islamaumaroc

المراكز الدينية الإسلامية بالاتحاد السوفياتي

  دعوة الحق

105 العدد

ولد الاستاذ السيد مفتي ضياء الدين خان ابن المرحوم المفتي ايثان بابا خان بطشقند سنة 1908، وتربى تربية اسلامية على يد والده الذي كان من العلماء الافذاد، كما تلقى بعض المبادئ الاولية في العلوم على جده المرحوم الذي كان من كبار المدرسين والمشائخ في الطريقة النقشيندية. ويرجع نسبه الى سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
ترعرع السيد مفتي ضياء الدين رئيس الادارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى في بيت علم ودين، حيث حفظ القرآن الكريم، وله من العمر ثلاث عشرة سنة، ثم درس علوم الآلة بطشقند في مدرسة براق خان لدى مدرس عالم بالنحو والصرف والفقه، وقد انتقل اليوم طلبة هذه المدرسة الى بخارى بعد ان صارت نظارة دينية للمسلمين بآسيا الوسطى، كما درس علوم الحديث لدى أستاذ من بلاد الشام كان قد اجازه شيخ الاسلام محمد بن ابي شعيب الدكالي المغربي بمكة المكرمة...
وقد انتخب الاستاذ مفتي ضياء الدين خان قاضيا لجمهورية اوزبيكستان سنة 1943، وفي هذه السنة سافر الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج عن طريق القاهرة التي أقام بها أكثر من شهرين تلقى خلالها دروسا مع طلبة الازهر في التفسير وفنون الحديث والعلوم الانسانية.
واثناء اقامته بالمدينة المنورة اجازه الاستاذ الحافظ حسن شاعر، وقال له: "انت ولدي، وتلميذي بطشقند، بارك الله فيك"
وقد انتخب سنة 1948 نائبا عن والده الراحل الذي كان متضلعا في مختلف العلوم بالعربية والتركية والفارسية.
وقد رجونا من فضيلة الاستاذ السيد ضياء الدين اثناء اقامته بالمغرب بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لنزول القرآن أن بعد مجلتنا بمعلومات عن الاسلام والمسلمين بآسيا الوسطى فتفضل سيادته بهذا الحديث القيم:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي، ولولا ان هدانا الله.
أما بعد،
"ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين"، ويسرني جدا، وزميلي، ان نشارك في الاحتفال بذكرى نزول القرءان الكريم، في المغرب، مع من رفد اليه من شتى أقطار العالم العربي والاسلامي بدعوة موجهة الينا من أمير المومنين، الداعي الى الله، جلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله ورعاه مع أسرته الكريمة، وأشكر الله سبحانه وتعالى على ان من علي وجعلني من الملبين لدعوة صاحب الجلالة المعظم.
وقد أسعدتني هذه المؤتمرات والمناظرات من ضمن هذه الذكرى الجليلة الفريدة في بابها في هذا العصر المرير بأنظار الأعداء للقرءان والدين الإسلامي، وكان الآخذ بالدين كالقابض على الجمر كما ورد في الحديث، فضلا عن حمايته والذب عنه رغم هذه التصادمات الداخلية والخارجية.
وإنني أردت أن أوضح  حياة المسلمين بالاتحاد السوفياتي عموما، وحياة المسلمين بآسيا الوسطى خصوصا، بمناسبة حضوري لاحياء ذكرى مرور أربعة عشر قرنا على نزول القرءان الكريم في الرباط عاصمة المغرب المزدهر.
ففي الاتحاد السوفياتي ست جمهوريات، والمقاطعات التي يسكن فيها المسلمون هي جمهورية أوزبيكستان، وفازاعيشان، تافيكستان، فيرغيرستان، وتركمانيستان واذربيجان.
والمقاطعات التي تضم أكثر المواطنين المسلمين هي الشارسنان وباشقرية وداغيفال، كما أن هناك مناطق اسلامية تضم خليطا من المسلمين وغير المسلمين، والمقاطعات التي تؤلف المسلمين فيها أغلبية السكان هي القرم وشمال القوقاز وشركس وانبكوش، ويوجد هناك من المساجد الكبيرة والمساجد الصغيرة كما يعيش في الاتحاد السوفياتي عدد لا بأس به من العرب والاكراد في شتى البلاد....
وفي هذه الجمهوريات والمقاطعات والمناطق مراكز دينية مستقلة ومنفصلة عن الحكومة، يعني أنها لا تتدخل في شؤونها الداخلية ولا تمونها بنقود،  بل بتبرعات المسلمين الذين تعودوا منذ زمن بعيد اخراج الصدفات، الفريضة والنافلة، للعلماء والائمة بعد تأميم الأوقاف من قبل الحكومة السوفياتية، وأصدرت توصيات وارشادات عن هذه المراكز الدينية كما هو معروف للوفود الكرام الذين شاهدوا بأم أعينهم حين زيارتهم بدعوة من بعض هذه المراكز الدينية أو بدعوة من الحكومة السوفياتية.

وفيما يلي تقسيم المراكز الدينية الاسلامية:
المركز الديني الاسلامي الاول والقديم، هو مركز النظارة الدينية للمسلمين في بلاد سيبريا والقسم الأوربي وما يتبعه من يتبعه من اتشاريه والباشقسريه ومن يقطن في المدائن الأوربية في موسكو ولينفراد وكوركي ولينوبيا واسطانيا وغيرها من البلاد في عاصمة باشقيرييه في بلدة أوقار رئيس المركز الملقب بمعنى شاكر جلال الدين أبي شيخ الاسلام.
والمركز الثاني للدين الاسلامي هو بآسيا الوسطى، هناك خمس جمهوريات أوزبيكستان ونافيكستان وفارغستان وتوركمانستان المسمى النظارة الدينية للمسلمين بآسيا الوسطى أو ما وراء النهر أوتر كيستان باسم هذه الثلاث تضم خمس جمهوريات المذكورة أنفا، والمركز الديني الاسلامي في عاصمة أوزبيكستان طشقند معناها بالعربية مدينة الاحجار لاجل جريان انهارها المشهورة جبحون وسيعون وفرجيف وكاكيطاووس الاحجار من الجبال المحيطة بها واسمها القديم فاح باللغة المغولية، وبدلها العرب لما فتحوا هذه البلاد سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة تحت قيادة سعيد بن عثمان رضي الله عنه والتصحيح باسم شاشن، وهؤلاء العلماء القدامى الذين خرجوا منها يتسبون بالشاش مثله الامام الكبير محمد بن اسماعيل القفال الشاش مثله الامام الكبير محمد بن اسماعيل القفال الشاش صاحب التهذيب ونظام الدين الشاش صاحب أصول الشاش وأبو الهيثم كليبا بن سعيد الشاش صاحب المسند في مجلدين، والمشهور بمحدث ما وراء النهر، ومن أولياء الله المشهور عبيد الله خواجة أضرار الطاشكندي من خلفاء بهاء الدين السمر قندي وخواج زين الدين الشاش ابي شهاب الدين السهرودي وشيخ خواوند ظهور الطاشكندي أبي شيخ عمر الفاغستاني قرية من قرى طاشكند، وقد أنجبت كثيرا من العلماء واللغويين مثل صاحب صحاح الجوهري الشاكني، وهذه أيضا قرية من قرى طاشقند والحافظ محمد كوهه كي هي قرية من قرى طاشقند...وجمهورية اوزبيكستان تضم كثيرا من البلاد الاسلامية التاريخية، مثلا سمرقند ونجارا وفرغانة وترمذ ونسف وخوارزم وفيها قبوه ومرغتان وغيرها من البلاد المعلومة المنبتة في التاريخ بآثرها وعلمائها وصناعتها وزراعتها وفواكهها وجلودها وقطنها وحريرها، والقاطنون فيها تسعون في المائة مسلمون متمسكون بالديانة الاسلامية على مذهب الحنفي أسما، والعاملون بالكتاب والسنة رسميا بدستور المركز الديني الموقع في انتخاب قادتها، وأبو العبد أشرف عليها.
والمركز الثالث الادارة الروحانية للمسلمين فيما وراء القوقاز بآذربيجان، وفي المناطق في جورجيا وأرمينية، والمذهب الشائع في هذا المركز شيعي جعفري، وفي البلاد التابعة لها كثير من السنيين، وللشيعة شيخ الاسلام، ولاهل السنة مفتي الاسلام، والادارة الروحانية في عاصمة اذربيجان هذه باكو.  
والمركز الرابع الادارة الدينية الاسلامية للمسلمين في مقاطعات داغستان وابنكوش وجيعن وقرم تثار واستين وقياردي وغيرها من المناطق الصغيرة الاخرى التابعة لهذه الادارة الاسلامية، ومركزها في مقاطعات داغستان في بلدة نبحورخان شورا الذي خرج منها الشيخ عبد القادر شامل المجاهد الكبير  وأما حياة المسلمين بآسيا الوسطى: ففيها النظارة الدينية الاسلامية التي أشرف عليها حالا، ولله الامر من قبل ومن بعد، فلله الحمد، فهم فيها من التمسك بالدين، ومن ممارسة شعائرهم في البلاد والقرى بلا تدخل ولا خلل من الحكومة الحالية، وفيها من المساجد ما يزدحم معه المسلمون أكثر من خمسة آلاف أو ستة آلاف في طشقند وسمرقند وبخارا وفرغانة، ويقيمون صلاة الجمعة والعيدين بعشرات الآلاف من المسلمين والمسلمات والشباب، ويؤدي المسلمون المراسم الدينية، والحفلات في الختان، وعقد النكاح، وعقيقة الموالد خصوصا، ويعتنون في الميلاد النبوي بالمساجد والبيوت تبركا بقراءة مولد البرنجي الجعفري، وعقد النكاح يعقد من قبل أمام الحي بعد تسجيل العروسة والعريس في سجل الحكومة، ويصدق صداقهن على قدر الخطيب أو والده، بل المغالاة في المهور شائعة في أكثر بلاد ما وراء النهر.
وفي كل البلاد عدة مساجد جامعة لاقامة الجمعة والعيدين، واما المساجد الصغرى فكثيرة في خارج البلدة المركزية وقراها، والاحكام الشخصية تشرف عليها دار الافتاء أو نائب المفتي في البلاد الشاسعة، وبناء المساجد وتجديدها وترميمها من قبل المسلمين يتم بعد ما يشرف عليها المفتي أو نائبه لصلاحية المكان، وأخذ الاتفاق من المسلمين القاطنين أو البعيدين من المكان، وأئمة المساجد على قدر وسعهم وغيرتهم يرشدون المسلمين بالمواعظ الحسنة في كل المحافل والمساجد.
وأما وظائف النظارة الدينية الاسلامية للمسلمين بآسيا الوسطى التي أشرف عليها فهي تخدم مصالح المسلمين وما ذكر من المراسم الدينية والاحكام الشخصية، ولديها من الموظفين ما يبلغ عددهم أكثر من ستمائة موظف ديني من النواب والقضاة والمفتشين والائمة الكبار والمتصدين في المساجد للترميم والنظافة، وراثيم تعد كلها من قبل النظارة الدينية على قدر وظائفهم.
ولديها أيضا قسم للعلاقات بالمنظمة الاسلامية العربية والاسلامية للمسلمين بالاتحاد السوفياتي وادارة هيئة التحرير.
وتشرف أيضا على المدرسة الدينية في بلدة بخارا وترسل بعثة من الحريصين منها الى الجوامع الاسلامية في الخارج، وترسل كل عام من الحجاج عددا لا بأس به الى الحج، وترسل بعثات من الائمة والقراء وأهل الصلاح من المسلمين للتجول في البلاد العربية والاسلامية، وتدعو من البلاد العربية والاسلامية وفودا للتعارف مع اخواتهم المسلمين في الاتحاد السوفياتي والاتصال بهم عن كثب.
ولديها من النشرات: القرءان الكريم، والآثار الاسلامية، والتقويم الهجري، والفتاوي، ووسائل في سرد البدع، والخرافات الدخيلة على الدين الاسلامي.
ولديها في المكتبة الجامعة أكثر من خمس وعشرين ألف مجلد، من كتب التفسير، والحديث والتواريخ، والفقه، والادبيات العربية والفارسية والتركية، والسير، والشريعة، وطبقات العلماء في الحديث، والفقه والادب، وكثير من اللغات العربية والفارسية والتركية المحلية، ولها صندوق في بنك الدولة، لا حق لاحد أن يأخذ شيئا منه الا بعد توقيع العبد المفتي للمسلمين بآسيا الوسطى وفازاغستان، ولها ميزانية كل سنة تعين من قبل المفتي والنواب والمرشدين لهذه النظارة الدينية للمسلمين بآسيا الوسطى وفازاغستان.
وانا سعيد جدا بأن أكتب الى المجلة الغراء، دعوة الحق، جملا كثيرة ولكن الاحسن، ما قل ودل، واني اعتقد انه ينشر من لدن النظارة الدينية للمسلمين بآسيا الوسطى وفازاغستان مجلة دينية عن قريب وتتسير المبادلة من النشرات بين ادارة "دعوة الحق" وادارة التحرير لدى النظارة الدينية بطشقند، فيلتف حولها ما يقر به العيون، ويثلج به الصدور ان شاء الله، داعيا من المولى الكريم جل عزه، ان يكلل خدمات دعوة الحق بالنجاح والقائمين على أعمالها بالصحة والعافية من كل شر وبلاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ضيفكم المخلص رئيس المسلمين بآسيا الوسطى وفازاغستان، المفتي، ضياء الدين خان ايشان بابا خان

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here