islamaumaroc

رسالة مفتوحة إلى شاب متشكك حائر

  دعوة الحق

117 العدد

توصلت في الشهور الأخيرة عن طريق الإذاعة الوطنية برسالة مطولة بعث بها للإذاعة شاب مغربي اختلط عليه الحابل بالنابل وارتكبت حالته النفسية إلى حد أوشك معه أن يفقد إيمانه لولا أن ثبت الله أقدامه بقوة من عنده ، فعاد الشاب المذكور إلى طريق النور يبحث عن الحقيقة هذه الرسالة المفيدة التي وجهها للإذاعة عله يحظى منها بالجواب الشافي الذي يريد . في هذه الرسالة التي وصلتني يقصد الإجابة عنها ، يعرض علينا هذا الشاب النبيه تجربة ثمينة بكل اعتبار ومرحلة من حياته النفسية والعقائدية ـ إن صح هذا التعبير ـ كتب له أن يعيشها مدة سنتين أو يزيد حتى خرج من تلك المعركة ناجحا منتصرا ، ومؤمنا في أن واحد بأن خير طريق لبلوغ الهدف الأسمى في هذه الحياة بالنسبة للمسلم المومن ، وتحقيق ما يصبوا إليه من سعادة بمعناها الواسع الشامل ، هي تمسكه بتعاليم القرآن الكريم . ومن أجل ذلك يقول السيد المراسل فيما بهذه التجربة التي خاضها بكل نجاح " حاولت أن أجعل في هذه المعركة القرآن مرشدي في كل شيء في علاقتي مع نفسي ومع غيري ، ومع كل ما يحيط بي .." وينتهي بعد ذلك إلى القول بأنه لم يكن هناك كتاب استطاع أن يوجهه خيرا من القرآن ،
وهذه نتيجة لا تستغرب في حق شاب ذكي مستنير وضع همه في البحث عن الحقيقة في أعز وأغلى كتاب سماوي ، جمع بين دفتيه كل شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كتاب أعتبره بحق كبر العلماء والمحدثين لأعظم معجزة جاء بها النبي محمد صلى الله عله وسلم إلى خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ! والشاب المذكور قلق مرتاب يوجه في رسالته للإذاعة الوطنية سؤالا ضخما ينتظر منها الجواب عنه بكل تلهف ، ذلك أته يريد أن يعرف بالبرهان والحجة العقلية ـ كما يقول ـ حقيقة كل ما يقدم له من أفكار دينية وعقائد حتى يستطيع أن يدرك بعقله سبب التأخر العلمي والاجتماعي الذي يتخبط فيه المجتمع الإسلامي في هذا العصر ، ويتمكن بالتالي من أن يتعرف على السر في تفوق الغربيين على غيرهم من الأمم الأخرى . والسؤال في حد ذاته صادر عن نفس أقل ما يقال فيه أنه صادر عن نفس حائر وهو يتعلق في نفس الوقت بفكرتين متباينتين لا تجمعهما علاقة وثيقة فالأولى  لها صلة بالبراهين التي يطلبها صاحب الرسالة وهي براه عقلية ملموسة كما يقول كي يعلم السر في كل ما يساق له معتقدات والثانية تتعلق بمعرفته الأسرار التي راح الغربيون من أجلها يتمتعون بمكان مرموق بالنسبة إلينا من الواجهة العلمية والاجتماعية معا وأبار إلى القول بأن المراسل الكريم يريد بالضبط معرفة أسباب تفوق الغربيين من الوجهة التقنية أو التكنولوجية على غيرهم لا من الواجهة الاجتماعية كما يقول .
أما عن السؤال الأول فليس هناك من يستطيع أن يقدم لك الحجة التي تريد عن كل ما يمارسه الناس من معتقدات تتعلق بمجتمع ديني خاص . فأية حجة علمية نقدمها لك على أن الله موجود إذا لم يكن قلبك عامرا بالإيمان ، أو لم يهديك الله إلى صراط مستقيم ؟ أية حجة ملموسة نستطيع أن نسوقها لك لتقتنع بأن الجنة حق ، وأن الله سيبعث من في القبور ، إذا لم تكن تؤمن طبعا طاء في القرآن الكريم ؟ هذه العقائد وغيرها مما ينبني عليه كيان الإسلام لا تستطيع أنت ولا غيرك أن تؤمن بها جدلا حتى تتمرن على قبولها بالعمل والممارسة ، فإذا واظبت على الصلاة ، مثلا ، وأنت صغير أصبحت في حالة لا يمكنك معها أن تتركها في كبرك . انظر إلى " باسكال" (lacsaP) الفيلسوف الفرنسي الذي كان يجادل خصوصا في الدين ، يحاول بالموعظة الحسنة إقناعهم بضرورة الإقبال على دين المسيح عليه السلام ، لم يستطيع أن يقدم لهم برهانا عقليا واحدا على ما كان يدعوهم إليه ، ولذلك كان يقول : الذين أنعم الله عليهم بنعمة الدين عن طريق الشعور القلبي هم السعداء حقا ، وليس في استطاعتنا أن نمنحهم هذه السعادة عن طريق العقل ، في انتظار أن يرزقهم الله إياها بالشعور القلبي . ومن ثم راح باسكال يسمي لزحزحة موقف أولائك الزنادقة الذين أداروا ظهورهم للإيمان ، ويخاطبهم بأسلوب طريف ، وطريقة عرفت منذ القرن السابع عشر عند الأدباء والفلاسفة ببرهان " باسكال" .ذلك أن باسكال أراد أن يعطي الدليل لخصومة على أن الله موجود، وأن الناس لابد يبعثون ، فقال لهم : " فلنتراهن على أن الله موجود، وأننا سنرى بأم أعيننا بعد الموت كل ما وعدنا به الرحمان ، ولنعمل حينئذ في هذه الحياة بمقتضى ما يمليه علينا وجوده تعالى حتى نموت .فإن وجدتم ما أدعوكم إليه نلتم ما وعد الله به عباده المتقين ، وان لم تجدوا شيئا من تلك ـ كما تزعمون ـ لم يلحقكم ضير مما أدعوكم إليه الآن من ضرورة سلوك طريق الخير والصلاة ، طبقا لما جاء به النبي عيسى عليه السلام والغريب أن هذه الطريقة المبتكرة فعلت في خصوم باسكال أكثر مما فعلت جميع البراهين العقلية والعلمية التي كان في استطاعته أن يعتمد عليها ليقنعهم بضرورة تشبثهم بالإيمان ، وهذه الفكرة الصائبة المعروفة باسم برهان باسكال هي التي أدرجها أحد الشعراء في قوله :
قال المنجم والطيب كلاهما
             لا تبعث الأجسام ، قلت إليهما
إن صح قولكما فلست بخاسر
             أو صح قولي فالخسارة عليكما
وفي قوله عز وجل : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ، قل بلى لتبعثن ثم بما عملتم ، وذلك على الله يسير ، فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ، والله بما تعملون خبير ". والذي يجب التنبيه إليه في هذا المقام هو أن فكرة البرهان هذه التي بهرت منذ ثلاثة قرون جمهور المثقفين بثقافة غربية محضة توجد بنصها وفصها في عدة سور من القرآن الكريم ، أخص بالذكر منها سورة " هود" وسورة " غافر التي يقول فيها سبحانه وتعالى :" وقال رجل مومن من أل فرعون يكتم إيمانه ، اتقتلوا رجلا إن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ، وأن بك كاذبا فعليه كذبه وإن بك صادقا يصبكم . إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب " ومن أجل ذلك كان الذين أنعم الله عليهم بنعمة الدين عن طريق الشعور القلبي سعداء كل السعادة ، مؤمنين كأصدق ما يكون الإيمان . أما عن السؤال الثاني الذي يبحث فيه المواطن الكريم عن الأسباب التي تأخر من أجلها المسلمون ماديا على غيرهم فهو يقتضي مناظرة بمفردها وبحثا طويلا يتصل بالنظر في تنظيم المجتمعات الإسلامية تنظيما جعلها تتقدم على غيرها من المجتمعات في حقبة من الزمن الغابر ، كما يقتضي ذلك التعرض بالدرس والتحليل للأسباب المختلفة التي أدت بالمسلمين إلى التأخر عن ركب الحضارة فيما بعد . والذي يمكن أن يقال في هذا المقام هو أن هذا التأخر لم  يكن إلا نتيجة لما أصاب المسلمين قاطبة من انحلال في الأخلاق . وما لحقهم شرقا وغربا من إدبار عن تعاليم الدين الحنيف ، هذا الدين الذي كان بمثابة الجذوة الأولى في قيام حضارة لها قيمتها واعتبارها في البقاع التي خضعت لنفوذ المسلمين ، ويكفينا أن نثبت في هذا المقام ـ كما يقول أولائك الذين فتح الله عليهم وعلى أيديهم ـ أنه لو بقينا على ما كان عليه سلفنا الصالح من إيمان بالله قوي ، وعزيمة صادقة وضمير حي ، وإيثار في سبيل المصلحة العامة لاستطعنا تحويل هذا المجتمع الذي ننتسب إليه وتوجيهه الوجهة التي نجعلها نحن الآخرين نشارك بنصب وافر في ركب الحضارة العصرية بما امتازت به من تقدم تكنولوجي ملموس .. لكن تمسكنا بالقشور فيما يرجع لتعاليم الإسلام بالإضافة إلى تواكلنا وعدم قدرتنا على المضي في السبيل حتى نحطم ما يعترضنا من صعوبات وعراقيل . وخضوعنا لغريزة حب النفس ولو كان على حساب المجتمع الذي تنتسب إليه مثل ذلك أدى بنا حتما   في نهاية المطاف إلى تأخر روحي ومادي لا سبيل إلى نكرانه . هذا ومما لا شك فيه أن شباب اليوم ، لو تمسكوا بما يدعو إليه هذا القرآن في جميع تصرفاتهم ، ملتزمين سلوكا طاهرا، متمسكين بالصدق ، ومقبلين مثلا على صيام شهر رمضان عن رضي وطيب خاطر لاستطاعوا أن يخلقون المجتمع الإسلامي الفاضل الذي ولى وراح مع أدبار الفضائل التي من أجلها كانت الممالك الإسلامية تتمتع بحضارة وتقدم فيهما دليل قاطع على قابلية الإسلام للتطور والتقدم في كل زمان ومكان . وبعد هذا يستطرد الكاتب الكريم إلى طرح هذا السؤال الغريب الذي إن دل على شيء فهو يدل على ما وقع فيه حيرة متناهية ، فيقول : لم لا تفعل كما يفعل الأوربيين الذين كانوا يستعمروننا منذ عهد قريب ؟ فالشباب عندهم لا يتخرج من إطلاق جماح غريزته في الشارع بحيث يقبل الفتاة التي يحبها على مرأى من الناس ، بلا خجل ، ونحن الذين نستحيي ما زلنا في مؤخرة القافلة ، مع أن الشاب المذكور يعتبر سعيدا في مجتمعه الذي يسيطر على اقتصاد البلاد ؟! وجوابي على هذا السؤال هو أنه لا علاقة هناك بين أن يقبل الشاب الأوربي المائع المنحل فتاته في الشارع وأن يكون لوالده من الجاه والسيطرة ما يمكنهما من الاستيلاء على قسم من اقتصاد البلاد ، ثم ليس هناك دليل على والد هذا الشاب كان هو الآخر يقبل فتاته في الشارع ، بل المعروف عنه باعتباره من الجيل الماضي أنه كان بالنسبة لهذا الابن المائع على قدر كبير من الحشمة والوقار ، بل نستطيع القول بأن هذه الاستقامة التي كان الجيل الماضي إلى حد بعيد متمسكا بها والجدية التي كانت تصطبغ بها حياتهم في كل مظاهرها هي التي مهدت السبيل لطائفة منهم كي يتبوؤا مكانا مرموقا في المجتمع بما ذلك الاستيلاء على اقتصاد البلاد .
وعلى ذكر هذا يتعين على العلماء والوعاظ، كما يشير إلى ذلك المراسل الكريم في رسالته ، أن يعرفوا كيف يسلكون إلى قلوب شباب اليوم حتى يعودوا بهم إلى الطريق السوي وإن كان ذلك بواسطة اللغة العامية التي يفهمونها أكثر من غيرها . على أن استعمال الفصحى المبسطة لها فائدتها ، ذلك أنها تؤدي بهؤلاء الشباب الذين لم يدرجوا منذ الصغر على تعلم اللغة العربية إلى الاستئناس بها شيئا فشيئا . والواقع أن العبرة ليست باستعمال العامية أو الفصحى، بل العبرة هو أن ينفذ الواعظ على قلوب مستمعيه من الشباب خاصة ، ولا يتأتى له ذلك إلا إذا كان هو نفسه قوي الإيمان ، على جانب من الأخلاق الكريمة والذكاء . غير متعنت ولا متحجر . هكذا يستطيع أن يحبب الإيمان إلى قلوب هؤلاء الشباب الناهضين ، فإذا وجد الإيمان طريقة إلى قلوبهم وجدنا في نفس الوقت طريقنا إلى خلق مجتمع مسلم متطور هادف . إن الاختلاط الذي يشير إليه مراسلنا الكريم محبب في مواضعه أي متى كان الداعي إليه وجيها كتجمع الشباب ، ذروا وإناثا داخل أروقة الجامعة أو المسجد أو قاعة محاضرات أو في بيت يتصف أهله بالعفة والحياء ، وأما إذا كان الاختلاط هو من أجل الثرثرة وتحقيق الميول الرخيصة فالأولى بمجتمعنا أن لا يهمد له السبيل لأن الاختلاط إذ ذاك يكون وبالا عليه بما بدفعه إليه من شرور وفساد . والذي يعجبني من قول هذا الشاب هو حسين يقول بأنه منذ أن عاد إلى القرآن الكريم ، وأصبح يكثر من قراءته ، مواظبا على الصلاة تحسنت أحواله النفسية حتى أصبح يشعر بنوع من السعادة الروحية . وهذه ملاحظة قمينة بكل اعتبار ، ذلك أن المرء لا يدخل الإيمان قلبه حتى يكثر من الصلاة وتلاوة القرآن ، والرجوع إلى النفس، والحالة هذه ، رجوع إلى الله الذي خلق كل شيء ، إذ بفضله تعالى تستبين النفس طريقها إلى النور . ومن أجل ذلك كان باسكال يقول لخصوصه من الزنادقة والملحدين :" اعتكفوا وصلوا واسجدوا دون ملل، فسترون أن الإيمان سيدخل قلوبكم بعد حين " . ومن أجل ذلك أيضا بحث الفقهاء كل من كانت لهم مسؤولية في تربية النشيء كالآباء والأمهات ، على أن يمرنوا صغارهم منذ نعومة أظفارهم على الصلاة ، ذلك لأنه ثبت بالتجربة أن الذين يغشون  بيوت الله كبارا هم أولائك الذين تدربوا على الصلاة منذ الصغر .           
والذي يثير الإعجاب في النفس بهذا الفتى الذي نرجو أن يسير معظم شبابنا على طريقته في البحث هو هذا السؤال الذي طرحه على نفسه قائلا :" بما أن الغربيين فرأوا عن الإسلام ، فلماذا لم يؤمنوا به ولم يصدقوه حتى يصبحوا هم أيضا مسلمين ". والجواب بسيط على سؤالك هذا ، أيها الأخ الكريم ، هو أن الله تعالى وحده هو الملهم لطريق الهدى ، وليس ما يحمله الرجل في صدوره من علم ـ وقد يكون غزيراـ هو ما يقوده حتما إلى سبيل الخير والصلاح ، ولو كان الأمر كذلك لكان ذوو العلم كلهم من المتقين . وإذا علمنا ، كما تقدم ، أن قضية الإيمان قضية تتعلق بالقلب أكثر مما تتعلق بالعقل أدركنا كيف أن كثيرا ممن انكبوا على دراسة الشريعة الإسلامية من النصارى وتعمقوا فيها أحيانا لم يحملهم ما أدركوه من علم عن طريق العقل على اعتناق هذا الدين الذي لم يحد منهم قد تفتحت قلوبها للإيمان بالهام من الله تعالى وحده ، لا نتيجة دراستهم لتعاليم الدين الحنيف ، " ول شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا " .أفبعد هذا نعجب ، أيها المراسل الأمين ، من أن كل الذين أسعدهم الحظ بدراسة تعاليم القرآن من الأجانب لم يحملهم عملهم على اعتنق هذا الدين؟ فلنتدبر قوله تعالى في هذا المعنى إذ يقول : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا وبرزقه من حيث لا يحتسب " . أما عن النزوات الجنسية التي سارت تنتابك من حين لحين ، وتثقل عليك بصورة لا يتحملها إلا ذوو الإرادة القوية من الناس ، فعلماء النفس يرشدوننا إلى أن أحسن طريق يجب سلوكه في مثل هذه الأحوال ، هو أن يقاوم المرء شهوته الجنسية بما يعارضها من عاطفة بريئة تكون مماثلة لها في القوة كحب المطالعة والإقبال على الدروس والتحصيل بصورة تلهيه عما توحي إليه به نفسه الإمارة بالسوء من مساوئ وشرور وما قد يسمعه من رفقاء السوء الذين يتحتم الابتعاد عنهم بادئ ذي بدء وقطع الصلة بينه وبينهم . ومتى قويت فيك مثل هذه النوازع النبيلة كالمطالعة والدرس وممارسة الرياضة البدنية أو جمع الطوابع والصور الأثرية إلى غيرها من الهوايات التي يقبل عليها الشباب المتنور عادة ، إذ ذاك تصبح من الإرادة والعزيمة والصبر بحيث تتغلب بسهولة على كل ذميمة يتعرض إليها الإنسان ويرتمي في أحضانها الضعيف كالشراهة والكسل والنميمة والعقوق ، ثم تكون في حالة يمكنك معها إن تسيطر على نفسك وتراقبها مراقبة صارمة ، فلا تعود تفعل إلا ما تريد ولا تتوق نفسك إلا لعمل صالح يعود عليك وعلى وطنك بالنفع . أما فيما يرجع لمعرفة أسباب بعض الأمور التي لم تعثر في كتب الفقه الإسلامي على ما يعللها في نظرك فإن النبي صلى الله عليه وسلم ينصحنا بعدم الإكثار من سؤال روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله وسلم قال : " دعوني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كل قبلكم سؤالكم واختلافهم على أنبيائهم ، فلذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ". ومما يدعم هذا الحديث الكريم قوله تعالى : " يأيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ". وفي الختام أعجبتني تلك الفقرات التي اختتمت بها ، أيها الأخ الكريم ، مقالتك ذاكرا لنا أنك جربت لمدة سنتين الخروج من البلبلة والحيرة اللتين وقعت فيهما نتيجة اصطدامك بالحياة العصرية . وأنت ما تزال في شرخ الشباب ، تشاهد ما يصدر عن بعض الناس من تصرفات لا تتلائم وما وضع الله في ضميرك من بدور الخير والإيمان ، فلم نجد إلا القرآن ملاذا لك وظهيرا ، هو الذي مكنك من أن تتغلب على التيارات الهدامة التي كادت أن تجرفك ، وهو الذي استطعت بفضله أن تصمد في وجه الحياة وتتدبر وتتفكر وتتبصر بما وضع الله في قلبك من إيمان إلى أن وصلت إلى السلامة والنجاة ! لقد عشت أيها الأخ الكريم وسسنا معك هذه المرحلة الدقيقة الصعبة من حياتك ، وحاولنا في هذه الكلمة المتواضعة أن نفسح أمامك سبل العمل الصالح ، وعسى أن تكون قد وفقنا إلى بعض ما كنا ننوي ، وعلى كل حال فليكن إيمانك قويا بان الخير لابد أن ينتصر على نوازع الشر والفساد ، وأن الله تعالى يمد دائما عباده الصالحين بالصبر والقوة اللازمة التي تمكنهم من مقاومة شرور النفس ودواعي الفساد ، لكنه لا يعزز بقوته تعالى إلا الذين يجدون في أنفسهم من الاستعداد الفطري ما يحملهم على الثبات في مواقف الصعوبات ، ومن أجل ذلك قال بعض الحكماء في القديم : " كن عون نفسك يكن الله في عونك " . فتوكل على الله وإلى الأمام ، أيها الأخ الكريم ، لتبني مستقبلك على تقوى من أنه الله كما بنته من قبلك أبوتك الأمجاد وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته من أخيك :

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here