islamaumaroc

العهد التركي في البلاد العربية المدعو بالاستعمار

  دعوة الحق

114 العدد

ألقت إلي الصدفة نسخة من الجزء الثاني لكتاب مدرسي يحمل عنوان "المطالعة النموذجية" من تأليف أساتذة مغاربة ومصريين.
وقد لفت نظري فيه فيما يخص العهد التركي في البلاد العربية ما يلي: ... "وحارب العرب الاستعمار التركي الذي حاول أن يقضي على البلاد العربية وظل جاثما على صدر العرب نحو أربعة قرون من الزمان... ونحن العرب لن ننسى سياسة الاستعمار ومكايد المستعمرين وارتكابهم أفظع الجرائم الوحشية في الوطن العربي الكبير.
لن ننسى ((تركيا)) وتنكيلها بالمجاهدين على أعواد المشانق في ساحة الشهداء بدمشق الفيحاء ولبنان الأشم ولن ننسى "إيطاليا" وتعذيبها الوحشي للأحرار الليبيين... ومعنى هذا أن العهد التركي في البلاد العربية استعمار كالاستعمار الأوربي لهذه البلاد، وواقعيا ومنطقيا أن المسلم لا يستعمر أخاه المسلم لأن الاستعمار يحارب فيما يحارب ديانة أهالي المستعمرة لتنصيرهم. فكيف يعقل أن ينعت العهد التركي في البلاد العربية بالاستعمار رغم أن الأتراك يدينون بالديانة الإسلامية التي يدين بها المغرب.
ولإخفاء أن الكتاب العرب المسيحيين هم أول من سمى ذلك استعمارا تركيا تغليطا منهم للتاريخ وللرأي العام العربي وتشويها للعهد التركي في البلاد العربية فحذا حذوهم في ذلك الكتاب العرب المسلمون بالمشرق العربي حتى وصلت العدوى إلى كتاب المغرب فثبتوا ذلك في كتاب المطالعة النموذجية التي اعتمدته وزارة التربية الوطنية المغربية للتدريس بمدارسها الثانوية.
ومن ناقلة القول أن الحكم التركي للبلاد العربية لم يكن حكما بالمعنى الضيق لهذه الكلمة وإنما كان إشرافا فقط لأن الحكم كان بيد العرب في أكثر الأحوال ما عدا الجيش الذي كان تركيا مائة في المائة لحماية أرض الإسلام من كل غاز. فوالي نجد كان عربيا من بيت آل سعود وكان الشريف غالب يحكم هو وأسلافه العلويون مكة المكرمة منذ القرن العاشر الهجري وكانت سوريا ومصر في القرن التاسع عشر المسيحي قد انتهت على ما يقارب الاستقلال في ظل أحمد باشا الجزار والمماليك وقس على ذلك ليبيا وتونس والجزائر.
وقد تبوا كثير من العرب مناصب رفيعة في الدولة التركية العثمانية فالشيخ أبو الهدى العيادي كان فقيه البلاط وهو سوري الأصل وكان عزت باشا العابد وهو عربي من سوريا سكرتيرا خاصا للسلطان عبد الحميد الثاني. وشارك كثير من الضباط العرب في الحروب التي خاضتها تركيا العثمانية ضد الروسيا من أمثال جعفر باشا العسكري الزعيم العراقي المشهور وعزيز علي المصري والشاعر المصري محمود سامي البارودي الذي قال في حرب القزم:
وأصبحت في أرض يحاربها القطا
وترهبها الجنان وهي سوارح
تصيح بها الأصداء في غسق الدجى
صياح الثكالى هيجتها النوائح
مدافعنا نصب العدا ومشاتنا
قيام تليها الصافنات القوارح
وقاد أحد الضباط العرب في رومانيا جيشا تركيا في حرب البلقان وهذا الضابط هو الهامشي أخ طه الهاشمي المشهور. وترأس محمود شوكت باشا وهو عراقي الأصل الوزارة التركية عام 1913 واحتل استانبول عاصمة الخلافة الإسلامية. وأكثرية شيوخ الإسلام في تركيا العثمانية كانوا من العرب المسلمين. وتلقى كثير علومهم باستانبول من أمثال الشيخ عبد القادر المغربي وعبد العزيز جاويش وجعفر العسكري والشاعر العراقي معروف الرصاني. وكان أبو النصر يحيى السلاوي وإبراهيم أدهم زعيمي أدباء العرب في مدينة استانبول وكان كثير من العرب يصدرون جرائد وجلات باللغة العربية من هذه المدينة وها هو جدول بأسماء تلك الجرائد والمجلات العربية وأسماء منشئيها وتواريخ إصدارها:

اسم المجلة

اسم منشئها

تاريخ إصدارها

مرآة الأحوال

رزق الله حسون

1855

السلطنة

إسكندر شلهوب

1857

الجوائب

أحمد فارس الشدياق

1861

السلام

جبرائيل دلال

1879

الاعتدال

أحمد قدري

1883

السلام

الحاج صالح الصائغي

1885

الإنسان

حسين حسني

1886

الدستور

أحمد باشا الزهير

1908

كلمة الحق

جرجي بك حرقوش

1908

المنير

عبد الحميد الزهراوي

1903

شمس الحقائق

الأمير خليل شهاب

1909

العرب

محمد عبد الله

1909

الانتقاد

عبد الرزاق البغدادي

1910

الهلال العثماني

عبد العزيز جاويش

1913

الحقائق

أبو النصر يحيى السلاوي

1885

لسان العرب

محمد عزت الأعظمي

1913

العالم الإسلامي

الشيخ عبد العزيز جاويش

1916

مناظر الحرب

عبد الله السعد

1912

سفينة الإسلام

محمد صغا

1912

كوكب العلم

نجيب نادر

1884

المنتدى الأدبي

محمد عزت الأعظمي

1914

وما من شك في أن الحكم التركي للبلاد العربية آخر سقوطها في قبضة الاستعمار الأوربي زهاء أربعة قرون من الزمان فالقائدان البحريان التركيان طالوك ترى وبربروس خير الدين باشا أنقذا الجزائر من سيطرة الإسبان. ولما أعلنت إيطاليا الحرب عام 1911 م على الدولة التركية العثمانية ووطئت قواتها بلاد ليبيا وقع عبء الدفاع عن هذه البلاد على عائق قائدين تركيين هما أنور باشا ومصطفى كمال الذي كسب ههنا أول أكليل من أكاليل مجده العسكري. وفي الحرب العالمية الأولى دافعت الجيوش التركية عبر قناة السويس وسوريا وفلسطين والعراق ضد الجيوش الإنجليزية والفرنسية الغازية دفاع الأبطال رغم انضمام العرب إلى الجيوش الغازية.
ومجمل القول أن ادعاءات بعض كتاب المشرق العربي الذين حاولوا وما زالوا يحاولون أن يضفوا على العهد التركي في البلاد العربية صفة الاستعمار ليست إلا افتراء صارخا لأن الأتراك العثمانيين لم يعملوا في الحقيقة إلا دفاعا عن أرض الإسلام في المشرق العربي وفي المغرب العربي باستثناء المغرب الأقصى الذي لم يخضع للخلافة العثمانية لشدة يأس أهله والترك في الحرب.
فعلى الكتاب العرب أن يتركوا الترك وشأنهم لقوله عليه السلام "أتركتوا الترك ما تركوكم" حيث أن الترك تركوا العرب وشأنهم منذ أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here