islamaumaroc

تكوين الأطر في عهد الحسن الأول

  دعوة الحق

116 العدد

..إنه لمن دواعي السرور و الغبطة أن أعود مرة أخرى للبحث" حول تكوين الأطر في عهد الحسن الأول" و حثه رحمه الله، لرعاياه على تعلم اللغات الأجنبية و شؤون الدفاع، تأمينا لسلامة الدولة وحماية لسيادتها، وضمانا لمستقبلها، فلقد طغى في هذا العهد سبل المطامع الاستعمارية، حتى كدنا نرسب فيها إلى الرأس ولا ننتقض و نسعى للوقوف أمام التيار الجارف، إن لم نكون من أنفسنا سدا منيعا يقينا من هاوية لا قعر لها حتى أن بعض الكتاب الأجانب يزعمون بغير  استحياء أنهم أماطوا اللثام عن  دفائن النفس المغربية، و هبطوا إلى أعماق أغوارها، واستكشفوا آمالا عراضا. و لكن وفرة الظهائر الملكية الشريفة و القرارات الوزارية و التوجيهات الإدارية في عهد الحسن الأول التي وقفت عليها في بيت  من بيوتات سلا المجيدة. هو بيت " آل بن سعيد الكرام" حيث كان في جهاز الدولة الحسنية عدد من أبنائها البررة يتحملون المسؤولية في الدولة و يتصفون بالنصح و الغيرة و الاستقامة لدى الملك الصالح الهمام الحسن الأول تهتم بشؤون الشبيبة المغربية، لتتحمل المسؤولية و هي واعية و عارفة بواجباتها، و بذلك تصبح دولتنا الفتية في مصاف الدول الراقية.. إننا أبناء الأطلس مستودع إحدى المدنيات الخالدة. و إنما الغشاوة السميكة هي التي حالت دوننا و دون ما اؤتمنا عليه ! و دولة الحسن الأول كانت تحاول أن تحطم السلاسل و الأغلال، وتستنير بمشكاة العقل و التدبير، لا تهاب سطوة، و لا تضن بتضحية.
 والحديث عن عهد الحسن الأول هو حديث عن أيام كانت فيها الأطماع الاستعمارية و التوسعية الأوروبية متجهة إلى المغرب بوصفه من الدول الإفريقية التي حافظت حتى الربع  الأول من القرن العشرين على استقلالها، ووحدة ترابها، و كان لازما على الملوك العلويين أن يحافظوا على هذا الكسب الوطني.  و بذلك سارع الحسن الأول إلى تكوين أطر قوية، و قادرة على الحفاظ على هذه النعمة، من تأليف جيش قوي بأطره و تدريباته، يستطيع الدفاع عن شواطئ المغرب، و ثغوره، إبعادا لكل احتلال أجنبي، و قضاء على كل أطماع خارجية. وهكذا اتجهت نية الدولة المغربية تحت رئاسة المولى الحسن الأول إلى توجيه البعثات تلو البعثات للاحتكاك بالتطور الصناعي الجديد في أوربا و لاقتباس أحدث الطرق لاستعمال السلاح وفي مقدمته المدفعية التي كانت تلعب إذ ذاك دورا فعالا في كل المعارك، وبالتالي تكوين أطر تقوم هي بدورها بعد رجوعها إلى الوطن بتدريب الجنود و المجاهدين استعدادا لكل الكوارث ! واتجهت نية المولى الحسن الأول كذلك إلى تعلم اللغات الأجنبية كطريق للحوار و المفاوضة وكتفتح على حضارات قريبة من ديارنا، وكتحضير لكل اتصال يتم على الصعيد الدولي أو لتبادل البعثات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية خصوصا، و أن المغرب عرف في عهد الحسن الأول بتحول جدري في عملته، و أصبح الريال الحسني هو العملة الرسمية للدولة وهو المقياس الحقيقي و الذي يمكن كل تطور في الاقتصاد الوطني.
ولقد سبقت الإشارة في المذكرة " لطالب مغربي منذ ثمانين سنة" نشرت على صفحة مجلة " دعوة الحق" الغراء بالعدد الأول من السنة الثانية عشرة إلى انتخاب تلامذة البعثة لإيطاليا من بين الطلبة و الشرط الأساسي: صغر السن مع الذكاء و النجابة، و حسن السلوك، حيث حضر للمغرب نائب عن سفير إيطاليا لهذه المهمة.
1- وهذا الظهير الشريف المؤرخ بـ 1304 هـ يكشف النقاب على أن كبار السن كانوا لا يصلحون لتعليم اللغات الأجنبية، والعلوم الحديثة، ولذلك جاءت التعليمات من جلالة الملك لعامل سلا و غيره يأمر بالنهج الذي يجب أن يتبع في اختيار الطلبة و فعلا نفذت أوامره.
2- بعثة ثانية من عشرة طبجية ( المدفعية) يتعلمون على أساتذة من انجلترا استقدمهم جلالة السلطان الحسن الأول إلى طنجة للقيام بتكوين طوائف الشباب المغربي، في مهنة الطبجية حتى إذا أحضرت الدولة المدافع الكبيرة لحراسة المغرب نجد نخبة من المتخرجين المغاربة حاصلين على الكفاءة العلمية و المقدرة المهنية. وهذا ما يعبر عنه الظهير المذكور.
3- بعثة ثالثة لمصر الشقيقة في عهد إسماعيل باشا بتاريخ 1283 هـ. تتعلم خطط الجهاد وعلم البحر وتطبجييت و قد استجاب ملك مصر إذ ذاك لقبول هذه البعثة و تتركب من ثلاثين تلميذا، وقع اختيارهم من أولاد" الجيش البخاري" وأهل فاس و أهل العدوتين سلا و الرباط و أهل الصويرة. وقد عين عامل سلا و الرباط  ثلاث طلاب هم السادة: المكي الزواوي، محمد بالمعطي السفياني، ومحمد بن المختار معنينو. و الشرط الأساسي في اختيار هؤلاء الطلاب صغر السن مع النجابة و الذكاء و الفطنة وقد وعد جلالة السلطان الطلاب و عائلتهم بالمراتب العليا لمن برع منهم و اجتهد في مهمته.
4- بعثة رابعة لبر النصارى، شاركت سلا فيها بخمسة أفراد صغيري السن، ذوي الذكاء و الفطنة لتعلم علم البحر و الرئاسة بعد أن يتعلموا ما يكفيهم في ذلك من اللسان بطنجة، وفي الرباط خمسة كذلك بظهير شريف مؤرخ 1294 هـ.
5_ بعثة خامسة لمدينة طنجة بتاريخ 1301 هـ هذه البعثة كلها من مدينة سلا و يتعلم أفرادها مهنة تطبجييت من المهندس الفرنسي " لوبلان" le blanc الذي جلبه المولى الحسن من فرنسا لتعليم أبناء المغرب و تدريبهم و الشرط الأساسي هو صغر السن و الذكاء و الفطنة.
6- بعثة سادسة لبلاد ألمانيا قوامها شخصية مرموقة في ذلك العصر: هي شخصية السيد الحاج محمد زنيبر رئيس الطبجية إذ ذاك أرسل إلى ألمانيا و ذلك بتاريخ 1306 هـ ليتعرف  على النظم الحديثة ويتدرب على أحدث الأساليب في ذلك العهد.
7- بعثة سابعة تتلقى معلوماتها في الحساب و الهندسة بمدينة الرباط، على الأستاذ أحمد بن رقية من الرباط، و نائبه الأستاذ عبد الرحمن بن عبد العزيز عواد من سلا و ذلك في سنة 1301هـ.
8- أمر مولوي كريم بواسطة الحاجب السلطاني إذ ذاك السيد موسى بن أحمد، يأمر العامل باسم صاحب الجلالة بوجوب الاهتمام بشؤون الطلبة الذين يتلقون معلوماتهم بسلا و الرباط، و مراقبتهم و منع الراتب عمن يتكاسل منهم، و لو يوما واحدا، يقطع له راتبه في المنحة..
 وهكذا نجد هذا العهد الشريف يسير النهضة الفكرية بالبعثات العلمية بمختلف دول العالم لتحوز دولتنا الفتية مكانتها من بين تلك الدول الراقية في عهد المولى الحسن الأول طيب الله ضريحه.
                                                       

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here