islamaumaroc

الإسلام والمرأة: عقد أسطورية وموروثة حررنا منها كتاب الإسلام

  دعوة الحق

العددان 111 و112

بسم الله الرحمن الرحيم
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"
صدق الله العظيم
ما يزال فهمنا لكتاب ديننا، تشوبه شوائب دخيلة عليه من إسرائيليات مدسوسة وأسطوريات موروثة، وما يزال علينا أن نجاهد طويلا لكي نحرر هذا الفهم مما داخله من عناصر مقحمة على القرءان الكريم، بعيدة عن روح تعاليمه وهداه، ونصوص آياته المحكمات.
                                                      *  *  *
وأعرض في هذا المقال، بعض تلك الأسطوريات والموروثات التي حررنا منها كتاب الإسلام، مع لفتة إلى ما أضفى على المرأة من حماية وحرمة تفتقدهما في هذا العصر الذي يزعمون أنه عصر تحرير المرأة.
                                                      *  *  *
كتاب الإسلام هو الذي حررنا من عقدة الذنب التي ظلت تلاحق جنسنا من بدء الخليفة، وتتهم أول أنثى على الأرض بأنها بدأت حياتها بالغواية وكانت ذريعة الشيطان لإغواء آدام وإخراجه من الجنة. وقد ظلت هذه اللعنة تطاردنا جيلا بعد جيل، حتى قرأت كتاب الإسلام فتحررت من هذه العقدة، لأنه أبرأني من لعنة إغواء آدم، ولم يقل قط أن زوجه كانت ذريعة الشيطان إليه، وأتلو من سورة طه :
"ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما، وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى، فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى، إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى، فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى، فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وعصى آدم ربه فغوى".
                                                      *  *  *
وحررني الإسلام كذلك من الفكرة الممسوخة التي صورت لأجيال من أمهاتنا، أن المرأة مخلوقة هامشية من ضلع الرجل، وشتان بين المخلوق الكامل الأصيل، وبين مخلوقة منتزعة من جانبه أو ضلعه. لا أدري..!
وليس في كتاب الإسلام أن المرأة مخلوقة من ضلع آدم، وإنما الذي فيه أنه تعالى خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وأتلو من كتاب ديني :
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا".
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتكسنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".
فمن أين جاءت حكاية الضلع هذه وليس في القرآن كله إشارة إليها من قريب أو بعيد؟
أرجح أنها من الإسرائيليات التي روجها من أسلموا من اليهود في عصر المبعث. وقد دخلت كتب التفسير وظن كثير أن لها ما يؤيدها من حديث رووه، أوصى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالترفق في معاملة النساء وشبههن بضلع أن أنت حاولت تقويمه بالشدة كسرته. وقد تأولوا الحديث على معناه الحرفي، وما أراه إلا من البيان المجازي، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: "رفقا بالقوارير" فهل يتأولونه بأننا، معشر النساء، خلقنا من زجاج القوارير؟
                                                      *  *  *
المرأة في الإسلام مخلوق كامل، خلقت والرجل من نفس واحدة، وحقها في الحياة يتقرر بحكم إنسانيتها وليس منحة من غير خالقها، ولا هو متوقف على كونها تلد أو لا تلد، تنجب ذكورا أو لا تنجب.
وقد غبرت عصور والمجتمع يهدد حق المرأة في الحياة إذا لم تلد، وينبذها إذا لم تنجب الذكور، وما تزال الأمهات منا يعانين من مثل هذه العقدة الموروثة، وما يزال في مسمعي صدى من أغنية شعبية روعت مهدنا وأرقت صبانا. تقول الأغنية على لسان أم :
لما قالوا دا غلام
           أنشد عظمى وقام
وجابوا لي البيض مقشر
           وعليه الدهن عام
                                                      *  *  *
ولما قالوا دي بينه
           أنهر ركن البيت عليه
وجابوا لي البيض بقشره
           وعليه الدهن ميه!
والتقط سمع الزمان من تاريخنا الأدبي، ما سجله "الجاحظ" في "البيان والتبيين" من شكوى أم هجرها زوجها إلى بيت جارتها، غضبا عليها أن لم تلد ذكرا :
ما لأبي حمزة لا يأتينا
        يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا
        تالله ما ذلك في أيدينا
عقدة موروثة، لم تنج منها مريم المصطفاة :
"إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى، والله أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم".
وكتاب الإسلام قد حررنا من تلك العقدة الموروثة، وحمى الأنثى ساعة مولدها من ذلك الاستقبال البغيض، وأتلو من كتاب ديني :
"وإذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب، ألا ساء ما يحكمون".
                                                      *  *  *
وكانت العصور الخالية تتصور أن المرأة لا تملك عفتها، ومن ثم راحت تحكم عليها الأبواب والأقفال، وتقيم الحراس الذين يحمون فضيلتها وشرفها. وقد غاب عنهم أن فضيلة المرأة بيدها، وقد كانت دائما، حتى في أحلك العصور، تملك عفتها رغم الأقفال الموصدة والحراس الاشداء والأبواب المحكمة.
وكتاب الإسلام قد حررنا من تلك العقدة الموروثة، وقرر مسئولية المرأة عن سلوكها وفضيلتها، وشرفها بتبعة التكليف شرعا. فهي مكلفة كالرجل سواء بسواء، تحتمل تبعة عملها خيرا أو شرا، وتلقى جزاءه ثوابا أو عقابا، والقرءان الكريم فينا نتلو آياته المحكمات :
"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".
"ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى".
فليس أب أو زوج أو أخ بالذي يحمل عن إحدانا تبعة عملها، وإنما تحتملها كاملة بالأصالة، ولو سرقت
فاطمة بنت محمد لقطع محمد، عليه الصلاة والسلام، يدها. وأتلو من كتاب الإسلام :
"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا، وقيل أدخلا النار مع الداخلين. وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين. ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكانت من القانتين".
والإسلام لم يحرر المرأة من تلك العقدة الموروثة فحسب، بل صان سمعتها وشرفها بسياج منيع من الحصانة والحرمة، فحين يبتذل ناس سمعة الحرائر المحصنات الغافلات، ويخوضون في أعراضهن بمثل البساطة التي يتحدثون "بها عن سعر الخضر وفكاهات الموسم، نتلو آيات النور :
"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون".
إلى قوله تعالى :
"إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون".
                                                            صدق الله العظيم

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here