islamaumaroc

الشمال الإفريقي (لألان هوتي برودريك)

  دعوة الحق

114 العدد

هو وإن كان من الكتب التي ألفت خلال الحرب العالمية، إذ نشر سنة 1943، بوساطة مطالع جامعة أكسفورد، إلا أن له قيمة خاصة، تطلعنا على نظر الإنجليز إلى هذه البلاد آنذاك، والتكهنات التي تكهنوا بها لمستقبلها، ومدى دراساتهم التي تناولوا بها بلادنا هذه، على إيجاز ما عليه هذا الكتاب، الذي لا تصل صفحاته الصغيرة إلى المائة، ومع ذلك فهي دراسة متعمقة بناها صاحبها على مشاهداته وعلى قراءته لكتب وتقارير أوربية وغيرها.
وقد جعله صاحبه في أحد عشر فصلا، وخاتمة.
الأول – عنونه صاحبه بهلال الإسلام، بدأه بالبقعة الجغرافية التي يعمرها الإسلام، مطلا عليها من الطائرة، حيث المواصلة لها أهميتها الخاصة، في تلك الظروف الحربية، إلى جانب وصف البقعة من الناحية الطبيعية والبشرية، بصفة خاصة كذلك، وقد لاحظ المؤلف أن الأوربي الآتي من الشرق، إذا ما انتهى إلى تونس، فإنه يجد شيئا آخر مخالفا لما خلفه في الشرق، فهو هنا في وسط قريب إلى إدراكه جدا، وهكذا كلما اتجه نحو الغرب، وإن اختلفت العادات والأزياء، فالمناظر الطبيعية هي المعهودة في أوربا بجمالها وزهرها فأنت أيها الأوربي في أرضك التقليدية، شاعرا بأنك في بيتك، أن أرض البربر قطعة من أوربا الأبيض المتوسط، مظاهرة للصحراء
وفيما يخص دين الإسلام، فذكره بدين الصحراء، وهو غباء المسيحيين، الذي لم يستطع المؤلف التخلص منه هنا، بالرغم من كونه تخلص منه إلى حد، فيما سيصف به الإسلام فيما بعد، عجيب هؤلاء الأوربيون المسيحيون، فقد رسب فيهم رواسب التعليمات الكنيسية العبيطة، فهم إن حاولوا ذكر الإسلام بخير ذكروه بدين الصحراء، فلم لا يذكرون المسيحية نفسها بهذا الوصف؟
وعلى كل حال فتعرضه للإسلام هنا عرضي، بل مهمته في هذا الفصل أن يذكر البقعة الإسلامية التي قال أنها تمتد من السنغال إلى سبيكينك بالصين، وإن كان غرضه منه المغرب الشامل للأقطار الأربعة، التي نقل فيها ما قاله ملك إيطاليا عمنويل الثالث في حديثه مع السفير الأمريكي: "أننا قد حصلنا على عظم الفلذة" وعلق عليه بقوله: "أن المغرب في الواقع يمكن أن يشبه للأسد الهائل بأنه فلذة، ويكون المغرب الأقصى منه أشهى لحم والأرض المحدودة بالجزائر وتونس صالحة للأكل، لكنها قطع متفرقة من اللحم، أما ليبيا فالعظم نفسه، خال من كل طعم، بالنسبة للإنسان على الأقل.
الثاني – في تربة بلاد المغرب، التي تقل فيها ما قاله الفرنسيون، والمرشل اليوطي الذي خص المغرب الأقصى بذكر مزاياه الاقتصادية وموقعه من أميركا، وعقب المؤلف على ذلك بقوله أن المغرب الأقصى حديقة بلاد البربر وبستانها، فسهله على المحيط الأطلسي يمتاز عن غيره بالخصب والنماء، كما أنه يتوفر على معادن عديدة، وأنه انفرد بآبار البترول في بتيجا (سيدي قاسم) إلى غير ذلك، وإن كان من الصعب أن نذعن إلى أن المغرب يمكن أن تصير به مراكز صناعية هامة.
الثالث – في الأقسام الثلاثة للمغرب، أو ما سماه الرومان (أفريكا) تونس، و(نوميديا) الجزائر، و(موريطانيا) المغرب الأقصى وفيه ذكر أن تاريخ هذه البلاد عرف منذ الاستيطان الفنيقي، أواسط القرن الثاني عشر قبل الميلاد، فمدينة قرطجنة البونية التي شهرت تقدمها آثار أعرق منها توجد بليبيا وتونس والجزائر، نص عليها، وبالرغم من سقوط البلاد في يد الرومان، فإن الآثار الثقافية ومنها اللغة، ظلت راسخة فيها إلى ما قبل الفتح الإسلامي بقليل أو إلى الفتح نفسه، فكانت اللغة الفنيقية منتشرة بالبلاد على العهد البزنطي انتشار العربية بها الآن، وبقيت اللاتينية في مثل الحيز الذي هو عليه الفرنسة اليوم، على حين كانت البربرية تستعمل في مسائل عامة ولاشك أن انتشار الفنيقية مما مهد لانتشار العربية هذا.
وتنتقل في تاريخ المغرب الكبير من الرومان إلى الفتح الإسلامي مشيرا إلى بعض الأحداث التي لها أهميتها التاريخية والاجتماعية إلى أن انتهى إلى تأسيس إمارة الأغالبة، وذكر أن المغرب ظل محافظا على استقلاله إلى سنة 1912 وانتقل إلى انقسام الخلافة بين العباسيين والفاطميين ثم إلى هجرة بني هلال الذين نقلوا من جديد دماء عربية إلى بلاد البربر بقرانهم مع البربريات، فكان كما قال حدثا هاما غير وجه الأرض وكيف الحياة وتقاليد الناس.
الرابع – في دين الصحراء، كما قال الضال، مستهل الفصل بقوله: "إن الإسلام دين الأقطار الصحراوية من الأرض وما يصافيها" وأن أرض الإيمان تمتد ن السنغال إلى الصين منحدرة مخترقة الهند إلى انسلنديا جزر ملزيا، والمومنون يصل عددهم إلى 000 000 300، وهم بخلاف باقي الأشياع يكونون كتلة متينة، والإسلام ما قبع في أرض ميلاده كباقي أديان الرسل بل ومرة كان دين الرسول فاتحا تماما للأقطار وتمكن منها وقد وجد الكردنال لافيجيري أم مهمة الآباء البيض في تبشيرهم بين الشعوب الإسلامية للبربر ما كان لها أثر باستثناء شرذمة من الأيتام تبناهم الكردنال نفسه وعمدهم وسرعان ما أدمجوا في غيرهم، على حين عملهم في إفريقيا السوداء جد موفق.
الإسلام دين اجتماعي، يسوي بين المسلمين ولا يجعل لهم أفضلية إلا على الكافرين، وبهذا فقد عم تماما الشمال الإفريقي، وليس به من المسيحيين إلا الأجانب، وإن كان ثمة أقلية من اليهود وأصحاب البنوك والمصاريف ودور السلف وباعة الجواهر منهم وقد علق على هذا بتعليق قارن فيه بين اليهود المغاربة الذين يزاولون عملهم في حرية بينما اليهود في فرنسا محظور عليهم أن يكونوا أصحاب بنوك أو وكلاء سماسرة أو صحفيين أو مساهمين في الطباعة أو الإذاعة بالراديو.
الخامس – في البربر، وقف في الأول موقف الحائر في أصل البربر، وإن كان خصائص هؤلاء السكان يشاركهم فيها الإسبان والبرتغال وعلى كل حال فالوسط المغربي الكبير تتمثل فيه خصائص الأبيض المتوسط أكثر من أي شيء آخر، وهم متأثرون بالدماء العربية أقل مما يظن، كما أن الطابع العربي ليس عاما، وإن كان عرب الجزيرة وبربر الشمال الإفريقي كلاهما من شعوب الأبيض المتوسط والشيء الواحد الذي يفاجئ المسافر إلى أرض البربر أن المظهر غير شرقي، إذ، نحن استثنينا اللباس، والمنظر الأوربي يقوى شيئا فشيئا كلما أمعنا صوب الغرب، وفي شمال المغرب الأقصى نهش لمظهر الرجال والنساء (لأن أغلبهن غير محجب كما يقول ولعله رأى البدويات) الذي يضرب إلى شمال أوربا أكثر من جنوبها، والنتيجة أنه من الصعب التفرقة بين العرب والبربر، وخصوصا بين من تعربوا من البربر ومن تبربروا من العرب، وأكثر من ذلك أهل المدن الذين تعربوا، وفيما يخص اللغة فلا متكلم بالبربرية في ليبيا، وفي تونس قليل وفي الجزائر بربر لا يعرفون العربية أو لا يستعملونها، وأكثر من نصف سكان المغرب الأقصى بربر في العادات وطرق المعيشة واللغة أكثر ونظامهم الاجتماعي يقوى في الجبال بالجزائر والمغرب معا، وهو أقرب إلى النظام الأخوي المسمى سوف وفي الصين طنك الكنفرطيرنيتي.
وفي أخلاق البربر، نقل قولة أحد كتاب الفرنس موسيو بواسي، ورد فيها أن البربر غير مقاوم ولكنه جد صامد.
البربري متشبث بنظامه التقليدي في الحياة، فالكسكس يستعمل يوميا مثلا، والمسيحية لم تغر منه، فالقديس سبيريان والقديس أوغسطن وأريوس ودوناتوس العظيم كانوا في تقاليدهم بربرا خلصا
والبربري رجل حرب بطبعه، وأحسن الفرق في الجيش الفرنسي الفرقة المغربية، وأهل الريف لم يساعدوا فرنكو على فتح إسبانيا فقط بل ساعدوا على وضعه حيث هو.
وفيما يخص الأديان فالمغرب ما كان إلا صدى للشرق، ومن سقوط غرناطة سنة 1492 ما طرق المغرب شيء من الغرب حتى الاحتلال الفرنسي للجزائر، وحتى الطرق الدينية ما هي إلا فرق محلية نشأت بالمشرق، والآن فإن نور الإسلام العصري ينبعث من مصر.
السادس – في ليبيا، استهله بوصف ليبيا وصفا جغرافيا طبيعيا وعمرانيا ومواصلة، ثم أشار إلى الوجود الإيطالي بها والسياسة الفاشستية التي أخذ الناس بشعارها، وبالرغم من تحسين المعاملة التي انتهت إليه فإن شبح كرزياني السفاح لن يزايل ذكريات الناس ثم انعطف إلى حيث بدأ الغزو الإيطالي لليبيا، فذكر أنه بينما كانت تركيا منهمكة في حربها للبلقان سنة 1911 – 1912 احتلت إيطاليا الساحل الليبي لداع استراتيجي ومقابلة للوجود الإنجليزي في مصر والفرنسي في تونس فهب الليبيون بقيادة السنوسيين لمقاومة الطليان، فوقفوا في بعض المعارك، لكن الطليان استطاع سنة 1925 أن يحتل طرابلس مرة أخرى.
ومن هنا عاد إلى التاريخ فذكر أن طرابلس كانت فيما مضى مركزا للقراصنة، وأن الإسبان استولوا عليها سنة 1510 إلى 1520 فبنوا القصبة التي هي أهم أثر في المدينة، ثم أن فرسان القديس جون الملطيين استولوا على المدينة، لكن الأتراك أجلوهم عنها سنة 1711، وبانتصارهم هذا، كان أحد الطربلسيين الكرمنلي، يجعل نفسه ثم عائلته مستقلا بالبلاد (وكرمنلي هذا ليس طرابلسيا، بل مملوكا تركيا، منسوبا إلى قرمان بآسيا الصغرى، وما زال من أحفاده محافظ المتحف بطرابلس اجتمعت به سنة 1962.
ثم في سنة 1835 عاد الأتراك إلى مد سلطانهم على البلاد بعد ما كانوا يكتفون من قرمنلي بخراج سنوي واستمروا حتى سنة 1911.
ثم عاد إلى وصفه الجغرافي وذكر عدد السكان، الذي كان سنة 1938 لا يتجاوز 888.401، حيث أن الطليان اتخذوا ليبيا لأنفسهم مستقرا، ولما تكلم على بعض سكان صحراء ليبيا قال أنهم يبدون جدا مثل أي مكان من الحدود الفارسية إلى تخوم السنغال، فالأكسية الزرقاء والنساء غير المحجبات واسعي الصدر وغالبا يشبهون بأوجههم الوجوه النغولية، وملابسهم كلها مسبوغة مشبكة بمشابك فضية كبيرة، والخيام من شعر الجمال الأسود الواطئة، والضاري الصديق الحر يبدو في أوجه الرجال للفلاة، ولم يزد على هذه الأشياء في ذكر القطر الليبي.
السابع – في طرابلس، بدأه بالطريق الموصلة إلى تونس من ليبيا ثم الحديث عمن يسكن هذه الجهات المصافية من بربر تعربوا وذكر أن جربة آخر ملجأ للبربر في تونس وأن لغتها الأصلية قد ماتت تماما كما حصل للدانية في كونوول بإنجلترا، وتعرض لوسائل النقل التي على رأسها القطار، كما تعرض لوصف القرى والمدن الصغيرة التي يمر بها وصفا مقتضبا جدا ولكنه ينص على أهميتها الاقتصادية كما فعل في توزر وصفاقس أو التاريخية كما فعل في القيروان وسوسة.
ثم تعرض للتاريخ فذكر أن تونس استقلت سنة 1612 حيث جعل مراد القرصي نفسه حاكما مستقلا بها تدريجيا فأسس عائلة حاكمة لها استمرت حتى سنة 1705 حيث أعلن حسين بن علي وراثة الحكم عن رجنسي، وعاد إلى ما تعرضت له تونس والجزائر والمغرب الأقصى من غزو الإسبان الذين تواطأوا مع البرتغال في حروبهم الصليبية وغزوهم للبلاد الإسلامية، إلى أن اعترض سبيلهم بابا عروج وأخوه خير الدين، فوضعا حدا للغزو الإسباني في تونس والجزائر.
وبخلال 300 سنة بعدها كانت تونس متأثرة بالشرق، في فن العمارة والطهي والعادات وحتى المذهب الديني الذي صار الحنفي ولم يعد المالكي وحده الذي كان مذهب الشمال الإفريقي عامة
ثم تعرض لنظام الإدارة بالقطر الذي كان يترأسه الفرنس مساعدين بالقواد التونسيين كحكام ثم المدعويين بالكاهية ثم الشيوخ، وهناك المجلس الأعلى الذي كان يضم في مغلبه الفرنسيين فالتونسيين، والحاكم العام في الواقع كان المقيم العام الفرنسي، يعين من وزارة الخارجية الفرنسية حيث أن تونس كانت محمية، ولم تكن كالجزائر، وهنا تعرض لكيفية وضع تونس تحت الحماية الفرنسية سنة 1883 باتفاق مع إيطاليا التي كانت تعارض في الاحتلال الفرنسي سنة 1881 فاستوطن 000 100 من الطليان بتونس فيهم اليهود وغيرهم، إلى جانب الإسبان الذين كانوا يعيشون في بؤسهم كما كان الفرنسيون نحو 000 15 مزيجا من الفرنسيين الحقيقيين والذين هم من الشمال الإفريقي واليهود والملطيين وغيرهم، وما انقطعت إيطاليا تطالب بتونس وماطا وكورسيكا.
ثم انتقل إلى ملاك الأراضي، فقال أن العائلة الباي على رأس هؤلاء الملاك فهي ملكية اقتصادية، على حين يملك الأحباس 200.000 كيلومتر مربع على الأقل.
والأهالي المدنيون ليسوا بذلك البؤس الذي عليه الجزائريون أو المغاربة لأسباب اجتماعية ذكرها، وأخيرا قال أن تونس امتداد طبيعي للجزائر، ونسبة الروابي أقل من السهول وهي مع ذلك أقل غابة وأقل أمطارا، ولكن الأقاليم الشمالية منها تعطي الجميع وإن كانت الأعوام الرديئة جدا لها تأثير على الخيرات الخصبة الذي قليل من الجهات توجد عليه في حاضر الجزائر.
الثامن – في الجزائر وكعادته ابتداء بطرق المواصلات التي تؤدي إلى الجزائر من تونس بالقطار الذي يستمر في طريقه حتى مراكش، كما يتمكن بالسيارة من اختراق بلاد البربر كلها.
ويقول عن بيزرطا أنها من أجمل إن لم تكن أجمل البلاد المرفئية على الأبيض المتوسط ويتابع سيرها متنقلا من مدينة إلى أخرى ذاكر أهميتها التاريخية أو الاقتصادية أو الطبيعية كما يذكر المواقع الجغرافية المختلفة معلقا عليها تارة بما كان فيها من كائنات وأناسي أول وما صارت إليه من تغيير في البيئة.
وذكر أن الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي كان يعتمد على القرصنة، ولهذا وجد الفرنسيون بها مليوني جنيه استرليني ذهبا، بينما مجموع دخل الحكومة لا يصل إلى 000 175 سنويا
وعاد إلى التاريخ فذكر أن الإسبان في سنة 1541 انهزموا أمام الجزائر فانقضت قوتهم على محاولة استخلاص الأراضي الواطئة وعلى ثراء الهند لجمع اقتصادها
وحتى القرن الثامن عشر ما كانت هناك من دول الأبيض المتوسط من تستطيع مصارعة القرصنة التركية، ثم ذكر أن الجزائر ما خضعت للأتراك خضوع تونس وليبيا بالمرة بل كانت مقسمة بالبليوات ثم الديات المستقلين حقيقة عن الأتراك، وحتى لما كانت أميركا في حرب مع الجزائر اعتبرت وشنكطون أنها تحارب الداي، لا تركيا، وأهم أسباب الحرب عزمها على استخلاص المحيط وبعدما كانت القوات الإنجليزية الألمانية تقذف قنابلها على الجزائر سنة 1817 جاءت فرنسا سنة 1830 واحتلت الجزائر متدرعة بذلك السبب الذي لم يكن في الواقع إلا ظاهريا وما يدعيه الفرنس من أن الجزائر دخلت في حكم فرنسا غير صحيح فهناك فوارق كثيرة، فالمرآة، وعدم الرضى السياسي،،، من هذه الفوارق، أن مصاعب ستواجهنا في الهند كما ستواجه فرنسا مصاعب في الشمال الإفريقي أن غالبة الجزائر لا حق لهم في الانتخابات، فهناك من جنسيته فرنسية وهناك من ليست له هذه الجنسية، لم لا؟ والجواب أنه للحصول على المواطنة الفرنسية، على المسلم أن يترك القرآن وشرعه ويتبع قانون نابوليون، ولترك العمل بشريعة القرآن فإن الجزائر يقطع نفسه أربا (الحمد لله،،،)
التاسع – في المغرب الأقصى، القولة المأثورة: "تونس امرأة والجزائر رجل والمغرب الأقصى أسد تصدق إلى أقصى حد" هكذا قال المؤلف، ولا ندري من أين سمع هذه القولة المأثورة؟ المغرب يختلف عن الجزائر في أشياء منها أن جميع الإعلانات بالعربية، كما هو في تونس، والمغاربة لا يرتدون البرنوص الأبيض الفضفاض والعمامة (الحواق) بل في الغالب رداء غميق اللون وغطاء للرأس مناسب الضيف، والعربية القظة تنطق في صفير واختزال تصك صكا غريبا مسامعك، ثم انطلق يصف في إيجاز وصفه الجغرافي لطبيعة البلاد ومدنها وطرق مواصلاتها، مع مقارنات مع الجزائر غالبا.
لم تكلم عن مولاي إسماعيل باعتباره – كما يقول – أعظم ملوك هذه الدولة.
ثم تكلم عن طوائف البربر بالمغرب، وجعلها ثلاثة: الريف وبرب الجنوب وبربر مصمودة القارة تماما: بينما بربر الجنوب أصحاب ماشية وخيول، والأول سكان الجبال الموحشة المريعة وأما الناطقون بالعربية فهم سكان السهول والمدن، مما جعل الفرنسيين يقدمون على الظهير البربري، تفرقة بين سكان الجبال البربر وسكان السهول والمدن المتعربين.
وهذه المحاولة كانت للتفرقة والحكم (فرق تسد) ولذا لقيت معارضة ضارية من المغاربة والأحزاب الوطنية ثم ذكر أن المقيم العام هو وزير الخارجية للسلطان، ولهذا كل اتصالات الدول تكون عن طريقه، وإن كان موقف أمريكا في منتهى الحرج، حيث أنها لم تعترف بفرض الحماية على المغرب وبقي وزيرها مقيما بطنجة، ثم تعرض إلى هيئة المخزن ووزرائها، واختصاصاتهم، وإن كان في الواقع كل شيء بيد الفرنسيين ثم انعطف نحو التاريخ، فذكر أن المغرب طرد سنة 788 ممثل الخليفة وأقام الدولة الإدريسية التي تمثل فيها لأول مرة استقلال المغرب كدولة ذات سيادة، أقامت عاصمتها فاس، بينما كانت الخلافة الأموية تؤسس بقرطبة سنة 756 واستمرت حتى سنة 1001، وكان من قبل قد ظهر نبي (كما قال مخط بغباء) بالمغرب سمي أتباعه بالمرابطين، فاحتلوا إسبانيا المسلمة ومدوا سلطانهم تجاه الشرق فأجلوا الفاتحين الترمند (كما قال) وهكذا فإن ملوك إسبانيا الإسلامية ما حكموا المغرب بل كان المغاربة هم الفاتحين لإسبانيا، والضربة القاضية التي أصيب بها خلفاء المرابطين، الموحدين بإسبانيا، كانت موقعة العقاب سنة 1212 تبعا انتثال الإمبراطورية المغربية، حتى كانت سنة 1257 فانتهت دولة الموحدين في أوربا، وصار الوجود الإسلامي يتقلص شيئا فشيئا إلى الجبال الأندلسية واستمر الموحدون قليلا في المغرب حتى سنة 1269 حيث قضى عليهم المرينيون، ومن آنذاك صار ملك المغرب مقتصر عليه (بل كانت للمرينيين جهات من الأندلس أغفلها) وإن كان ملوك الأندلس ما فتئوا ينظرون إلى المغرب باعتبار أنه الفاتح لها. ومن هنا انتقل إلى العائلة العلوية، مغفلا كذلك السعديين الذين كانوا على أهمية عظيمة في التاريخ ولهم علاقة وطيدة بإنجلترا، ما كانت لغيرهم من دول المغرب إطلاقا، ولم يشر إليهم حتى في موقعة وادي المخازن التي ذكر نفسه أن ملك البرتغال سقط فيها.
وفي كلامه على العلويين قال أن السلطان لا يعتبر أمير المؤمنين فحسب بل هو مليء بركة لذا شاهد بنفسه في طريقه بطنجة والناس يتهافتون عليه مقبلين أطرافه وردائه، وفي صفحة 66 ذكر أن أودونيل احتل مليلية سنة 1860، مع أنها محتلة من قبل بمئات السنين والاحتلال كان لتطوان لا مليلية.
وفي صفحة 67 ذكر أن حرب الريف تسببت في الإطاحة بالملكية في إسبانيا،، وهذه ملاحظة هامة
وفي صفحة 69 ذكر أن فرنسا وعدت إسبانيا بعد حدود منطقتها إلى واد سبو حينما تنتهي الحرب العالمية، فكون فاس بذلك داخلة في المنطقة، بناء على اتفاق الجزيرة الخضراء المشئوم.
العاشر – في مستقبل بلاد البربر، وفيه ذكر أن مصر لها تأثير على العالم الإسلامي والبربري بالخصوص، والبربر متعلقون بها تمام التعلق، وقد اجتمع ببعض الجزائريين الذين كانوا بفرنسا ويتكلمون لغتها، فقال له وقد زار القاهرة: أنه ما كان يظن أنه يوجد على وجه الأرض مدينة مثل مدينة القاهرة.
قال أن مصر تتمتع باستقلالها التام كما صارت سوريا كذلك تتمتع به، فلم لا يكون ذلك لتونس والجزائر والمغرب؟
وتناول الحركات الوطنية بالمغرب، وتعرض للمنطقة الخليفية التي كانت لا تسر هؤلاء الخلفاء، فقال أن بها زعماء تمدهم الأموال الإسبانية والألمانية، وأن لهم صحفا ذكرها وذكر أصحابها أحزابهم أحزابا (قرقوزية)، وهذا طبعا ما يكون من إنجليزي محارب للألمان حلفاء فرنكو آنذاك، وإلا فإن أولئك الزعماء قد جازفوا حقا وأدوا بمجازفتهم هذه خدمات جمة للقضية الوطنية، مهما قال القائلون وانتقد الناقدون...
الفصل الحادي عشر – في المواصلات الصحراوية والنظام الجديد فيها، وفيها نقل ما قاله موسوليني من أن إفريقيا ستصير بيضاء، موطنا للرجل الأبيض وبها مستقبله.
ثم قال أن للنازية تصميما عظيما تنوي تطبيقه على إفريقيا وقادة النازية منتشرون بها حتى السنغال ونهر النيجر المتاخم للمستعمرات الإنجليزية هناك، وأفاض في فوائد هذا النهر الذي قال عنه أنه لا يقل عن النيل لو أصلح وإن ما يغل يزود فرنسا وألمانيا بما تحتاجه في هذه الحرب، وبأرخص الأثمان، وفي تعرضه للأثمان ذكر بالمغرب آنذاك 1943 من القوة الشرائية لعملتنا ما لا يصدق الآن، وهي حقيقة وأعظم منها ما كان قبل الحرب مما تضاعف الآن، إلى اللآلاف أو أكثر في بعضها.
وفي الصفحة 90 أشار للأباضية بتنكرهم بيهود الإسلام، لدهائهم (كما قال)
وأنهى كتابه بخاتمة، تعرض فيها للوجود الألماني بالشمال الإفريقي آنذاك وتخوف منه وهذا لا يعنينا الآن وإن كان يعني التاريخ لا محالة.
وعلى الجملة فالكتاب مفيد وليس به إلا أخطاء قليلة نبهنا عليها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here