islamaumaroc

مقدمة كتاب الدروس الحسنية

  دعوة الحق

114 العدد

... أصدرت وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية في شهر رمضان المعظم نص المحاضرات الدينية التي ألقيت في شهر رمضان من السنة الماضية بالضريح الحسني أمام حضرة صاحب الجلالة والمهابة أمير المؤمنين مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده مجموعة في كتاب يشتمل على 340 صفحة، ويضم عدة صور جميلة...
وعنوان هذا الكتاب "الدروس الحسنية" وقد توج بنص المحاضرة الدينية الجامعة التي ألقاها سيد البلاد مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده أمام نخبة من علماء الإسلام من المشرق والمغرب حيث تناول حفظه الله في درسه القيم الجامع المانع شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "كم من رجل لو أقسم على الله لأبره" وقدم للكتاب معاني وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ السيد أحمد بركاش بكلمة تناول فيها مظاهر التجديد الذي أدخله صاحب الجلالة على هذه السنة الكريمة...
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
وعد، فلقد كان من المآثر الخالدة، التي تذكر فتشكر لمولانا أمير المؤمنين، وناصر الملة والدين، جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيد ملكه، وخلد في الصالحات ذكره، أن جدد حفظه الله، تلك السنة الكريمة، التي كان يسير عليها أسلافه المقدسون، ملوك الدولة العلوية الشريفة، من عقد مجالس علمية بالقصر الملكي العامر، في ليالي شهر رمضان المعظم من كل سنة تلقى فيها بحضرة الملك نفسه، وبرئاسته وتوجيهه في تفسير القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.
نعم، لقد كان هذا هو أدب ملوك الدولة العلوية العظام، أسلاف مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله وقد سار على تلك الخطة جلالة والده المنعم، مولانا محمد الخامس قدس الله روحه، ورضي عنه، وأسكنه فسيح جناته، بما أخلص للإسلام والمسلمين، وبما تحمل من تضحيات جسيمة في سبيل نصرة الدين والذود عن كيانه.
                                                *
وقد تمسك مولانا أمير المؤمنين، الحسن الثاني نصره الله، بهذه السنة الكريمة، وحافظ عليها، وبلغ الغاية في الاهتمام بها، وجدد في شكلها وإطارها وتوجيهها، وبث فيها قبسا جديدا من روحه، وجند لها الإمكانيات اللازمة حتى أصبح الانتفاع بها ميسورا لكل الناس، على أوسع نطاق وأبعد مدى، وحتى عم خيرها القاضي والداني والرجل والمرأة، والكبير والصغير، وأصبحت في كل بيت وفي كل ناد وفي كل مكان، هي مادة السمر في ليالي شهر رمضان المعظم، وهي شغل الناس الشاغل، ومدار أحاديثهم وتعليقاتهم، مشفوعا كل ذلك بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين بالنصر والتأييد، وبالتوفيق والسداد، وبالحفظ والرعاية، وبأن يقر الله عينه بسمو ولي عهده الأمير الجليل سيدي محمد، وإخوته الكرام.
                                                    *
وقد كان من مظاهر التجديد الذي أدخله مولانا أمير المؤمنين على هذه السنة الكريمة، أن خرج بها من الإطار المحلي، إلى إطار آخر أوسع منه وأشمل، وأرحب دائرة، فجعل حفظه الله يستدعي في شهر رمضان من كل سنة، للمساهمة في إلقاء الدروس الدينية بحضرته الشريفة، طائفة من العلماء المسلمين من مختلف البلاد الإسلامية، من مشرق الإسلام ومغربه، إلى جانب طائفة من علماء بلادنا الإعلام، فتطورت بذلك هذه السنة الكريمة تطورا عظيما، وأصبحت عبارة عن ندوة إسلامية واسعة، تعقد ببلادنا في شهر رمضان من كل سنة، فتكون فرصة لتلاقح الأفكار وتبادل المعلومات، والتعاون المثمر، كما تكون فرصة لتمتين الروابط، وتأكيد الإخوة، وإبراز معالم الوحدة التي تجمع بين قلوب المسلمين في كل مكان، مهما تناءت بهم الديار، أو تباعدت بينهم المسافات.
كما كان من مظاهر التجديد الذي أدخله مولانا أمير المؤمنين على هذه السنة الكريمة، أن أصبحت تلك المجالس العلمية التي تعقد بحضرته الشريفة، وتحت رئاسته وتوجيهه، تنقل مباشرة بواسطة الإذاعة والتلفزة، فكان من نتائج كل ذلك، أن أصح الانتفاع بها والاستفادة منها والاسترشاد بهدبها ميسورا للجميع، رجالا ونساء، كبار وصغارا، فعمت الفائدة، واتسع مجال الاهتمام، وفتح الناس عيونهم من جديد ليتعرفوا على حقيقة دينهم في جملته وتفاصيله، في كلياته وجزيئاته، وفي عباداته ومعاملاته فيما يتعلق منه بشؤون الآخرة، فتح الناس عيونهم من جديد ليروا أن الدين ليس مقصورا على العبادات وحدها، وإنما هو إلى جانب دين علم ومعاملة وتنظيم للحياة، وعدل بين الناس، ودعوة إلى المحبة والخير والسلام.
*
وقد توج مولانا أمير المؤمنين كل ذلك، بأن عمد حفظه الله في السنتين السالفتين، إلى المساهمة الفعلية من جنابه الشريف في إلقاء هذه الدروس والأحاديث، وبذلك لم يقف جلالته عند حدود التوجيه فقط، كما كان الأمر من قبل، وإنما تعدى ذلك إلى المساهمة الفعلية من جنابه الشريف متحملا بذلك حفظه الله مسؤولياته كاملة، بوصفه أمير المؤمنين، ورائدا أول في طريق الخير والهدى والصلاح وفي طرق أبواب المتفتح الذي يحل العقل مكانة سامية، ويدعو إلى أعماله باستمرار لاستنكاه أسرار الكون وإدراك مغازي التشريع.
وقد أبان جلالة الملك حفظه الله في كل ذلك،عن علم غزير، وعن مشاركة تدعو إلى الإعجاب مما أطلق الألسنة كلها بالثناء على جلالته، والإشادة بعمله وفضله، والدعاء له بالتوفيق والسداد وبالنصر من عند الله.
                                                   *
وأخيرا، فإن هذا الكتاب الذي تتشرف اليوم وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، برفعه إلى السدة المولوية الشريفة، وبتقديمه إلى كافة المسلمين، وإلى جمهور القراء في كل مكان، إنما هو عبارة عن تسجيل للدروس التي ألقيت في شهر رمضان المعظم من السنة المنصرمة، بالقصر الملكي العامر بحضرة مولانا صاحب الجلالة وتحت رئاسته وتوجيهاته.
وعلى رأس هذه الدروس، وفي طليعتها، وفي المقدمة منها، ذلك الدرس العظيم الجامع الذي ألقاه سيدنا المنصور بالله، في ذلك الحفل الحافل، وفي ذلك المجمع العلمي الإسلامي الكبير.
(وفيما عدا الدرس الملكي، درس صاحب الجلالة فقد رتبنا بقية الدروس الأخرى بحسب تواريخ ألقائها، وسجلنا مع كل درس تاريخه، حتى يستطيع القارئ أن يسير معها من بدايتها إلى نهايتها، بنفس ترتيبها الزمني الذي جاءت عليه عند إلقائها.
وغني عن البيان أن هذه الدروس لم تكن من قبيل المحاضرات المكتوبة، التي يتقيد فيها صاحبها بما هو مسجل أمامه على الورق، وإنما كانت محاضرات ودروسا عليمة بالمعنى الصحيح للكلمتين، يتصرف فيها العالم بالتقديم والتأخير، وبالإيجاز والإطناب، وبالتكرار عندما يقتضي الحال، لزيادة توضيح معنى من المعاني، أو للتأكيد على فكرة أو لربط الأفكار بعضها ببعض كل ذلك بحسب ما يمليه المقام، وما ترسمه طبيعة هذه الدروس والمحاضرات وما يرى العالم أنه أبلغ في الوصول إلى القصد، وإدراك الغاية، وتحصيل الفائدة المرجوة.
وإن وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، لترجو، وهي تقدم هذا الكتاب، أن تكون قد قامت ببعض الواجب عليها، وأن تكون قد ساهمت بحظها في تبليغ الدعوة التي هي مدار هذه الدروس والمحاضرات، وأن تنال بذلك رضى الله، وتكون دائما وأبدا عند حسن ظن ملانا أمير المؤمنين، وأداء من أدوات جلالته في خدمة الإسلام والمسلمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here