islamaumaroc

عمنا العباس

  دعوة الحق

العددان 111 و112

كان من سكان دربنا من طبقات مختلفة، ولكنها متقاربة في مستوى معيشتها. فأرباب الأسر أغلبهم يحترفون حرفا يدوية متنوعة، تستر ولا تغنى، مما جعل دربنا على العموم ينطبع بطابع الرضى والقناعة، مع تدبير أمور المستقبل بشيء من الحزم الممزوج بالتخوف. وكان بعض الآباء والأمهات يشعرون بعراقة أصولهم الحضرية فيحرصون حرصا شديدا على أن يكونوا حضريين عن جدارة، في ألبستهم وأطعمتهم وأشربتهم، وفي أسلوب حديثهم لما يتكلمون ويضربون الأمثال، ولما يعلقون على مجريات الكلام سخرية وتنكيتا.. أما حفلات العقيقة والختان وعقد القران والأعراس، ومناسبات أعياد الفطر والأضحى وعاشوراء والمولد فتلك كلها فرص كانوا يستغلونها لإظهار شيء من البذخ والترفيه، ولو تطلب منهم ذلك ديونا وتقتيرا على النفوس فيما بعد.
مسألة الأصل الحضري أو الأصل البدوي لم تكن تهمنا نحن الصغار، فهؤلاء أصدقائي : عبد الوهاب الدادسي، والطاهر الغرباوي، وميلود بن بوزكري، ومولاي المكي الإدريسي وأنا.. كلنا نعيش في وئام ومودة في دربنا السعيد، وتعتبر أم كل واحد منا بمثابة أم للآخرين، وكذلك إخوانه وأخواته، أما الآباء فهم وحدهم الذين كانوا يتحفظون في هذا المجال، ولولا هم لصار سكان الدرب أسرة واحدة.
صرامة الآباء وجهامتهم كان يمثلها على الخصوص (السيد الحاج عبد الرحيم) لكم كان ينتهرنا، ويزمجر في وجوهنا، ويبالغ فيمع اختلاط ولده الوحيد بنا. لكن مما كان يشفي صدورنا ويبعث على ابتهاجنا أن اللصوص كانوا يترددون بين الحين والحين على منزله فيضحى واقفا بين ممثلي السلطة، أثناء بحثهم، وهو يرتجف من الخوف، تعلوه صفرة، ويهزه تأثر بالغ. لقد اكتشف أن البلاء يأتيه من (الخربة) المجاورة للمنزل والتي كانت مخصصة لتربية الدواجن، وربط أكباش العيد، وحفظ الأشياء الزائدة على احتياجات المنزل... من هذه الخربة كانوا يتسورون عليه المنزل ويعيثون فيه سرقة ونهبا، وبذلك يقلقون راحة هذا المتجبر علينا. وارتأى الوجيه بعد مشاورات أن يكتري الخربة لعمنا عباس، فانضاف إلى حينا عنصر جديد، ترى كيف يكون ؟
إن حينا في الواقع حافل بالحركة، تبتدئ فيه منذ الصباح الباكر، فيتردد أولا (القرابون) يحملون قربهم العامرة بالماء على ظهورهم، منبهين سكان البيوت إلى بضاعتهم بدق أجراس نحاسية رنانة، ويمر في نفس الوقت (حامل الأزبال) ناقرا بعصاه على الأبواب. وقلما تبقى بعد دقات الأجراس ونقرات العصي أية امرأة نائمة في فراشها، ولا يبقى سوى الغلمان من أمثالنا الذين يودون البقاء في الفرش متدفئين متلذذين بمداعبات النوم ومستسلمين لإغراآت الشيطان عليه لعنة الله بالعناد. وعند الضحى يمر (الطراح) – رمز الولد الفاشل في الحياة عند أمهاتنا وجداتنا – مروره الأول مناديا بنغمته يجتهد في أن تكون جميلة، مطالبا بإخراج (وصلات) الخبز ليحملها إلى الفرن. كما يمر اليهودي مناديا على حذاء بال، أو قنينات فارغة ليشتريها من النساء بأثمان بخسة للغاية !
يا للحظ السعيد، لقد وجدنا (عمنا علال) شخصية لطيفة، بما حبانا به من البشاشة والمودة، وبما أرانا من جوانب الحياة الجميلة، وبما شملنا به من الحماية والرعاية !
أية حماية وأية رعاية ؟
ألم أذكر لكم ؟ .. لقد كان غلمان الحي المجاور وهو حي (الطالعة) يهاجموننا، يصيحون في وجوهنا بالصفير والزعيق، ثم يشرعون في رمي الأحجار، أحجار مدمية من مختلف الأحجام، كنا ندافع ونراوغ لكن بعد أن تشج منا الرؤوس وتدمى الجباه فننقلب إلى أهلينا جرحى متألمين، فيضطرون إلى تكميد جروحنا بالنار، وبرماد الخرق المحروقة، وبالزيت الحامية.. كان هذا قبل أن يحل بنا عمنا عباس، فلما حل وقف في وجوههم ذات مساء منذرا متوعدا، وتحايل على متزعمهم فقبض عليه بشدة وعنف حتى أبكاه، وكان كل ذلك كافيا لتوبتهم وكف إذايتهم عنا. قبلة حارة على كفك يا عم عباس !
عرفنا أن ساكن حينا الجديد يشتغل بالحياكة، ولكنه يشتغل حسب مزاجه، فهو يستيقظ باكرا ويذهب إلى معمله الموجود بحومة (باب سبتة) ثم يعود عند الزوال، ولا يرجع بعد ذلك إلى المعمل، لأنه يخصص نصف النهار الأخير للاشتغال في مسكنه..
كنا نتتبع أعمال عمنا عباس من خلال شقوق الباب كان أول عمل قام به أن نظف الحجرة الوحيدة وجيرها، فغدت كحمامة بيضاء وسط تلك الأرض القاحلة، والأرض القاحلة نفسها عمد إليها فنقاها من الحشائش والأعشاب الجافة، حتى إذا تكونت لديه كومة عظيمة أوقد فيها النار، وما تخلف من الرماد ذراه في أنحاء الحديقة، وراح يقلب الأرض يوما بعد يوم، وقسمها أحواضا متناسقة، وبكامل الذوق والعناية والدقة شرع يبذر ويغرس ويسقي دون كلل ولا ملل.. وحول البيت الأبيض صنع سورا من القصب المتعامد (الماموني).
وبقينا نتابع أعمال عمنا عباس من خلال شقوق الباب!
يا للروعة، إنه ما مضت أسابيع معدودة حتى نبتت في أنحاء المسكن نباتات متعددة، وأطلت من بينها أزهار لطيفة الأشكال ساحرة الألوان، وأمست تفوح كل عشية هبات من عبير تلك الأزهار.
ومن شدة حرص عمنا عباس على جنينته كنت لا تلاحظ أي أثر للأزبال أو الحصى أو الفضلات، ذلك لأنه يتتبعها تتبعا لا تهاون فيه، ومتى تجمع له شيء رماه في حفرة عميقة يغطيها بعد الاستعمال، إنه بذلك يهيأ السماد الجيد لما يستقبل من الأيام.. ولم تقهره مشكلة السقي رغم أنه يتحمل من أجلها مجهودا منهكا، ما أشد تحمله وصبره ! أن حمل الماء من (السقاية) البعيدة عن المسكن بنحو أربعمائة خطوة من خطواته الواسعة لشيء منهك حقا، خصوصا وأن اليد اليمنى تكون مثقلة بسطل ضخم واليد اليسرى محملة بما يشبه الإبريق الكبير من معدن الزنك..
سامحنا الله !
لقد كان عمنا عباس يأتمننا على مسكنه خلال تردده على السقاية، فلربما كان المفتاح الحديدي الثقيل الذي لا يدور في القفل الصديء إلا بصعوبة يتطلب منه مجهودا آخر ولذلك استعان بنا لنحرس له المسكن فترة تغيبه، ولكن الفضول دفعنا إلى معرفة ما في الداخل فكنا نتسلل واحدا واحدا إلى المسكن لنرى الحديقة اللطيفة عن قرب، ولنمتع البصر بأزهارها الخلابة...
دخلت بدوري، وسترت متفسحا بين الأحواض المزدهرة، واستظللت لحظات تحت السقيفة الوارفة الظل، ثم إنسللت بعد ذلك إلى الحجرة التي يقطنها عمي عباس، وهي حقا حجرة لطيفة نظيفة نظافة تامة، على اليمين منها لحاف بسيط فوقه مخدة وغطاء صوفي متين، اللحاف والغطاء لا يكفي إلا لشخص واحد، واحد فقط. وعلى مقربة من الفراش كانت أعداد مبعثرة من مجلة (اللطائف المصورة) وأعداد من جريدة (المغرب). إن عمي عباسا قارئ فهو لا يعيش وحده وإنما مع الأخبار والصور.. مددت يدي لأتمعن بعض الصور أما عناوين الجرائد فكانت عندي طلاسم يصعب حلها. وعجلت الخروج وأنا ألقي نظرة على الصينية والغلاي النحاسيين اللامعين، وعلى المجمر الطيني الذي يستعمله الرجل بعناية فلكأنه لم يمس مطلقا. خرجت وقطة العم عباس متمددة في الشمس لا يعنيها من الأمر شيء...
صار وجود عمنا عباس بيننا أمرا عاديا، فنحن نحييه بأدب، وهو من جهته يبش في وجوهنا، وينهانا إذا ما لاحظ منا مخالفة، ويمنحنا بين الحين والحين شيئا من رياحينه وورده، وإذا ما أبطأ (الطراح عن حمل خبز إلى الفرن فإن عمنا يقوم بذلك عن طيب خاطر وبرقة متناهية متجاوزا عن تهربنا وكسلنا ...
لكم تمر الأيام سريعة مع هؤلاء الناس الطيبين، فالسنة معهم بحسبان شهر، والشهر كالأسبوع، والأسبوع كاليوم، واليوم ما هو إلا عبارة عن لحظات ... وأسفاه !
لقد حزم العم عباس بعض أمتعته، وخرج مسافرا إلى حيث لا ندري، كل ما قال لنا هو أن نعتني بقطته (ياسمينة) وأن نرمي لها قطعا من الخبز واللحم إن تيسر، وأن نصب شيئا من الماء في حفرة حفرها !
حقا لقد أصبحنا في غربة في دربنا، رغم أن القراب والزبال والطراح واليهودي ما زالوا يؤدون دورهم اليومي، الأول بجرسه والثاني بعصاه والآخرون بندائهما الملح.. خشبتنا كانت أن يعود غلمان (الطالعة) ولكنهم لم يفعلوا، ومن أين لهم أن يعرفوا أن حامينا العزيز غائب عن الحي ..؟ أطال الله غفلتهم !
كنا نعلب ونمرح، ثم نعود فنذكر عمنا عباسا وشخصيته المهيبة، الطيبة – في نفس الوقت – بيننا، كنا ننتظر طلعة قامته النحيفة المديدة التي تملأنا بالإعجاب، ووجهه الشاحب الصارم الخفيف اللحية، وأيضا تلك الكف العريضة القوية التي لا تفتر عن حفر الأرض، وعن استنباتها، وعن سقيها بمآت الدلاء دون كلل أو تهاون.
وبأحاسيس مؤلمة لاحظنا واحدا بعد آخر أن نباتات (عمنا عباس) أخذت في الذبول، وأن الزهور والرياحين غدت باهتة الألوان مشوهة الأشكال، حتى أمطار الخريف لم تبكر بالنزول لتنقذ هذا الروض المحتضر.. وماذا في استطاعتنا أن نعمل ؟
(عمنا عباس) كان قد رجع من سفره .. وبقى منعزلا عنا ؟ ذاعت هذه الإشاعة بيننا فكان من الضروري أن نتأكد منها .. وفعلا وجدنا أن العم عباسا قد عاد من سفره، وأنه أصبح لا يخرج إلا بالليل بينما يقضي النهار بطوله داخل مسكنه ؟ ما السبب ؟ ما السبب يا ترى ؟ هل هو غاضب علينا ؟ أم هو مريض ؟ أم تراه جاء بحزمة من الجرائد والمجلات من بلاده البعيدة فهو ما زال منكبا على تصفحها ومطالعتها ؟
يظهر أن هذا الاحتجاب الطويل لم يفد عمنا عباسا بشيء فاضطر إلى الخروج من أجل كسب قوته بمعمل النسيج، وهناك سنحت لنا الفرصة نحن الغلمان الذين لم يبق معنا عمنا عباس على علاقته الودية لنبحث بوسائلنا الشيطانية عسى أن نكتشف السر .. وفعلا اكتشفناه . لقد تزوج عمنا عباس !
استمررنا في التطلع إلى الداخل، من خلال الشقوق، بفضول شديد، فإذا بزوجة عمنا عباس تطل من باب الحجرة متهيبة متوحشة، ثم تنفر وتعود إلى الاختفاء بالبيت. لكن القطة التي كانت سلوتها ومؤنستها كانت تفر منها إلى الخارج فتوقعها في الحيرة : هل تلازم البيت أم تتبعها ؟ وأخيرا وبعد تردد طويل قررت أن تتبعها، وهكذا رأينا زوجة (عمنا عباس) الصغيرة !
لقد كانت هذه الزوجة في مثل قامتي أنا ابن العشر سنين، ولكنها نحيفة جدا بدرجة أن عمنا عباسا يمكن أن يشد على محزمها بسبابتيه وإبهاميه بسهولة، وهي بيضاء ناصعة البياض، شقراء الشعر، مستديرة الوجه، واسعة الفم، حمراء الأنف، موردة الخدين، دقيقة العنق بارزة الحنجرة، ضيقة الأكتاف طويلة الذراعين، يشف جلدها عن عظام أصابعها وكفها، أما الساعدان والذراعان فيسترهما اللباس الفضفاض الذي ارتدته من يوم عرسها على ما يظهر.. وتسمرت عيوننا على عينيها العجيبتين، تينك العينين الزرقاوين المستديرين المشحونتين باليقظة والذكاء كعيني قردة، نعم كعيني قردة تماما !
وسمعت المرأة الصغيرة بهمسنا من وراء شقوق الباب وبضحكاتنا المكتومة فأجفلت إجفالا كبيرا ثم توارت عن أعيننا لمدة أيام... ولكن يظهر أنها ملت من البقاء داخل البيت، ولذلك فضلت الخروج لتتجول في الحديقة المهجورة دائسة على الأعشاب الجافة والأغصان الميتة بـ (شيربيليها الجديدين باحثة عن زهرة أو ريحانة من الرياحين في أنحاء هذه الحديقة المهملة، التي لم تمسها يدا العم عباس منذ رجع من سفرته متزوجا !
ووصل بالعروس طوافها حول المكان إلى الاقتراب من الباب، وهنا كنا نتشاغل عنها بالحديث متجاهلين، وتضع هي أذنا على الباب وتروح تتصنت إلى كلامنا – الذي نجتهد في أن يكون لطيفا – وإلى حكاياتنا التي نسرد بكيفية تبعث على الضحك العميق، ثم نخنق الضحكات في أفواهنا خنقا شديدا لنستمع إلى ضحكتها الرقيقة الجميلة. ثم نعمن في إبقائها بقربنا بتصوير ما يوجد في الحي من نساء ورجال وبذكر أخبارهم وأسرارهم، وأيضا بتقديم عرض عن أسواق المدينة وحوانيتها ومتاجرها الكبرى التي يباع فيها كل ما تشتهيه الأنفس وتلتذ به الأعين .. لقد كانت أحاديثنا الوصفية تلهب خيالها وتولد فيه ثورة.. وبهذا ألفت الأخت عشرتنا ومتابعة أحاديثنا، حتى أنها بمجرد خروج عمنا عباس في الصباح كانت تبادر وتأخذ جلد الخروف الصوفي، وتحتل مكانها خلف الباب، منتظرة متشوقة في صمت، صمت غريب من صبية مثلها، مع أننا نحن قرناءها لا نكاد نكف عن الكلام !
واصطنعنا حيلة لنشركها في الحديث ذلك أننا كنا نطرح أحاجي معروفة ومتداولة ثم نظهر وكأننا نجهل الحل ونروح في صمت عميق مصطنع إلى أن يأتينا الجواب من وراء الباب ممتعا، من ألذ ما يكون الإمتاع، وهناك نهتز من الفرح مصفقين مشيدين بذكاء ابنة (الجبل) أختنا زوجة عمنا عباس، ويظهر أن التنويه عمل عمله في نفس الفتاة، فراحت تحكي لنا بصوتها الهامس حكايات الجبل، وكان يعجبنا في هذه الحكايات غموضها، وغرابة لهجة حكايتها، والصراحة الخطيرة في بعض مواقفها.. إلا ما أجرأ الجبليات !
وذات ضحى ونحن منسجمون مع حكاية رفيقتنا، لا يهمنا من يمر بنا من زبالين أو طراحين أو يهود إذا بنا نفاجأ بعمنا عباس واقفا عند رؤوسنا، يخرج كل واحد من حلمه اللذيذ بركلة قاسية موجعة، وما كفاه ذلك بل اتبعنا بعبارات من السب المقذع، وهددنا فوق ذلك أنه سيسلط علينا صناديد (حي الطالعة المعتدين. وما مرت فترة حتى سمعنا – ويا للهول – العروس الصغيرة تصيح وتستغيث من ضربات زوجها العتي. لقد ظل الحي وأمسى في حالة من الكآبة المريرة. وبات كل واحد منا يفكر في العلاقة التي سنصير عليها مع العم علال ! أننا في الواقع كنا نرتعب – قلوبنا وأجسادا – من تصور عمنا علال وقد صار عدوا لدودا لنا !
وأصبح الصباح في اليوم التالي وإذا الخبر المفاجئ يشيع بيننا. أن العم عباس قد ارتحل، ارتحل إلى جهة مجهولة، وترك باب الخربة مفتوحا على مصراعيه. وقبل أن يستيقظ جارنا الوجيه الكسلان تسللنا إلى الخربة رحنا نتجول في المسكن المهجور آسفين تكاد الحسرات تذيب قلوبنا الصغيرة، ربما على عمنا عباس حامي الحي، وربما على زوجته الصغيرة الطيبة التي أسرت قلوبنا الفتية بأنسها ولطفها. ربنا كن في عونها وأسعدها من بعدنا، وألهمنا يا ربنا نحن صبرك الجميل وسلوانك..
شيء من السلوان وجدناه في حزم الجرائد والمجلات التي تركها عمنا عباس من ورائه. تركنا الجرائد وأخذنا المجلات نتصفح الصور بإمعان شديد، مغالبين في نفس الوقت زفراتنا العميقة المتصاعدة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here