islamaumaroc

[كتاب] نهاية الأندلس وتاريخ العرب المنتصرين (لمحمد عبد الله عنان)

  دعوة الحق

114 العدد

ليس كتابنا هذا حديث العهد، بل ظهر لأول ما ظهر، سنة 1949، ثم جدد طبعه بزيادات سنة 1958 وأخيرا – وليس آخرا – أعيد طبعه للمرة الثالثة سنة 1966، مع زيادات ضافية وتحقيقات معضدة بوثائق ونصوص تاريخية.
وهذه النسخة هي التي نريد التحدث عنها في 518 – عدا الفهارس – من القطع المتوسط ومتب الأستاذ عنان في غنى عن التحدث بقيمتها ونفعها، وقد تحدثنا عنها في غير ما مرة، فهذا منها قد بذل فيه الجهد الجهيد، وحشد فيه ما يمكن حشده من دراسات يمتد نفسها مدى القرون والأجيال، تعتورها عدة لغات قديمة وحديثة وتتجاذبها نزعات معتدلة ومتطرفة، وكل ذلك استفاد منه المؤلف الكبير، وكل ذلك صبه بوتقة انصهرت بها، فخرج الكتاب وقد أفرغ وسبك المهرة الأفذاذ.
إلى جانب تلك الوثائق التي طاف البلاد للحصول عليها، بعضا في إيطاليا وأغلبها في إسبانيا وأخرى بالمغرب ولم يكن من السهل على غير الأستاذ عنان التوفيق لهذه الوثائق ولا كان من السهل على غيرها تسخيرها، لما سخرت له، ثم ظناك مظان لا يهتدي إليها إلا من رزق حاسة خاصة، كحاسة أستاذنا المرهفة، وتلك موهبة من المواهب التي اختص بها قليل من الناس، وتلك هداية يهدي بها الله من يشاء.
لقد جعل مؤلفه في كتب أربعة:
الكتاب الأول في مملكة غرناطة، منذ قيامها حتى ولاية السلطان أبي الحسن النصري
والكتاب الثاني في نهاية دولة الإسلام في الأندلس
والكتاب الثالث في مراحل الاضطهاد والتنصير
والكتاب الرابع، في نهاية النهاية (التي عنون بها الكتاب)
وجعل هذه الكتب في فصول، فالأول منها فصله على تسعة:
فالأول في الأندلس العاربة، وفرش هذا دول الطوائف المرابطون والموحدون، سياسة الاسترداد النصرانية، سقوط القواعد الأندلسية في يد النصارى،موجة الاسترداد الغامرة في القرن السابع، شعور أهل الأندلس بمصيرهم، مدينة غرناطة صفتها أيام الدولة الإسلامية، ما بقي من خططها ومعالمها الأندلسية.
وفي إلمامه برؤوس هذا البحث، نعود فنلاحظ عليه، موقفه الحائر من المرابطين، الذين لا يوفيهم حقهم أو بعضه حتى يكر عليهم بالنعي، فهم – كما يقول – سرعان ما انقلبوا على أخوانهم وحلفائهم واجتذبتهم نعماء الأندلس وثرواتها فحطموا دول الطوائف، وبسطوا حكمهم على الأندلس.
وهي نعمة باردة مسمومة، صدرت من أعداء الإسلام الحنقين على انتصاراته، كدوزي وأمثاله، وهي نغمة باردة برود النفس المهيمنة التي هان عليها تحمل قيود العبودية، وما صدر من أولئك الأندلسيين الكارعين في الملذات المخمورين بسكر الأنانية والمخدرين عن كل إحساس بالشرف والوفاء، وعلى رأس هؤلاء المعتمد ابن عباد، الذي كان مصدر المصائب، والذي نسى التاريخ أو أريد له أن ينسى، ما ارتكبه آباؤه من جرائم وغدر، بل ما ارتكبه هو من وحشيات، كان ابن عمار إحدى ضحاياها.
عجيب وعجيب جدا، هذه الحيرة من أستاذنا، وعجيب جدا هذه الوقفة التي يقفها مثل أستاذنا أحمد أمين – عليه الرحمة – من المرابطين المجاهدين بحق، فيقول في يوسف من "ظهر الإسلام": بدوي جلف لا يفهم كثيرا معنى الإنسانية، فقد كان يستطيع أن يحبس ابن عباد في قصر فخم يليق به.
إننا والله حيارى أمام أساتذتنا، الذين لم يقولوا شيئا، في الفظائع التي ارتكبها المعتمد وآباؤها، ولا قالوا شيئا في تلك المشاهد المؤلمة الفظيعة التي شاهدها الناس أو بعضهم والرؤوس تطيح والأبدان تحرق حية والمشانق تنصب والرصاص يدوي، فيسقط الصرعى، وفيهم البطلة جان درك، والملكة ماري أنطوانيت، وفيهم زوجها والقيصر نيقولا الثاني وزوجته وأولاده وأخيرا مجرمو الحرب. نعم، أن هؤلاء كما سماهم المنتصرون، مجرمون، وأن أولئك قال فيهم قومهم أو خصومهم بالإجرام فالإعدام والإحراق، ولكن أما كان كافيا في عقوبتهم، حبسهم في قصر فخم، كما أراده المرحوم أحمد أمين للمعتمد ابن عباد !؟؟
نقول هذا ونلتزم الصمت فيما عداه، والفاهم يفهم، كما يقول المثل المغربي...
ثم في نفس الفصل، نرى الأستاذ يجعل مملكة المرابطين تمتد إلى تونس، وهو سهو منه، فإنها كانت تتاخم قلعة حماد.
والثاني في نشأة مملكة غرناطة وقيام الدولة النصرية، تناول فيه غرناطة منذ عصر الفتنة إلى ظهور محمد ابن الأحمر والأحداث التي خاضها ضد النصارى ومعهم، إلى وفاته عام 671.
والثالث في طوائف الأمة الأندلسية في عصر الإحلال، تناول فيه، حدود غرناطة وسكانها والمدجنين وما لاقوه من قسوة الكنيسة، وقارنهم بالمعاهدين من النصارى في ظل الحكم الإسلامي، وختمه بصفات الغرناطيين وخلالهم
ونلاحظ أنه يخلط بين المستعربين والمدجنين، مع أن الفرق متباين تماما، فأولئك نصارى معاهدون وأولئك على العكس مسلمون في ظل الحكم المسيحي، وفي هذا الفصل يقول: وكان الشعب الغرناطي يدين بمذهب مالك... ولم تتأثر غرناطة في نزعتها المذهبية ولا تقاليدها الدينية السمحة، بما توالى عليها من سيادة المرابطين والموحدين حينا من الدهر
وهذا الكلام لا ندرك له مغزى ولا نفهم له قصدا، وخصوصا بالنسبة للمرابطين
والرابع في طبيعة الصراع بين الأندلس وإسبانيا النصرانية، تكلم فيه عن المعركة الخالدة بين الأندلس وإسبانيا النصرانية، وختمه بطبيعة حرب الاسترداد، وصبغتها الدينية في مراحلها الأخيرة، وفيه عرض لظاهرة اجتماعية من جراء التزاوج الذي كان يقع بين المسلمين ونساء النصارى والتعاون الذي كان بين المسلمين والنصارى أيام المسلم
والخامس في تاريخ إسبانيا النصرانية، منذ أوائل القرن الحادي عشر حتى قيام مملكة غرناطة، تناول انقسام إسبانيا النصرانية فيه، ثم اتحاد قطلونية وأرجون، ثم اجتماع كلمة الممالك النصرانية ضد المسلمين، ثم غزو فرنندو الثالث للأندلس الإسلامية واستيلاؤه على قرطبة وشبيلية وغيرهما، وأخيرا غزو ملك أرجون خايمي لممالك أخرى وسقوط بلنسية بيده.
والسادس في مملكة غرناطة عقب وفاة ابن الأحمر، وعصر الجهاد المشترك بين بني الأحمر وبني مرين، تناول فيه باختصار بني مرين ومبدأ أمرهم وأعمالهم العظيمة لنجدة الأندلس، ثم توجس بني الأحمر منهم وغدرهم بالتفاهم مع النصارى الذين انتزعوا طريف من المرينيين، كما انتزعوا هم مالقة وأخيرا سبتة، مما يسر لفرنندو أن ينتزع جبل طارق من المرينيين وفيه يقول: كان السلطان أبو يوسف المنصور من أعظم ملوك المغرب قاطبة ونرى أن لا محل لقاطبة هنا.
والسابع في مملكة غرناطة في النصف الأول من القرن الثامن الهجري وذروة الصراع بين بني مرين وإسبانيا النصرانية التي صار ينضم إلى صفوفها متطوعون من الإنجليز.
وفيه تكلم عن نجدة أبي الحسن لملك غرناطة بولده ثم بنفسه، وتعرضه لكارثة طريف الفظيعة وما تلاها من هزائم في البر والبحر وختم الفصل باستعراض للعلائق بين بني الأحمر وبني مرين.
والثامن في الأندلس بين المد والجزر، وفيه تكلم عن جواز الغني بالله وابن الخطيب إلى المغرب مستصرخين بملكه أبي عنان ثم عودتهما إلى الأندلس مظفرين بمعاونة الوزير المغربي عمر بن عبد الله، ثم فرار ابن الخطيب إلى المغرب وقد تقلص نفوذه لدى سيده وما جر على المغرب من مصائب تلت مقتله تجرعها المغرب من هؤلاء الأندلسيين الذين لم يحجموا فيما بعد عن الاستنجاد بالمغرب، ولكنهم عادوا فيما بعد يصدون الجيوش المغربية التي أتت لاحتلال جبل طارق بدعوة من أهله، وهكذا بقيت غرناطة تعاني غدر ملوكها وأمرائها وسوء تصرفاتهم ودسائس رجالهم إلى أن كان الدبير للقضاء عليها نهائيا.
والتاسع في تاريخ إسبانيا النصرانية، منذ قيام غرناطة حتى اتحاد مملكتي قشتالة وأراجون، وفيهم تعرض لتكرر زحف القشتاليين على غرناطة واستيلائهم النهائي على جبل طارق، ثم تعرض لمملكة أراجون وما كان بها من أحداث إلى أن اقترن أميرها فرنندو بالأميرة القشتالية إيسابيلا فكان أن أتحدث فيما بعد مملكتا أراجون وقشتالة وعزم الملكان على سحق مملكة غرنطة المنحلة، وقد توحدت إسبانيا النصرانية، وبهذا الفاصل ينتهي الكتاب الأول من نهاية الأندلس.

أما الكتاب الثاني فيحتوي على فصول أربعة:
الأول في الأندلس على شفا المنحدر، وفي هذا الفصل تعرض للزواج المخلط وأثره في انحلال المجتمع الأندلسي، ثم الأحداث التي حدت بأبي عبد الله إلى الثورة على أبيه، وما تلاها من فرار أبي الحسن وجلوس ابنه على العرش ثم محاربته للنصارى ووقوعه أسيرا بيدهم في قرطبة، ثم تنازل أبي الحسن لأخيه أبي عبد الله الزغل، ثم تسريح النصارى لابن أخيه وإمداد فرنندو له في الحرب التي حصلت بينه وبين عمه، مما أدى إلى انقسام غرناطة على نفسها.
الثاني في بداية النهاية، وفيه تعرض لمهاجمة النصارى لمالقة التي دافع عنها الزغل دفاعا مجيدا، كما استغاث بملوك الإسلام ولكن المدينة سلمت مضطرة للعدو الذي نكث بشروط التسليم، واستمر في احتلال باقي المدن التي تتاخمها إلى أن انتهى إلى المرية، فرأى الزغل أن لا مناص له من الخضوع لفرنندو، فنزل عن حقوقه بشروط وجاز إلى المغرب، وابن أخيه متربعا على عرش غرناطة
الثالث، في الصراع الأخير، وفيه تعرض لمطالبة الملكين الإسبانيين بتسليم غرناطة وما نتج عن ذلك من حروب مدمرة استبسل فيها المسلمون، ولكنهم اضطروا للتسليم أخيرا بشروط وضمانات دخل أثره النصارى غرناطة وفارقها أبو عبد الله متجها إلى فرنندو الذي استقبله في محلته على ضفة نهر شنيل.
الرابع، في ختام المأساة، وفيها تعرض لصدى المأساة في المغرب، الذي جاز إليه أبو عبد الله، بعد التنازل عن حقوقه الخاصة للملكين الكوثوليكين، كما استعرض فيه موقف هذا الملك في معترك تلك الفتنة الغرناطية وتبعته، وأنهى الفصل بنبذة عن الحمراء وتاريخها وما تعرضت له من تشريه وما قيل حولها من أساطير، وبهذا الفصل انتهى الكتاب الثاني.

الكتاب الثالث في مراحل الاضطهاد والتنصير، وهو في فصول ثلاثة:
الفصل الأول، في بدأ التحول في حياة المغلوب، وتعرض فيه لهجرة الأندلسيين إلى المغرب، واستعباد الذين بقوا بالأندلس حيث نكث الإسبان عهودهم وحاولوا تنصيرهم وأحرقوا الكتب العربية، فوقعت الثورات في بعض جهات الأندلس، ثم أمر بحشد المسلمين والموريسكوس في أحياء خاصة، وحرم عليهم إحراز السلاح والاشتياق لغرناطة وبيع أملاكهم.
الفصل الثاني في ديوان التحقيق الإسباني، ومهمته في إبادة الأمة الأندلسية، وفيه تعرض للأعمال الإجرامية التي قام بها رجال الدين المسيحي بما ارتكبوه من أنواع التعذيب والتنكيل بهؤلاء المسلمين بل حتى أولئك الذين أظهروا خضوعهم للتنصير واستغاثة الموريسكوس بالسلطان بايزيد، وختم الفصل بوثيقة عربية عن أحوال هؤلاء الموريسكوس وآلامهم.
الفصل الثالث في ذروة الاضطهاد وثورة الموريسكيين، وفيه تعرض للاضطهاد الذي عاد أيام شرلكان، بعدما أظهر سياسة الرفق فثار المسلمون مرة أخرى، وفي عهد ولده فليبي الثاني كان التنصير يعم جميع الموريسكوس، وحرم استعمال العربية وتقاليد المسلمين ولباسهم، فحاولوا الثورة مرة أخرى واستعانوا بأمراء الإسلام، ففتك بهم في غرناطة واجتاح النصارى المناطق الثائرة وصدرت قوانين أخرى في حقهم فانهارت هذه الثورة التي كانت قد انتشرت في عدة جهات، وبهذا انتهى الكتاب الثالث.

الكتاب الرابع، في نهاية النهاية، وهو يحتوي على فصول ثلاثة:
الأول في توجس السياسة الإسبانية وعصر الغارات البحرية الإسلامية، وفيه تعرض للمجتمع المورسكي وأهميته وتراثه الروحي والأدبي ثم الصلات التي كانت تربط سرا بينهم وبين مسلمي إفريقيا وتركيا، وما نتج عنها من غارات المجاهدين أهل البحار على شواطئ إسبانيا، وما كان من توفق الأتراك لاحتلال الجزائر وتحطيم المشاريع الاستعمارية الإسبانية لسواحل الشمال الإفريقي، ثم تعرض لحوادث المغرب، التي حدثت بعد المنصور، وكان منها فرار الشيخ إلى إسبانيا مستصرخا فليبي الثالث وأخيرا الصراع الذي قال أنه كان بين زيدان وإسبانيا: وبسبب منه استولى الإسبان على كتبه التي كانت محملة على سفينة ونعلق على هذا بأن الصراع كان بين زيدان وأخوته وأبنائهم وبعض الثائرين ولم يكن صراعا سافرا بينه وبين الإسبان، وإن كان في نيته استخلاص المعمور منهم أو الاحتفاظ بها مستعينا بالأراضي الواطية، كما ذكر أن خير الدين استولى على معظم الثغور المغربية، والواقع أنه لم يتعد الجزائر.
الثاني في مأساة النفي، وفيه تولى مشكلة الموريسكوس وما تعرضوا له أخيرا من النفي ومقاومتهم في بعض الجهات ثم الاعتداء عليهم.
الثالث في تأملات وتعليقات على آثار المأساة، وفيه عرض للانحطاط الذي أصاب إسبانيا بسبب مأساة الموريسكوس ونفيهم كما عرض لآراء الكتاب الإسبان وغيرهم في هذه المأساة، ثم أتى بتعليق النقد الحديث عليها، وبهذا انتهى الكتاب الرابع ونلاحظ فيه أنه ذكر في صفحة 149 أنه بعد ثلاثة قرون من الخضوع لبث الموريسكوس في عصر فليب الثالث "فلعلها ثلاثة أرباع قرن.
الكتاب الخامس، في نظم الحكم والحياة الاجتماعية والفكرية في مملكة غرناطة، وخواصها الاجتماعية تعرض فيها لمكانة الحضارة الأندلسية عامة، وازدهارها أيام الخلافة، ثم ذويها بعيدها فانتعاشها أيام الطوائف ثم ركودها أيام المرابطين – كما قال – وانتعاشها مرة أخرى أيام الموحدين، ثم تركزها أخيرا في مملكة غرناطة، ثم تعرض للون الحكم في ظل بني نصر وأنه كان حكما مطلقا يقوم عليه وزراء طغاة، وفصل في مهام الوزارة وخواصها وقيادة الجيوش، كما تعرض للقضاء والحسبة والشرطة، وعطف النظر بعد ذلك إلى الإقليم الغرناطي وموارده وتقدم الزراعة والغراسة فيه والصناعات التجارية، وختم الفصل بتكوين الأمة الأندلسية ومجتمعاتها ومظهر القومية فيها، ونلاحظ على هذا الفصل أنه ذكر أن الحركة الفكرية سرعان ما انكمشت عقب استيلاء المرابطين على الأندلس وكان أولئك البربر الصحراويين قوما غلاظا، تغلب عليهم أفكار الرجعية العتيقة إلى آخر ما نعت به هؤلاء المرابطين الذين وجدوا من ينصفهم حتى من الدراسين النصارى في عصرنا، فكان من هؤلاء المستشرق الإنجليزي نبل بربر الذي ألقى كلمة طيبة عنهم منوها بأعمالهم العظيمة وأخذهم بصبغ الحضارة، وذلكم في مؤتمر المستشرقين الذي عقد ببلنسية 66، وفي كلامه على ابن رشد الفيلسوف يقول يعقوب بن عبد المومن، ولا شك أنه خطأ مطبعي بدليل، قوله فيما بعد وتولى أثناء ذلك منصب الطبيب الخاص للخليفة أبي يعقوب يوسف ثم لوالده الخلية يعقوب المنصور وبعدما يشيد بحظوة ابن رشد عند الموحدين، يقول: كانت الفلسفة أيام الموحدين قرينة الإلحاد والزندقة، هكذا ونحن لا نراه موفقا.
الثاني في الحركة الفكرية في مراحلها الأولى، تعرض فيه للحركة الفكرية أوائل القرن السابع، وأتى بشخصيات تمثل هذا الدور الذي برز فيه بعض الأمراء النصرانيين ووزراؤهم وكتابهم، وإن ركدت الحركة العلمية خاصة، باستثناء بعض النبهاء فيها
ونلاحظ عليه أنه جعل – كأحمد أمين – وصف ابن الخطيب في الإحاطة للمجتمع الغرناطي، وصفا للمجتمع الأندلسي، مع أنه ليس كذلك.
الثالث في عهد النضج والازدهار، وفيه تعرض لتقدم للحركة الفكرية، وأتى بتراجم لرجال لها، خص فيها ابن الخطيب بحظ وافر ثم عقبه بترجمة تلميذه ابن زمرك، وختم الفصل ببقية الشعراء والأدباء ثم الفقهاء والمؤرخين
وفي مأساة ابن الخطيب يعلق عليها بقوله: وهكذا ذهب الكاتب والمفكر الكبير ضحية الجهالة والتعصب والأحقاد السياسية الوضعية، وكان في الفصل اقتصر في هذه الضحية على التعصب السياسي، وهو حق هناك، أما الجهالة فلم يكن لها يد فيها، ونذكر تعليقا على التعليق 3 من الصفحة 485 أن نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان، قد طبع بتحقيق محمد رضوان الداية سنة 1967، كما سنتعرض له، وتعليقا على التعليق (1) من الصفحة 486 نذكر أن الكتاب بعينه كتاب روضة النسرين الذي نشره ليفي بروفنسال في المجلة الأسيوية سنة 1923 ثم صديقنا عبد الوهاب بن منصور ضمن مطبوعات القصر الملكي سنة 1963، فبالعنوان الأول قدمه المؤلف لأبي العباس أحمد المريني، وبالعنوان الثاني قدمه لأبي سعيد عثمان لا أنه وصل في هذا ما انقطع من الأخبار حتى عام 807 وأضاف إليه نبذة من أخبار بني عبد الوادي، فالنتيجة أن الكتاب الذي ذكر بالعنوان الأول طبع مزيدا عليه بالعنوان الثاني.
الفصل الرابع، في العصر الأخير والآثار الباقية، تعرض فيه لركود الحركة الفكرية، وأتى ببعض تراجم رجالها، ثم تعرض للقضاء على العربية بعد سقوط غرناط، ونشأة كتابة الخميادو ولغة المورسكيين السرية وأتى بنماذج من تراث الخميادو ثم تعرض لمكتبة الأسكوريال وانتفاع البحث الحديث بمحتوياتها بعدما حجبت عن أعين الباحثين، ثم انتقل إلى الفن في الأندلس وتطوره إلى ركوده أيام المرابطين والموحدين، الذين وصفهم بأنهم "الغزاة البربر الذين كانوا يضطرمون بروح دينية محافظة لم يقدروا الفنون والآداب" عفا الله
وبهذا الفاصل انتهى الكتاب القيم، الذي ذيله بثبت للمراجع العديدة التي تضم مطبوعات بالعربية وغيرها، ومخطوطات من كتب ووثائق في مختلف المكتبات العالمية...
ولا يفوتنا أن نعلق على التعليق (1) من الصفحة 489 بأن تحفة الحكام منظومة في الفقه وليست كتابا كما ذكر المؤلف

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here