islamaumaroc

مؤلفان من تاريخ المغرب

  دعوة الحق

العددان 108 و109

هل توجد لدينا دراسة كاملة شاملة عن تاريخ المغرب موضوعة بطريقة تحترم المنهج العلمي وتنهج الأسلوب الجديد في كتابة التاريخ الذي يعني أكثر ما يعني بالإنسان في حياته الاجتماعية والاقتصادية، وصلاته الثقافية والحضارية؟
هل نتوفر على عدة كاملة من المصادر القديمة والحديثة والدراسات الأنثروبولوجية والأثرية التي من شأنها أن تهدي الباحث وتنير أمامه الحقيقة، عن مختلف العصور، وخصوصا عن عهد ما قبل التاريخ ومرحلة انتشار الإسلام، وعن أصول السكان الأولين؟
وهل قامت في المغرب حضارة أصيلة واضحة المعالم وذات خصائص تميزها، أم أن هذه البلاد كانت مجرد ملتقى أو مفترق طرق لحضارات أتت إليه من الشرق أو من شمال البحر الأبيض المتوسط؟
هل يمكننا أن نكتب تاريخ المغرب "الأقصى" منفردا عن تارخ المغرب "الكبير" رغم ما تعرفه من ارتباطات جغرافية وتاريخية وبشرية وثقافية قد لا يحسن تجزئتها؟
متى بدا عصر التاريخ في المغرب، هل انبثق مع مجيء الفينيقيين الذين اقتبسوا الكتابة من المصريين وغيرهم وبسطوها باكتشاف أبجدية نقلوها معهم في تجوالهم عبر أقطار حوض البحر الأبيض المتوسط، أم أن عصر التاريخ لا يبدأ في المغرب إلا مع مجيء المسلمين؟
هل كان المغرب منفتحا على أوربا أم وجهته كانت دائما نحو أبواب الصحراء في الطريق إلى جنوبر" غربي إفريقيا؟
هذه الأسئلة وغيرها كثيرا ما تجول في ذهني حينما أسمع أو أقرأ شيئا جديدا عن تاريخ المغرب، وأقول "جديدا" بالمعنى الزمني لا الموضوعي.
أطلعت أخيرا على كتابين صدرا في السنة الماضية عن تاريخ المغرب، وضع إحداهما أساتذة مغاربة وفرنسيين، واشترك في تأليف الآخر ثلاثة أساتذة مصريين.

1 – تاريخ المغرب (1) 
وضع هذا الكتاب، باللغة الفرنسية، ليكون في متناول المعلمين، ويهدف مؤلفه إلى تقديم "رؤيا تاريخية متجددة" تنظر من زاوية وطنية وتعتمد بقدر الإمكان على المصادر العربية، وتفيد من الأشغال الحديثة والاكتشافات التي توصل إليها الباحثون منذ عشرين سنة، كما تأخذ بالنظرة الجديدة التي تجعل المؤرخين يعنون بالحركات الحضارية والتيايات الاقتصادية والمبادلات الفكرية والفنية من العناية بالتاريخ السياسي والدول الحاكمة – كما جاء في تصدير الكتاب –
والحقيقة أن المؤلفين انتهجوا في وضع هذا الكتاب تقسيما مبتكرا يتفق مع المنهج الذي اختاروه. يختص الفصل الأول من الكتاب بحقبة "ما قبل الإسلام"، وهو تحت عناوين ثلاثة :
- ما قبل التاريخ
- بداية التاريخ
- العصر الروماني
نبدأ جولتنا في الكتاب بعصر ما قبل التاريخ، وسرعان ما ترتسم أمامنا علامات استفهام كثيرة رغم المصادر العامة والخاصة التي رجع إليها المؤلفون والتي لها صلة بهذه المرحلة التاريخية الهامة.
وإذا كان المؤلفون أمناء في إبراز الثغرات العديدة التي لا حيلة لهم في سدها، لأن ما يعرف عن عصر ما قبل التاريخ قليل تطغى عليه الاحتمالات والتخمينات التي يستنتجها الباحثون المختصون، فالذي يظهر هو أن الكتاب أسرف بعض الشيء في إضفاء طابع الغموض على فترة ما قبل التاريخ ورجع بعض الفرضيات التي لا يقوم عليها دليل. ومن جراء ذلك أصبح من الصعب على القارئ أن يتبين المراحل والوقائع التاريخية بالوضوح المطلوب، بل لقد ازدادت الأمور غموضا أمامنا.
إننا ، مثلا، لا نتبين وجه الشبه أو الاختلاف بين خصائص مرحلة ما قبل التاريخ في كل من المغرب وأوربا، ما دام المؤلفون قد عنوا بالإشارة إلى ذلك في بدء الكلام عن عصر ما قبل التاريخ. ونقرأ أن التطور الذي حدث في العهد الحجري الجديد بالمغرب يبدو أنه لم يكن محليا وتلقائيا بل أنه ورد من الخارج. ولا يقدم لنا الكتاب دليلا على هذا القول، ولو أنه يخبرنا بتشابه الخزف المغربي (الذي عثر عليه في مغاور أشقار وفي دار السلطان) بالخزف الاسباني المعاصر له. وهذا، بطبيعة الحال، ليس دليلا كافيا.
ونصل إلى عصر المعادن فنجد نفس الحيرة حينما ينقل إلينا الكتاب شكوكا تنفس قيام مرحلة البرونز في المغرب، مع أنه لا ينكر وجود أدوات من البرونز، ولكنه يتساءل: هل هذه الأدوات مستوردة أم أنها مصنوعة في المغرب بأيد غير مغربية ؟ وكيف دخلت إلى المغرب : عن طريق التجارة أم الإغارة ؟ ولا يقدم لنا الكتاب أية إجابة، ربما لعدم توفر معلومات مضبوطة عن ذلك.
ومن المرجح أنه ليس هناك ما ينفي قيام مراحل ما قبل التاريخ بكيفية تلقائية في المغرب حتى مع تسليمنا بحدوث بعض التأثيرات الخارجية الآتية بوجه خاص من الشرق الأدنى، ثم من شمال حوض البحر الأبيض المتوسط.
ومما لا شك فيه أن الصور والرموز العديدة المحفورة على الصخر والتي اكتشفت في بعض جهات المغرب ستمدنا – حينما تتم دراستها دراسة كافية – بمعلومات أوفر عن عصر هام من عناصر الانتقال التاريخي في المغرب. وإلى أن تتقدم الدراسات الأنتروبولوجية والأثرية خطوات أكثر فإنه لا يصح للمؤرخ أن يمضي مع التخمينات.
هذا، ولا نكاد نتبين في الكتاب الذي نتحدث عنه بزوغ عصر التاريخ في المغرب، الذي يبدأ بظهور الكتابة. فهو لا يبدأ في معظم المغرب – حسب الكتاب – إلا في القرن السابع الميلادي، أي مع الفتح الإسلامي، مع أنه بدأ في بعض الأقاليم، مع الفينيقيين والبونيين. ونظرا لقلة النصوص التي بين ايدينا وما يحيط بالكتابات البونية القليلة المكتشفة فإننا نميل إلى ترجيح هذا الرأي، وهو أن عصر التاريخ في المغرب قد بزغ مع الفتح الإسلامي، بالنسبة لمعظم أجزاء البلاد. وتبقى علامات الاستفهام قائمة في أدمغتنا.
ولا نعرف من هذا الكتاب أي شيء عن الليبيين، أسلاف البربر، ولا عن لغتهم، فالكتابات التي وصلت إلينا معظمها من العمليات. والذي أظهرته الدراسات الأنثروبولوجية هو تنوع سكان شمال إفريقيا من حيث الخصائص البدنية. والظاهر أن الكتاب قد احتاط في الأخذ بالأقوال المعروفة عن أصل سكان المغرب، ومن بينها قول ابن خلدون، ولا نجد في هذا الكتاب كذلك، فكرة واضحة عن مجيء الفينيقيين ومدى تأثيرهم. ويتحدث باقتضاب عن الممالك الموريطانية التي افادت من ثقافة القرطاجيين وحضارتهم، ويشير إلى أن هذه الممالك كانت خاضعة لروما وأنها بدونها لم تكن قادرة على أن تكون شيئا مذكورا. ونحن نرتاب في هذا الرأي، ونرى أن المصالح كانت متبادلة بين هذه الممالك وروما. وحتى حينما اغتال كالغولا، الامبراطور الروماني الأحمق، الأمير بطليموس نجل جوبا الثاني، فإنه لم يكن من السهل على روما أن تستحوذ على مملكته، وقد لقيت دون ذلك مقاومة شديدة من السكان المغاربة لم تنقطع في جهات عديدة من البلاد، بحيث أن وجود روما في المغرب ظل منحصرا في مناطق  محدودة ساحلية في الغالب.
ولا يشبع الكاتب فضولنا حينما يتحدث باقتضاب شديد عن الملك المغربي، جوبا الثاني المثقف الولوع بالفنون، الذي تزوج من ابنة كليوباطرا من أنطونيو، والذي تشبع بالثقافتيت الهلينية والرومانية، فضلا عن الثقافة البونية، والمعروف أن جوبا الثاني قد وضع كتبا عديدة كان في الإمكان أن تمدنا بمعلومات عن البلاد في عصره، ولكن الزمن أتلفها مع الأسف.
يتحدث القسم الثالث من الفصل الأول عن العهد الروماني، فيعلن أن الحضارة الرومانية معروفة لدينا معرفة أحسن بفضل البحوث الأثرية والنصوص التي وصلتنا. وأحب أن ألاحظ هنا أن مواقع الأقدام الرومانية في المغرب قد لقيت عناية أكثر من غيرها من حيث الحفريات والبحوث الأثرية.
تحدث القسم الثالث بشيء من التوسع عن إقليم موريطانية الطنجية، وكانت عاصمته "تينجيس"، فاستعرض الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنية، وأشار غلى بعض المعالم التي تدل على أن المسيحية كانت منتشرة في هذا الإقليم، ويختم هذا الفصل بعرض موجز عن الوندال والبيزنطيين.
ثم يأتي الفصل الثاني من الكتاب بعنوان "انتشار الإسلام"، وهو مقسم كما يلي:
- الفتح الإسلامي (إخضاع شمال إفريقيا، انتشار الإسلام وتنظيم الفتح، تورة الخوارج)
-الأدارسة (نشأة المملكة الإدريسية، مآثر إدريس الأول وإدريس الثاني وتأسيس فاس، الإمارات الإدريسية)
-  من الأدارسة إلى المرابطين (صراع الأمويين والفاطميين في المغرب، الحياة الاقتصادية في مطلع القرن الخامس الهجري، البربر والإسلام).
ويبدأ الحديث عن الفتح الإسلامي بالقول : أن معرفتنا بهذا العهد "سيئة للغاية"، ويعيد علينا قولا لبعض المؤرخين الأوربيين ترديده حينما يريدون أن يصفوا هذا العصر "بالقرون المظلمة"، ومن هؤلاء المؤرخين "كوتيبه"(2) والسؤال الذي يحير هؤلاء – وقد ردده هذا الكتاب الذي نعلق عليه – هو : كيف انتشر الإسلام في المغرب؟
ونظرا لأهمية الموضوع، ولكون المجال لا يتسع لتفصيل الكلام في هذا الموضوع الهام، فإنني أكتفي الآن بالقول : أن هذا الفصل من الكتاب الذي بين أيدينا، هو اضعف فصوله، رغم أهميته، وخاصة ما يتصل منه بمرحلة الفتح وانتشار الإسلام. وقد التمس المؤرخ "لوتورنو"، في مقال نشره للتعريف بهذا الكتاب(3) ، ألتمس العذر للمؤلفين قائلا أن الوثائق المكتوبة عن المرحلة الواقعة بين بداية القرن الثامن إلى نهاية القرن الحادي عشر، فقيرة جدا.
وملاحظة لا أحب أن تفوتني في هذا الباب، جاء في الفصل الذي نتحدث عنه تحت عنوان : "البربر والإسلام" أو "العالم البربرب والإسلام" – إن أردنا ترجمة حرفية - : "في بداية القرن الخامس الهجري (11م) غدا انتشار الإسلام أمرا مكتسبا. إلا أن المجتمع البربري حافظ على معظم صلاته الأصلية، فاطرا الحياة العادي هو القبيلة. والأسرة الابوية هي  الخلية الأساسية في الحياة الاجتماعية. تتألف القبيلة من عدة أسر ترتبط بجد مشترك، حقيقي أو أسطوري، وينتمي الفرد إلى مجموعة تحددها روابط الدم. وهذا يفسر الأهمية القصوى التي كانت توليها نصوص ذلك العهد للأنساب. الأسرة تحت سلطة الأب، والسلف، والقبيلة بسيرها جمع من رؤساء الأسر .." وملاحظتي تنصب على هذا الربط الغريب بين انتشار الإسلام وتغلغله في جميع أنحاء المغرب وبين محافظة "البربر" على عاداتهم الاجتماعية. فانتشار الإسلام يعني انتشار عقيدة وتشريع، وما دامت عادات المغاربة في عهد انتشار الإسلام وتقاليدهم الاجتماعية غير متعارضة مع جوهر الدين الإسلامي، فإنه لا مجال للتفكير في إزالتها. وعلى كل حال فإن الربط بين الأمرين وفي معرض الكلام عن انتشار الإسلام قد يوحي بأن سكان المغرب لم يتقبلوا الإسلام إلا بالكيفية التي تتلاءم مع عوائدهم، وهذا غير صحيح بالمرة، وهو أمر لا يحسن وروده في كتاب معد لمدارسنا.
يتناول الفصل الثالث من الكتاب " الممالك المغربية الكبرى" تحت العناوين الآتية :
- الامبراطورية المرابطية (اصل المرابطين وظهورهم، نفوذ المرابطين، حضارة المرابطين)
- - ابن تومرت والإصلاح الموحدي (المهدي ابن تومرت، مذهب التوحيد، مجتمع الموحدين)
- الفتوح الموحدية (عبد المؤمن وفتح المغرب والأندلس، فتح المغرب الأوسط وإفريقيا، نتائج ومستقبل الفتوحات على عهد خلفاء عبد المؤمن)
- الحضارة الموحدية ( الحياة الاقتصادية، الحياة الفكرية والدينية، الحياة الفنية : فنون الموحدين)
- من الموحدين إلى المرينيين (نهاية الموحدين وتجزئة المغرب، بداية المرينيين، مشاكل الملوك المرينيين الأولين)
- أوج المرينيين (سياستهم، الاقتصاد والمجتمع، الفنون)
- نهاية المرينيين وبنو وطاس (انحطاط الدولة المرينية، سقوط المرينيين، صعوبات بني وطاس)
ويأتي الفصل الرابع ليتحدث عن "ردود الفعل تجاه التوسع الأوربي" :
- المشاكل الجديدة في القرن السادس عشر (السكان والحياة الاقتصادية، المشاكل الخارجية. الحياة الاجتماعية والدينية والفكرية).
- من بني وطاس إلى السعديين (أصل السعديين وظهورهم، معركة وادي المخازن ومداها، عهد أحمد المنصور)
- نهاية السعديين (انحطاط السعديين، المحاولات الطرقية والإقليمية، نشاط القراصنة)
- ظهور العلويين والمولى إسماعيل (تكوين الدولة العلوية وتقويتها، المغرب تحت حكم مولاي اسماعيل، الحياة الاقتصادية والعلاقات الخارجية)
- 1727- 1822، قرن من المتاعب والتردد (التورات، العودة إلى الهدوء، الصعوبات الجديدة).
- المشاكل الاقتصادية والحياة الديبلوماسية من 1727 إلى 1822 (الاقتصاد التقليدي، التجارة البحرية، العلاقات بأوربا، سياسة الأبهة في الشرق)
- ويختص الفصل الأخير من الكتاب "بالمغرب المعاصر":
- التوغل الأوربي في القرن التاسع عشر.
- التطور الداخلي بالمغرب في القرن التاسع عشر (التحولات الاقتصادية، التحولات الاجتماعية والسياسية، جهود المخزن)
- نحو الحماية – الأزمة المغربية (الأزمة الداخلية، الأزمة الديبلوماسية)
- إقرار الحماية (فتح البلاد مؤسسات الحماية، الأسس المالية والتقنية)
- الاستعمار ونتائجه (الاستعمار القروي، المؤسسات المعدنية والصناعية والتجارية، العواقب)
- المعارضة الوطنية والاستقلال (المقاومة المسلحة، المعارضة السياسية، النضال الحاسم)
- وبعد فإن كتاب " تاريخ المغرب" هذا عمل قيم ومجهود يشكر عليه مؤلفه، وهو مؤلف حسن الإخراج والتنسيق، موضح بالصور والخرائط والرسوم البيانية عن مختلف العصور، مذيلة فصوله وأجنبية. وهو كتاب جدير بالمزيد من الدرس والتمحيص، خاصة وأن مؤلفيه قد فتحوا صدورهم للملاحظات والتعاليق المنهجية، وهو ايضا جدير بنقله إلى اللغة العربية، بعد تنقيح بعض الآراء والأحكام التي وردت فيه.

2- كتاب "تاريخ المغرب الكبير" (4)
اشترك في تأليف هذا الكتاب ثلاثة من الأساتذة الجامعيين من الجمهورية العربية المتحدة، سبق لاثنين منهم أن اشتغلا بالتدريس في جامعة محمد الخامس بالرباط. ويقع الكتاب في أربعة مجلدات من نحو 2600 صفحة. يختص المجلد الأول بالعصور القديمة وأسسها التاريخية والحضارية، فيدرس عصور ما قبل التاريخ بمراحلها المختلفة، وعصر التاريخ وعهود الفينيقيين والقرطاجيين والرومان. ويعني المجلد الثاني بالعصر الإسلامي، ويبدأ بعرض عن الوندال والبيزنطيين، ثم يعرض لفتح المغرب وحكمه في عهد الأمويين والعباسيين، وينتقل بعد ذلك إلى الكلام عن المغرب في ظل المرابطين والموحدين، وينتهي بخاتمة عن دول مرين في المغرب الأقصى، وبني عبد الواد في المغرب الأوسط، وبني حفص في المغرب الأدنى.
أما المجلد الصالص فهو خاص "بالعصور الحديثة وهجوم الاستعمار " بينما يعني المجلد الرابع "بالفترة المعاصرة وحركات التحرير والاستقلال".
ويعنى الكتاب، كما يدل عليه اسمه، بتاريخ أقطار المغرب الأربعة : ليبيا، وتونس، والجزائر والمغرب، من النواحي السياسية والاجتماعية والحضارية. وهو مزدان بالخرائط والرسوم الإيضاحية الكثيرة، ومدعم بدراسات عن مراجع تاريخ المغرب.ذ
وإذا كنت لم أتمكن لحد الآن من قراءة هذا المؤلف الضخم قراءة تمحيص وتمعن، فإنني أكاد أجزم بأن مؤلفه الفضلاء قد أخذوا على أنفسهم إبراز وحدة أقطار المغرب العضوية، رغم التقلبات التاريخية والسياسية التي عرفتها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، عنوا بإظهار الصلات التاريخية بين المشرق والمغرب منذ اقدم العصور. قرأت هذا في مقدمة الكتاب، وتبينته خلال جولتي مع المؤلفين في العصور القديمة في محاولتهم، مثلا، لإيجاد صلة بين الرسوم والرموز التي وجدت منقوشة على صخور الهضاب والجبال في المغرب، وبين الصور والرموز الفرعونية القديمة.
وإنني إذا ألفت نظر الأساتذة والباحثين في المغرب إلى هذا المؤلف النفيس عن تاريخ المغرب الكبير الذي صرف فيه أساتذة متخصصون جهودا كبيرة، ورجعوا في تأليفه إلى عدد كبير من المراجع الهامة، العربية والأجنبية، كما استأنسوا بالبحوث والاستكشافات الأثرية الحديثة، فإنني أرى الفرصة مواتية في هذا المقام لأعلن رأيا طالما جال في ذهني وترددت في إعلانه قبل أن يختمر، وهذا الرأي هو أن تاريخ المغرب بأقطاره الأربعة والأطراف التي يراد لها أن تقتطع منه في جنوبه وشماله، إن هذا التاريخ يكون جزءا لا يتجزأ بسواحله وجباله وصحاريه، هذه الصحاري التي لم تلق من الباحثين إلا أقل القليل من العناية رغم أهميتها. وإنه لمن الصعوبة بمكان أن نجزئ تاريخ المغرب الكبير، وأن ندرس كل جزء منه على حدة، لأن هذه التجزئة تخالف منطق الأشياء وحقيقة التاريخ. وأنا اشير هنا، بصفة خاصة، إلى التآليف التي توضع لتكون في يد المعلمين والتلاميذ والطلاب، فعسى أن تتألف لجنة من الباحثين في نطاق هذه اللجان العاملة لتوحيد اقتصاديات المغرب العربي وتنسيق جهوده التربوية والثقافية، لوضع مؤلف نموذجي شامل لتاريخ المغرب العربي الكبير يكون مرجع الباحثين والأساتذة والطلاب وعامة القراء.

(1) – Guy Martinef – Bernard Rosenberg, avec la collaboration de Michel Terrase. 1967.( ابراهيم بوطالب)   Brahim Boutaleb  (عبد العزيز أمين) Histoir du Maroc par jean Brignon – Abdelaziz Amine 
(2) – Gauthier E F.
(3) – R. Le Tourneau, « Le Monde », 29 mars 1968.
(4) – "تاريخ المغرب الكبير، من أقدم العصور حتى الوقت الحاضر" تأليف : دكتور رشيد الناضوري، دكتور السيد عبد العزيز سالم، دكتور جلال يحيى. القاهرة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here