islamaumaroc

الدلالة القرآنية

  دعوة الحق

105 العدد

عندما قالت السماء كلمتها الخالدة في غار حراء، انبعث في الوجدان الانساني صوت من الاعماق يربط المثل العليا في الحق  والخير والفضيلة برباط متين من كلمة السماء في غار حراء...!
وكلمة السماء وحي من الله ! ورسالة من جبريل! وتبليغ من محمد عليه السلام...! ودلالة من كتاب...! فهمها المومن فكانت حجة له...وفهمها الجاحد الكافر فكانت حجة عليه...!
والصراع الذي كون تاريخ الاسلام، كان مبينا على أساس من الدلالة القرءانية التي فهمها الجميع...خصما كان للاسلام أم صديقا...
فالخصم فهم من كلمات القرآن وآياته وسوره ما تدل عليه، فهما لا يقل عن فهم الصديق...فجادل بباطله ما شاء الله أن يجادل...! وحارب ما شاء الله أن يحارب.
والصديق فهم من كلمات القرآن وآياته وسوره ما تدل عليه فهما أنار زوايا قلبه، وأوقد نبراس ضميره.. فآمن واعتقد واستمات في الدفاع عن هذا الايمان وهذا الاعتقاد..
فالوضع الحقيقي للاشياء هكذا كان طيلة الفترة التي تتابع فيها نزول القرآن وحيا من الله...! ورسالة من جبريل...! وتبليغا من محمد عليه السلام...! ودلالة من كتاب...! وهذه الفترة دامت أكثر من عشرين سنة والاعجاز القرآني المقصود به التحدي لا يتم معناه ولا يقوم حجة منطقية خالدة...الا اذا تحقق مدلول الدلالة القرآنية وأصبحت أمرا واقعا ليس له من دافع...! ولهذا نجد القرآن يؤكد هذه الدلالة...ويقول انه انزل بلسان عربي مبين...ليفهمه المخاطبون به عند سماعه...من غير احتياج ضروري الى شيء آخر...
ولم يثبت عندنا بطريقة علمية مسلمة ان المخاطبين بالقرآن أول نزوله جعلوا من جملة أسلحة الطعن فيه...فساد الدلالة...! أو غرابتها...! أو غموضها...! أو انحرافها عن الاسلوب العربي..! 
ولم يثبت عندنا بطريقة علمية مسلمة ان الذين آمنوا بالقرآن وحفظوه، وكتبوه، ورتلوه، كانوا يقومون بذلك بعد أخذ دراسة أو معلومات أو تدريب خارج عن المألوف المعتاد...!
فاذا نعق اليوم ناعق في شرق الدنيا.. ! ونهق ناهق في غربها باسم العلم والبحث..! ان الذين آمنوا بالقرآن والذين كفروا به سواء في الجهل بدلالته...لانه جاء بأسلوب غريب...! وألفاظ غريبة..! وتراكيب غريبة.. !ومعان غريبة.. ! لم يألفوها...ولم يفهموها...فان أقل ما يقال عن هذا النعيق...! وهذا النهيق...! هو انهما لا يمتان الى العلم الصحيح...والبحث النزيه بصلة...
والقرآن بحكم نزوله متتابعا طيلة سنوات أصبح من اللازم ان يكون لسوره وآياته مناسبات وظروف كانت لمن عاصرها من صولة بحياة عقيدته مرتبطة أشد الارتباط بوجوده داخل الجماعة الاسلامية...التي تكونت في ظلال القرآن..تهتدي بهديه فتحل حلاله، و تحرم حرامه، في العبادات والمعاملات...
أما بالنسبة لمن لم يعاصر هذه الظروف والمناسبات فان معرفتها والاطلاع عليها يمكن من تقرير الدلالة وتوضيحها ومعرفة ملابساتها...
وهذا شيء زائد على مجرد الدلالة...فاذا فرضنا اننا جهلنا مناسبة النزول، وظرفه الخاص فان الدلالة القرآنية تبقى قائمة الحجة...ناصعة الدليل...واضحة المدلول...وتلك ناحية من نواحي الاعجاز القرآني في رائع البيان...!
ومن أجل ذلك كان للقرآن ترتيبان :
ترتيب النزول،
وترتيب التلاوة،
وكلا الترتيبين أمر الهي تعبدي لا مجال فيه لقارئ ولا لمفسر، ولا لكاتب، ولا لطابع...
وكلا الترتيبين قام به الاعجاز...واستقرت به الدلالة...القرآنية...غير أن الترتيب الاول كان ترتيب مناسبة اقتضتها حكمة الباري جل وعلا في نزول القرآن مجزأ تخفيفا منه على عبادة، وتسهيلا عليهم في تلقي الاحكام والعقائد والاداب..
وانتهى هذا الترتيب المبني على المناسبات والظروف ليحل محله ترتيب التلاوة الذي كتبت به مصاحف المسلمين بطريقة متواترة خالدة قاومت الزمان وتحدت كل ما يلده الزمان من أفكار تجد كما تشاء...وتعبث كما تريد...
واذا كان كل كتاب يجد صاحبه بعد مدة تطول أو تقصر انه في حاجة الى زيادة، أو نقص أو اصلاح، أو حذف.. كما يجد فيه قراؤه بعد أحقاب من الزمن، انه أصبح بينه وبين قلوبهم وعقولهم وواقعهم بون شاسع...
واذا كان للكلمات ودلالاتها...وللاساليب وأنواعها..أعمار محدودة تبلى جدتها..وتذوي زهرتها.. فان للقرآن اعجازه القائم على وضوح الدلالة.. ورعة البيان...وتحدي المواهب والعقول والاقلام..
وهذه أربعة عشر قرنا منذ أن قالت السماء كلمتها في غار حراء...لم تستطع ولن تستطيع أن تبلى من جدة القرآن وطراوة أسلوبه، ونصاعة مدلوله...
فهو قريب من عقولنا وقلوبنا واحساسنا الباطني وضميرنا الانساني...لا يبعده عنا جحد الجاحدين ولا تنطع الناهقين والناعقين.. !
واذا كان القرآن لا تبلى جدته الايام فذلك لانه ليس كتاب جماعة. ولا جيل، ولا لون من البشر، ولا حقبة من الزمان...ولكنه كتاب الانسان اين كان..ومتى كان...
فلا طائفية.. ولا عنصرية...ولا سلالية في القرآن...يخاطب بدلالته الواضحة في أساليبه الناصعة البر ..والفاجر...والقريب، والبعيد، والعالم،  والمتعلم والجاهل الكل يجد فيه صارم حق لا يكل..ومعين حيوية لا يغيض...ونبع اشراق لا ينطفئ..
فليس ضروريا ان تكون عالما أو فيلسوفا أو عبقريا في اللغة والبيان لتقرأ القرآن وتهتدي به وتتمتع بجماله وجلاله..
وليس ضروريا ان تجمع كتب التفسير وتقرأها لتفهم الدلالة القرآنية والهدى القرآني...وانما يكفيك ان تعرف لغة القرآن لتتلو آياته فتجد لمعانيها التي تتسابق الى قلبك ووعيك اشراقة روحية من عالم الرحمة والحكمة فيستيقظ ضميرك الديني كما استيقظ ضمير الملايين قبلك..ويستيقظ ضمير الملايين بعدك...
مفسرو القرآن.. أساء منهم قوم وأحسن آخرون فالذين أساءوا حاولوا أن يجمعوا بين الدلالة القرآنية وبين دلالات أخرى...ففاتتهم هذه...ولم يظفروا بتلك...
والذين أحسنوا حاولوا أن يربطوا بين الدلالة القرآنية وبين وجدان الانسان فاستقامت لهم تلك.. ولم يفتهم ذلك.
لكن الطامة الكبرى هي التي جاءتنا من الذين يحاولون تعطيل الدلالة القرآنية من أهل الاهواء والنزعات الضالة المضلة فيسبحون في بحار من الاضاليل والهرطقات والاشارات زاعمين- باطلا- ان للقرآن ظاهرا وباطنا.. !!
"كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون الا كذبا"
والمسلمون اليوم أمام تيارات متعاكسة من الاراء والاهواء وهم الهدف الذي يصوب نحوه السهام القاتلة كل أفاك أثيم...لهذا يجب أن يتضافروا أفرادا وجماعات على اسناد الدلالة القرآنية واعطائها المحل اللائق بها من اهتمامهم ودراستهم...
وذكرى نزول القرآن دعوة كريمة...ومناسبة طيبة...ليرى المسلمون وجوههم في مرآة القرآن.. وليدركوا ما يفصل أخلاقهم وأعمالهم وأحوالهم عن هديه الذي دعاهم اليه...
"ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا"


 
 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here