islamaumaroc

[كتاب] تفسير ابن عطية الذي أمر أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني بطبعه

  دعوة الحق

116 العدد

قد أمر مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني- أدام الله تأييده بالحق و التوفيق- بطبع كتاب ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) للإمام أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي المغربي الغرناطي. فتألفت لجان من خيرة العلماء للاشراف على إخراجه و التعليق عليه، و العمل سائر  بنشاط وجد فأردت أن أعطي إخواني القراء صورة واضحة و مقدمة شارحة عن هذا الكتاب و عن كتب التفسير بالمأثور نتيجة لكثرة قرائتي لهذه الكتب حتى يزيد شوق طلبه العلم لتفسير ابن عطية بالذات.. ويعرفوا مأخذ الكتاب وأسلوبه. و من أين أخذ؟ من الذي سلك مسلكه من بعده؟ و لندرك جميعا حسن اختيار سيدنا أمير المؤمنين لهذا الكتاب ليخرج للناس  في ضبط و إتقان و ذلك يقتضي أن نعرف تاريخ التفسير بالمأثور من عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلى ألف سنة من الهجرة.. فقد بدأ الصحابة يتلون كتاب الله عبادة. و يعلمون به تشريعا و قانونا و يسألون الرسول صلى الله عليه و سلم  عما أشكل عليهم فهمه ثم يسأل بعضهم بعضا – بعد الرسول – وكان فيهم متخصصون في أويل القرآن وفهمه مثل ابن عباس و ابن مسعود و علي ابن أبي طالب.. و تتلمذ التابعون على الصحابة و أخذوا عنهم.. و تخصص من التابعين كثيرون مثل مجاهد وقتادة وغيرهما ثم بدأ التدوين الفني لتفسير القران  وصار مع الزمن يزداد إتقانا شأن كل فن كالإعراب.. مثلا.
ولنذكر كتب التفسير بالمأثور إجمالا ثم نتبعها بشيء من التفضيل مكانة ابن عطية من هؤلاء و مشريه وطريقته..
1) جامع البيان لابن جرير الطبري.. في القرن الثالث الهجري. ولد سنة 224هـ و توفي سنة 310هـ.
2) بحر العلوم لابن الليث السمرقندي المتوفى سنة 373هـ
3)  الكشف و البيان لأبي إسحاق الثعلبي المتوفى سنة 427هـ.
4)  معالم التنزيل لأبي محمد الحسين البقوي المتوفى سنة510هـ
5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية المتوفى سنة 546هـ
6)  تفسير القران العظيم للحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774هـ.
7)  الجواهر الحسان في تفسير القران لعبد الرحمن الثعالبي المتوفى سنة 876هـ.
8) الدور المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ.
و في هذه الفترة ظهرت كتب التفسير بالرأي و التفسير التصوفي، و تفسير الإشارات الباطنية.. وتفسير الشيعة في حلقات متتابعة، وسنترك الكلام عليها إلى فرصة أخرى.. إن شاء  الله.
هذا وأبادر فأقول أن هذا البحث مرجعه كتاب (التفسير والمفسرون) لفضية الأستاذ الشيخ محمد حسين الذهبي من علماء الأزهر.

1- جاء أول القرن الثالث الهجري فنبغ عالم  كبير من طبرستان هو محمد بن جرير الطبري المولود سنة 224هـ ـ و رحل في طلب العلم و هو ابن12 سنة إلى مصر و الشام و العراق و استقر في بغداد إلى أن توفي سنة 310هـ ـ وكان شافعي المذهب، و فيه تشيع لآل البيت الأطهارـ فكان الطبري أول من توسع في أنصاف أقطار لدائرة التفسير بالمأثور، و كانت طريقته أن ينقل المأثور عن الرسول أولا ـ ثم عن الصحابة و التابعين _ و يرجح بين أقوال التابعين ويؤيد بعضها. و يستنبط و يوجه الأقوال بعقل و بحث حر و يذكر الإعراب.
وجد الكتاب في حيازة أمير من تجد مخطوطا فطبع و انتشر و انتفع به كثير من المسلمين.
قال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير ابن جرير.
فهو أول في الزمن نسبيا. و أول في الفن و الصناعة ـ يعتمد على السند ما دام موجودا. و لا يأخذ بالرأي، و يرد على الروايات الضعيفة، و يناقش المعتزلة و يرد عليهم، و يأخذ بالإجماع، و يدخل في مسائل علم الكلام و يرد على القدرية.
 و يذكر القراءات و ينزلها على المعاني. و يذكر أسانيد الإسرائيليات ثم يتعقب كثيرا منها بالنقد. و يترك ما لا فائدة فيه كنوع طعام المائدة التي طلبها أصحاب عيسى ويرجع إلى اللغة عند كثرة الروايات كما قال في لفظ  الثنور في قصة الطوفان و يستشهد بالشعر القديم على صحة المأخذ للمعاني. و يذكر مذاهب النحويين في الإعراب.
2- وأبو الليث السمرقندي هو نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي الحنفي.. يأخذ بالمأثور عن السلف ولا يذكر السند و لا يعقب و لا يرجح بين الأقوال. يذكر القراءات بقدر. و يحتكم إلى اللغة أحيانا، و يشرح القرآن بالقرآن، و يقلل من ذكر الإسرائيليات، و يروي عن الكلبي و السري، و يفسر بالرواية و الدراية و يغلب الجانب النقلي على العقلي و يوجه الإشكاليات و يجيب عليها.
ولكنه لا يتحرى دقة الرواية، فلو قرأت في كتابه المنسوب إليه ( تنبيه الغافين) لأدركت أنه يذكر أحاديث ضعيفة أو موضوعة في بعض الأحيان.
3- كتاب الكشف والبيان لأبي إسحاق الثعلبي أحمد بن ابراهيم الثعلبي النيسابوري المقرئ المفسر الواعظ – وكتابه هذا فيه كثير من المعاني والإرشادات وكلمات لأرباب الحقائق غامضة – وفيه إعراب وقراءات. يحذف المسند، ويذكر النحو بتوسع ويستشهد بالشعر ويذكر الأحكام الفقهية بالتفصيل. ويذكر الإسرائليات ولا يهق عليها مع ما فيها من الغرابة والبعد. ولو قرأت كتابه المسمى (العرائس في قصص الأنبياء) لعرفت أنه لا يتحرى – وهو يروي عن السدى الصغير عن الكلبي ويذكر الأحاديث الموضوعة في فضائل السور – قال ابن تيمية أنه حاطب ليل.
4- كتاب معالم التنزيل لأبي محمد الحسين البقوي : وهو شافعي محدث مفسر تلميذ القاضي حسين وهو صاحب كتاب المصابيح في السنة مبارك مقبول يفسر بالمأثور عن الصحابة والتابعين ويجمع الصحيح من الأقاويل فهو خال من الشبه، كله سنة وأحكام شرعية.
ولكنه يأتي فيه بالقصص الغريبة وبأخبار عن الماضين أشد غرابة – فهو وان اختصر تفسيره من تفسير الثعلبي إلا أنه لم يذكر فيه الأحاديث الموضوعة والاراء المبتدعة – وقد قال الشيخ الكتاني أن هذا الكتاب قد يوجد فيه من المعاني والحكايات ما يحكم بضعفه أو وضعه – وهو لا يذكر السند بل يقول : قال ابن عباس .. قال مجاهد .. قال عطاء. وقد يروى عن الكلبي وغيره من الفقهاء، وتراه يذكر القراءات ويتحاشى ذكر الإعراب والبلاغة. ويذكر الاسرائليات ولا يعقب عليها. ويذكر الخلاف ولا يرجح بين الأقوال.
5- كتاب المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، وسنعرف الكلام عنه بالتفصيل بعد المقدمة.
6- كتاب تعسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير البصري الدمشقي الشافعي.
أخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسبه.
سمع كثيرا وجمع وصنف فهو زعيم أرباب التأويل، وكتابه بعد الكتاب الثاني بعد ابن جرير – يفسر القرآن بالقرآن ثم يذكر الأحاديث ويتحرى الصحة، ثم يذكر أقوال الصحابة والتابعين والسلف ويرجع لبعض الأقوال ويصحح   ويعدل و ينبه على الإسرائيليات و يحذر منها، و ينقل عن ابن جرير و ابن عطية و يدخل في المناقشات الفقهية، فكتابه سهل العبارة حلو المأخذ مبارك مقبول متداول ـ و لم يؤلف عن نمطه مثله.
7- كتاب الجواهر الحسان في تفسير القران لعبد الرحمن الثعالبي: الجزائري المالكي، المغربي، رحل من الجزائر لطلب العلم في آخر القرن الثامن إلى بجاية ثم تونس ثم إلى مصر، و قد جمع المهم من تفسير ابن عطية و زاد عليه. و أخذ من كتاب ابن جرير الطبري..
ونقل من كتاب ابن عطية الكلام في فضائل القرآن، و فضل تفسير القرآن و إعرابه. و مراتب المفسرين و ما قيل في  الجرأة على تفسير كتاب الله، و اختلاف الناس في شرح حديث ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ـ و ما قيل في الألفاظ الأعجمية في القرآن)
ونشهد أن الثعالبي جمع و رتب و زاد أثرا فكريا ضئيلا ـ ويذكر النص و لا يذكر السند. و يذكر الإسرائيليات و يعقب عليها و كتابه متوسط لا  حشو فيه بخل ولا تطويل فيه يمل. و الكتاب مطبوع في الجزائر.
8- كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي..
وكان السيوطي ألف كتاب ( ترجمان القرآن) وذكر فيه السند. ولكنه اختصره و حذف السند و سماه الدر المنثور في التفسير بالمأثور. وهو هذا الذي نتكلم عليه.
 و كان السيوطي ألف كتاب( مجمع البحرين ومطلع البدرين) للتفسير في كتاب يشبه تفسير الطبري و جعل له مقدمة هو كتاب ( الإتقان في علوم القرآن).
فكتاب الدر المنثور هذا كتاب جامع فقط يسرد الروايات و لا يعقب عليها فهو مغرم بالجمع و كثرة الرواية، و لم يتحر الصحة فيما جمع مع تفوقه في فن الحديث. فالكتاب يحتاج إلى تصفية فقد علمت أن الكتاب كله مأثور و لا رأي للسيوطي فيه.
أما ابن عطية فهو أبو محمد عبد الحق بن غالب ابن عطية الأندلسي المغربي الغرناطي الحافظ القاضي، ولى القضاء بمدينة المرية بالأندلس ـ فتوخى الحق وعدل في الحكم ـ و يقال أنه  قصد مدينة مرسية بالمغرب  ليتولى قضاءها قصد عن دخولها و صرف عنها إلى مدينة لرقة بالمغرب. وكان مولده سنة481هـ و توفي بمدينة لرقة  سنة 546هـ. قال ذلك أبو حيان في البحر المحيط ج 1 ص9.
 و في كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب ص174 قال: هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمان ابن عبد الرؤوف بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية بن خالد بن  خفاف بن مسلم بن مكرم المحاربي يكنى أبا محمد - من ولد زيد بن محارب بن حفصة بن قيس  ابن غيلان  ـ من مضر.
 وفي كتاب بغية الوعاة في  طبقات النحاة للسيوطي ص 295 ذكر هذا النسب ببعض تغيير بالحذف من أسماء الجدود.
 و في كتاب كشف الظنون عند التعريف بكتاب المحرر الوجيز لابن عطية قال: هو أبو محمد عبد الحق ابن أبي بكر غالب بن عطية الغرناطي ـ و قال أيضا: هو أبو محمد عبد الله بن عبد الحق.. و هذا الخلاف لا  يفيدنا في موضوعنا الذي نحن بصدده.
مكانته العلمية: نشأ القاضي أبو محمد ابن عطية في بيت علم و فضل. فأبوه أبو بكر غالب بن عطية إمام حافظ و عالم جليل رحل في طلب العلم و تفقه على العلماء. وجده عطية رزق أولادا كثيرين لهم قدر وفهم وفضل. فلا عجب إذن أن يشبه الفرع أصله.
وكان ابن عطية غاية في الفهم و الذكاء و حسن التصرف شغوفا باقتناء الكتب.
كان على مبلغ عظيم من العلم فقيها جليلا عارفا بالأحكام والحديث والتفسير لغويا أديبا شاعرا مفيدا ضابطا فاضلا. وصفه صاحب قلائد العقبان بالبراعة في الأدب و النظم و النثر وذكر شيئا من شعره.
ووصفه أبو حيان في مقدمة البحر المحيط بأنه أجل من صنف في علم التفسير و أفضل من تعرض فيه للتنقيح و التحرير.ج 1 البحر المحيط ص9.
وقد عده ابن فرحون في الديباج المذهب من أعيان المالكية، كما عده السيوطي في كتاب بغية الوعاة من شيوخ النحو و أساطين النحاة، فهو عالم له شهرته العلمية في نواح مختلفة.
فلا غرابة إذا جاء كتابه ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) فريدا في بابه فهو تفسير له قيمته العالية بين كتب التفسير و عند جميع المفسرين.
وذلك راجع إلى أن مؤلفه أضفى عليه من روحه العلمية الفياضة ما أكسبه دقة ورواجا و قبولا.
قال ابن خلدون في مقدمته ص491. وقد لخص ابن عطية مؤلفه من كتب التفاسير بالمنقول كلها وترحى ما هو أقرب إلى الصحة منها ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب و الأندلس فهو كتاب حسن المنحى.
والحق أن ابن عطية برع في هذا التفسير و أحسن حتى طار صيته في كل مطار وصار أصدق شاهد لمؤلفه بإمامته في العربية و غيرها من النواحي العلمية المختلفة. ومع هذه الشهرة الواسعة لهذا الكتاب فإنه لا  يزال مخطوطا إلى اليوم.
أسلوب الكتاب: ان ابن عطية - رحمه الله ـ يذكر الآية ثم يفسرها بعبارة سهلة ويورد من التفسير المأثور و يختار منه في غير إكثار. وينقل عن ابن جرير الطبري كثيرا ويناقش المنقول عنه أحيانا وينقل عن غير ابن جرير ويناقش و يرد.. وهو كثير الاستشهاد بالشعر العربي و يعتني بالشواهد الأدبية للعبارات ويحتكم إلى اللغة العربية عندما يوجه بعض المعاني و يهتم بالصناعة النحوية و يذكر القراءات و ينزل عليها المعاني المختلفة.
قال ابر حيان في مقدمة تفسيره البحر المحيط ج 1 ص10 يعقد مقارنة بين ابن عطية و تفسير الزمخرشري: وكتاب ابن عطية انتقل و أجمع و أخلص. و كتاب الزمخرشري الخص و أغوض.
و قال ابن تميمة كتاب الفتاوى ج 2ص 194 يعقد مقارنة بين تفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخرشري و أصح نقلا و بحثا و أبعد عن البدع. و إن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير.
كما قال ابن تيمية أيضا في مقدمة في أصول التفسير ص 23: ـ و تفسير ابن عطية و أمثاله اتبع  للسنة و الجماعة و أسلم من البدعة من تفسير الزمخرشري. ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وفرته لكان أحسن و أجمل، فأنه كثيرا ما ينقل عن تفسير ابن جرير الذي هو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا – ولكنه لا يعقب بما عقب به ابن جرير في الترجيح أو الرد ـ و تراه أيضا يقول: قال المحققون.. وإنما يعني بهم طائفة من  أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ـ و إن كان أقرب إلى السنة من المعتزلة.
 ونرى ما أشار إليه ابن تيمية واضحا في تفسير سورة يونس عند قول الله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنة و زيادة...) قال ابن عطية ما نصه:
قالت فرقة هي الجمهور: الحسنى هي الجنة، و الزيادة النظر إلى الله عز وجل، وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه صهيب. وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق و حذيفة و أبي موسى الأشعري.. ثم يقول:
وقالت فرقة: الحسنى هي الحسنة، و الزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة كما روى في حديث  مضاعفة الحسنات  وكما في قوله تعالى ( و الله يضاعف لمن يشاء) في سورة البقرة. قال: و هذا قول يعضده النظر ولولا عظم القائلين بالقول لترجح هذا القول ثم يأخذ في ذكر طرق الترجيح للقول الثاني. و هذا يدلنا على أنه يميل ما تميل إليه المعتزلة ـ أو على الأقل يقدر ما ذهب إليه المعتزلة في مسألة الرؤية و إن كان يحترم مع ذلك رأي الجمهورـ و لعل مثل هذا التصرف من ابن عطية هو الذي جعل ابن تميمة يحكم عليه بحكمه السابق.
وكذلك عند تفسير لقول الله تعالى في سورة يوسف ( لقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه).. لقد ذكر أقوال متعددة في الهم من الطرفين ونزل إلى إسرائيليات لا تقال إلا ممن يبغضون الأنبياء.. و كان الأولى به أن ينزه كتابه عن مثل هذا وإن كان يعقب بذكر الرأي المختار و لكن القارئ قد يأخذ الادعاء و يتناسى نقصه.
ولكن الذي طمأنني كثيرا هو أن سيدنا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أدام الله نصره قد أصدر أمره الكريم بتأليف لجان من مشايخنا أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء الأعلام الراسخين في العلم لمراجعة هذا الكتاب قبل طبعه وللتعليق عليه بتأييد القول الصحيح و الإشارة إلى الأقوال الضعيفة بما يجعل القارئ على بصيرة نيرة ومأخذ سليم. وسيكون هذا العمل الجليل مأثرة من مآثر سيدنا تضاف إلى فضائله الجمة وأفضاله الكثيرة التي لا تحصى ومظهرا من مظاهر غيرة أمير المؤمنين على الدين الحنيف والنهوض بالشريعة الإسلامية بصورة نقية و أسلوب يساير العصر وفقه يتفق  وجلال القرآن وسعة في الفهم الصحيح وحرية في البحث العقلي مع الاستنارة بالمأثور من القول السليم و الفهم  المستقين كما عهدناه في أسلوب جلالته حفظه الله عندما يلقي الدرس الديني في رمضان. ففي الحق أن جلالة الملك تحقيق لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. أعز الله به الإسلام و المسلمين و جمع الله به كلمة المسلمين على الحق و حقق الله الأمل بسيدي محمد ولي العهد المبارك و جعله الله قرة العين لوالديه و للإسلام والمسلمين.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here