islamaumaroc

وإنه لذكر لك ولقومك

  دعوة الحق

105 العدد

ذكرى طيبة لنزول القرآن بعد مرور أربعة عشر قرنا.
أعياد متجددة دائمة، وحياة سعيدة حافلة بالخيرات.
وشباب دائم لا شيخوخة له ولا هرم "انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون"
- والحق يحتاج الى رجال وقوة:
"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة"
وقوة لحمل الامانة والقيام بأعبائها ليحققوا وعد الله.
يتلون كتاب الله ويعملون به ويقومون بأمر الدين خير قيام.
"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله".

 مع التلاوة عمل:
" ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور- ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور".
ترى مظاهر هذه العناية بالقرآن في كل البلاد الاسلامية:
حفظ ودراسة، وتعبد وتلاوة، وعمل بما فيه رجاء سعادة الدنيا والآخرة، ومعاهد اسلامية...ورجال تخصصوا في التربية الاسلامية وبيان مناهج الفضيلة...ومعلمون يغرسون هذه التعاليم في الشباب الناهض ويشرحون كيفية السير على الصراط المستقيم الذي شرعه الله.
- فالعاملون لنهضة البلاد يفسرون القرآن أعمالا نافعة ايجابية ناهضة.
- والدارسون في المعاهد والمدارس يفسرونه حججا واضحة وبراهين ساطعة.
- والجنود يحفظون الامن تحقيقا لرسالة القرآن الذي جاء بالامن والايمان.
- والرؤساء يبذلون الجهد لحسن السير ورفع المستوى الى كل خير.
- وهكذا تتحقق البشرى بحفظ القرآن تلاوة وعملا ودستورا للحياة.
ويتحقق وعد الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان عن ثوبان قال: قال صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى ياتيهم أمر الله وهو ظاهرون يضرهم من خذلهم حتى ياتيهم أمر الله وهم ظاهرون.
-وفي رواية: لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهو ظاهرون على الناس.

القرآن نور:

1- قال تعالى: (سورة النساء) " يا أيها الناس قد جاءهم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نورا مبينا"
2- قال تعالى: (سورة المائدة) "قد جاءكم نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه".
3- قال تعالى (سورة الشورى) " وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا ايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا". 
4- قال تعالى (سورة التغابن) "فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا، والله بما تعملون خبير".
فالذين آمنوا بالله ورسوله واتبعوا النور الذي انزل معه، واتبعوا البصائر الواضحة وأخذوه علما وعملا أولئك هم المفلحون.
هو نور البصيرة، نور الهداية، نور العلم والعمل، نور يهدي من اتبعه.
الا يا ليت قومي يعملون! يستورد بعض المسلمين نور التشريع من الخارج ونورهم بين أيديهم: نور جريه السلف الصالح ففتحوا به البلاد وأسعدوا به الإنسانية، وملكوا الارض شرقا وغربا للعلم والهداية والعدالة.
- أخذ غيرنا هذا النور عملا وغيروا العنوان وقالوا هذا علمنا.
ونحن أخذنا العنوان وعطلنا ما في الكتاب...وعجزنا عن تحويل القرآن الى أعمال.
- استعد غيرنا بالقوة: والقوة آية من آياتنا..نتلوها ولا نعمل بها.
- سلوكهم غير دينهم...وسلوكنا غير ديننا...فكيف نتخبط والنور أمامنا ؟
- ما فائدة الطاقة لمن لا يستغلها ؟ وما فائدة النور لمن لا يتبع هداه ؟
- نعوذ بالله من وقت يكون فيه المصحف غريبا، أحكام معطلة وجلد مذهب، وتحفة للاقتناء ودعوى بلا دليل، ونسبة بلا برهان.

رحم الله أمرءا عرف قدر نفسه.
ان اهداء القرآن منذ نزل الى اليوم يخشون يأسه وصولته، ويخافون تأثيره وعمله أكثر مما يخافون الجيوش الفاتحة والحروب الجائحة، لان سلطان الجيوش والحروب لا يعدو الاجسام والاشباح أما سلطان القرآن فقد امتد الى النفوس الحرة وكرائم الارواح، ولذلك سماه الله روحا.
فكل قوي الاعداء موجهة لتحول بيننا وبين العمل بالقرآن، فشغلوا برامج التعليم بالمادة ولا ينسبونها لخالقها، وحاولوا اقناعنا بأن يكون القرآن تلاوة وتمتمة وتهويما وانقطاعا عن واقع الحياة...وجذبا واستغراقا، أخذوا اللب لانفسهم عملا وانتاجا والهونا بالقشور جدالا وسفسطة واحتجاجا، ان الحق يحتاج الى رجال ينصرون الحق فيرفع الحق شأنهم، وينصرون الله فينصرهم ويثبت أقدامهم، وبعد النصر لا خلاف على أسلاب ولا تطاحن على حكم ولا خروج على الجماعة فان مسؤولية الحكم تكليف قبل أن تكون تشريفا.
قال تعالى في سورة الحج "الذين ان مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر".
وقال تعالى في سورة النور "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استحلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا..." .

أنواع الاصلاح:
جاء القرآن وفي العرب صفات حميدة فقواها ونماها وعدلها وهذبها وأزاح عنهم علل الباطل وحمية الجاهلية، وحول العصبية المذمومة الى عصيبة في الحق وحمية لنصرة الدين وتحقيق رسالة القرآن فصار كما قال الرسول: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة "فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة".  
1- جاء القرآن باصلاح العقائد، الوجدانية والمسؤولية وجزاء يوم الدين "مالك يوم الدين" "ان الدين لواقع".
2- اصلاح العبادات عن طريق  تزكية النفوس وتقوية الارادة "قد أفلح من زكاها" – "قد أفلح من تزكى".
3- اصلاح الاخلاق عن طريق القصد والاعتدال لا افراط ولا تفريط " وكان بين ذلك قواما" " وكذلك جعلناكم أمة وسطا".
4- الاصلاح المالي عن طريق الاقتصاد وحماية المال من التلف والضياع...بل وجوب الاستثمار والسعي وكفالة العاجزين...وتشجيع الكسب المشروع.
5- الاصلاح النسائي عن طريق حماية المرأة واحترامها بقانون الحق والواجب "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة".
6- الاصلاح الحربي عن طريق تهذيب الحرب ووضعها على قواعد سليمة لخير الانسانية في مبدئها وغايتها وايثار السلم عليها حتى تكون الحرب آخر العلاج في نطاق لابد مما ليس منه بد..وآخر الدواء الكي.
7- الاصلاح الاجتماعي عن طريق توحيد الصفوف "ان هذه أمتكم أمة واحدة" فلا عصبية الا في الحق، فقد محا الاسلام العصبيات الظالمة وجعل الاخاء في الدين أقوى من اخاء النسب والدم، وكون امة يؤلف بينها المبدأ ولا تفرقها الحدود الإقليمية ولا الفواصل الجغرافية، ولا الاختبارات السياسية في الحكم: ملكية أو جمهورية، ما دام الهدف هو العدالة والتكافل ونصرة الحق- الفرد للمجموع من غير أن يفنى فيه، والمجموع للفرد بتعاون...في حدود لا ضرر ولا ضرار وللشعب عدل ورحمة ومواساة ومحبة، وأولوا الامر من الشعب لخدمة الشعب ولا طاعة حق على كل امرئ مسلم..."وتواصوا بالصبر وتواصوا بالرحمة أولئك أصحاب الميمنة".

 علوم القرآن ومعارفه
القرآن يخاطب العقل والقلب معا، ويجمع الحق والجمال معا، يرضي العقل والعاطفة، فهو مزيج حلو سائغ يخفف على النفوس تجرع الادلة العقلية، وبرفه عن العقل باللفتات العاطفية، وبوجه العقول والعواطف معا جنبا الى لهداية الانسانية فهو أسلوب علمي وأدبي معا.
هذا هو التنزيل الحكيم تقرؤه فاذا بحر من العلوم
هذا التنزيل الحكيم تقرؤه فاذا بحر من العلوم والمعارف متلاطم زاخر واذا روح من الاصلاح فيه قوي قاهر يجمع الكمال من أطرافه:
فبينما تراه يصلح ما أفسده الفلاسفة بفلسفتهم اذ تراه يهدم الشرك والوثنية، وبينما تراه يصلح ما حرفه أهل الاديان السابقة اذ تراه يقدم للانسانية مزيجا صالحا من عقيدة وعمل وسلوك نافع للدنيا أولا وللاخرة ثانيا.
عقيدة قويمة تطهر النفس روحا وجسدا وتشعر الانسان أنه المقصود والمختار (خلق الانسان علمه البيان) وعلمه تسخير الطبيعة مع أخلاق عالية تؤهل المرء لان يكون خليفة الله في الارض.
وشرع له أحكاما شخصية ومدنية واجتماعية تكفل حماية المجتمع من الفوضى وتضمن له حياة الطمأنينة والنظام والسعادة والسلام.
فهو دين يساير الفطرة ويوائم الطبيعة ويشبع حاجات العقل والقلب معا ويوفق بين مطالب الروح ومطالب الجسد ويؤلف بين مصالح الدين والدنيا ويجمع بين عز الآخرة والاولى: كل ذلك في القرآن.
كل ذلك في قصد واعتدال وبراهين واضحة مقنعة تبهر العقل وتملك اللب ترفع رأس المسلم في عزة يقول الله أكبر..

العلم والعمل:
تلقى الصحابة القرآن بنشاط وقوة للعمل بما فيه وتحقيق رسالته فتنافسوا في حفظه وتسابقوا لتنفيذ مهمته حتى كانت أعمالهم أكثر من أقوالهم "فالقرآن حجة لك أو عليك" – فكان الواحد منهم اذا حفظ سورة من القرآن اكتفى بها حتى يحقق معناها عملا ويتقنها تنفيذا ويحولها أمرا واقعا وانتاجا ايجابيا.
1- روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرقئني سورة جامعة فأقرأه سورة اذا زلزلت الارض زلزالها..الخ فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا – فلما أدبر قال أفلح الرويجل.
2- أخرج الامام أحمد ج 5 ص 410 في المسند وابن أبي شيبة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترئون من رسول الله عشر آيات فلا يأخذون في الاخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، فعلمنا العلم والعمل، فكنا نتعلم القرآن والعمل به.
3- وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: كنا اذا تعلمنا من النبي عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعلم ما فيه من العلم والعمل
4- وأخرج ابن عساكر عن محمد بن أبي قبلة قال كتب رجل الى ابن عمر يسأله عن العلم فكتب اليه ابن عمر: العلم أكبر من أن أكتب اليك به، ولكن:
ان استطعت أن تلقى الله كاف اللسان عن أعراض المسلمين خفيف الظهر من دمائهم، خميص البطن من أموالهم لازما لجماعتهم فافعل.
5- روى الطبراني عن ابن عمر قال: لقد عشت برهة من دهري وان احدنا يؤتى الايمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي ان نقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الايمان فيقرؤه ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه وينثره نثر الدفل (رديء التمر).
يا قوم: هذا القرآن فيه شرفكم في الدنيا بالعزة والسيادة والنصر والتمكين ) لقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم) (وانه لذكر لك ولقومك).
فيه شفاء الصدور بالنصر على الاعداء ونشر الدين الصحيح.
روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين.
ولك من الدرجات في الجنة على عدد ما قرأت من آيات القرآن.
روى البخاري وأبو داود عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرؤها.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here