قطع التيار ألحصاري العربي الإسلامي القادم من شمال إفريقيا ومصر ، ولما اشتدا اضطهاد الاستعمار للأفريقيين بصورة عامة ، وجد كثير منهم أن الإسلام هو الذي سيخلصهم من ظلم المستعمرين ، ولذلك تضاعف عدد معتنقيه في مدى نصف قرن، واقترنت الدعوة للدين الحنيف بمجهود فردي لإعادة أجاد الثقافة العربية الإسلامية ، وقد بدا الاستعمار الفرنسي في غرب إفريقيا منذ سنة 1274 ه ـ 1857 م يقضي على الإسلام واللغة العربية ، فهو لم يحاصر اللغة العربية في شمال إفريقيا والجزائر وحدها بل حاصرها أيضا في قلب إفريقيا ، فانقرضت المدارس الإسلامية عند ما عادوا إلى بلادهم ، غير أن المستعمرين سرقوا الكتب الإسلامية ونقلوها إلى بلادهم وأغلقوا المدارس فسادت الجهالة بين المسلمين بينما توسعت مدارس التبشير والاستعمار، على الرغم من ازدياد عدد الذين اعتنقوا الإسلام في تلك الفترة ، وتضخم بصورة عامة بين المسلمين والتعليم ، وإذ كانوا يشترطون على المسلم أن يغير اسمه إلى اسم(لاتيني) ويشترطون حضور الصلوات الكنيشية ودراسة التاريخ الاستعمار ، ووجد المسلمون أن أمامهم طريقتان : أما أن يحتالوا على المستعمرين ليتعلموا ثم يعودوا إلى دينهم ، وبعد أن تشعوا بآراء وتوجيهات الاستعماريين. وقد صور توماس ارنولد انتشار الإسلام في إفريقيا فقال : كانت الأساليب السليمة هي الطابع الغالب على نشر الدعوة الإسلامية في افريقية ، وكان التاجر المسلم عربيا كان أم إفريقيا يجمع بين نشر الدعوة وبيع سلعته، حتى إذا دخل قرية وثنية سرعان ما يلفت الأنظار بكثيرة وضوئه وانتظام أوقات الصلاة والعبادة التي يبدو فيها كأنه يخاطب كائنا خفيا وما يتحلى به هذا الرجل من سمو عقلي خلقي كان يفرض احترامه وثقة الأهالي الوثنيين به". ويندهش المؤرخون والباحثون من أن الإسلام قد انتشر بصورة ضخمة في إفريقيا في نفس الوقت ينشر حملات التبشير والشبهات حول كل ما هو إسلامي ، وبالرغم من ذلك فقد واصل الإسلام فتوحه وكان للصوفية وأبناء القارة الهندية من التجار المسلمين الذين هاجروا إلى إفريقيا دور فعال . ويرجع ذلك إلى بساطة الإسلام وسماحته، وقدرته على ملاقاة الفطرة أو التقاليد أو العادات المحلية دون تصادمها ، وهو ما أطلق عليه بعض الباحثين "الاندماج" أو"الامتزاج الصحي" وقد كان لمبدأ"المساواة" بحسباته المبدأ الأساسي في الإسلام أثر مباشر وعلمي في ترحيب شعوب إفريقيا به والمسارعة إلى اعتناقه، وابرز ما يتسم به في نظر الإفريقيين هو أن الذين يتحولون إلى الإسلام يعطون نفس الحقوق التي يتمتع بها أي عضو آخر في المجتمع الإسلامي حتى قيادة الجيوش وتولى أعظم مناصب الحكم . ويرجع "هوبيرديشان" : العامل الأهم في انتشار الإسلام بين قبائل الزنوج في إفريقيا إلى نشاط الدعاة من أرباب الطرق الصوفية " فقد وجد فه الزنوج الطمأنينة بفضل نظامه الاجتماعي، وما يتمتعون في ظله من يسر وأمان في أسفارهم للتجار " ويركز على أن انتشار الإسلام ثم بمجهود الطرق " القادرية" التي نشأت في العراق وتوسعت في جنوب إفريقيا والسينغال  و"التجانبة" في فاس ، وتتميز بشدة مقاومتها للوثنيين ، وقد كان للحركة "الأحمدية" دورها في نشر الإسلام في إفريقيا ، كما كان للمرابطين المغاربة ـ وأغلبهم من إتباع الطريقة القادرية والتجانية ـ دورهم في نشر الإسلام ومد نشاط من السينغال إلى غينيا والسودان حتى سواحل العاج ومستعمر النيجر . ويرجع ذلك في نظر "هوبير ويشان" إلى أن الإسلام دين فطرة سهل التناول لا تعقيد فيه، سهل التكييف والتطبيق في مختلف الظروف ، ويقول لقد بدل الإسلام مظاهر البقاع التي دخلها وأشاع النظافة التي بها المسلم عن بقية الناس "لباس فضفاض" و"تحريم لحم الخنزير" ويتسم الإسلام في إفريقيا بطابع صوفي ، وربما اختلطت به بعض العادات الوثنية التي لا تزال باقية . ولعل أبرز أثر الإسلام في إفريقيا اختفاء أقبح الرذائل وهي أكل لحوم البشر وتقديم الإنسان قربانا وواد الأطفال أحياء ، لقد حول الإسلام العراة إلى لابسين / والذين لم يغتلوا قط إلى الطهارة ، وأعان على اندماج القبائل فأصبحت أمما، وفتح باب ازدياد المعرفة والثقافة ، وقد أمر الإسلام الإفريقيين بالنشاط والعزة والاعتماد على النفس وقضى على الحروب الصليبية . ولعل ابرز ما أعان على انتشار الإسلام في إفريقيا ماصوره أحد الباحثين الأجانب حين قال أنه من السهل على الزنجي أن يصير مسلما ، فيكفيه أن ينطق بشهادة لا إله إلا لله وأن محمدا رسول الله ليندمج حينئذ في مجموعة اجتماعية هائلة وسلسلة من تعاضد على مسافة الآلاف الكبيرة من الكيلومترات ، وإن الزنجي المسلم سيجد عند أخيه في الدين دائما الطعام والحصير للنوم . هذا بالإضافة إلى روحه التحريرية للفرد والجماعة، وقد حاول الاستعمار ضرب حركة انتشار الإسلام بإثارة الشبهات حوله واتهامه بأنه قائم على مفهوم الغيبيات والتواكل ، غير أن اندفاع الإسلام بهذه الصورة بالرغم من كل قوى التبشير التي تواجهه ، وتكشف عما يتميز به جوهره من بساطة تعاليمه وانسجامه وطبيعة الفطرة الإسلامية المتحررة من التعقيدات . ولا شك أن انتصار الإسلام في هذه المرحلة من مراحل الغزو الاستعماري يكشف عن جواهر الإسلام وقدرته على التحدي ورد الفعل هذه في قلب إفريقيا .. أما في شرق أسيا فالي العدد القادم .                                                           

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here