islamaumaroc

من أعلام القوقاز في مجال البطولات: الشيخ عبد القادر شامل بطل الثورة القوقازية

  دعوة الحق

العددان 111 و112

ولادته ونشأته :
ولد عام 1798 م ببلدة نبحورخان شورا من بلاد داغشتان التي تعد اليوم إحدى الجمهوريات الإسلامية الداخلة في الاتحاد السوفياتي والتي فتحها العرب في خلافة هشام بن عبد المالك.
نشأ في بيت علم وصلاح وتقوى وزهد فخرج من مشيخه الطريقة النقشبندية التي أسسها محمد البخاري نقشبند في القرن الرابع عشر الميلادي (1317 م – 1383 م) – إلى الإمارة وتناول السيف من طريق القلم.

عصره :
ما كاد ينهي دراسته حتى وجد أبناء جلدته يقاومون جيوش قيصر روسيا أيما مقاومة بقيادة زعيمهم العظيم غازي محمد فترك القلم وانضم إلى صفوف المجاهدين.

جهاده :
لما أحيط في 29 شتنبر 1832 م بعد جهاد طويل بغازي محمد في قرية جيموي واستشهد في معمعة القتال رحمه الله خلفه حمزة بك الذي استشهد أيضا رحمه الله بالقرب من غنزاق بعد ذلك بسنتين تولى زعامة الثورة الشيخ عبد القادر شامل المقصود بهذه الترجمة.
وهو يقول – الأمير شكيب أرسلان – في تعليقاته على حاضر العالم الإسلامي : "على نمط الأمير عبد القادر الجزائري خرج من المشيخة إلى الإمارة وتناول السيف من طريق القلم، ولم يكن الشيخ شامل أعلم سليفه ولكنه كان أحسن منهم أدرة للأمور وبصيرة بالحروب فشمر عن ساق الجهاد والتف ذلك الشعب الأبي من حوله فذب عن حوض ملته نحو 35 سنة ظفر فيها الروس في وقائع عديدة وألقى الرعب في قلوبهم وجلاهم عن جميع البلاد إلا بعض مواقع تبثوا فيها من الناحية الجنوبية، وكانت أعظم ولاية التي ولاها عليهم هي في سنتي 1843 و1844 حيث افتتح جميع الحصون التي كانت لهم في الجبال، وغنم منهم 35 مدفعا وأعتادا حربية ومؤنا وافرة وأخذ عددا كبيرا من الأسرى فجردت الروسية بعظمة ملكها وسلطانها جيوشا جرارة ونادت هي بالجهاد في الطاغستان، ونظم شعراء الروس القصائد في وصف تلك المعارك، وما زالت توالي الزحوف حتى تمكنت من البلاد، ولكن بقي الشيخ شامل عشر سنوات يناوشها القتال في الجهات الغربية من الجبال، ولم يسلم هذا المجاهد العظيم للروس إلا في شتنبر 1859 م" فاعتقل أولا في سان بطر سبورغ التي أصبحت اليوم تدعى لينغراد ثم في كالوجا فمكث فيهما زهاء خمس سنين سمح له بعدها قيصر الروسيا إسكندر الثاني عام 1863 م بالذهاب إلى مكة المكرمة. فلقى هذا البطل القوقازي في عبوره قنال السويس الأمير عبد القادر الجزائري.
وفي مجلة الرسالة المصرية عدد 758 من بحث عن رسائل شامل مكتوبة بالعربية التي كان يحسنها مع لغته وفيها "أن سليم دانوفل مدرس العربية في جامعة بطرسبورغ كان الترجمان بينه وبين القيصر إسكندر الثاني".
تنويه الصحافة الأوربية وعظيم إنجليزي وشاعر مغربي فيه :
قد نوهت به الصحافة الأوربية أيما تنويه حتى أطلقت عليه اسم "عبد القادر القوقاز".
وقال عنه المرشال سولت الإنجليزي عام 1243 : هناك ثلاثة رجال على قيد الحياة اليوم يمكن أن يطلق عليهم عظماء : عبد القادر الجزائري ومحمد علي وشامل.
وقال فيه الشاعر المغربي المدني الحمراوي هذه القصيدة :
اذكروا "شاملا" فقد كان يردى
     دولة "الروس" في حروب الجبال
بطل "القوفز" الذي قاتل القيـ
     ـصر كي تستقل أرض "الهلال"
فقضى خمسة وعشرين عاما
     حاملا في الوغى لواء النضال
إنه الشهم قد سعى لعظيم
     يتخطى مراقى الآمال
قام في دولة الصليب جهازا
     يتحدى بالحق كل ضلال
قام يحيى للمسلمين بعزم
     دولة ذات صولة ومعال
ترك الشيخ شامل حلقة الذكـ
     ـر إلى حومة الوغى والنزال
ترك الدرس والمحابر دهرا
     وارتمى في معامع الأهوال
إنها همة الرجال إذا ما
     صمموا لإيرادهم أي حال

وفاته :
توفي بالمدينة المنورة عام 1871 م ودفن فيها رحمه الله.

بطولات أهل القوقاز :
لقد أشاد كارل ماركس نفسه ببطولة المسلمين في القوقاز واستبسالهم للدفاع عن أوطانهم. ومن عباراته المأثورة في ذلك نداؤه للشعوب المستضعفين بقوله :
"يا شعوب العالم : ليكن قتال القوقازيين من أجل حرياتهم درسا لكم تعلموا منهم الدفاع عن الحرية القومية".
والمؤرخ الروسي فادييف Fadiev نفسه لم يتردد في القول بأن الحرب في القوقاز (1832 – 1859) شلت حركات الجزء الأكبر من الجيوش الروسية بعض الوقت كما اضطر إلى الاعتراف بأنه لولا الحرب القوقازية التي عاقت تقدمنا لاستطاعت الجيوش الروسية أن تحتل الشرق بأجمعه، من مصر إلى اليابان، وهي تسير على نغمات فرقها الموسيقية ولم يكد يستتب الأمر لروسيا القيصرية في القوقاز حتى أخذت تسير جيوشها نحو التركستان وغيرها من البلاد الإسلامية في آسيا الوسطى وما وراء القوقاز".
وقد شارك القصاص الروسي الشهير ليوتولستوي في حرب القوقاز برتبة ضابط في فرقة الكوساك Les Cosaques ودون الانطباعات التي تكونت لديه في تلك الفترة في روايته "الكوساك" وفي قضيته حاجي مراد Hadji Mourad والغارة. وتجدر الإشارة إلى أن إحدى الشركات السينمائية الأمريكية أخرجت قصة حاجي مراد في شريط عرض في الرباط منذ سبع سنوات بأحدى قاعات العرض.
ومن العجيب أن جميع قصص ليوتولستوى ترجمت إلى اللغة العربية ما عدا قصة حاجي مراد ولعل أيد أجنبية خفية تعمل على عدم ترجمتها إلى اللغة العربية، لأنها تصور كفاح أهل القوقاز في الدفاع عن حوزة وطنهم.
هذا الشيخ عبد القادر شامل أحد أعلام آسيا الوسطى الإسلامية الذي غفل عن ذكره العرب والمسلمون حتى أن الاستاذ فريد وجدي لم يذكره في دائرة معارفه ولا الأستاذ جورجي زيدان في كتابه مشاهير الشرق، ولا أمير الشعراء أحمد شوقي في دواوينه، ولا شاعر النيل حافظ إبراهيم في ديوانه، ولا شاعر القطرين خليل مطران في ديوانه. اللهم إلا الشاعر المغربي المدني الحمراوي في مجلة دعوة الحق في العدد التاسع والعاشر لشهر يوليوز وغشت 1965.
فلعل وعسى يهتم الكتاب والشعراء العرب والمسلمون بهذا البطل القوقازي، فيعملون على التعريف به نثرا وشعرا، والله ولي التوفيق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here