islamaumaroc

أثر الفتاوي في تصحيح الأحكام في عهد السلطان مولاي يوسف قدس الله روحه

  دعوة الحق

116 العدد

إن المتصفح للأحكام التي كانت تصدرها المحاكم الشرعية في عهد(1) المولى يوسف ليبقى مبهورا أمام ما تحتويه من البحث الدقيق، والغوص في المسائل الفقهية المعقدة، و التحري في المسائل الغامضة والاعتماد على السوابق العدلية السليمة.
والسادة القضاة، في كل ذلك، مطبقين للمذهب السائد في البلد، مذهب مالك(2) رضي الله عنه بكل ما يطلب هذا التطبيق من معرفة واسعة شاملة دقيقة لكل شاذة وفادة للأصول و الفروع. وهم لا يصدرون حكما صحيحا يعطي لصاحب الحق حقه، و ينزل الجزاء بالظالم في غير إفراط و لا تفريط.
وما من شك أن الحكم الواحد من هذه الأحكام يعد بحق مرجعا من مراجع الفقه الإسلامي(3). و ما من شك أيضا أنه يكون سجلا مهما لفتاوي فقهاء أجلاء(4) يمكن للقضاة الآن، بل يجب عليهم أن يعودوا إليها في النوازل التي تعترض سبيلهم و الشبيهة بتلك التي عرضت عليهم قديما لإخوانهم.
وهم لا يكتفون كما قد يتبادر إلى ذهن البعض  بتطبيق نظر فقهاء المالكية العظام أو بجهل توجيهات الفتوى أمرا مفروغا منه لا يقبل أي طعن بحال من الأحوال(5) كما أنهم لا يجعلون شهادة الشهود حجة قاطعة نهائية في الموضوع(6) .
وعندما لا يرضى الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية أحد المتخاصمين فإنه يرفع القضية إلى مجلس الاستئناف بالرباط الذي ينظر في النازلة من جديد، فيصححها أو يردها إلى مصدرها الأول أو ينقضها.
وعلى قراراته التي جمعت في جل الأحيان عناصر النازلة من أولها إلى آخرها مع نص الحكم التام الذي أصدره فيها قاصي المحكمة الابتدائية مصحوب بالفتاوى و أسماء الشهود و شهاداتهم. اعتمدت في بحثي هذا المتواضع. ومنها أيضا استخرجت الأمثلة التي أتحدث عنها و جميع النصوص الفوتوغرافية المنشورة مع هذا المقال.(7)
وأول استئناف يشرفني أن أقدمه لكم هو الاستئناف المتعلق بالقضية التي رفعها  ناظر أحباس مدينة الجديدة ضد السيد أحمد بن التومي الجديدي وورثة محمد بن الحمدونية. و حتى يكون القارئ الكريم نظرة صحيحة عما سبق ان قلت  أرتايت أن أنقل إليه الصفحة الأولى من هذا الحكم و كذا الصفحة السادسة والأخيرة منه. ولم يمنعني عن نقله بإثمه إلا ضيق المكان. غير أنني لم أفقد الأمل، مع ذلك، في أن ما سأنقله لكم منه، و ما سأضيف إليه من التعليقات سيساعد على تكوين فكرة تامة صحيحة عما ورد فيه. جاء في صفحته الأولى(8)

1- يبدأ الرسم بعرض الطلب أولا:
 و بعد فإن مضمن قضية ناظر أحباس الجديدة السيد محمد بن  القاسم الأزموري مع السيد أحمد ابن التومي الجديدي ومن انتقلت الدعوة منه إليه وهو بعض ورثة الحاج محمد بن الحمدونية. ادعاء(9) نائب الأول الحاج محمد بن موسى الفاسي أصلا الجديدي وقته على السيد أحمد المذكور فإنه (10)  شغل الأحباس الجديدة الأملاك المبينة بطرته(11) هذه مدة من أحد عشر عاما سلفت و ترتب في ذمته كراؤها عن المدة المذكورة طالبا منه إفراغ الأملاك المذكورة للحبس وأداء أكريتها المتوفرة في ذمته تاريخ هذا المقال(12) متم قعده عام 32 و بطرته الأملاك المدعى بها 17 حوانيت يلصق فندق الأحباس  يمينا و شمالا و بجوار حوانيته بالسوق الصغير حوانيت من نمر 41 إلى 57 و الغاية داخله في الحوانيت الأخيرة.

2- جواب الطلب:
وفي مستهل حجة الموالي حضر الجلالي بن العربي الأزموري وكيل المدعى عليه المذكور و أجاب بأن الحوانيت المشار إليها وهو(13):زوجه حليمة بنت الشيخ يوسف الفرجي و بنتها منه خديجة و أولاد بنته عائشة الهالكة عنهم وهم السيد عبد الله و زهراء و مالكة.
وإن موكلة المدعى عليه المذكور لا ملك له في الحوانيت المشار إليها و لا شغل له فيها و أنه كان يتصرف في واجب زوجه خديجة المذكورة فيما ذكر (14) نيابة عنها.
وفي 21 حجة المذكورة حضر الوكيل المذكور و بيده وكالة من 5(15)ذكر له في جوابه أعلاه مؤرخة متم حجة المذكور وأجاب عن الدعوى بأن الحوانيت المذكورة هي ملك لموكليه المذكورين وفي حوزتهم و تصرفهم هذه مدة مديدة و غير منازع لهم و لا معارض.
وفي 27 منه (16) حكم القاضي على وكيل المدعى كسرا بأن يأتي بحجة مطابقة لدعواه لذلك ثلاثة أيام.
و لما انصرم الأجل المذكور و كانت حليمة المذكورة توفيت و أثبت المدعي بتاريخ 19 ربيع الثاني عام 33 موتها وعدة ورثتها وهم أولادها الحسن بن الحاج محمد ابن الحمدونية المذكورة و شقيقها الحاج يوسف و خديجة المذكورة وأدلى بما ذكر لمجلس القاضي  طلب الجيلالي وكيل المدعى عليهم إعطاءه نسخة منه محكم له به كما حكم عليه بإحضار وكالة ورثة حليمة المذكورة و بالجواب عن المدعى و ذلك بتاريخ:28 محرم عام33.
 وفي 4 صفر الموالي حضر الجلاني المذكور عن ورثة حليمة المذكورة و أجاب عن الحسن وشقيقته خديجة المذكورين منهم بأن الحوانيت المقيدة بطرة المقال المذكور ملك لموروثة منوبيه المذكورين و من شاركهما في ذلك تصرفت (17) في نصيبها عن الإشاعة مع من ذكر مدة مديدة سلفت عن وفاتها و غير منازع لها و لا معارض إلى تفويت عمن أحاط بإرثها.
وفي التاريخ المذكور أجاب الحاج يوسف المذكور بأن جواب نائب والدته المذكورة عنها قيد حياتها عن الدعوة هو جوابه الآن حرفا حرفا من غير زيادة و لا نقصان.
و في 11 صفر المذكور حكم القاضي على وكيل الناظر بأن يأتي بحجة تنقصه شرعا فيما ادعى به للأحباس المذكورة.
و في 24 منه أدلى وكيل الناظر بحجة مؤرخة 22 رمضان(18) عام28 تضمنت شهادة ثلاثة عشر نفرا من أعيان أهل الجديدة وكبرائها بمعرفتهم جميع البقعة خارج السور الجديد المكشفة بين مخازن التجار والمسجد  الكبير هناك وأملاك المخزن السعيد من الشمال معرفة تامة كافية شرعا بها ومعها يشهدون بأن البقعة المذكورة من احباس الجامع الكبير داخل سور الجديدة و ملكه و تصرفه و نسب إليه على السنة الخاص و العام و تحترم بحرمته من غير منازع و لا معارض في ذلك مدة مديدة وسنين عديدة تزيد على العشرين سنة إلى أن ولى النظارة الحاج محمد فتحا البوعزيزي الشهير بابن الحمدونية المعروف لديهم مثل المعرفة المذكورة على المسجد المذكور بنى بها بمرأى و مشاهدة منهم له فندقا بالبقعة المذكورة به نحو ستين بيتا وقد أفرقه من الجهات الأربع خارجا ما ينيف على المائتين حانوتا من مال الحبس و من المال الذي أنعم به الجناب العالي بالله على الحبس لأجل ذلك وصار الناظر المذكور يتصرف في ذلك للحبس المذكور بالنيابة عنه و ينسب الكل للحبس و جميع الناس كذلك من غير منازع و لا معارض و بقي على ذلك مدة توليته ناظرا إلى أن توفي فقام من بعده ولده الحسن مقامه وصار يفوت أملاك المسجد المذكور و من جملتها الفندق المذكور و ما أضيف إليه من الحوانيت المذكورة  فباع الفندق المذكور بثمانية آلاف ريال وجل الحوانيت بأربعمائة أريال لكل واحدة و يشهد بمثله ثمانية من عدول الثغر قائلا أولهم و بمثل ما شهد به الشهود أعلاه بصحة الملك للحبس في البقعة المذكورة و ما تنشأ فيها يشهد من يضع شكله في تاريخه أعلاه و عطف...
 وفي الصفحة الثانية ذكر أن وكيل المدعى عليهم أحضر  ثلاث فتاوي باحثة كلها في الموجب تم أتى نائب الأحباس  بست فتاوي تعارض ما أفتى به المفتون الآخرون وبعد النظر في فتاوي الجانبين و اعتماده على نص التسولي في شرح التحفة أصدر حكمه على هذا الشكل: "وحيث اتضح خلل الموجب المذكور بما ذكر و غيره وصار لا يعد حجة لانتزاع الأملاك المدعى فيها من يد حائزها المدعى ملكيتها حكم بعدم أعمال الموجب المذكور وبإبقاء الأمور في الاملاك المدعى فيها على ما كان عليه من قبل ويحل العقد عنها إلى أنة تقدم للحبس حجة مستكملة  نافعة(19)

3- قرار مجلس الاستئناف.
يعد ذلك بدأ قرار محكمة الاستئناف بهذا:"وبعد إمعان النظر في الحجج المشار إليها، و الحكم المبني عليها تبين لسعادة وزير العدلية وقطب الدائرة العلمية بالإيالة الشريفة المغربية الشيخ سيدي شعيب الدكالي أبقاه الله سبحانه رافلا في حلل المعالي أن حكم القاضي بعدم اعمال الموجب المضمن آنفا صحيح ما دام على حالته التي هو عليها الآن إما إذا أعمل النظر فيه بالوجه الشرعي الذي يكشف به عن تمامه و عدم بطرق النهضة إلى شهوده فلا، وما أشار له القاضي في حكمه من الأبحاث الموهنة لذلك الموجب بعضها ساقط و بعضها متوجه. و بيان ذلك كله أن الموجب المشار له اشتمل على أمرين أحدهما كون البقعة المدعى فيها إلى آخر الكلام.
ولقد اعتمد حكم الاستئناف في إصدار حكمه على العلماء الأجلاء مثل:" ابن رشد" و الشيخ الرهوني والغرناطي و ابن سهل و الشيخ عبد القادر الفاسي و ابن سلمون و الشيخ خليل و ابن فرحون و أبي إسحاق الشابطي.  
ويعد التمحيص في أقوال هؤلاء و البحث في أقوال الشهود و نقد القرائن أصدرت وزارة العدل حكمها الموجود في الصورة الفوتوغرافية رقم2 و نصه:" فلا تقوم بها حجة أيضا و ليس منخرطا في سلك شهادة السماع المشار لها بقول سيدنا خليل وجائزة بسماع مشاع ثقات و غيرهم يملك لحائزهم لعدم استجماعها للشروط المطلوبة فيها. فالحاصل أن الواجب الآن في النازلة هو إمضاء حكم القاضي لما علمت.
وبذلك حكم سعادة وزير العدلية المذكور حكما تاما أنفذه وأمضاه و ألزم العمل بمقتضاه عن إذن الحضرة الشريفة المولوية أسماها الله. وحرر بوزارة العدلية في 13 محرم الحرام فاتح عام 1336"

 أبو شعيب الدكالي وفقه الله
و إن هذا الحكم ليعد الآن في معظمه بحثا دقيقا في شهادة الشهود، جمع فيه ما تفرق في الكتب الطوال التي يصعب الرجوع  إليها، فلعل قضاتنا يتنبهون لهذا الأمر و يجعلون من هذه الأحكام القديمة مرجعا لهم يستعينون به على إصدار أحكامهم في النوازل الشبيهة بذلك. لا سيما و هي تعرض الوقائع و تضيف إليها في كثير من الأحيان احتمالات قد تنطبق، و من يدري، على قضايا واقعية من الممكن أن تعرض يوما من الأيام أمام أنظار القضاة المحترمين
 أما حكم الاستئناف الثاني الذي يشرفني تقديمه فإنه متعلق برشد المرأة. و هي قضية رفعتها(20)
السيدة مينة بنت الحاج أحمد كسوس ضد وصيها محمد بن الحاج عزوز بن كيران والمشرف عليها الشريف محمد بن مولاي التهامي الوزاني.
وبما أن النص في حد ذاته قصير فقد رأيت، تتميما للفائدة، ان أنقله برمته.
جاء في الصفحة الأولى منه ( الصفحة الفوتوغرافية رقم3)

1- سرد النازلة:
"وبعد فإن مضمن قضية المرأة السيدة مينة بنت الحاج أحمد جسوس ووصيها سيدي محمد بن الحاج عزوز بن كيران و المشرف سيدي محمد بن مولاي التهامي الوزاني ادعاء(21) سيدي محمد بن الحاج محمد المدموري نائبا عن وكيل المرأة المذكورة زوجها الشريف سيدي إدريس بن مولاي أحمد الوزاني على الوصي و المشرف المذكورين بأن المنوب عنها قد أثبتت رشدها بأربعة عدول طالبا المدعى من المدعي عليه تسريحا من ربقة الحجر تاريخ هذا المقال 23 محرم عام33.
وفي 24 منه  بعد ما حضر المدعى دعوى المنوب  عنها في مقال أجاب وكيل الوصي سيدي أحمد بن الطابع بأن المنوب عنها لا زالت سفيهة. و فيه حكم على المدعى بإحضار موجب الرشد المذكور. و فيه أيضا أدلى بشهادة أربعة من العدول بتاريخ:13 محرم المذكور فحكم بسرده على وكيل الوصي وسرد عليه فلم يسلمه. وطلب نسخة منه بقصد البحث فحكم له بها و أجل للإتيان بما يسمع منه.
و في 2 ربيع الأول من العام المذكور أدلى المدعى عليه بلفيفية(22) مستفسرة مؤرخة صفر(23) عام33 المذكور بسفه المرأة المذكورة و بثلاث فتاوى مؤيدة لها و أنها تقدم على موجب الرشد و لو كان أكثر عددا و أقوى. و حكم بسرد ما ذكر على المدعي فلم يسلمه و أخذ نسخة منه بقصد البحث و أجل ليأتي بما يسمع منه.
وفي 5 ربيع الأول أدلى المدعى بشهادة مؤرخة بـ:4 ربيع النبوي المذكور تضمنت رجوع أحد شهود بينة السعة المذكورة و بفتاوى مفصحة ببطلانها لأمور منها أن بعض الشهود أقارب للوصي،........ ابنه و الثالث و الخامس اخواله و الرابع ابن عمه، و منها رجوع حد شهودها و منها انتقاء الكثرة فيهم وأخذ المدعى عليه نسخة مما ذكر بقصد البحث و جعل بدل الراجع عن شهادته من شهود بينة السفه آخر تلقي منه عدلان بتاريخ مهل جمادى الأولى من العام 1333 الشهادة  بسفه المرأة المذكورة و استقر في ثاني الشهر المذكور و أفتى له تمام بيته السفه المذكور خمسة من الفقهاء.

2- الحكم:
و في 18 محرم حكم القاضي بإلغاء موجبي السفه والرشد وأن المرأة تبقى على ما كانت عليه من التحجير تحت نظر الوصي و إشراف المشرف المذكورين إلى أن يثبت لديه ما يوجب رشدها أو ضده لكونه استراب الموجبين معا بالاستبعاد الحاصل له فيهما حيث أن المرأة المشهود فيها من ذوات الحجاب قريبة عهد بالتزوج و شهود الرشد و ضده أجانب منها ومعلوم أن كل ما استرابه القاضي لا يعمل به كما في دواوين الأئمة(24)، لاسيما و قد أخبره أخص أقارب المرأة بأنها لا تحسن التصرف في مالها ثم طلب بعد ذلك الوكيل استئناف الحكم المسطور لدى وزارة العدلية بالحضرة الشريفة الرباطية. فاستحضر خصمه للحضور و أحضر كل ما لديه من الحجج المتعلقة بالنازلة المذكورة. و بعد إمعان النظر في الحجج المشار إليها و الحكم المبني عليها نبين لسعادة وزير العدلية وقطب الدائرة العلمية بالإيالة الشريفة المغربية الشيخ سيدي شعيب الدكالي أبقاه الله سبحانه رافلا في حلل المعالي.

3- حكم محكمة الاستئناف:
 إن ما ظهر للقاضي في النازلة من الاسترابة في الإشهاد المذكور مسلم إذ استرابة القاضي في الشهادة مانعة له من الحكم بها و الذي استرابه مسترأب حسبما لابن عبد السلام و ابن عرفة و ابن سهل في أحكامه(25) مما لا داعي للتطويل  بنقل كلامهم.
 وعليه فتبقى المرأة المذكورة على ما كانت عليه من الحجر. و إن ثبت رشدها بعد هذا و أرادت القيام فلا تمنع من ذلك. و بذلك حكم إلى آخره.
لابد أن نلاحظ أولا سرعة صدور الأحكام سيما في المحكمة الابتدائية كما لابد أن نلاحظ ثانيا التحري الشديد الذي باشر به القاضي نازلة تظهر للبسيط، من خلال الحجج التي يقدمها من " كان  ألحن في حجته من بعض" نازلة لا غموض فيها. و أن نلاحظ ثالثا أن القاضي كان لا يكتفي بالحجج التي يقدمها الطرفان، و إنما كان يجري لحسابه الخاص بحوثا ساعدته على الوصول إلى الحقيقة. فتصريح القريب الذي شهد بأنها لا تحسن التصرف في مالها لم يرد من بين الحجج المقدمة لمجلس القاضي من طرف الخصمين وإنما كان تحريا منه، اضطر للقيام به بعيدا عن ثورة الجانبين، أنار له الطريق، و أملى عليه  حكمه الصائب الذي صححه  مجلس الاستئناف استنادا لآراء الأئمة المخلصين من مذهبنا
.

(1) لن اهتم في هذه الحلقة إلا بالأحكام التي صدرت في سنة 1335 الموافق 1917.
(2) يشهد على ذلك ما ورد في الفتاوي و الأحكام من ذكر للإمام مالك و  أتباعه مصحوبين دائما بألقاب التبجيل. وأكبر شاهد على ما ذكر، نص حكم الاستئناف الصادر عن وزارة العدل المغربية بتاريخ 25 شوال 1335 الموافق 14 غشت 1917 و الذي جاء في آخره:" فالحاصل أن الحكم ماض و يكفي شاهدا له ما  نص عليه البرجلي ونقله عن إمامنا مالك رضي الله عنه. كما تقدم و بذلك حكم وزير العدل حفظه الله حكما تاما أنفذه وأمضاه وأوجب العمل بمقتضاه عن إذن الحضرة الشريفة أعزه  الله، بحيث لم يبق لإعادة النظر في القضية مجال  و لا لتعقب هذا الحكم الصادر التهاني مقال بحال. وحرر بوزارة العدل في الخ و أمضاه الفقيه المرحوم أبو شعيب الدكالي.
(3)  مثال ذلك ما جاء في الحكم الصادر عن محكمة قاضي الجديدة بتاريخ:28 جمادى الثانية 1335 الموافق ل:31 مارس 1917 في القضية المعروضة عليها من طرف المقدم بن شعيب الهلالي العيادي ضد محمد بن أزموري بن عزوز الازموري في ارث تنازعا فيه.
جاء فيه بعد ذكر الحيثيات:" ما تضمنه قول الشيخ خليل و لا يحكم لمن لا يشهد له على المختار. انتهى " و ما لشارحه الزرقاني عليه من كون محل الخلاف ان لم يكن القاضي متهما، و ما لشارح التحفة من أن زوج البنت من أفراد متأكدي القرب أي الذين لا يشهدون و لا يحكمون لبعضهم بعضا، و ما للتسولي من و جوب الأعذار.. و ما للزرقاني من أن للخصم أن يطعن في الموجهين بنحو القرابة و العداوة وما للتسولي أيضا من كون الثبوت أعم من الحكم بنهوض الحجة".
وهكذا كما نرى مثال يبين بوضوح مدى اهتمامهم بأقوال أئمة المذهب و حرصهم الشديد على ترتيب هذه الأقوال و الاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة.
(4) و لقد عثرنا على حكم استعمل فيه الخصمان سبع فتاوي، وهو الحكم الصادر بتاريخ:29 جمادى الثانية 1335 الموافق لـ: 18 أبريل 1917 بين الحاج مصطفى بن الحاج محمد ابن جلون الرباطي و بوشعيب بن الحاج محمد الصمادية الزموري في قضية تتعلق ببيع قطعة من الغنم.
(5)   و لنا مثال على ذلك في نص النقض  الذي أصدره مجلس الاستئناف بتاريخ:28 ربيع الثاني 1335 الموافق لـ: 21 فبراير 1917 للحكم الصادر  عن قاضي  مدينة فاس بتاريخ 14 رمضان 1334 موافق  15 يوليوز 1916 في الخلاف الذي كان بين عبد السلام بن عبد الوهاب  بنيس و أخويه العربي و بناصر و أمهما العزيزة بنت  الحاج إدريس في شأن الدار التي ورثوها عن أبيهم و الموجودة في سباطريين.
(6)   الأمثلة على ذلك لا تحصى، غير أننا نحب أن ننتبه قارئنا الكريم إلى هذا التحري الذي  كان قضاتنا الأقدمون يعالجون بها الشهادات المقدمة للمحكمة، و أفضل مثال يمكن أن يرجع إليه القارئ العزيز القضية التي رفعها السيد الحاج الطيب الدراوي الشياظمي ضد اليهودي طوبياس لفيTobas Levy
(7)  كما أنني اعتمدت في تحقيق هذه النصوص و تلخيصها و شرح غوامضها على السيدLouis Millot في كتابه Recueil de Jurisprudence Chérifienne. المطبوع في باريس سنة 1920.
(8)انظر الرسم الفوتوغرافي في رقم (1).
(9) هكذا في الأصل كما تلاحظ و كان الأولى أن يقول ادعى. 
(10)و كان الفضل: أحمد المذكور أنه.
(11)التعبير السائد الآن عندهم هو : " المبينة طرته"
(12)  في الكلام تطويل وركاكة و يا حبدا لو قال:" هذه مدة من أحد عشر عاما، طابا منه أداء ما بذمته عن كرائها طيلة هذه المدة إلى تاريخ هذا المقال.
(13)"هو" هنا تعود، ما في ذلك من شك،إلى " بعض" التي فصلها بعد ذلك.
(14) و يقصد " بفيما ذكر" الجزء الذي ترثه مما خلفه والدها الهالك ابن الحمدونية. 
(15) ولم يميز هذا العدد، و لم تكن الحاجة تدعو إلى ذلك في مثل هذه المقالات ما دامت كلمة  ذكر و ما تصرف منها تنوب منابها. 
(16)نلاحظ أن العدل، كاتب المقال، يجعل فوق الاعداد مدا.
(17) يعود الضمير المفرد المؤنث على ورثة و منها أخذ الوكيل الجيلاني وكالته 
(18) مؤرخة 22 عوض مؤرخة بـ:22.
(19)انتهى ما مجمل حكم قاضي محكمة الجديدة. 
(20) قدمت هذه القضية أمام محكمة القاضي بلقرشي بفاس مسجلة، كما، يتضح ذلك من طرة الرسم تحت عدد103.
(21) و يعني المدعى.  
(22)جعل العدل الناسخ لهذا الحكم رقم12 على كلمة لفيف. 
(23)  كان من الأفضل أن يكتب مؤرخة في شهر صفر من عام 1333 مع ملاحظة أنه لم يذكر اليوم الذي كتبت فيه.
(24)  و يقصد بالأئمة، أئمة مذهب الإمام مالك رضي اله عنه.
(25) ينتهي هنا نص الصفحة الفوتوغرافية رقم3 ويبدأ الصفحة رقم4

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here