islamaumaroc

الدولة العلوية وعنايتها بالثقافة العامة ومجالس التفسير والحديث

  دعوة الحق

116 العدد

عرف المغرب بعدما نهض الإسلام في ربوعه حضارة مكينة قوامها العقيمة الإسلامية وثقافة متينة عمادها العروبة الإسلامية، وظل يتقلب في ابهاء هذه الحضارة ويتبوأ المقام اللائق في أنحاء هذه الثقافة حتى أمكنه أن يشيد معالم المجد الباقية، ويرفع  قواعد العلم الناطقة، والفضل في ذلك يرجع إلى نباهة المغاربة وسلامة فطرتهم، و إلى عناية ملوكهم و علمائهم بمناهج الدراسة و ءافاق المعرفة فكان المغرب يأوي طلابا من مختلف الاجناس، وكانت معاهده في الشمال و الجنوب تؤدي الرسالة كاملة ـ تعد الأطر اللازمة لإدارة البلاد، وتعبر عن أغراض اللغة، وأحكام الشريعة، و تثقف العقول، و تصلح القلوب، وتوجه الجمهور.
وكل ذلك كان يحظى بالرعاية من لدن العرش المغربي المستقل، في عهد الأدارسة الذي برز فيه جامع القرويين، و في عهد الملثمين الذي أطل فيه جامع اليوسفيين، وقد لعب هذان الجامعان دورا خطيرا في بناء الحياة المغربية و توجيهها، و أنجبا كثيرا من رجالات العلم وقادات الفكر.
و من بين العهود البارزة عهد الدولة العلوية التي وجهت عنايتها إلى تنظيم التعليم و العلماء، و من هذه العناية ما كان من المولى محمد  بن عبد الله، و ما كان من المولى محمد الخامس رحمهما الله، فلقد أظهر المولى محمد بن عبد الله عناية فائقة بإصلاح التعليم و تحديد طرقه و كتبه  حتى إنه رحمه الله هدد كل من يحاول الخروج عن مذهبه، و لقد أصدر المولى محمد الخامس ظهائره الشريفة التي أنقدت التعليم من الفوضى و التدهور بفاس سنة 1931 ـ و بمراكش سنة 1938 ـ فاستجاب الجامعان لهذا النظام و بذلا في تحقيقه جهودا موقفه، و حافظا على المصلحة، و كافحا عند المعركة، و هاهما يتابعان الخطى بشكل جديد إلى ما شاء الله.
ولقد كان من العوائد الرسمية و التقاليد المرعية تنظيم دروس تفسيرية و حديثية تعقد مجالسها بالقصر العامر و برئاسة الملك في كل من شعبان أو رمضان أو في خصوص شهر رمضان و يحضر هذه المجالس العلماء و الأعيان فتسرد الأحاديث بصوت حسن رخيم و إذا رأى الملك المناقشة في حديث من الأحاديث المسرودة أدلى كل واحد من العلماء برأيه و نظره، وقد يمتد الجدال فيجعل  الملك  حدا لذلك بإنهاء المناقشة و الرجوع إلى متابعة سرد الحديث الشريف و هكذا كان الأمر جاريا لدى ملوك المغرب ـ و لم تكن حلقات التفسير و الحديث و تدارسهما مقصورة على الملوك و الأمراء بل كانت تتعداهم أحيانا إلى خلفائهم، و كبار عمالهم، و أعيان رعاياهم ـ و الناس دائما على دين ملوكهم و ذلك علاوة على الدروس التي تنعقد بالمعاهد الكبرى و الأضرحة الشهيرة حيث كان العلماء يعوضون دروسهم في هذا الظرف الخاص بدروس أخرى كالشمائل النبوية، والأربعين النووية، وما شابه ذلك من مصنفات التفسير و الحديث.
ففي عهد الموحدين كان الإقبال عظيما على الحديث النبوي الشريف و كانت لهم عناية بدراسة متونه و أمهاته لتركيز مذهبهم الجديد و تدعيم دعوتهم بنصوص القرآن و الحديث و كانوا يعقدون المجالس و يستدعون لها العلماء من الأندلس فهذا محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري المعروف بان الفخار استدعاه الخليفة يعقوب المنصور كما استدعى الشيخ أحمد بن عتيق الذهبي الذي أصبح أبز عضو من أعضاء هذه المجالس.
وفي عهد المرينيين كان الاهتمام بنشر المعارف وعقد المجالس بالغا أقصاه وكفى  ما خلفه أبو الحسن المريني ووالده أبو عنان من مدارس و مكاتب علمية، و معاهد دينية و نوادي أدبية و هما من أفداد الأدباء و فطاحل العلماء و كان يدعى للمجالس التي تقام بالقصر في هذا العهد علماء المغرب، و إفريقية، والأندلس.
وفي عهد السعديين لما بويع الخليفة أحمد المنصور الذهبي وخرج من فاس سنة 989 كان العلماء والطلبة يقرأون بين يديه الجامع الصحيح للبخاري لما له من العناية بذلك و في عصره ازدهرت الحركة العلمية وأصبحت دراسة الحديث بالقصر الملكي تأخذ صيغتها الرسمية فكان رحمه الله يعقد المجالس لهذا الغرض خلال شهر رمضان المبارك و يستدعي لها العلماء من فاس و مراكش و يشاركهم بحديثه.
 و في ظل الدولة العلوية  أغصنت شجرة المعارف و أينعت ثمارها، و تفتحت أكمامها إذ كان لملوكها العظام  شغف كبير بالعلم، و محبة خاصة في أهله، و عناية كبرى بدراسة الكتاب العزيز والسنة النبوية فلقد أنشأ المولى الرشيد بن الشريف رحمه الله على الرغم مما كان يعترضه من مشاكل سياسية في الداخل و الخارج ـ مدارس العلم، و خزائن الكتب، و حضر مجالس العلماء بنفسه، و ناقشهم في أدق المسائل، و اهتم اهتماما خالصا بمجلس الشيخ أبي علي اليوسي رحمه الله.
وفي عهد المولى إسماعيل بن الشريف رحمه الله اتسعت دولة المعارف وتعددت مشاريعها وتدفقت ينابيعها فعم ذلك البدو والحضر و انتصر حزب العلماء و ازدهر و من مظاهر العناية بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أنه أقام ختم الإمام أبي عبد الله المجاصي تفسير القرءان الكريم بقصره الخاص، و استدعى العلماء للحضور في هذا المجلس الفخم وبعد الفراغ من القاء الختم أفاض على ضيوفه الأعلام ما لذ وطاب و كان رحمه الله هو الذي يصب الماء على أيديهم، و هو الذي يتولى توزيع الجوائز عليهم ـ وانه كانت لديه نسخة ممتازة من صحيح البخاري كتب عليها اسم العبيد الذين اتخذهم جيشا وبطانة فقال لهم أنا  وأنتم  عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و شريعته المجموعة في هذا الكتاب فكل ما أمر به نفعله وكل ما نهى عنه نتركه فعاهدوه على ذلك و أمرهم بالاحتفاظ بهذه النسخة، وأن يحملوها عند ركوبهم، ويقدموها أمام حروبهم كتابوت بني إسرائيل و من تم سموا عبيد البخاري و جرى عليهم لقب البواخر إلى اليوم.
وفي عهد المولى محمد بن عبد الله استكمل العلم نصابه، وتعاطى الطالب أسبابه فأصلح نظام التعليم و أحب العلماء، وحضهم على نشر العلم، واستقدمهم لحضرته، وانتقى منهم طائفة لمجلسه وكان على رأسهم الشيخ التاودي بن سودة الذي بلغ من النفوذ إذ ذاك ما لم يبلغه غيره واتخذ رحمه الله لذلك أوقاتا مضبوطة، وعين من بوثق بعربيته للسرد في المجالس المعقودة، واستجاب من المشرق مساند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة و الشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى و هو أول من وضع قانونا للتعليم بالمغرب و نشر موارد على العموم و الخصوص ـ و لم يكتف هذا الملك الهمام بدراسة الحديث و عقد المجالس بل اشتغل بالجمع والتأليف واعتكف على دراسة دواوين الحديث فألف في الموضوع كتاب الفتوحات الإلهية الصغرى ـ وكتاب الفتوحات الإلهية الكبرى ـ و كتاب الجامع الصحيح الأسانيد المستخرج من ستة مسانيد.
وكان رحمه الله قد تصدى لقراءة كتاب الشفا للقاضي عياض، ومذاكرة العلماء في أبوابه و فصوله، وانتقد منه ما ورد في حكم من سب رسول الله صلى اله عليه وسلم و سجل ملاحظاته في هذا الباب وبعث بها إلى علماء مصر يسألهم رأيهم فيما كتب فأجابه البعض بما يؤيد وجهة نظره  رحمه الله.
وفي عهد السلطان المولى سليمان اشتهرت الحركة العلمية اشتهارا لا مزيد عليه و شجعها رحمه الله بأفعاله و أقواله فكان يزور العلماء في منازلهم و مجالسهم و يغدق عليهم الصلات و الأرزاق، و يواسي الطلاب من كل الآفاق، و يحضهم على تعاطي العلم و نشره بالتدريس و التأليف في مختلف الفنون و على الأخص علم القراءات و الحديث اقتداء بابيه و سلفه الصالح حتى تنافس الناس في عهده في اقتناء العلوم واكتساب المعارف، وكانت المجالس الحديثية في أيامه من أفخم المجالس و أبعدها أثرا إذ كان رحمه الله قد انتقى لها طائفة من فحول العلماء و المحدثين، و كان الملك يشارك فيها بغزارة علمه و حسن ملكته، وممن حضر هذه المجالس الشيخ محمد أبو راس الوهراني و أشاد بمجلس الشيخ بن كيران رحمه الله.
ومن اعتنائه رحمه الله بالسنة النبوية أنه لما وصله خبر النسخة الفريدة من صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي التي عثر عليها بطرابلس الغرب الشيخ محمد بن عبد السلام الناصري وجه إلى صاحبها الطرابلسي ألف ريال ليبعثها إليه فأجابه بأنه سيقدمها إلى حضرته بمجرد انتهاء الفتنة بين أتراك تونس و الجزائر ـ و قد كتب رحمه الله رسالته المشهورة التي حذر فيها الناس من الخروج عن السنة و التغالي في البدعة – وخطبته الجليلة التي كان يخطب بها الخطباء يوم الجمعة مما دل الجليلة التي كان جلالته في العلم وقوته في  الدين.
وفي عهد المولى عبد الرحمن بن هشام شارك في المجالس الحديثية  كل من العلامة محمد بن الطاهر العلوي الحسني المراكشي، و العلامة التهامي بن حماد ابن عبد الرحمن المطيري المكناسي، و العلامة عبد القادر بن أحمد الكوهن و العلامة العباس بن محمد بن كيران قاضي مكناس، و العلامة المهدي بن سودة، وحضر المجلس من القطر الجزائري العلامة عبد القادر بن عبد الله المشرفي المعسكري ـ و كان رحمه الله كثيرا ما يحضر الدروس الحديثية التي تنعقد بالمساجد الكبرى كدرس العلامة أحمد بن محمد بن الطاهر الأزدي المراكشي الذي كان يدرس صحيح الإمام البخاري بالضريح الغزواني.
ومما اشتهر به المولى محمد بن عبد الرحمان اجلاله للحديث الشريف و اهتمامه بكتبه و دواوينه ـ من ذلك أنه استعار من خزانة  القرويين نسخة البخاري المعروفة بالشيخة التي كتبها أبو عمران موسى بن سعادة و قرأها ستين مرة على شيخه الصدفي و لما كانت هذه النسخة الجليلة ينقصها الجزء الأول أمر رحمه الله بنسخ الجزء الأول من الصحيح و كلف واحدا من أبرع الخطاطين بذلك و أصدر ظهيرا في الموضوع نسخ في الورقة الأولى من الجزء الأول بتاريخ 1288 مع نص الوثيقة العدلية التي تشهد بذلك، و ظلت هذه النسخة محل إجلال و إكبار في عهد هذا السلطان و في عهد ولده الحسن من بعده فكانا يصاحبانها في أسفارهما و إقامتهما و اتخذا لها صندوقا ثمينا مزخرفا ومغشى لحمله دابة خاصة تكون أمام محفة السلطان في جميع أسفاره.
وفي عهد المولى الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله استمرت هذه المجالس الحديثية و حضرها العلامة المهدي بن سودة الذي كان يحضرها في عهد أبيه وجده ـ و العلامة أحمد بن سودة المتوفى سنة 1321.
 ومن ولع هذه السلطان بالحديث و السيرة النبوية ـ أنه انتسخ كتاب الذخيرة للشرقاوي و أضافه إلى خزانته بفاس ـ و انه لما بنى قصره بالرباط كان أول حفلة أقيمت به هي حفلة قراءة صحيح البخاري بمحضر العلماء و الوزراء و أشباه الوزراء.
وفي عهد المولى عبد العزيز بن المولى الحسن رحمه الله حضر المجالس الحديثية أحمد بن الطالب بن سودة و لما توقفت هذه المجالس على عهد وزارة أحمد بن موسى تصدى الشيخ المذكور لدراسة الحديث بفاس كما يفعل في المجلس الملكي.
وعندما بويع المولى عبد الحفيظ رحمه الله استأنف دراسة الحديث بمجالس القصر وكان من بين الذين شاركوا فيها العلامة أحمد بن الخياط الزكاري المتوفى سنة 1343 و الحافظ أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكالي  زعيم السلفية المتوفى سنة 1356، و العلامة السيد المكي البيطاوري، و العلامة الحاج علي عواد السلاوي، وعدد عديد من العلماء و من مزيد عنايته بالحديث الشريف أنه أنشأ قراءة صحيح البخاري و شفاء القاضي عياض بالضريح الإدريسي شروق كل يوم و عين لذلك الجلة من علماء عصره كالقاضي عبد السلام الهواري، والقاضي محمد المدغري العلوي، و العلامة جعفر الكتاني، و العلامة أحمد بن الخياط، و العلامة محمد القادري، و العلامة العباس التازي، و العلامة عبد الرحمن بن القرشي، و العلامة أحمد بن الجيلالي الأمغاري.
وعندما نشأت المطبعة بفاس أصدر أمره الكريم بتقديم طبع كتب الحديث فطبع منها حواشي الشيخ التاودي وابن زكري علي البخاري و كان قد أخذ في طبع مشارق الأنوار لعياض و لكن حالت الظروف دون إتمامه ـ وطبع بمصر شرح الأبي و السنوسي على صحيح مسلم ـ و المنتقى للباجي على الموطأ ـ والروض الأنف للسهيلي ـ و كتاب الإصابة لابن حجر مع الاستيعاب لابن عبد البر.
وفي عهد المولى يوسف رحمه الله شارك في هذه المجالس الحديثية كل من الشيخ أبي شعيب الدكالي، والعلامة عبد الرحمن بن الفرشي وغيرهما من العلماء وكان رحمه الله قد شرع في قراءة كتاب جده سيدي محمد بن عبد الله بمسجد قصره بالرباط مع العلماء الدين يحضرون مجالسه في شهر رمضان.
وفي عهد المولى محمد بن يوسف رحمه الله كانت هذه المجالس قائمة في شهر رمضان ويحضرها كبار العلماء كالشيخ المدني بن الحسني و السيد محمد ابن العربي العلوي والسيد محمد الحجوي الثعالبي وغيرهم من العلماء، ولا ننسى أن المولى محمد الخامس رحمه الله قد قدم خدمات جليلة في ميدان المعرفة الإسلامية، وفي ميدان المعرفة العصرية وانه أسس مدارس و معاهد عديدة لتربية الجيل الصاعد و تعليمه، وانه أدخل نظاما على التعليم بجامع القرويين و ابن يوسف وأخيرا سجل تحرير هذه الديار من عنت الاستكبار و سيطرة الاستعمار و العافية للتقوى و للآخرة خبر وأبقى. 
وعندما آلت إليه الخلافة و كانت معه على قدر في هذا العصر بالذات أضفى على هذه المجالس حلة بيضاء، وطبعها بطابع خاص، وخرج بها من طور إلى طور ومن أسلوب إلى أسلوب حتى أصبحت مظهرا من مظاهر العدالة. و معرضا من معارض الحضارة و مجالا يربط بين الدعوة و الثقافة.
وقد عودتنا هذه الدروس ـ أن يتوجها درس جميل ممتاز فامتدت حضارتها و ازدادت نضارتها ـ و أن يترجمها خير الشهور شهر رمضان ، فلقد كان روح القدس عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في خصوص هذا الشهر فيدارسه القرءان وموسم رمضان المعظم مناسبة للدراسات والمضاعفات و معلم للخير و مظنة للنهوض بالمكارم.
ولقد كان نبي المسلمين صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة و لا يكثر عليهم خشية الملل والسامة ـ و لأمير المؤمنين رعاه الله فراسة صادقة و المعية فائقة وثقافة واسعة  ومن شأن ذلك أن يوحي بصواب الرأي و سداد النظر كما أن له أعزه الله كثيرا من الحسنات و الآيات البينات ـ أهمها رعاية مدارس القراءات بمختلق نواحي المغرب، ومراقبة أعمالها، ومواساة رجالها، والحرص على تسجيل نتائجها ـ و تأسيس دار الحديث الحسنية و إحاطتها بالعناية في كل جانب من جوانبها حتى عادت ءاثارها تتراءى في الخارج، ومقدماتها تتلاقى بالنتائج ـ و إحياء سلسلة من كتب التفسير و الحديث التي نامت زمنا غير قليل في رفوف الخزائن و بيوت الضنائن ـ إلى غير ذلك من الأهداف و الغايات السامية  التي عالجها حفظه الله و بارك في هذه الدولة التي قامت على هدى من الله و تقوى، و نهضت بحياة الدين والدنيا.
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا
                          وأقبح الكفر والإفلاس في الرجل

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here