islamaumaroc

دموع الفرح

  دعوة الحق

116 العدد

الأستاذ عبد اللطيف ملازم حجرته على غير عادته في عشايا السبت، لقد اعتاد أن يخصصها للترويح عن النفس عبر خمائل (شالة) ومنابعها، أو سهول (السويسي) وحقولها، أو في مرتفعات (عين البريبرى) الفيحاء، أو خلال بساتين سلا الغناء، وعندما يشتد الحر يقضيها على ضفاف المحيط الممتدة التي تناطح البحر تارة بصخورها الجرداء، وتارة تبسط صفحة الرمال الدقيقة لتلامسها المويجات الرفيقة. لقد اعتاد هذا، ولكنه –العشية- ملازم حجرته في الطابق الثاني، مختل إلى نفسه القلقة، وهواجس صدره المضطربة، وخفقات قلبه المتلاحقة ... انه لا يحس استقرارا ولا ارتياحا رغما عن أن الحجرة فسيحة أنيقة تحيط بها لحف لينة، لم تحش إلا بالصوف الخالص، كما أن الوسائد المنثورة في أنحائها لينة هي أيضا ومن شأنها أن تمنح المتكئ عليها كثيرا من لذة التراخي، وعلى طوال حواشي اللحف وضعت موائد سداسية الشكل من خشب الصنوبر، المطعم بخشب الليمون، تحملها أرجل مخروطة، دقيقة الصنع. أما الأرض فقد كانت مفروشة بزربية نادرة، أغلب الظن أنها من صنع فارسي، فإن كانت من صنع مغربي فهي فعلا تستحق الإعجاب..
انه منذ عودته من مقر وظيفته، وتناوله طعام الغذاء وهو يشعر بعدم استقرار، انه متلهف، معلق الفؤاد بشيء مجهول، ينتظره على أحر من الجمر ...لم تشوقه كالعادة جرائده أو مجلاته الأدبية والإخبارية، ولم تملك عليه فكره مقالاتها وأبحاثها، ولم تلفت نظره صورها ولا رسومها، انه قارئ واع، متحيز إلى مدرسة من المدارس الأدبية الرائجة، وله في ميادين البحث والشعر والقصة كتاب يعجب بهم، ويتحمس لهم، ويدخل في مطارحات أو مساجلات مع الأقران حولهم لكن في غير هذا اليوم .. !   
إنها حيرة في الحقيقة، أنه تحفز وتطلع. من هذه النافذة لتلك، ومن هذا اللحاف إلى ذاك، ثم يعود إلى الجلوس بجوار مذياعه المفضل نوع (النقطة الزرقاء)، هذا المذياع الذي طالما أمتعه في أيام الرخاء بأغانيه الشرقية، وموسيقاه الأندلسية، وألحانه الغربية، والذي –طالما أيضا- أخذ بخناقه وضيق أنفاسه بأخبار الاستعمار المتعنت، وهو كذلك الذي انسه ورفع من معنوياته بنقل حماسيات (صوت العرب)، وتأييدات الدول الشقيقة، وأخبار محطاتها عن عمليات الفداء وحركات جيش التحرير، وبشاراتها بقرب عودة الملك من المنفى إلى العرش ..
انقطع حبل التفكير عند الأستاذ عبد اللطيف وأقبل بكليته على المذياع، ان محطة باريز بدأت إذاعتها المسائية :
"هنا باريس، محطة الإذاعة الفرنسية للراديو والتلفزيون، نرسل إليكم سيداتي وسادتي إذاعتنا المسائية من محطة باريز العربية على موجة قصيرة طولها 25 مترا و41 مترا في اتجاه شمال إفريقيا ..
نستهل إذاعتنا بأغنيتين للمطربة السيدة أم كلثوم، وستغني لكم في البداية (يا بهجة العيد السعيد)
عيد سعيد ؟  أي عيد ؟ اليوم هو الخامس من شهر نونبر، وهو التاسع عشر من شهر ربيع الأول، فأي عيد هذا؟...
سيداتي وسادتي أعلنت محطة باريز الخامسة والنصف وإليكم نشرة الأخبار :
"اجتمع مجلس الحكومة الفرنسية مساء اليوم السبت، وأصدر عقب الاجتماع البلاغ الآتي:
تلاحظ الحكومة الفرنسية بسرور أن الأزمة، التي فرقت المغرب، أصبح الآن من الممكن جعل حد لها، وذلك بفضل إجماع الشعب المغربي. ومع عودة جلالة الملك محمد بن يوسف للجلوس على العرش الشريف أصبح الباب الآن مفتوحا لإجراء مفاوضات إنشائية. ولجلالة الملك أن يشخص عما قريب إلى المغرب...
وزاد البيان يقول:
"والحكومة الفرنسية تأبى إلا أن تساعد المغرب على أن يرتقي إلى دولة عصرية وذات سيــــادة(1) ..."
 اهتز الأستاذ عبد اللطيف وأفلت منه زمام نفسه من شدة الاغتباط، فقام مهرولا في الحجرة وهو يردد (الله، الله، الله) انه لو وجد السبيل إلى السماء لاخترقها، ليجهر في أنحائها بملء فيه، وبكامل قوته بآيات الحمد والثناء، ولو تمكن من الجدران لطوقها معانقا مهنئا .. كل ما أمكنه أن يفعل هو سماعة التليفون التي حملها، وبث فيها الخبر إلى زوجته الموجودة في الطبقة السفلية، فما هي إلا لحظات، حتى تناهى إلى سمعه زغاريد قوية، ساهمت في إطلاقها السيدة زوجته وبعض خادماتها المحيطات بها. ومن مخاطبة زوجته انتقل الزوج إلى مخاطبة عدد من الأصدقاء، لتبادل التهنئة الحارة، والبشارة المفرحة بهذا اليوم الأسعد الفريد الأغر من أيام الأمة، لطالما تمناه المواطنون الواعون، وراوه – جازمين- قريبا غير بعيد، وأمنيتهم كانت أن يروه في حياتهم قبل مماتهم ... واليوم يحقق الإله الكريم الأمل العظيم.
خاطب الأستاذ من تذكر اسمهم من المعارف والأصدقاء ثم وضع السماعة، وبقي واقفا كالمصعوق. إن ما يجول في نفسه كثير، وكثير جدا، والمشكلة أن التعابير خانته فبقي شفتاه تتمتمان في شيء من الاضطراب الكبير، ثم عاد فاهتدى إلى ما يقول فقال:
- الله، الله، الله. المغرب العزيز استقل !
المغرب البلاد الغنية الجميلة الخصبة الدافئة، التي تتمثل فيه كل مناطق الدنيا، الحارة منها والباردة والمعتدلة ... سهول واسعة، جبال شامخة، شواطئ مديدة، بحار من أشهر بحار الدنيا، صحراء واسعة الأطراف، غابات، بساتين، ضياع، كل ثمار الدنيا، كل مزروعاتها، كل حيواناتها، كل طيورها ... يا لها من أرض سعيدة !
المغرب العزيز يستقل !
المغرب الذي يحكمه الفرنسيون حكما مباشرا شاملا، ويعرفونه معرفة دقيقة كاملة بأرضه وسمائه وبحاره، وبسكانه من مختلف المناطق سهولا وجبالا وصحاري .. في كل درب جواسيس، وفي كل حي ضابط، وفي كل مدينة أو قرية ضابط كبير، وعلى رأس كل منطقة جنرال جبار، وعلى رأس الجنرالات مقيم عام مفوض يفعل في شؤون البلاد ورقاب العباد ما يشاء !
الله، الله، الله، المغرب يستقل، وكيف استقل  !
استقل بفضل عمل مآت من الفدائيين واجهوا أربعمائة ألف جندي يرفرف عليهم العلم الفرنسي  !
استقل بطلقات عشرات المسدسات تقابلها مدافع ودبابات وطيارات عمودية ونفاثة وغير ذلك من وسائل التدمير والفتك والمحق، لقد كانوا يستطيعون –فعلا- أن يحرقونا إحراقا، ويفتكوا بنا فتكا، دون أن يجدوا من بنى عمومتهم في أوربا المتحضرة إلا قليلا من الامتعاض ... سبحانك يا إلهي (تعز من تشاء، وتذل من تشاء). يا لها من نعمة شاملة، من أجل وأعظم وأكبر النعم، الله، الله، الله !
وأخذت نفس الأستاذ عبد اللطيف تهدأ بعد فورة الابتهاج والغبطة المتناهية، ولذلك عاد إلى لحافه واتخذ تحت إبطه وسادة ليتكئ، وأطلق بصره سارحا به عبر النافذة، إلى السماء الصافية، التي كانت شمسها التاريخية تنحدر رزينة متزنة، كأنها عروس تخطر في تهيب نحو مخدعها الهنيء لأول ليلة !
وعاد فمرت بذهنه أفكار متعاقبة، كلها تشخص المحن القاسية التي مر بها الوطن والمواطنون طيلة أربع وأربعين سنة: تقتيل الرجال والنساء، إحراق الأراضي، تخريب المساكن. عشرون سنة منها من أجل نشر الحماية الفرنسية على جميع مناطق المغرب .. ثم نفي المواطنين وحبسهم طيلة أربع وعشرين سنة من أجل قضايا : الظهير البربري، ومياه أبي فكران، وميثاق المطالبة بالاستقلال .. وسفرة الملك إلى طنجة، وحركة الاحتجاج على قتل فرحات حشاد التونسي، وعملية نفي الملك الخطيرة، ثم تحركات الشعب احتجاجا على إبعاد الملك الجليل، تلك التحركات التي قامت بالدار البيضاء، والرباط، وسلا، وفاس، ومكناس، ووجدة، ووادي زم .. آلاف الضحايا راحوا إلى ربهم شهداء، مخلفين وراءهم أرامل وأيتاما، وخسائر وآلاما وأحزانا، تتمزق منها القلوب .. ان الأستاذ عبد اللطيف عاشها كلها، واقعة واقعة، وتحملت أعصابه الرهيفة ومشاعره الوطنية آلام كل حادثة على حدة...
مهلا، ها هي السيدة زينب قد صعدت لرؤية زوجها الممتلئ بالبهجة، بعد أن وضعت على وجهها قليلا من المساحيق، وعلى رقبتها رذاذا من العطر الفواح، كما أنها استبدلت كسوتها العادية بكسوة أخرى أكثر ملاءمة لهذه المناسبة الفريدة، إنها لم تتمكن من الصعود قبل هذا الوقت، ذلك لأن أطفالها دخلوا عليها وأحاطوا بها هاتفين، لكنها زعيمة من الزعيمات، كما مر بها أخوها السيد عبد الرحمان وهنأها، وطبع على خدها بالمناسبة قبلة حارة ..وهكذا لم تتمكن من رؤية زوجها الأبي الغيور إلا في هذه اللحظة، لقد كان يحمل في قلبه جرحا داميا ينزف بالليل والنهار وها هو اليوم يشفى منه إلى الأبد، وها هو الآن في أحسن أحواله، فلا عجب أن تقدم وطبع على خدها قبلة قوية عتيدة، واغتنمها فرصة وهو يدس أنفه في العنق الألتع الدافئ المعطر فأخذ يشهق ويبكي،  لقد غلبته الفرحة العظمى فانفعل، وأسال دموع الفرح، دموع الفرح العميق ..ولم يفلت الزوجة إلا عندما نبهته بلطف إلى وجود الخادمة التي تبعتها تحمل صينية الشاي، ومبخرة الند، ومرشة الزهر المقطر.
وانطلق أخو الزوجة السيد عبد الرحمان من فوره إلى المدينة يذرعها من أدناها إلى أقصاها، موزعا تهانئه وقبلاته وعناقه على الأصدقاء والمعارف بكامل التفتح والانشراح، وسعى أن يزور قدماء المحبوسين والمعذبين على يد الاستعمار ... أن السيد عبد الرحمان هو أيضا يستحق التهنئة والتقدير، لقد قاسى في سبيل الله والوطن ما قاسى، إلا أنه لا يعرف كيف يصطنع الشموخ والترفع أمام أعين الناس، ولذلك ترك نفسه تجري على سجيتها، ومضى يطوف الشوارع والدروب، وعلى فمه ابتسامة عريضة، وتملأ جوانحه خفة ما بعدها خفة ! ولما أتم تطوافه الكبير اتجه إلى دار أخته زينب ليكمل الأمسية بجانب أحد أقطاب الوطنية الأوفياء ولكن تساءل لماذا لا يذهب إلى دار صهره الثاني (العربي)؟
إلى دار صهره العربي؟ لا يمكن، إنه منذ صلاة العصر، وهو لا يصافح إلا المختصين المتفانين في محبة وطنهم، فهل يليق أن يختم يومه بوضع يده في يد خائن عنيد من أشهر خونة البلد .. لكن أخته المسكينة (عاتكة) يجب أن يراها، ويبارك لها هذا المساء السعيد، ما دام الغلط لا يتعلق بها مطلقا. لقد تزوجت (العربي) رجلا عاديا من رجال التجارة، ولكنه أيام اشتداد المحنة انحرف إلى جهة الاستعمار طمعا في ازدياد الأرباح، وكان جزاؤه أن أحرق متجره مرتين، وتعرض لمحاولات اغتيال فأفلت .. ومع ذلك فعبد الرحمن يود وقد رأى المستبشرين أن يرى بعينيه الاثنتين خائنا يتقطع من الألم والحسرة والخذلان ...
هل سيواسيه؟ لا .. هل سيسبه ويلعنه ويتشفى من حاله القاسية؟ إن الأمر لعسير ما دام في الأمر أخت حنون حالتها تدعو إلى الرثاء والشفقة .. إنها منذ أسابيع وهي تشقى بأخيار قرب انفراج الأزمة ! إن ذلك يعذبها ويفقدها الهناء، انها تريد خيرا لوطنها ولكن محنة زوجها (العربي) الكبرى ستبدأ، وستبدأ معها محنة الأطفال أيضا، لقد أظهروا في هذا المساء وجوههم مصفرة، وأطرافهم مرتعدة هلعا وتخوفا، لقد واجههم الأطفال من مثل سنهم بهذا الهتاف :
(الاستقلال ها هو جانا
          الله يلعن الخوانا)
حطوا ذلك لأمهم فهاجت منها النفس، وامتلأت بالحسرة واللوعة، حتى أن دموعها لم تكن لتفريج همها.
دخل السيد عبد الرحمن وقصد توا إلى القاعة العلوية التي يلازمها زوج أخته المنكوب، وتبادرت إلى ذهنه تصورات سريعة سرعة مرور لقطات الفيلم أمام المتفرج، وكانت هذه التصورات تتبدل من درجة إلى أخرى .. أترى هذا التعس مبهوتا مصعوقا كمن مسه سلك كهربائي؟ أم تراه متقلبا على الفرائس يتقطع منه القلب والنفس، وتكاد الروح منه تزهق، ولربما يكون في هذه اللحظة بالذات –مثل الذين نزل بهم المصائب فجأة – يضرعون إلى الرب الذي تنكروا لنعمته، فكفروا بوصاياه في نصرة الملة وأهلها ... أو قد يبلغ به اليأس منتهاه فيروح يبحث عن نهاية لحياته. إن ما فعل الرجل الانتحار قليلا في حقه.
وطوى عبد الرحمن الدرجات طيا، الواحدة بعد الأخرى، وإذا به يتناهى إلى سمعه أصداء نغمات عسكرية رائعة، أنغام يعرفها عادة من محطة (صوت العرب)، ويرف فيها المذيع عادة بعبارات نارية تهتز أعماق الأعماق حماسة وثورة .. !  لقد توهم السيد عبد الرحمن أنه ربما يكون ضل الطريق وصعد إلى حجرة أخرى في منزل آخر، ولكن الصوت ناداه :
- اصعد يا عزيزي عبد الرحمان، اصعد اصعد لتشاركني سعادتي بهذا اليوم العظيم الذي طالما تشوقنا نحن المغاربة إليه، اصعد .. المكان كما تعهد، والصهر هو صهرك (العربي) نفسه ... وارتمى العربي بحرارة في أحضان صهره السيد عبد الرحمن وأوسعه تقبيلا على العنق وعلى الرأس، الشيء الذي جعل الزائر يغرق في بحر متلاطم من الدهشة، ويكذب عينيه. هل هو حقا مع الصهر (العربي) الذي طالما سخر بالوطنية والوطنيين، وأشاد معجبا بالاستعمار ! 
إنما امتلك الصهر الزائر زمام نفسه فلم يبادل صاحب الدار تهنئة بتهنئة، لأنه يربا بلسانه أن يقول كذبا، وهو وإن كان قد تحكم في لسانه، فإن عينيه وأذنيه تفتحت لتسمع ما يثير العجب ! ان صاحب المنزل الفخم واقف على التليفون يتحدث مهنئا أحدهم في انشراح واغتباط، ومن دلائل رضاه عن حاله، وعن نفسه، أنه ارتدى جلبابا (بزيويا) شفافا تظهر من تحته بذلة زرقاء فاتحة، وتطوق العنق ربطة حريرية فاخرة ويغطي الرأس طربوش فيصلي منبعج الوسط، اقتداء بأمير المومنين محمد الخامس بطل الاستقلال، ثم إن السيجارة الأمريكية كانت تنفث دخانها العاطر مما زاد الموقف غموضا وتعقيدا.
ومال صاحب الدار – وقد لاحظ ما لاحظ من تعجبات الزائر فأبى إلا أن يزيده دهشة على دهشة، ولذلك تقدم إلى (آلة التسجيل) وأدار مكبها إلى الخلف، ثم ضغط لينطلق منها صوت المذيع منغما يذيع الخير الخالد : 
"اجتمع مجلس الحكومة الفرنسية مساء يوم السبت، وأصدر عقب الاجتماع البلاغ الآتي:
تلاحظ الحكومة الفرنسية بسرور، أن الأزمة التي فرقت المغرب أصبح الآن من الممكن حلها وذلك بفضل إجماع الشعب المغربي، ومع عودة جلالة محمد ابن يوسف للجلوس على العرش الشريف أصبح الباب مفتوحا لإجراء مفاوضات إنشائية، ولجلالة الملك أن يشخص عما قريب إلى المغرب ..
والحكومة الفرنسية تأبى إلا أن تساعد المغرب على أن يرتقي إلى دولة عصرية حرة وذات سيادة."
واختتم (العربي) هذا الخبر التاريخي المسجل بأن قال على سبيل النكتة (أبرم الحماية رينو وسيلفيها بينو) لا ردهم الله جميعا ... !
وعاد فأقبل على التليفون وأدار القرص المثقب إلى شخص ما، وأخذ يهتف:
- أهلا وسهلا .. الله يبارك في عمرك يا أخي، إليك تهنئتي أنا أيضا، هذا هو اليوم طالما ترجيناه، كيف؟ قل أنا مستمع إليك ... لا. لا يا أخي أشغالي لا تسمح بتولي أي منصب في عهد الاستقلال، دع هذا لمن يطلبونه. وأنت تعرف أنني رفضت الذهاب إلى (ايكس ليبان) إنما يمكن أن أساهم في حفلات أعياد استقلال جلالة السلطان وأسرته، وأعياد توقيع وثيقة الاستقلال، نعم اعتمدوا علي في الكثير من أثاث المنزل للتزيين والاحتفال ... إلى اللقاء !     
وكلمة (إلى اللقاء) لم يسمعها السيد عبد الرحمن لأنه ولى هاربا من هذه المفاجآت الباعثة على الجنون وخروج العقل !
 ونزل الصهر إلى أخته فوجدها واجفة حيرى، كأنها هي ارتكبت ما ارتكب، إلا أن حيرتها وخوفها تضاعف بسبب تدافع مواكب المتظاهرين التي كانت تتردد على باب المنزل جماعة بعد جماعة تهتف ضد الخونة أنصار الاستعمار ...


(1) – مقتبس من التصريح الرسمي الذي أذاعته الحكومة الفرنسية بتاريخ 5 نونبر 1955.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here