islamaumaroc

تواصوا بالحق... وبالصبر

  دعوة الحق

العددان 108 و109

كانت الرحلة الملكية الخالدة إلى الجمهورية التركية، والإمبراطورية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية منطلقا جديدا لتوكيد أواصر المودة والإخاء، وتوثيق عرى الصداقة والتفاهم، وتمتين وشائج التضامن والتآزر بين الشعوب العربية والإسلامية، كما كانت حفزا لإنهاض الهمم الوانية والعزائم الخائرة، وبعثا جديدا لرأب الصدع ولم الشتات، وأحكام الصلات الممتدة عبر التاريخ على أساس من وحدة العقيدة الدافقة، والإيمان النابض، والحماسة التي تنبعث من الأعماق، وتهون معها التضحيات، وتنبئ عن النهار المشرق الصحو، والضحى الجميل ...
وقد لقي صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني حفظه الله وأيده في هذه الرحلة الموفقة، التي خلفت في النفوس المؤمنة أطيب الذكرى، وأبلغ الأثر، حفاوة بالغة في مختلف هذه الأقطار التي حل بها، واستقبل استقبالا حافلا يتفق مع المكانة والتقدير، والإحلال والرفعة التي يتمتع بها لدى هذه الأقطار الصديقة وشعوبها الشقيقة.
إن المسلمين اليوم باتوا يعانون من الصهاينة المجرمين دواهي نكر، وكوارث مفجعة دامية، وأصبحوا أمام خطر هاجم، ومعتد غاشم، وعدو مشترك، جثم على أراضيهم العربية بكل أحقاده وغدره وخلته، وهو ما فتئ يسدد ضرباته المتوالية على البلاد العربية، ويكيد لها بقسوة ووحشية وضراوة، وهم مدعوون لمقاومته في صفوف متلاصقة متلاحقة من الرجال المؤمنين الكماة، في شمل جميع، ووحدة متراصة، وجهود منسقة حتى ينداح عنهم الظلم، وتنجاب غواشي الفتنة والمحنة، وتعود إليهم حقوقهم الشرعية السليبة ..
إن العدو الكاشح يعمل على ضوء مخطط محكم، وتصميم مضبوط، وهو يعلم حقيقة الوضع العربي، كما يعلم بدقة كل الإمكانيات والطاقات التي وضعتها الأمة العربية وقيادتها في الميدان، ويعلم –أيضا- أننا نكتفي بالتحدث عن الصف العربي ووحدته، من غير أن نعمل جديا على بنائه عربيا سليما، يتطابق فيه مع المضمون الذي كان لصفنا العربي والإسلامي يوم كان لنا آباء وأجداد يؤثرون الموت في سبيل الله والوطن والعقيدة على كل غرض من أعراض هذه الدنيا الزائلة ..
هذه حقيقة مرة يجب الصدع بها، وال‘لان عنها لمن كان له قلب أو لقي السمع وهو شهيد.
فقد قال الملك حسين الأردني في هذا المعنى للملوك والرؤساء يطالبهم من مارس الماضي: "أننا نكتفي بالتحدث عن الصف العربي ووحدته من غير أن نعمل جديا على بنائه .. وأن من الأسباب التي تسهل على العدو قيامه بالعدوان تلو العدوان معرفته معرفة دقيقة بحقائق الوضع العربي".
وهذه أيضا حقيقة صارخة، ونقد ذاتي يصور الوضع المؤلم الممض ويجسم خطر الحالة التي يحياها الرجل العربي في كل مكان ..
وهذا ما حفز صاحب الجلالة نصره الله إلى زيارة هذه الأقطار الإسلامية والعربية في هذا الظرف العصيب الذي تجتازه البلاد العربية والإسلامية رائده تجميع الرأي، وتوجيه القوى، وتوثيق أواصر التفاهم والتضامن بين الأخوة والأشقاء.
لقد كانت القضية الفلسطينية المقدسة التي أدمت العيون، وأرمضت الجوانح، همه الأكبر، وشغله الشاغل في محادثاته حفظه الله مع الملوك والرؤساء، وموضوع صلواته ودعواته في أرض النور، ومهبط الوحي وبين يدي الله في تلك البقاع الطاهرة المقدسة .. فهو حفظه الله يصرح في خطابه بالمملكة العربية السعودية بأننا أحوج ما نكون اليوم من اجتماع الكلمة ووحدة الصف، وائتلاف القلوب، وتكتيل الجهود، وبذل التضحيات، واسترخاص كل نفيس وثمين لمواجهة المشاكل القائمة، وسد الأخطار المحدقة، فقد تألبت على الأمة الإسلامية عوامل الشر، وقوى العدوان نتيجة ما منينا به من تفرق وتباعد، وتنافر وتطاحن، فتطاولت يد البغي والطغيان إلى حرماتنا ومقدساتنا فأصيبت أجزاء شاسعة من وطننا العربي بنكبة الاستيلاء والاحتلال، وأمعن المعتدون على أراضي المسلمين تخريبا وتنكيلا، وقتلا وتقتيلا، وامتدت أطماع الصهاينة المغتصبين إلى ضم بقعة من أشرف البقاع، وموطن من أكرم وأنفس مواطن المسلمين، وإلى أطراف أخرى كانت مهادا للأنبياء والمرسلين ارتكب الظالمون عدوانهم واقترفوا آثامهم غير مكثرتين بقرارات الأمم المتحدة، ولا مبالين للضمير العالمي وندائه..
إن العالم العربي والإسلامي لمتفائل من هذا اللقاء بين الأقطاب، ومتطلع لمعطياته ونتائجه، ومتلهف لما تسفر عليه من آثار يتمخض عنها المستقبل القريب على شريطة واحدة أن يتخلى بعضهم عن داء العجائز، وينزع عن قلبه داء الضرائر، ويسلك –جادا- متن الحياة، ويخوض عباب الأمر لمواجهة حياة باقية تموت فيها الأهواء والمطامع، وتفنى الأغراض والأحقاد والشهوات، وأن النصر بعد ذلك مكفول، والفوز محقق، والنجاح الأكيد آت لا ريب فيه ..
لقد كان من خلق المسلمين في الصدر، وفجر الإسلام أنه إذا حزبهم أمر، ونزل بساحتهم مكروه، واحمرت الحدق، طووا بطونهم، وكظموا رغائبهم، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر، ثم واجهوا عدوهم بقلب سليم، ورأي جميع، ووحدة جامعة وإيمان تنكسر على صفاته كل الأهواء، وكان قائلهم ينشد :
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم                عن النساء، ولو باتت بأطهار  


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here