islamaumaroc

الخطة القاصدة

  دعوة الحق

116 العدد

تقارب مساحة المملكة المغربية في حدودها الحالية خمسمائة وثمانين ألفا من الكيلومترات المربعة. ونحن إذا آثارنا مقارنتها بأقطار القارة الأوروبية و جدناها أكثر اتساعا من جميع بلاد هذه القارة إذا استثنينا ما يقع داخلها من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. ومن المتوقع أن يتضاعف مجموع سكان المملكة سنة خمس و ستين و تسعمائة وألف خلال عشرين عاما. لأن نسبة التكاثر عندنا قد بلغت 2و3 في المائة، وهي من أعلى النسب المسجلة في الأقطار النامية.
وإذا كان المغرب يقع عند ملتقى البحرين و تمتد شواطئه عليهما مسافة ألفين و ثلاثمائة كيلومترا توجد في معظمها أجود أنواع الأسماك فإن أرضه تجود بالخيرات، و يزخر جوفها بالثمرات، و ضمان ظروف الاستفادة للمواطنين يدون تمييز أو استثناء من مقدرات البلاد وإمكانياتها لقاء الكفاية المسخرة والجهد المبذول و الحاجة الملحة هو الهدف المبتغى لسياسة جلالة الملك الحسن الثاني المعظم.
 لقد انصرمت ثمانية أعوام  على حملة مسؤولية الأمانة العظمى خلفا لوالده المغوار الخالد، و لم يقض هذه الفترة إلا في إرساء قواعد الدولة ونشر نعمة الاستقرار على ربوع المملكة لينصرف إلى تعزيز الاستقلال بسلوك سياسية متبصرة رشيدة في مختلف المجالات و الميادين وسط عالم يتميز عند ابتداء الثلث الأخير من القرن العشرين بتصارع المذاهب السياسية والاجتماعية وبتسابق الدول في مضمار الاقتصاد و العلم والاكتشاف، وأول مرامي هذه السياسة الحكيمة إغناء الفقير دون المساس بالحقوق المشروعة  للغني وتمكين من وسائل العمل على إشاعة الخبر وتعميم النعيم دون أن نستميلها رأسمالية بشعة أو تستهويها اشتراكية جشعة كما أحسن في تصويرها و التعبير عنها جلالة الملك المصلح بأسلوبه الهادف النافذ.
 إن المملكة تنعم بفضل السياسة الحكيمة بالاستقرار السياسي الذي نبحث عنه متحسرة كثير من الدول النامية في شتى  أطراف الأرض. وما هو إلا وسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي تتوق إليه الهمة الملكية الشماء، و يجهد الحسن الثاني نفسه في إدارك آمالها الكريمة الكبيرة ضمن أقصر الآجال. 
وهي خطة فريدة تستهدف تكوين مجتمع ينبذ الظلم ويستعبد صراع الطبقات بتوثيق أواصر التعاون وأحكام صلات المصلحة المشتركة بينها لخير الوطن و المواطنين جميعا.
 وتستعين الدولة على تحقيق هذه الغاية المبتغاة بإنتاج سياسة الحياد الإيجابي و إيثار الوسائل السليمة في حسم الخلافات لتفرغ للعمل الدؤوب و السعي المتصل لبناء الاستقلال و إقامة العدل الاجتماعي بضمان تكافؤ المواطنين في الحظوظ والغرض والواجبات، و تأمين حقوقهم و حمايتها من الجور والعبث على السواء، و هذا هو العدل الذي يقوم عليه  الملك و العمران، ويقوى به جانب الدولة و تعظم هيبة السلطان.
 فتكوين الأطر و بناء السدود و ري الأراضي واستثمارها و استخراج المعادن و كفالة التعليم و العمل والسكن والعلاج للأجيال الصاعدة والمحافظة على شخصيتنا القومية و تقاليدها الطيبة العريقة أهداف الدولة المسترشدة بتعليمات صاحب الجلالة و المهتدية بتوجيهاته السديدة. ذلك لأننا نريد للبلاد مستقبلا زاهرا لائقا بماضيها المجيد التليد، ومصيرا مشرقا جديرا بعظمة الرسالة التي جاء بها الدين وبشر بها نبيه المرسل رحمة للعالمين.
وما هذه الرسالة إلا الأمانة العظمى التي تعرف في العصر الحاضر بالدولة الخيرة وتسند إليها مهمة إسعاد المواطنين بالقدر المستطاع و النسبة الميسورة في هذه الحياة الدنيا. وهذه المهمة الجليلة هي قيام الدولة بإعداد المواطنين للكفاح المشرف في سبيل الحياة الكريمة الهنيئة وتمكينهم من جميع  الوسائل التي تضمن لهم بلوغ هذه الغاية المرجوة وتيسر لهم تحقيق هذا الهدف المبتغى.
إن الدولة تسعى للتقليل من الفوارق بين أقاليم المملكة فيما يرجع إلى مستوى تطورها، كما تجتهد في التقريب بين مكاسب الطبقات الاجتماعية و جعل  خيرات البلاد في متناولها بحظوظ لا يكون فيها تفاوت مجحف، وبأنصبة  لا يلاحظ فيها خلل أو استئثار أو استثناء، وستتبلور هذه السياسة عندما تنجح الدولة في تأمين المواطنين كافة من آفات المرض و الفقر و الجهل و البطالة، و في وقايتهم من شرور الحياة ومصائبها. وإدراك هذه الغايات هو محور سياسة صاحب الجلالة و محركها، و تحقيق الآمال هو كنه هذا السعي العظيم الموصل بمقاليد هذه الأمة فأخذ نفسه بتوفير سعادتها و إحلالها المقام الأمثل بين أمم الأرض.
 ونحن إذا رجعنا بأبصارنا إلى المراحل التي قطعناها خلال الأعوام الثمانية المنصرمة عظم تفاؤلنا بحسن العاقبة فيما سنستقبل و صح عزمنا على اجتياز المراحل القادمة بحماس متزايد و تصميم متجدد. وزادنا في هذا الكفاح الصامت و الجهاد الهادف ثقننا بمقدرة جلالة الملك المعظم و اكبارنا لعبقريته الفريدة وذكائه الفذ، وعدتنا تجنيد طاقاتنا وتعبئة مواهبنا وبذل النصح و الإخلاص و التمسك بالطاعة والتخلي بالامتثال في تنفيذ التوجيهات والأوامر الملكية والسهر على تحقيق الغايات المأمولة منها.
هذا هو التزامنا و قسم ولائنا لرائد أمتنا في عيد عرشنا الذي هو معقد آمالنا. و نسأل الله العلي القدير بحق كتابه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن يحفظ ملك البلاد المفدى بالمهج والأرواح، و يمتعه بالصحة التامة الشاملة و يطيل عمره الغالي و يقر عينه بفلذة كبده سمو ولي العهد المحبوب، و يكون له في سعيه المستمر وعمله الموصول لخير أمته و ليا و نصيرا.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here