islamaumaroc

أمام التيارات

  دعوة الحق

114 العدد

الإسلام والمسلمون الآن، بحضارتهم وثقافتهم وأخلاقهم وجميع مقوماتهم المادية والمعنوية، أمام تيارات جارفة، وهذه التيارات وإن اختلفت اتجاهاتها فمصدرها واحد.. وهو مادية الحضارة ومادية التاريخ ومادية الحياة بسائر مظاهرها وأساليبها.
والمسلمون لهم رسالة في الحياة يؤدونها ويمارسونها منذ تخلت الديانات الأخرى عن واجبها في هذه الرسالة.. ورسالة المسلمين هي السير بالإنسان – من غير نظر إلى لونه أو جنسه – في طريق معبد سليم تتحقق فيه العدالة والطمأنينة والثقة.. وتجد فيه رغبات الإنسان ما يقومها ويهذبها.. كما تجد فيه روحه وما يطهرها ويسمو بها نحو الكمال الممكن.. مع العمل والجد في حياة لا يسود ولا يعيش فيها إلا العاملون المجدون..
وسعادة الإنسان كانت وما تزال في فهم الحياة وفهم الطبيعة البشرية فهما صحيحا وهذا الفهم يؤدي حتما إلى الانسجام بين الماديات والمعنويات.. والموازنة بينهما في كل شيء يصل الإنسان بالحياة.. أو يصله بذاته الخاصة..
والتيارات التي نعيشها الآن لها مصدر واحد هو مادية الحياة.. وعلى ضوء هذه المادية نجد مسلك الإنسان ينحرف تدريجيا بشعور أو بغير شعور إلى جحيم من التناقضات.. والمآسي والتفاهات.. لأن الإنسان إذا نفض يده من روحه.. وأخلاقه.. وضميره.. وربط كل شيء بمصلحته المادية الظاهرة أصبح وحشا ضاريا لا يألف الحياة إلا مع الوحوش الضواري.. وتكونت إذ ذاك رغبات جامحة متعاكسة متناقضة متصارعة تسير بالإنسان وحضارته وثقافته إلى الدمار والخراب.. ما دام لم يكن هناك سند يرجع إليه الجميع وهو الإيمان والثقة والحق..
ومن المشاهد الآن أن المسلمين لهم أمام هذه التيارات الثقافية والحضارية ثلاث اتجاهات:

الاتجاه الأول:
هو التعامي والتناسي والجمود، وأصحاب هذا الاتجاه لا يريدون أبدا أن يفتحوا أعينهم على ما جد في حضارة العالم وثقافته... ويعتبرون أن كل شيء من ذلك شر لا خير فيه... لا للدين ولا للدنيا... وبذلك يغلقون الأبواب أمام كل ما يمت إلى الحضارة بصلة...

الاتجاه الثاني:
هو أخذ كل شيء وهضم كل ما جد في الماديات والمعنويات... مع التنكر لأخلاق الإسلام ومبادئه وحضارته وثقافته واعتبار ذلك كله وسيلة من وسائل التأخر والانحطاط، وأصحاب هذا الاتجاه يعملون جادين نحو هدف واحد هو تقمص الجدد مهما قل نفعه أو كثر ضرره لأنه هو الرقي وهو التقدم...

الاتجاه الثالث:
هو اتجاه الاختيار والانتقاء فلا ينكر أن في الحضارة المعاصرة خيرا إلى جانب الشر... وصلاحا إلى جانب الفساد ونهوضا إلى جانب الخمول... وهذا الاتجاه هو الاتجاه الواعي الصحيح الذي يجب أن يتسع أفقه ويكثر أنصاره... ليقبل المسلمون على الأخذ والتزود والاستفادة من حضارة العصر وثقافة العصر... والسباق نحو الرقي الصحيح والتقدم الحقيقي والسمو الممكن في الماديات والمعنويات مع الحفاظ على الأساس الروحي للثقافة الإسلامية والرجوع إلى منبع الطهر وهو الإيمان بالله.
والعالم اليوم في حاجة ماسة إلى رسالة المسلمين بإحيائها والنهوض بها لتحفظ للبشرية توازنها الذي كاد ينهار بمفعول التيارات المادية الجارفة...
وهذه الرسالة مدعوة الآن إلى عملية شاقة وهي عملية الانتقاء والاختيار... ليلا يعيش الشباب المسلم في تناقضات غربية... وليلا تبتلعه المادية المغرية فيفقد كل شيء... من أخلاقه ودينه...
ولاسيما إذا كانت هذه المادية المغرية قد تسربت إلى كل ميدان من ميادين النشاط الحضاري والثقافي... وعبأت سائر قواها لغزو الأفكار والعواطف... في الكتاب، والصحافة المصورة... والناطقة... والخرساء... وبوسائل أخرى مكشوفة... ومقنعة... !
                                                                                 دعوة الحق

 

                                                    

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here