islamaumaroc

الدرس الملكي الجامع

  دعوة الحق

114 العدد

فضل صاحب الجلالة أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين مولانا الحسن الثاني نصره الله وأيده، وأطال عمره فاختتم الدروس الدينية الرمضانية التي ترأسها جلالته بضريح جده المنعم مولانا الحسن الأول حيث ألقى حفظه الله درسا فيما، كدأبه في السنوات الماضية، وقد تناول فيه حفظه الله وأيده تفسير الآية الكريمة التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان أنه كان ظلوما ! جهولا !"
وقد ضمن جلالة الملك العالم تفسير لهذه الآية الكريمة التفاتات واقعية واجتهادات شخصية مطابقة لمقتضيات عصرنا الحاضر كما أكد حفظه الله تفسيره لهذه الآية الكريمة اطلاعه الواسع وخبرته بدقائق النزيل وفهوما نيرة لا تتاح إلا لمن أوتي الحكمة وفصل الخطاب.
وفي آخر الحفل الديني أعلن صاحب الجلالة الملك المعظم أمير المؤمنين أنه سيتم ابتداء من شوال تنظيم أحاديث في آخر خميس من كل شهر تتناول أما التاريخ أو الفقه أو الأصول أو الحديث أو الأدب
وفيما يلي تتشرف مجلتنا بنشر النص الكامل لدرس العاهل المعظم الحسن الثاني نصره الله وأيده:
الحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيئين والمرسلين وعلى آل وصحبه أجمعين
ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشدا.
رب، قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخر توفني مسلما وألحقني بالصالحين.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرحيم "أنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض، والجبال، فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان أنه كان ظلوما، جهولا" !

حضرات السادة
جرت العادة منذ أن بدأنا نحيي ليالي رمضان بذكر قول الله سبحانه وتعالى وتفسيره بترويج أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أن نشارككم شيئا ما في اختتام هذه الأحاديث، ولم تكن مشاركتنا مشاركة ند لكم، من حيث التعلم والصناعة والفقه والحديث، ولكن مشاركتنا لكم لها أساسان: الأساس الأول: أن النصيحة التي أوجبها الله على جميع المؤمنين في حق من ولاه الله أمرهم، أوجبها من باب التبعية على أمير المؤمنين هو الأول بالنسبة لرعيته.
الأساس الثاني وهو أن نحاول جهد المستطاع أن نظهر بتواضع وأن نستسمح الله فيما يمكن أن ترتكب من أغلاط، لكل شاب شاب، نشأ مثل نشأتنا، وتلقى مثل تربيتنا ودرس دراساتنا وتثقف بازدواجنا، أنه إذا فتح الله قلب الإنسان وبصره وبصيرته أمكنه أن يدلي ولو بنصيب قليل في تعريف الإسلام، وفي تفهيمه بطريقة عصرية واضحة غير تقنية ولا علمية.
وقبل أن نشرع في تفسير هذه الآيات، التي أعتبرها من أخطر آيات كتاب الله العزيز أود أن أوجه باسم جميع المستمعين والنظارة وباسم جميع المسلمين القانتين الصائمين إلى علمائنا، وعندما أقول علمائنا أعني علماء الإسلام، مغاربة كانوا أو غير مغاربة، أريد أن أشكركم جزيل الشكر على ما قدموا من دروس وعلى ما فتحوا به أذهاننا من معلومات وعلى ما أتوا به الشيء الذي سهل وسيسهل علينا أن نحيط أحسن الإحاطة بديننا وبسنة نبينا حتى لا تزيغ أقدامنا وحتى لا نرتكب الأخطاء، فلا خير في عالم إذا هو لم يعلم ولم ينتفع المسلمون بعلمه.
ولكن ولله الحمد، أبت عناية الله إلا أن هدتنا إلى إحياء هذه السنة الطيبة الفاضلة باستدعاء علماء المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها ليتذكروا ويتباحثوا وليكونوا مثالا حيا لما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أحاديثه أو كما قال: أفضلكم الذين إذا رؤوا ذكر الله
فأنتم معشر العلماء أولا بأحجامكم المحترمة، وبأفكاركم النيرة وبدروسكم الثمينة من أولئك الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضلكم الذين إذا رؤوا ذكر الله" فطوبى لكم وجازاكم الله عنا خير الجزاء
                                                  * * *
منذ ثلاث سنوات قررنا أن نضع اللبنة الأولى لدار الحديث حتى نلقح علماءنا الشباب والكهول بتلقيح جديد، وحتى نعطي لهذه المادة مادة الحديث معناها الحقيقي، فكنا نسمع بالمحدث الذي يعرف الأصول ويتقن كتاب الله حتى لا يلحن في كلام الله أو كلام رسول الله وعلى بال وبينة تامة من الفقه والقانون ولكن لم نكن نسمع محدثا يحاول أن يستنبط من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن آيات كتاب الله القواعد العصرية الفقهية التقنية العلمية التي من شأنها أن تجعل من مجتمعنا هذا مجتمعا مثالا للحضارة بل يتقدم تلك الحضارة، لا مجتمعنا راكدا أو يطلق عليه الناس أنه مجتمع راكد.
ومع الأسف إذا حاولنا أن نحلل عناصر الانحلال في شباب الإسلام نجد أنه غير مسؤول على ما هو عليه لأنه في الحقيقة يجهل دينه ويجهل سنة رسوله ويجهل كتاب الله وبكل تواضع أريد هنا أن أعترف انه من درس الملكي الناصري بالأمس تعلمت الشيء الكثير الذي كنت أجهله وقد فتح لي نافذة جديدة في ذهني والحالة هذه أنني كنت شغوفا بدراسة القانون وبالأخص دراسة القانون الإداري والدستوري، فإذا كانت حالتي هي هذه فكيف تكون حالة الملايين من الشباب الذين لا علم لهم بالعربية ولا بالآداب العربية ولا بالحديث ولا بالقرآن؟
فدار الحديث أول واجباتها أن تفتح الآفاق للبحث والتلقيح، وأنني في المستقبل سوف أشترط لدخول دار الحديث أن تكون للمرشحين في الليصانص في الحقوق قبل أن تعطي لهم إجازات لأنه لا خير في فقيه إذا لم يعرف أسباب التشريع وإذا لم يعلم بروح المشرع، ونية المشرع، وما يريده المشرع.
فتلك هي فلسفة القانون وتلك الدراسات والمقارنات هي التي ستمكنهم من أن يكونوا علماء حقيقيين وتعميما لهذه الروح، روح التماسك والتسابق قررنا أن نجمع جميع المجالس العلمية بالمغرب أو المدارس لكي نعطي لكل واحد منهم في هذه المجالس نسخة من تفسير القرآن لابن عطية وأن نضرب لهم موعدا في رمضان المقبل حتى يتبارى كل العلماء، وتتبارى كل المدارس في الإتيان بباكورة عملها وبما اتبعته من التفكير والتصحيح.
وسوف يعطيكم وزير الأوقاف مصحوبا بوزير دولتنا في الشؤون الثقافية والتعليم الأصلي في حفل رسمي خاص هذه النسخ، حتى نرى عملكم إن شاء الله في السنة المقبلة.
والآن لنرجع إلى الآية التي بعون الله سنحاول تفسيرها وشرحها
اعتبر أن هذه الآية منقسمة إلى قسمين في مبناها وفي معناها:
القسم الأول: قوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات، والأرض، والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها !"
والقسم الثاني قوله تعالى: "وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" وسنبين أن هذه الآيات مختلفة في المبنى والمعنى تمام الاختلاف ونبدأ أولا بشرح المفردات.
إنا عرضنا، بمعنى عرض، فكان الله سبحانه وتعالى، وأنا أجله عن هذا التمثيل، بمثابة إنسان له دكان عنده سلع وبضاعة ويعرضها على المشتري أو المقتني...
"إنا عرضنا الأمانة"، والأمانة هي ضد الخيانة يقال فلان خائن وضده فلان أمين والأمين هو الذي يحافظ على ما اؤتمن عليه ولو أدى به ذلك إلى أن يعرض نفسه وأهله وماله الخاص للخطر، أنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
فأبين، أبى بمعنى رفض وقد جاء لفظ الرفض لفعل "أبى" في القرآن في حق إبليس حينما أمره الله بالسجود فأبى واستكبر ولكن الفرق بين رفض الجبال والسماوات والأرض وبين رفض إبليس هو أن إبليس أبى واستكبر على الله سبحانه وتعالى.
أما الجبال – أبين وأشفقن – أما الأول فقد أبى واستكبر بدون تعليل وأما السماوات والأرض والجبال أبين فأشفقن.
والإشفاق له معاني كثيرة يقول علماء اللغة – أنه الاحذار وأنا باجتهادي الخاص أفضل الزهد فزهدن في المسؤولية، أما الاحذار ففيه نوع من الخوف وعدم التصرف ونوع من الإجبار، أما الزهد ففيه نوع من الحرية والاختيار، مثلما يقال عرضت على فلان القضاء فزهد بمعنى امتنع حينما قدر مقومات هذه المسؤولية وحينما قدر راحته وراحة ضميره بعد اختيار مرير وطويل رهد في القضاء وزهد في الرتبة وزهد في الشهرة حتى يبقى في حل واستقامة وطمأنينة مع ضميره فأنا أفضل من الناحية اللغوية هنا لفظ الزهد على لفظ الاحذار
هذه الآية الأولى
أما الآية الثانية: حملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا، حاولت أن أبحث في جميع القراءات هل سأجد حملها وحدها أو تحملها أو حملها بضم الحاء لكان المعنى منعكسا تماما لما سنحلله ولكن كانت القراءات كلها هي – وحملها الإنسان – بفتح الحاء – أي حملها الإنسان عن طواعية واختيار وحينما وصف بظلوم جهول كأنه يتهافت عليها وهو يطلبها من الله أنه كان ظلوما جهولا، ظلوم جهول هي صيغة المبالغة هل لكثرة ظلمه وجهله سمي ظلوما جهولا؟
أنا أظن أنه لا ظلوما جهولا – لاستمراره في ظلمه وجهله لاستمراره كبشر، ولاستمراره كجنس بشري، كسلسلة تشد حلقتها الحلقة الأخرى منذ خلق الله آدم إلى يومنا هذا واستمراره في الظلم كبشر منذ ولادته إلى مماته، واستمرار آبائه من قبله وأبنائه من بعده، استمرار الجنس البشري هو الذي في نظري برر استعمال صيغة المبالغة ظلوما جهولا
هنا يمكن أن نسبح في بحر لا ساحل له، إذا نحن فتحنا الباب لماذا لم يسبق جهولا على ظلوما لأن المسؤولية هل تقتضي أن الإنسان يكون ظالما قبل أن يكون جاهلا أو تقتضي أن يكون جاهلا بالمسؤولية فيصير بذلك ظالما وعلى كل حال سوف لا نفتح هذا الباب لأنني كما قلت لكم هذه الصناعة وهذا الفن ليس من اختصاصاتي ولا أريد أن آتي ببدع في هذا الباب فالمعول على العلماء والفقهاء ليدرسوا هذا الباب وليأتونا بنتائجهم في هذا المضمار.
نحن الآن فسرنا هنا المفردات فلنحاول الآن أن نعمل هنا مقارنة بين الآية الأولى والآية الثانية المقارنة في المبنى كان الله سبحانه وتعالى وهو الذي يقول في كتابه بأنه يكرم ابن آدم كأنه في حديثه الطويل بالنسبة للجمادات والحالة أنها ليست جمادات يطيل ويكرم السماوات والأرض والجبال ولا يكرم ابن آدم فالله سبحانه وتعالى يقول:
إنا بجلالة قدرنا تنازلنا فعرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
وأتى سبحانه وتعالى برفضها ثم أتى سبحانه وتعالى بتبريرهن فكانت الجملة طويلة مفسرة محللة لنفسية الله سبحانه وتعالى لنفسية العارض والمعطي ولنفسية الرافض فكانت جملة طويلة شافية للبحث، ثم: قف. وبعد، نرى: "وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا" فكان القارئ يمكنه بل يجب عليه أن يقرأ الآية الأولى بشيء من البطء وبما أن الإنسان خلق من عجل فكأنه يجب على القارئ أن يمر بسرعة على الآية الثانية لأن تركيبها وألفاظها وحروفها تتطلب الإسراع "وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا."
كل واحد يمكنه أن ينطق الآية بسرعة
وأتحداه أن ينطق الآية الأولى بسرعة هذا هو الفرق من ناحية المبنى.
أما من ناحية المعنى لماذا أشفقت الجبال وأشفقت السماوات والأرض وأبين المسؤولية والأمانة ولماذا حملها الإنسان هل لأن السماوات والأرض والجبال جامدة والإنسان متحرك؟ لا
هل لأن السماوات والجبال والأرض ميتة والإنسان حي؟ لا أبدأ لأن العلوم الحديثة أظهرت لنا بأن السماوات والأرض والجبال متحركة ولا حياة إلا بقدرة السميع العليم.
السماوات السبع والكواكب، والنجوم وما يقع فيها وما يعرج إليها وما يتلقى السمع فيها والجراثيم التي نراها والتي لا نراها والحياة الميكروبولوجية التي ربما تكون موجودة على سطح الأقمار وعلى سطح الكواكب والتي لا نعلمها كل هذا يدل على أن السماء متحركة حية.

والأرض، نعلم الآن من العلماء الذين لهم شغف بالتنقيب عما في تخوم الأرض بأن الأرض حية زيادة على أنها متحركة وكل منا يعلم أن الأرض تدور حول نفسها وأنها تدور حول الشمس حسب قواعد كيبلر المنجه المشهور "فكل في فلك يسبحون" "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار".
أما حياتها فهي حية لأنه مرارا نرى أراضي قد يخسف بها وتغطيها البحار ونرى جزرا تخرج من قعر البحار ونرى جبالا تنزلق ومعلوم أن هذه العمليات وهذا التغير يكون على آلاف السنوات ولكن هذا يدل على حياة الأرض وحركاتها.
فإذا كان الإنسان حيا وهذه المخلوقات الأخرى حية وكان الإنسان متحركا وهذه المخلوقات الأخرى متحركة فما هو السبب في كون الله سبحانه وتعالى قبل من السماوات والأرض والجبال رفضهن للأمانة والحالة هذه أننا سمعنا في درس البارحة أنه إذا لم يوجد إلا إنسان ليوظف في وظيف معين ولو أبى أن يوظف ويجلد ويسجن ولكن لأن الله سبحانه وتعالى عنده أحسن هذه الجمادات عنده الإنسان.
الإنسان الذي أهله لذلك.
الإنسان الذي رباه على ذلك.
الإنسان الذي باهى به بين ملائكته.
الإنسان الذي أراد أن يستخلفه في الأرض
الإنسان الذي قال له سوف نعلمك الأسماء كلها، وسوف نعلمك كيف تكون هذه، وكيف تكون تلك وسوف نعطيك من السلاح وسوف نعطيك من المعلوم ما يمكنك على الأقل في القرون الأولى أن تعيش حياة ممكنة على سطح الأرض
قال تعالى في سورة البقرة: "وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا: "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا أنك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال الم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدو وما كنم تكتمون"
فكان اله سبحانه وتعالى حينما أناط بآدم المسؤولية أراد أن يظهر لملائكته أن آدم قادر على تحملها وذلك حينما تحداهم آدم واجتاز ذلك الامتحان ونجح
فعندما يكون بالطبع آدم مؤهلا لخوض المعركة لحمل الأمانة وفي نظري أن الأمانة هنا هي المسؤولية وسوف أتطرق إلى هذا الباب من بعد.
من الطبيعي أن يمر عليه قول الله تعالى مر الكرام، وحملها الإنسان أنه كان مظلوما جهولا.
الآن وقد حاولنا باختصار أن نشرح الفرق بين آباء السماوات والأرض والجبال وإشفاقهن وبين قبول بل تهافت بني الإنسان إلى تحمل المسؤولية وقد شرحنا الأسباب التي – في نظرنا – دعت بني آدم أن يتحمل المسؤولية ذلك لأن الله أهله بما لقنه من علوم ومعلومات، لنتطرق إلى الكنه والمغزى الحقيقي لهذه الآية ألا وهو لفظ الأمانة.

الأمانة في الإسلام
الأمانة في الإسلام لا الأمانة الفقهية، لا الوديعة ولكن الأمانة المنوط بها الإحسان وهو الضمير المهني والمنوط بها الإيمان والمنوط بها المواطنة الصادقة والمنوط بها مسؤولية الراعي كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته.
وما هي مرتبة الأمانة من الواجبات الأخرى في الدين الإسلامي.
الأمانة هي من باب المعاملات سواء كانت خاصة أو كانت عامة ولا نرى ذكرا لمعاملة كيفما كانت لتكون من علامات قيام الساعة إلا فيما يخص ضياع الأمانة نعم نراها في ضياع العبادات أو أركان الإسلام الخمس أما ي المعاملات لا نرى معاملة غير الأمانة يضرب بها موعد لقيام الساعة والصحيح في ذلك هو حديث مسلم الذي يحفظه كل واحد منا عندما يكون في المدرسة الثانوية سنة أو سنتين بعد الشهادة الابتدائية والذي يقول فيه: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس على النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته على ركبتيه ووضع كفيه على فخديه وقال: يا محمد: أخبرني عن الإسلام... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
قال: صدقت، هذا جبريل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم صدقت، قال سيدنا عمر فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال سيدنا جبريل فأخبرني عن الإيمان قال:
أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره ويزاد حلوه ومره والله أعلم
قال صدقت قال:
فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال:
فأخبرني عن الساعة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.
قال:
فأخبرني عن إماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبث مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم"
نكتة
هنا نكتة من ناحية صناعة الحديث أريد أن ألفت نظر المحدثين إليها، أننا تعلمنا أن هناك صنفين من الحديث:
الحديث القدسي
والحديث العادي
فالحديث القدسي هو الذي يتكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله..." يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته حراما بينكم فلا تظلموا
والحديث العادي: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
ولم يبوب أي محدث بهذا النوع من الحديث الذي يأتي فيه جبريل فيخاطب النبي صلى الله عليه وسلم فلا هو بالحديث العادي ولا هو الحديث القدسي فإنني أضع هذا السؤال وأطرحه أمامكم لعله يجد قريبا الجواب عنه.
طيب، يمكن للقائل أن يقول قلت أن الأمانة هي القاعدة الوحيدة في المعاملات التي جاءت كإمارة إذا هي ضاعت لوقوع الساعة ولم أر هنا لفظ الأمانة أو أسمعه بكيفية جلية.
هناك حديث آخر رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل يا رسول الله وما أضاعتها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إذا وسد الأمر لغير أهله أو إذا أسند الأمر إلى غير أهله" فهذه الخلاصة التي تفسر لنا أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان، الأمانة قيام الساعة.

معنى الساعة
للساعة معنيان: المعنى الميتافيزيقي حينما تقوم الساعة الساعة معروفة ومع الأسف العامة في بلاد الإسلام والشعوب في بلادنا السائر نحو النمو الساعة عندهم هي أن تفنى الأرض ومن عليها والحالة هذه أنها هي ساعة وساعات لكل بلد ساعة لكل نظام ساعة لكل قارة ساعة لكل حضارة ساعة منى إذا أسند الأمر إلى غير أهله.
وإذا أسند الأمر في بلد ما أو في قارة ما أو في مجموعة بشرية ما إلى غير أهله فانتظر الساعة، وما هي هذه الساعة.
إن التاريخ قد علمنا أن الشعوب يمكنها أن تتغلب على عدة مصاعب ومتاعب، يمكنها بالأخص ان تتغلب على الصعاب والعراقيل المادية حيث أن الإنسان خلق في هذه الأرض ليكافح كفاحا مستمرا وجهادا غير منقطع ولكن حينما ترى هاته الدول وهاته النظم نفسها أمام مشاكل عقائدية أو مشاكل مذهبية أو مشاكل خلقية، وحينما ترى الاعوجاج في سلوكها والبدع في معتقداتها والفسوق في أخلاقها ولا تريد أن تحارب هذا الاعوجاج ولا تريد أن تقوم تلك الأخلاق هناك تقوم ساعتها لماذا؟ لأن الفساد لا يقاومه غلا الطهر ولا يقاوم الفاسقين إلا ذوو الأخلاق ولا يقاوم الخائنين إلا المخلصون ولا يقاوم المبتدعين إلا السنيون القائمون بالقسط.
فمتى أعطى الله لبلد قادة كانوا غير صالحين دينا ودنيا إلا وواكبهم أو واكب عصرهم بفتن في أموال رعيتهم وفي أعراض رعيتهم وفي معتقدات رعيتهم فتصير إذ ذاك الرعية دون راع فـ:
إذا كان الرب للطبل ضاربا
فلا تلم الصبيان في حالة الرقص
فإذا كان الراعي في حالة انحلال أو كان لا يعطي أي وزن للفضيلة الإسلامية أو للأخلاق الإسلامية فكيف تريدون أن يقاوم باسم الله وباسم كتابه وقول نبيه صلى الله عليه وسلم فتكون آذن المتناقضات.
أما إذا وهب الله لأمة ما أو مجموعة ما رؤساء مهذبين بآداب الإسلام حافظين لعقودهم ولضمائرهم محافظين على لغتهم ودينهم وشعائرهم إذ ذاك ولو تأتي زوبعة من حيثما أتت، ولو تأتي جراثيم وكيفما كان نوعها لا يمكنها أبدا بأي حال من الأحوال أن تنخر جسد تلك الأمة أو تصيره غير قابل للإصلاح والتلقيح.

الأمانة هي المسؤولية
فالأمانة إذن هي المسؤولية التي يتحملها كل واحد منا، والمسؤولية تنقسم إلى قسمين:
المسؤولية المفروضة
كل منا يجد نفسه أمام نوع من المسؤوليات أمام النوع الأول المسؤولية المفروضة إزاء ربه حينما يبلغ سن الرشد، المسؤولية البيتية حينما يتزوج ويكون له عيال، المسؤولية المهنية حينما يحترف حرفة خاصة لائقة به من الحرف الغير العمومية هذه هي المسؤولية المفروضة أحببنا أم كرهنا، عندما نبلغ سن الرشد يجب علينا أن نتحمل مسؤولياتنا الدينية بمعنى أن ننهض بالأمانة الدينية وأن نقيم الشعائر الدينية وحينما نتزوج وحينما نقرر أن نتزوج يجب علينا أن نقوم بمسؤولية بيتنا وبالأخص مسؤولية أبنائنا من تربية وتغذية وكساء وإيواء.
وحينما نمتهن مهنة من المهن ونحترف حرفة من الحرف لابد لنا من أن نتحمل المسؤولية وإلا قضت علينا المزاحمة وصرنا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر غير محترفين ولا ممتهنين بل صرنا مساكين فقراء نمد اليد
هذه هي المسؤوليات المفروضة وهناك المسؤوليات المطلوبة وهي المسؤوليات التي يطلب من فلان وفلان أو جماعة لما عرف فيها من كفاءة ودراية أن تتحمل مسؤولية معينة في الزمن وفي المكان.
تحمل هذه المسؤولية في نظري أخطر من تحمل الأولى لأن الأولى:
إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا
فما حيلة المضطرب إلا ركوبها
فهي المسؤولية المفروضة فإذا أخذ الإنسان مسؤوليته ولم يتوقف في حفظ الأمانة في النوع الأول صار أئمة عليه، ومن معه ولم يواخذه المجتمع ويصير ذنبه ذنبا خاصا به وبمن يعوله.
أما المسؤولية الأخرى وهي المسؤولية المطلوبة تلك التي لا نجبر أحدا على أن يأخذ بيدها تلك التي لا تطلب من الشخص لا جسدا قويا ولا أعضاء قوية ولا عضلات للجهاد إنما تتطلب منه قلبا صافيا وذهنا مرتبا وضميرا مهنيا إذا هي حملت فحملت فلم يقم بها أحسن قيام فهي المسؤولية المصيبة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
فلينتظر ذلك النظام أو تلك الدولة أو تلك القارة أو تلك المجموعة ساعتا لماذا؟ لأنه حينما يفقد الضمير المهني وحينما يفقد معنى الإحسان، والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه والإحسان وهو ما يصير بذلك الفتى الذي يظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله الذي قلبه معلق بالمساجد أي معلق بأخلاق الله وبأوامر الله تلك الأوامر التي ينصب إليها في المسجد والتي يتلقاها في المسجد والتي تتلى عليه في المسجد
فإذا هو ضيع الإحسان وضيع الضمير المهني وصار يتلاعب بالمسؤولية ويتلاعب بالأمانة لم ينحصر تلاعبه في شخصه لأن المصيبة هي أن ذلك التلاعب يجري مجرى الدم، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فيما يتلاعب بالنسبة لضميره لا يذهب إلى المكتب والحالة أنه يجب عليه أن يذهب إليه، إلا وتسامح مع نفسه صار من الطبيعي إذا هو لم يخف أن يوشي به أو أن يشتكي به أن يتسامح مع من هو دونه فإذا هو تسامح مع من هو دونه، تسامح هو الآخر تسامح مع من هو دونه فصار السلم من الأعلى إلى الأسفل بضياع الأمانة، وإذا هو تسامح المرة الأولى فإذا هو يشرب الكأس الأولى من خيانة الضمير إلا وتسرب إليه جميع أنواع الانهيار والانحطاط وفقدان حاسة المسؤولية من جاباة ومحسوبيات ورشوة وما إلى ذلك مما يشين، بالطبع إذا فسد جهاز إداري هذا الفساد ولم ينه عنه ولم يعزل أو يوقف أصحابه تسرب ذلك على الأجهزة الأخرى حتى يصير ذلك الإخلال بالأمانة ليس استثناء ولكن قاعدة فيصير الرجل ذو الضمير كأنه غريب في قومه وعن قومه على جزيرة فيها جنس آخر من البشر لا يتكلمون لغة واحدة ولا يستعملون مفردات واحدة ولا يطمحون إلى مطمح واحد.
وبالعكس إذا قاوم الإنسان نفسه وقاوم شيطانه، والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى كرمنا أي تكريم حينما أعطانا وسائل الاختيار وحينما كتب في خاتمة ذلك الاختيار أما التضحية وهو الربح وأما عدم التضحية والتقهقر وهو الخسران وأشرح قولي: لا خير في تضحية إذا لم تكن منطلقا لمعترك في نفس الإنسان ما الشيء الذي تركه والإتيان به لا تعطيه نفس البشر أية قيمة لا يمكن أن يكون محل أو موضوع اختيار، أما الاختيار الحقيقي فهو الذي ينهك الذات وهو الذك يكون عراكا مستمرا في ذهن الإنسان بين ما هو حلو وبين ما هو أحلى منه، وبين ما هو حسن وما هو أحسن منه، وبين ما هو سهل وما هو وعر وبين ما هو في طريق الجد وبين ما هو في طريق غير الجد.
ولكن أعطانا الله سبحانه وتعالى وسائل الاختيار أعطانا ضميرا نقيس به الأعمال، وأعطى لكل واحد منا درجة في الإدارة فمنا من يحارب نفسه ومنهم من يسالمها ومنهم من يجهلها تمام الجهل حتى لا تضع عليه أي مشكل أو أي اختيار وحتى لا يترتب عن ذلك الاختيار أية ضحية.
وهنا يجب التنبيه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من المجتمع الإسلامي مجتمعا فرديا وجماعيا في آن واحد جعل من المجتمع الإسلامي مجتمعا جماعيا حيث قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" حيث أنه نهى صلى الله عليه وسلم عن الخروج عن الجماعة حيث أنه صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار حيث أنه صلى الله عليه وسلم نصح ولا زال ينصح أصحابه بالتحاد والوحدة، ولكن في آن واحد جعل من  المجتمع الإسلامي مجتمعا فرديا بمعنى أنه جعل من كل واحد منا مرشدا يجب عليه الإرشاد وتجب عليه النصيحة لذا لم تضع أمانة الإسلام.

الدين النصيحة
فقد قال الأستاذ سيدي محمد الفاسي أن من معجزات الإسلام أن هناك حضارات وحضارات وصلت إلى قمتها ثم انهارت أما الحضارة الإسلامية فلم تنهر ففكرت الليلة كلها في الأسباب التي جعلت أن الجماعة الإسلامية بقيت كما بقيت عليه فوجدت أن الله سبحانه وتعالى أعطى لكل واحد منا الفرصة في أن يكون قاموس العرب يحفظ لغة واحدة في أن يكون مرشد المسلمين لأن هناك دينا واحدا ومعتقدا واحدا وفي أن يكون قائما بالوعظ والإرشاد كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته وأهل كل واحد منا لأن يقوم بل أوجب عليه أن يقوم بالنصيحة "الدين النصيحة" قالوا لمن يا رسول الله قال لأئمة المسلمين وعامتهم وهذا أعتقد هو السبب الأول الرئيسي في بقاء الدولة الإسلامية كما هي عليه لأنه بمثابة ثعبان بعض على مؤخرة ولا أول له آخر سلسلة بدون انقطاع كلما طلعت عجلة نقول بأن عجلة التاريخ تكون تارة فوق وتارة تحت أما هذه فعجلة متقطعة الأطراف أي عجلة واحدة كلها مسلمة من أولها إلى آخرها بلغة واحدة بمعتقدات واحدة بأخلاق واحدة على آخرها بلغة واحدة بمعتقدات واحدة بأخلاق واحدة بأمانة واحدة برعاية واحدة بتقدير واحد للمسؤولية وللرعاية تلك عجلة التاريخ فعلا ولكن كل ما انحدر طر منها تعلى الطرف الآخر فقام بالواجب وأدى لأمانة ريثما يصل به الركب ويلتحق بالركب، وما تمكن الإسلام من هذا إلا لأنه جعل منا قيمين على الدين والدنيا، فلو أنه جعل منا رهبانا عليهم وحدهم أمانة مسؤولية رعاية المسلمين لكان الفساد ولكان الخراب والعياذ بالله.
ولكن الإسلام أناط بكل واحد منا أن يقوم بواجبه داخل بيته وأن يقوم بواجبه في مجتمعه وأن يقوم بواجبه إزاء السلطة وذلك إذا رأى منكرا أن يغيره أما بأن يقوله وأما بأن ينصح أولى الأمر ويقول لهم أن المنكر قد رأيته بأم رأسي فلم أسمع به ولكن رأيته ولمسته بيدي فغيروه.
هذه هي الأمانة في الإسلام مسؤولية خارجة عن نطاق التعامل الموجود في الفقه وفي المعاملات الأمانة ليست هي المال الذي أتركه لك حتى ترده لي، لا.
الأمانة هي الوديعة التي حملها الله أياما عندما استخلفنا في الأرض فمنا من أحسن الاستخلاف ومنا من أساء ومن الدول التي سبقتنا من أحسنت الاستخلاف ومنها من أساءت، ونحمد الله على كوننا وجدنا في الإسلام وفي الدول الإسلامية ولا أقول العربية فحسب بل الدول الإسلامية دولا استخلفها الله بكيفية دورية حتى لم تضع وحتى لن تضيع الشعلة الإسلامية والحضارة الإسلامية.

المغاربة سواسية
فمسؤوليتنا إذن هي ليست المسؤولية بمعنى جنس المسؤولية.
ليست المسؤولية الميتافيزيقية التي نسمع عنها ولا نراها، بل هي مسؤولية مجسمة لا يمكن أن يتهرب منها أي أحد اللهم إلا إذا كان مجنونا، أما إذا كان الإنسان عاقلا ويستطيع التفكير إلا وبإمكانه بل ومن واجبه أن يحتفظ في الحين بمسؤوليته الخاصة ثم بمسؤوليته العامة.
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يزيد من إلهامه لنا حتى يمكننا أن نأتي بمثل ما آتينا به وذلك في توجيهاتنا التي كنا أصدرناها سنة 1965 حيث نقول على الجهاز الإداري، كثر القيل والقال حول جهازنا الإداري الذي لصقت به اتهامات مسيئة إلى سمعته وبالتالي على سمعة البلاد.
وإذا كان الواجب بفرض علينا أن نعترف بأن لهذه الاتهامات نصيبا من الصحة فإن الإنصاف يفرض علينا من جهة أخرى أن لا نضم جهازنا الإداري كله بالضعف وننسب إليه كل ما يتحدث به الناس من فساد، ونحن مصممون العزم على تتبع الداء واستئصال الفساد وقد أحدثنا لهذا الغرض محكمة خاصة للعدل للضرب على أيدي من تسول له نفسه التلاعب بأموال الدولة وتعاطي الرشوة واستغلال النفوذ.
وبالإضافة على ما هو منصوص عليه في قانون الوظيفة العمومية من حقوق الموظف ومن واجباته فقد وطدنا العزم على أن يسير جهازنا الإداري وفق المبادئ الآتية، ويتخذ التدابير المعروضة فيما يلي:

1- المغاربة فيما يتعلق بالشروط المطلوبة لنيل الوظائف والمناصب العمومية، وهذا المبدأ الصالح قد اكتسى صبغة دستورية، واجتنابا لكل حيف أو محاباة يجب أن يباشر التوظيف بطريق المباراة طبق ما ينص عليه القانون، ويستتبع احترام المبدأ السالف الذكر أن يكون الموظفون سواء فيما يرجع إلى الأجور إذا كان مستواهم واحدا وعملهم متشابه.
ولا أريد أن أطيل عليكم قراءة هذا النص فهو موجود ورائج المهم هو أن نتشبع كلنا بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا، والمهم هو أن نصل على درجة الوعي، والمهم هو أن نصل إلى الهدف، فطرق الله مختلفة منا من يتغلب عليه الوازع الديني طيب ! فليتقبل المسؤولية وليأخذها من باب الإحسان ومن باب الوازع الوطني، ولي اليقين بأن محبة الوطن ستؤدي به إلى محبة دينه.
ومنا من يحب حرفته لأنه يحب حرفته، وإذا أحب حرفته وأرضي ضميره وأرضى بذلك إحسانه، ولي اليقين أن نهاية المطاف سوف تصل به إلى امتزاج الدين والدنيا والوطن، فإذا نحن أتينا لنصل إلى الأمانة وإلى إدراك الأمانة والقيام بأمانة، من ابن أخذنا الطريقة وأي طريقة أخذنا طريق الضمير المهني طريق الوطن طريق الإخلاص على الله، كل هؤلاء الثلاث يجتمعون في مجتمع يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعت أمتي على ضلال.
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يلهمنا جميعا المقاييس الرشيدة والسليمة حتى يمكننا بتلك المقاييس أن نزن المسؤوليات بوزنها الحقيقي، وأن نعطيها مدلولها الحقيقي وأن نفوض منا ما نفوض إلى من هم جديرون به.
دعوات خالصة لله
اللهم إنك قررت أن تحمل ابن آدم ولو هو حملها لم يكن ليحملها لولا أن أردت أن يحملها، فقد حملت ابن آدم المسؤولية والأمانة وأعطيته من التجهيز الفكري والجهاز البدني ما هو كفيل بأن يجعله يقوم بمسؤولياته أحسن قيام.
اللهم اجعلنا من الذين استخلفتهم في الأرض فكانوا لك خلفاء.
اللهم أخلف أمتك الإسلامية كلها.
اللهم قلت وقولك الحق "ادعوني أستجب لكم"
اللهم إنك تعلم الحالة التي تعيش فيها الدول الإسلامية، وتعلم النكبة التي نقاسيها، وتعلم المصيبة التي يعيشها إخواننا المشردين.
اللهم إنك جعلت من بيتك الحرام أولى القبلتين وثالث الحرمين، فهو بيتك ودارك وحرمك وحماك، فلا شك لي ولا شك لنا أنك ستدافع عن حمالك، ولكن اللهم عجل بالدفاع وذلك بهدايتنا وباستقامتنا.
إنني سمعت بالله تحليلات كثيرة للحالة التي يعيش عليها المسلمون، وكانت مع الأس تلك التحليلات سواء في هذه لسنة أو في السنوات الماضية تحليلات غير شافية، وغير كافية، حيث أننا كلما ذكرنا الحالة إلا وعللنا الحالة بعوامل خارجية وأجنبية عنا والحالة هذه أن داءنا فينا، فاللهم داونا.
اللهم رغم نكبتنا لم نرجع إلى الإخوة الصادقة، فآخ بيننا.
اللهم إنك قلت ولا تنابزوا بالألقاب، ورغم النكبة والنكبة التي نعيشها لا زلنا نتنابز بالألقاب فطهر قلوبنا.
اللهم إنك علقت آمال الملايين والملايين ومآت الملايين من قلوب المسلمين، وآمالهم على الذين وليتهم أمر عبادك.
اللهم عاقب منا من لا إيمان له ولا نية صالحة له، وجاز من يعتبر منا أنك إن تعلم في قلبه خيرا فأته خيرا.
اللهم فابدأ بنا نحن الأولين إذا كان على هذا المنوال، فأنت تعلم ما في قلبنا نحو شعبنا ونحو الأمة الإسلامية، اللهم إن كنت تعلم أنه طاهر، فزده طهارة، اللهم إنك إن كنت تعلم أنه صاف فزده صفاء، وإذا كنت تعلم العكس، فاللهم زده من مصائبك التي تعلم أنها فيه.
اللهم ببركة هذا الشهر، وببركة هذا الضريح الذي من كرامته أنه ضم ثلاثة من أعظم ملوك العلويين سيدي محمد ابن عبد الله، والحسن الأول، ومحمد الخامس.
اللهم إنك لم تجمع حثثهم عبثا ولم تكن من صدف التاريخ بل إنها إرادة إلهية أرادت أن تجمع بينهم لما بينهم من القرابة، والقربى، اللهم فبحرمتهم وببركتهم أمطر شآبيب رحمتك على والدنا ومحرر بلادنا.
اللهم إنك تعلم ما كان عليه من التقوى والزهد فإنه من فضلك وكرمك.
اللهم إنك تعلم أنه كان يحب كتابك فأعطه من الفضل والثواب على قدر محبته لكتابك.
اللهم إنك تعلم وتعلم بحق أنه كان إن اقتضى الحال يضحي بأولاده وبنيه في سبيل شعبك المسلم، فأثبه يا الله على قدر التضحية التي كان من الممكن أن يقوم بها لو اضطر إلى ذلك.
اللهم بيض وجهه كما بيض وجه هذه الأمة
اللهم أنه رفع شأننا وحرر بلادنا فحرره يا الله من مشاق يوم القيامة وارفع رأسه يوم القيامة وأظلله تحت ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، لأنه كان إماما عادلا، وحب في الله واجتمع على ذلك مع شعبه وتفرق معه على ذلك
اللهم إني أعلم أن قلبه معلقا بالمساجد
اللهم إنه كان إذا ذكرك خشي ومن خشيته يبكي وتفيض عيناه.
اللهم إني أعلم أنه كان يتصدق صدقة فكانت شماله لا تعلم ما تنفق يمينه.
اللهم إنه راودته أكثر من جميلة حسناء ذات جاه، راودته الدنيا وراوده الاستعمار بالجاه والمال فرفض، وقال إني أخاف الله.
اللهم بهذا كله فأظلله تحت ظلك يوم لا ظل إلا ظلك وأمطر علينا شآبيب رحمك، واجعلنا دائما على مسيره ونهجه، وخذ الله بيد شعبنا، وثبت أقدامنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واهدنا إلى الصراط المستقيم واجعلنا من الذين تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم، وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here