islamaumaroc

في هيكل المجد

  دعوة الحق

117 العدد

هيكل المجد يا منار العلاء             في عصور مصت وعصر الفضاء
لم تزل موئل البطولة تلقى             في حماك المنيع خــــــير هبــــاء
يا رفيقي بلغت سفحا فأطرق           في خشوع، وحــــــيه بانحنـــــاء
وأخلع النعل فالمكان جليل             كم جثا المجد فـــــوق هذا الفنـــاء
ولكم طاطا لزمان به الرا              س وأبدى به أكيـــــــــــد الـــولاء
وأتى يسمع الأوامر حكما             مبرم العقد من صروف القضــاء
فمضى يبلغ الأنام صداها              فيقولون ما لنا مـــــــــن نجــــــاء
قد سمعنا وقد أطعنا خضوعا           لقضـــــــاء من هيكــل العليــــاء
يا رفيقي أرى المحاريب تبدوا        فاحترس والتزم شعار الحيــــاء
واحذر اللغو فالجلال رهيب           لا تفــه هاهـــــــنـا بـأي هـــراء
هذه رعشة المهابة تســري           في عروقـــي فاهتـز منها ردائــي
وأقشعر ألا هاب مني، فمهلا        ريثــــــما أستعيــد بعض المضــاء

يا رفيقي أصخ، فهذا نشيـــد         طرق الإذن ساحـــــر الأصــداء
يترامى للسمع من كل صوب        رائع اللحن باهـــــــــر الإلقـــاء
كتراتيل راهبات حســــــان         هاتفات بمستحــر الــــــــدعــــاء
فاستمع وأنشد فأني محــس          منه والله نشـــوة الصهبــــــــــاء
وشعورا سما بروحي بعيدا          في علاء مــــــن سالــف وضـاء 
فتذكرت موكب المجد قدما         وصفوفـا مــــــــن قــادة عظمـاء
يوم مروا بهيكل المجد سيلا        من كماه وعليـــــــــــــة حكمـــاء
هبطوا هذه الرحاب طويلا          فسقوا أرضــــها بعطــر الأبـــاء
هبطوا هذه الرحاب طويلا          فسقوا أرضــــــها بعــطر الآباء
فانشق مسكهم فما زال يذكو        نشره بيـــــــــــن هــذه الأرجــاء
هذه في الصخور آثار خيل         طبعتها سنــابــــــــــــك بـجــلاء
فلكم باكروا بها الصبح صبحا      ولكم راوحــوه عنـد الـــــمســاء
فاستمع في الفضاء منهم ضجيجا   من صليل الحديد والضوضــــاء
وصهيل الخيول بين الروابي       وأذان الصلاة فوق السمـــــــــاء
كبروا للصلاة صوتا قويـا           ثم طاروا على جنــــاح الصفـاء
هالة النور تحتويهم جميعا           فيغيبون في رفيـــــــــق البهــاء
غمستم يد الجلالة في النو          ر وأضفت عليه ستر الرضـــاء
فإذا سلموا على الأرض عادوا      بنفوس كأنفــس الأنبـــــــيـــاء
من وراء الغيوب جاءوا بسلم       وأمان ورحـــــــــمـــة وضيـاء
هكذا شأنهم مدى الدهر حتى        لكــــــــأني بهم بسفح الــــوراء
فهم الخالدون بين البرايــا           كيف تطوي الشهيد كف الفناء؟
عاود السمع من جديد ضجيج        يتعالى كأنـــهـــــــم بازائــي
وتراءت لهم فساطيط بيـض         من حريــــــــر ورفـرف لألاء
من نسيج الجنان حاكه جسور       فــي قصور لها حسـان وضـاء
وتسامى بها ملائــك نـور           نحــــــو أكناف القبـة الزرقــاء
وقناديلها يواقيـــت زرق             لم تعبها ضــرورة الإطفــــــاء
وعبير البخور يعبق منهـا            ذكي العـرف طيلـة الآنـــــاء
أرأيت المباخر الزهـر لاحت       وبها عنبـر غريب الذكــــــــاء
وبها العود من منابت في الخلـ      ـد ومسك من ترب ذاك الوطاء
أي سحر أرى، وأي نشيـد          تسمع الأذن في رحاب العـراء؟
 يا رفيقي استمع تراتيل ورد        تتعالـى بهــــــــــــذه الأنحـــاء
هلل الله أولا ثم ثنــــى               بتسابيـح حـمـده والثنــــــــــاء
وصلاة على النبي وذكــر          من كتاب مجــود الإمـــــــــلاء
أترى القوم قد تحفوا بذكرى        مجدوها بأقــــــدس الأشيـــاء؟
أبذكرى ميلاد خير البرايـا        رحبوا، أم بليــلة الإســـــــراء؟؟
أم بأيامنا جميعا؟ ومنهــا            خير فخر للأمــــــة الشمـــاء
خلف السابقون منها برودا          لبنيهم، من أشــــرف الأزيــاء
نسجوها بدار"لدريق" نصرا       يوم فتح ويـــــم "أرك" أللقـــاء
وب "زلافة "الجلالق يوما        حين صـــدوا جحافــل الأعـداء
وعلى شاطئ"المخازن" خطوا    آية الـــدهر في سجـل السـنـاء
محقوا حمله الفرنج عليهـم         فـــــأروهم عواقب السفهــــاء
فكأني أرى جحافـل قومي         وأرى الفاتحيــن تحت اللـواء
وأرهم بهيكل المجد جمعا          رتلــــــوا فيه آيـــة الشهــداء
ثم هبوا من هذه الأرض للفت    ـح ونشر الهدى ومحو الشقـاء

يا رفيقي لقد أطلت ولكن        بهرتـني مـفاخــــــــــر الآبـــاء
قد بلغنا ، فهذه عتبــات          فاجث مثلي بمـــدخـل الأصفيــاء
وتسمح معي بخير بـلاط        وضع الخد فــي مكــان الحـــذاء
وتراجع معي سريعا فإني        خائف أن أصــاب بالإغمـــــــاء
أنت في هيكل رهيب عظيم      به أرواح صفــــــــوة الكبـــراء
فالثم الصخر ثم عجل نـزولا    نحو سفح يـــــــــرف بالأفيــــاء

يا رفيقي رأيت مجدا عظيما     وسمعت العجيــب بالإصغـــاء
فتمتع بمنظــر جبــــــــــلي      راق حسنا ورق طيــب هـــواء
قمم عممت بثلج ، وأخـرى       بصخور بديعـــــة الإرســــاء
وبريق للثلج بسبي ويعشـي       قلب صــب دنـا ومقلـــــة راء
فمن الشمس فوقه بسمــات       تتـــــولى ومنه دمـــع بكــــاء
سال من تكلم القلال نميــرا     بث في الأرض يمـن كـل نمـاء
وجرت منه في السفوح سواق   وقف الأرز حولــها في انطـواء
قد تلوت عليه قيدا فأبـــدى       ذلة المستغيــث بالإيـــــــــمــــاء
وتعالى للطير فيه نشـــيد         أبـــدي الإصبـــــاح والإمــــــاء
جعل الأرز والصنوبـر درا     وله مــــــــــــرح بهــا للغنـــــاء
ردد الغاب منه لحنا طروبا      وصلاة بريــــــــئـــة من ريــــاء
مجدت خالق الحياة بصـدق     مفعم بالحنيــتــــــــــن والإيحـــاء
عرق الغاب في بعيد مداها       وتغشته رهـــــــــبـــة العقــــلاء
فترى ألأيك مطرقا في خشوع     باديـــــا في ضراعة الأحيــاء
ولأغصانه انتفاض ورجــف      كارتعــــاش يدب في الأعضـاء
هاهنا موسم الطبيعة فاشهــد      سحـــرها ، واتخذه خير عـزاء
وأملا العين من مباهج طـود      نافــــس الدهــر في مجال البقاء
يتحداه شامخا في هجيـــر        من مصيف ، وزمــهرير الشتـاء
رأيضا  يرمق القرون بهـزء      ما شكــــــا قــط مســـة الإعيـاء
لم تململه محنة أو صــروف      تتوالى بهـــذه الــغـــــــبـــراء   
فكأني به سمير الليــــالــي        أو حــــديث الأمـوات للأحيــاء
أو دليل يدل ركبـا يوافــي         بعـــد ركب يغيب خلـف العمـاء
أو عظيم يستعرض الدهر جيلا     بعد جيل وما هــي من ثــواء
تلتقي حوله المواكب أمـــا         بسلام يــروق أو هيجـــــــــاء
لم يخالجه من تطاول عهــد        ملل أو يصبــه أي استيـــــــاء
رمقته النجوم في كل عصــر      هيكلا صامدا يغيــر انتهــــــاء
يتراءى لها على الأرض جرما    لامع المرتقي بثلـــج ومســـاء
فتساءلت عنه في كل حيــن        فلــــقـد شاقهــن بالإغـــــــراء
أيها الرابض المقيم إلا تنــ          ـصـــــح جيلا بهمـسة أو نــداء
سار في أثر من مضوا فوق شوك   وورود وشــدة ورخــــــــاء
تارة في طريق يسر وطورا        فوق صخر المفـازة الكـــــأداء
وستطويه بعد حين حيـاة            طوت السابقين بعــد اعتــــلاء
وستبقى على الجميع شهيدا         وسجلا لأروع الأنــــبيــــــاء
فلكم فيك من بليغ عظات           صارخات باللهجـة الخرســـاء
هي ضمت يفوق أفصح نطق       وبيــــــــان يضيــق بالبلغـــــاء
يا رفيق القرون يا هيكل المجـ     ـد الرفيــــع العمــاد والأبهـــاء
يا مهب الهداة من كل جيل        ومنـــــــار الطريــق للنبـهـــــاء
يا ممر المواكب الغر جيلا        بعد جيل ومهبــــــط السعـــــداء
يا ربي أتيت طلائع شعـب         ورعيلا مــن قـــدوة صلحــــاء
وبناة بنوا حضارة عصـــر        نعتت بالحضــــــارة الغــــــراء
ورعاة مجاهدين بحــــــق          من ملــــــوك وقـــــادة أتقيــــاء
وأسود الحروب في كل جيل     وأباة الهـــــوان أهـــل الفــــــداء
صارعوا غاصب السيادة حتى      طهروا أرضهم من الدخــــلاء
أنت في أمـة تراك شعــــار        وطنيا تجـــــــــلــه باز دهـــاء
هي في مغرب قصي ولكـن       أنت فيــــــها مشـارق الأضـواء
لم تزل تشغل الحياة وتعلـي       كل يــــوم من صرح هذا البنــاء
أقسمت أن تعيش في كل يوم       حـــــرة فوق أرضهـا الغنــــاء
ولها من تراث ماض مجيد         ما تقـــــــوى عزائــم الأبنــــاء
ولها حاضر يشده عـــــزم          بوثيـــــق من همــة ورجــــاء
أنت أرويتها زلالا وأورتـ          ـك دمـــــاء فتم عقــد الإخـــاء
نحتت من صخورك الصم حتى    أشبهت منك قسـوة الصفـــواء
تتحدى أمجادها قسـوة الدهـ          ـر وتوهي مكايــد الأعـــداء
حبرت موكب الزمان اعتزازا       وتحلــت بحليــة الكرمــــاء
دهرها بالعطور والنور يزهى      من نـبوغ وفطنــة وارتقــــاء
موكب سارت العدالة فيـــــه       والمعالـــي بالغــة ووفــــــاء
يهتدي بالكتاب نورا ويمني         في ضياء الشريعـة البيضـــاء
تتدلى عليه من دوحة الفـ          ـن غصــون زهت بكـــل رواء
ربط الشرق بالمغارب حتى       جعل البحر واحـــة الصحــراء
وطوي الدهر يسحب الذيل فخرا    بمــعال بصوتــها باحتفــــاء

هذه أرضنا عبير وتبــــــر         وهواء يفوق كـــــــــل دواء
هي في هذه البسيطة يمن           من لجين يشــاب بالسيــراء
ويحوك الربيع فيها بساطا         سندسيا يـــوش بالأنــــــــواء
قمم كللت بثلج، وسهــل           كله سنبل كــــريــم العطــــاء
ومراع تفيض نسلا وضرعا      وحقول تمــوج بالنعـــمـــــاء
وبحار مديدة من شمــال          وغروب، وأنهــر من ثــــراء
وجبال بغابهـا تتغطــى            ومروج الخمائــل الخضـــراء
ورمال كأنها التبر لونــا          وحرير في لبنـــها والــنقــــاء
بارك الله أرضنا وسقاهـا         ووقاها من أحنـــة الأشقيــــاء
كل شبر بها عزيز،فأفـدي        وطنــي من غوائـــــل الأرزاء
وحمى الله أرضنا ، وحباها      فوق مــا تقتنيـــــــــه من آلاء
هذه أرضنا وأنت عليها           حـــارس لم يتم وليس بنــائي
لم تزل فوقها عظيما مهيبا        ورفيقا من أخلـص الرفــقـاء
تلهم المجد عزة و فتونـا         وتغذي قرائــح الشعــــــــــراء
وتروي ترابنـا بفـرات            قد جرى في عروقه كالشفـاء
أنت في أرضنا بشائر خير       قــــد تغشت دخائـل الأحشــاء
أنت فيها لسان مجد قديم         قد تــــــغنى بأخلــد الأسمـــاء
أنت فيها مرآة شعب عظيم      عكســــت عيشه بكـل اجتــلاء
أنت فيها أمين سر ونجوى       لم يخن قــــط واجـب الأمنــاء

أيها الشامخ الصمود تفضل       فتقبــــــــل قلائـــد الإطـــراء
قد دعاك الأنام بالأطلس الحـ     ـر ولو اتصفوا دعوك دعـائي
فأنا قلت هيكل المجد أيفي         نشر ذكر المفاخــر الزهــراء
وإذا ما رضيت كنت خديما        سادنا في رحابـك الفيحــــاء
لم أجد أنهرا من العطر تهدى     فرفعت القصيـد في الإهـــداء
وبحار الفريض أعلى وأغلى     من عطور تجف بعـد الطــلاء
والمعانـي كنوز باقيــــــــات      لا كنوز البيضــاء والصفــراء
ما أنا غير شاعــر يتغنــــى       بعلاك العظيمــة العصمــــاء
لم يجد مثلها لشعب قريـب        أو بعيد فصاغــها كالحــــداء
علها تشحذ العزائم من ركـ      ـب فيمضي على الصـراط السواء
   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here