islamaumaroc

الصهيونية تهدد أمن الولايات المتحدة -1- (تر.أ.ع.س.البقالي)

  دعوة الحق

114 العدد

فاتحة:
المقال الذي أترجمه اليوم لقراء "دعوة الحق" الغراء يمكن أن يكون قصة تتوفر على مقدمة وعقدة وحل مع عناصر التشويق البارزة في أحسن القصص البوليسي.
كاتبه، السيد بنجمامين فريدمان، عاش القصة بنفسه وشارك في بعض أحداثها كما سيتبين للقارئ، وهو مؤسس العصبة المسيحية ضد التدليس سنة 1950، ومحرر جريدة صغيرة باسم Common Sense وقد صدر هذا المقال بالعدد 524 من تلك الجريدة، وما كان ليصدر بجريدة غيرها، ويتحدى به كاتبه الظلام الهائل الذي أسبلته الصهيونية على العقلية الأمريكية، وهو واع بأن الصهيونية العالمية بسيطرتها على أجهزة الإعلام في غرب أوربا وأمريكا قد شكلت ووجهت الرأي العام في هذه البلاد بحيث أصبحت سيدة الموقف فيما يخص أي مصدر للمعلومات والأخبار عن قضايا العالم عموما، وقضايا الشرق الأوسط على الخصوص.
ومن حين لآخر يسمع صوت من تحت الضوضاء الهائلة لينطق كلمة حق، أو تبدو شعلة داخل الظلام الدامس لتسلط الضوء على القذارة المكنوسة تحت الزرابي السياسية، والجثث العفنة داخل دواليبها.
وهذا المقال هو أحد تلك الأصوات والشعل التي ما تلبث ضوضاء الصهيونية وعواطفها أن تخنق وتطفئ !
وهذا المقال:
"لا مهرب ليهود أمريكا الصهيونيين من مسؤوليتهم عن الأزمة الدولية بالشرق الأوسط، هذه الأزمة التي واجهت الولايات المتحدة بأعظم تهديد لوجودها في التاريخ – الهزيمة على يد روسيا بحرب ذرية، ويمكن تشبيه الولايات المتحدة اليوم "بشخص رجله في القبر، والرجل الأخرى على قشر موزة"، وفي مثل هذا الوضع تكون خطوة واحدة في الاتجاه الخاطئ مؤدية للموت، وتجاه ذلك الخطر من طرف العارفين بوجوده، والجهل به من طرف من لا سبب عندهم للشك في وجوده، يعني الكوارث لهذا البلد.
وتوجد مسؤولية الصهاينة من يهود أمريكا في تأييد ثورة يهود شرق أوربا المسلحة في فلسطين وإعلانهم لها "دولة ذات سيادة" في 15 ماي 1948، خلافا لما تعارفت عليه جميع الشعوب والقوانين الدولية من أقدم العصور.
واعترف الرئيس ترومان باستقلال تلك الدولة الزائفة، نيابة عن بلاده، بعد إعلانها بسبع دقائق، وعلى بعد سبعة آلاف ميل، وعلى يد عصابة من الأجانب زرعت في فلسطين لذلك الغرض.
اعترف الرئيس "ترومان" بالثورة المسلحة بمساعدة وزير خارجيته الجنرال جورج مارشال، ووزير الدفاع الحالي "كلارك كليفورد"، كان ذلك الاعتراف السريع هو ما دفعه "ترومان" لصهاينة الولايات المتحدة ثمنا لمساعدتهم الفعالة له في انتخابات سنة 1948 التي أعيد فيها انتخابه.
ويرجع تاريخ إملاء الصهيونيين على الولايات المتحدة سياستها الخارجية في الشرق الأوسط إلى عهد الرئيس "وود رو ويلسون" الذي تم انتخابه سنة 1912 خلفا للرئيس "تافت"
كان تافت قد رفض الانصياع لإنذار "جيكوب شيفس" في سنة 1907 بأن يقطع العلاقات مع روسيا وينهي اتفاق الصداقة بينهما، الأمر الذي كان يطالب به صهاينة الولايات المتحدة في ذلك الوقت، وهدد "شيفس" الرئيس "تافت"، في مقابلة بالبيت الأبيض، بالانتقام إذ رفض هذا تلبية طلبه، حدث هذا بمحضر سكرتير الرئيس "أرتشيفولد بط" الذي سجل المحادثة كما سمعها في تقرير عن المقابلة.
ونفذ "شيفس" إنذاره "التافت" بإسقاطه في انتخابات 1912 كمرشح للحزب الجمهوري، وخلفه الرئيس "ويلسون" المرشح الديمقراطي.
وهنا يبدأ دور "برنارد باروك" الذي كان العامل الأساسي في هزيمة "تافت" وانتخاب ويلسون.
عمل كاتب هذا المقال، تحت إشراف السيد "باروك" مع اللجنة الديمقراطية الوطنية سنة 1912، كمساعد سري للسيد "هنري موركنتا" الأكبر، رئيس اللجنة المالية، ووالد وزير مالية روزفلت الأول.
وقد أوحت حكمة "باروك" السياسية إليه سوف لن ينجح رئيس ديمقراطي في انتخابات 1912 تحت الظروف القائمة... وكانت مهمته إيجاد رئيس ديمقراطي يخلف "تافت".
كانت جاذبية الحزب الديمقراطي للفلاحين هي التجارة الحرة، لرغبتهم في شراء ما يحتاجون إليه بأبخس الأثمان، والتجارة الحرة كانت تسمح للإنتاج الأوروبي الرخيص أن يدخل البلد بثمن بخس.
وكان الجنوب والغرب فلاحيان، وجاذبية التجارة الحرة جعلت الفلاحين يناصرون الحزب الديمقراطي.
أما جاذبية الحزب الجمهوري فكانت في الضرائب العالية، وكانت الصناعة والعمال بالشمال تفضلان الأسعار العالمية لحماية أرباح الصناعة وأجور العمال من اليد العاملة الأوربية الرخيصة، وبعد الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن حرية التجارة الديمقراطية انهزم الحزب الديمقراطي في الانتخابات سنة 1896 وخلفه الحزب الجمهوري المحبذ لارتفاع الأسعار.
وتمتعت الصناعة والعمال بالرفاهية مدة عشرين سنة تحت حكم الجمهوريين، وقانون ارتفاع الضرائب، وكان من المستحيل انتخاب رئيس ديمقراطي سنة 1912 بعد فشلهم السابق، فقد كانت الولايات الصناعية المزدحمة بالسكان والحائزة على أكبر عدد من الأصوات الانتخابية، ضمانا لانتخاب رئيس جمهوري، وكان للولايات الفلاحية في الجنوب والغرب سكان قليلون وأصوات أقل، لذلك كان يبدو انتخاب الرئيس "ويلسون" في سنة 1912 مستحيلا.
ولكن دهاء "باروك" خرج بالاستراتيجية التي ضمنت نجاح الرئيس "ويلسون" في تلك السنة.
اقتنع "باروك" بإمكان انتخاب رئيس ديمقراطي لو أتيح لحزب جديد أن يولد ويشطر الحزب الجمهوري شطرين، وبذلك يقسم أصوات الجمهوريين بين مرشحين منهما، ويفوز الحزب الديمقراطي الموحد.
وذلك بالضبط ما حدث في انتخابات 1912. لم يكن صعبا إخراج الرئيس السابق "روزفلت" من الكافور السياسي بإقناعه أنه رجل الساعة الذي لا غنى عنه، ومن تم نشأ حزب "الثور والوعل" وعلى رأسه "روزفلت" كمرشح ليخلف الرئيس "تافت"، وانقسمت أصوات الجمهوريين بين الحزب الجمهوري وحزب "الثور والوعل"، فكانت النتيجة أن نجح الرئيس "ويلسون"، مرشح الحزب الديمقراطي، بأقل من أغلبية الأصوات الشعبية.
وكما كان السيد "باروك" يقول دائما لكاب هذا المقال: "كل شيء يبدو مستحيلا حتى يحدث"، وما أصدق ما قال !
وكاتب هذا المقال الذي عمل كمساعد سري لرئيس اللجنة المالية المتفرعة عن اللجنة الديمقراطية الوطنية، كان قريبا من أعضاء اللجنة أثناء الحملة الانتخابية كلها، وخصوصا السيد "باروك" والسيد "مورجنتا" الأب، عرف كاتب هذا المقال السيد "باروك" منذ ميلاد الكاتب حتى وفاة "باروك"، الدكتور "سيمون باروك" أب برنارد، كان طبيب عائلة الكاتب والمساعد في ولادته، وقد رافق "باروك" الصغير أخت الكاتب مدة طويلة، وكان زائرا مواظبا لمدينتنا ودارنا ولم تكن هناك أسرار في حملة 1912 عن اللجنة الديمقراطية الوطنية لم يعرفها الكاتب.
مسالة واحدة بقيت خفية عن الجمهور وما تزال حتى يومنا هذا، وهي أن ممولي حملة الرئيس الساق "روزفلت".
كان قد قيل لجميع المساندين ماليا "لويلسون"، أنه لا أمل في نجاحه ما لم يساندوا خصمه الجمهوري "روزفلت".
وكاتب هذا المقال يذكر كيف كان أعضاء اللجنة، بعد انتهاء الاجتماعات الرسمية في المركز ب 200 الشارع الخامس، يلتفت بعضهم إلى بعض ويتساءلون متضاحكين: "يا ترى ماذا يفعل مرشحنا الآخر؟"
ولم يعرف مساندوا الرئيس السابق "روزفلت" مصدر الأموال التي جعلت حملته ممكنة.
بقي الرئيس "ويلسون" مدينا "لباروك" على المهارة التي أبداها في خلق الحزب الثالث، فأظهر امتنانه له عقب نشوب الحرب العالمية الأولى بقليل، بتعيينه رئيسا للجنة الصناعات الحربية.
في بداية الحزب الأولى كانت ثروة "باروك" تقدر بمليون دولار واحد، وأصبحت بعد الحرب تقدر بين 300 و400 مليون دولار.
كانت الولايات المتحدة في بداية الحرب تعاني أزمة اقتصادية خانقة، وأسهم الشركات الكبرى كانت تباع بأزهد الأسعار، وكان السيد باروك في وظيف يؤهله لمعرفة الشركة التي ستمنح صفقات الصناعة الحربية المربحة قبل أن تذاع على الجمهور، وقد تصاعدت أسهم تلك الشركات حالا بعد عقدها تلك الصفقات تصاعدا صاروخيا، وقد جمع "باروك" ثروته بالاستثمار الواسع في أسهم تلك الشركات، واقتنى شركة "ديلون ريد وشركاؤه" البنكية بعد الحرب العالمية الأولى، وكان قد أصبح من القوة السياسية قبيل الحرب الثانية بحيث كان في إمكانه تعيين السيد "جيمس فورسطال" مدير مؤسسته البنكية "ديلون ريد وشركاؤه" وزيرا للدفاع في الحرب العالمية الثانية.
وبما أن وزير الدفاع كان صنيعه "باروك" فقد طالبه صهاينة الولايات المتحدة أن يعمل برأيهم فيما يخص أطماعهم في فلسطين، ورفض فورسطال أن يتسلم أوامره منهم، وأصر على اتخاذ قراراته منهم عن الشرق الأوسط في صالح الولايات المتحدة، وليس في صالح الصهاينة اليهود هناك، ومما لا شك فيه أن موته كانت لها علاقة قوية بموقفه هذا، فقد كلفه إصراره صداقة "باروك" وحياته !
                                                  + + +
بعد نشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914 أذاعت بريطانيا على العالم أن الحرب ستنتهي في عيد الميلاد، أي خلال ستة أشهر، وأعلنت الصحف الخبر بمنشيطات ضخمة: "الجنود سيعودون من الخنادق لأهلهم في عيد لميلاد".
كانت فرنسا وروسيا حليفتي بريطانيا في الحرب الأولى، وكانت النمسا والمجر، وإيطاليا حليفات ألمانيا.
كانت ألمانيا المنتصرة في خريف 1916 قد منحت بريطانيا المهزومة شروط سلام كريم، عرضت أن تعيد لجميع خصومها سيادتهم السياسية ومستعمراتهم التي كانت لهم قبل الحرب، وجاء عرض ألمانيا السخي مفاجأة للعالم كله، كانت ألمانيا محتلة لجميع غرب أوروبا، وغواصاتها قد حصدت جميع أساطيل بريطانيا التي كانت تحمل العتاد والذخيرة، ولم يبق لبريطانيا من مخزون الطعام إلا ما يكفي لأسبوع واحد، ومعنى ذلك أنها ستواجه المجاعة لو استمرت الحرب، وكانت فرنسا قد فقدت 700 ألف من خيرة شبابها في سنة الحرب الأولى في معركتي "الصم" و"ميوز"، والفرنسيون يتساءلون لماذا يحاربون؟
وكان الألمانيون في أعقاب الجيش الروسي المنسحب بسرعة صعب معها عليهم البقاء على اتصال بهم، واضطر الجنرال البريطاني "هيج" أن يسحب جيوشه المقاتلة في فرنسا إلى الصفوف الخلفية لفراغ وفاضها من الذخيرة.
وفي خريف 1916 لم يكن لبريطانيا حليف مستعد للحرب أو قادر عليها، فرنسا وروسيا انتهى مفعولهما في الحرب، وأصبحت مساعدتهما لبريطانيا غير ذات جدوى، ورغم انتصار ألمانيا فإنها لم تطل خصومها بالتعويضات، وعرض السلام الذي قدمته كان سببه رغبتها في إعادة أوربا على حالها قبل بداية تلك الحرب، كانت رغبة ألمانيا صادقة في إنهاء الحرب على ذلك الأساس كضمان لسلام أوروبا الدائم في صالح ألمانيا.
وكان مجلس وزراء بريطانيا يدرس بجد قبول عرض ألمانيا في الحال، وقاطع اجتماع مجلس الوزراء "جيمس مالكولم" بملتمس قدمه إلى السيد "مارك سايكس" أحد نواب وزير الحرب البريطاني.
والسيد "جيمس مالكولم" كان يهوديا صهيونيا من عائلة غنية في إيران كانت تمثل المصالح البريطانية هناك من قرون، وكان "مالكولم" أحد مستشاري الحكومة البريطانية عن الشرق الأوسط أثناء الحرب العالمية الأولى وله صلة رسمية قريبة بديوان الحرب البريطاني، لذلك اختبر من طرف صهاينة بريطانيا ليتدخل لدى ديوان الحرب، ويقدم ملتمسهم قبل أن تقبل بريطانيا عرض ألمانيا، ولم يضيعوا أي وقت !
وتقدم الدكتور حايم وأيزمان، الصهيوني البولوني، والسيد ناحوم سوكولوف، الصهيوني الروسي، والسيد صامويل لاندمان، الصهيوني البريطاني بملتمس المنظمة الصهيونية العالمية لديوان الحرب البريطاني، وكان ملخص العرض أن يضغط الصهاينة الأمريكيون على حكومة الولايات المتحدة لتدخل الحرب حليفة لبريطانيا على أن تسلم هذه فلسطين لهم بعد الحرب.
وبعد دراسة قصيرة للعرض قرر ديوان الحرب البريطاني قبوله وإعطاء الوعد بفلسطين بعد الحرب.
كان ديوان الحرب البريطاني يعتقد جازما أن ألمانيا يمكن أن تهزم لو دخلت الولايات المتحدة الحزب حليفة لبريطانيا، وهزيمة ألمانيا كانت تعني حل الإمبراطورية العثمانية، حليفة ألمانية، وتوزيعها غنيمة حربية مغربة.
ونجح صهاينة الولايات المتحدة في الدفع بها إلى الحرب ضد ألمانيا في 16 أبريل 1917 بدون مبرر ولا استفزاز من جهة ألمانيا، أعلن الرئيس ويلسون (المرشح الصهيوني) الحرب على ألمانيا لإغراقها الباخرة "ساسكس" في القتال الإنجليزي – وتبين بعد فوات الأوان أنها لم تغرق !

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here