islamaumaroc

ذكرى…ومعجزة

  دعوة الحق

105 العدد

"الى متى سنظل غافلين وأمم غيرنا تعطينا الدليل على عبقرية دستورنا ؟"
ان خير ما يساهم به المرء المسلم في أيام رمضان المباركة هو الرجوع الى الذكر الحكيم والتأمل في أحكامه والاستنارة بارشاده، وان ذكرى مرور أربعة عشر قرنا بالضبط على نزول القرآن على رسول الرحمة والهدى لهو حادث يجب ان تهتز له البشرية جمعاء ونقام له الحفلات والندوات وتعتد من أجله المؤتمرات، وانه لحافز لكل من يدين بهذا الكتاب على الاستفاضة في دراسة جوانبه الروحية والانسانية الكبرى ليهتدي بهديه في ظلمات المادة المخيمة على عالم اليوم...
وعلني في هذا البحث المتواضع أحاول الكشف عن بعض هذه الجوانب العظمى، وحسبي في ذلك أن استحضر مجموعة من ذكريات أيام الدراسة وأخطط خلاصة لمعلومات وأفكار تلقيتها حول الكتاب العزيز منذ نعومة أظفاري...
تراني لا أكون مقصرا أن ساهمت في احياء هذه الذكرى العظيمة، ذكرى المعجزة الكبرى، ولو باستعادة ما هو معلوم من محتويات وتوجيهات الذكر الحكيم، فما دمنا نعتقد جميعا أن مهمة القرآن لم تنته بعد وأن ميدان الدراسات والاكتشاف لم ينحصر فيما استنبطه النجاة والفقهاء من القرآن، ما دمنا نعتقد هذا فما الذي يا ترى يبعدنا عن دراسته والاعتبار به ؟
علينا ان نوالي الدراسات تلو الدراسات لتفهم القرآن الكريم أكثر وأعمق ولنستنبط منه كل جديد ورائع، ولنعتبر به ونستضيء بنور معارفه لاننا مسلمون مومنون بأنه هو كتاب المنزل على سيدنا محمد (صلعم) وأنه الدستور السماوي المبين الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه.

النزول والتلقية....
في ليلة القدر من شهر رمضان عام ثلاثة عشر قبل الهجرة دق جرس البعثة النبوية ونزل جبريل عليه السلام على النبي العربي وهو يتعبد في المغارة المقدسة ليلقنه أول آية من القرآن العظيم، فكانت كلمة الوحي الاولى لمحمد عليه الصلاة والسلام: اقرأ باسم ربك الذي خلق...وبقي القرآن ينزل آية آية منجما عند سنوح المناسبة وحسب ما تقتضيه الاحداث وتتطلبه الحاجات، وقد بين الله الحكمة في نزوله مفرقا بقوله  (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) أي كما نزلت الكتب الاولى على موسى وعيسى وداوود، فرد عليهم بقوله (كذالك لنثبت به فؤادك) أي انزلناه مفرقا ليكون أقرب الى حفظك له وفهمك لمعانيه، وذلك من أعظم أسباب التثبت.
واستغرق زمن نزوله ثلاثة وعشرين عاما تبتدئ بأول بعثة الرسول وتنتهي قبل وفاته بثلاثة أشهر، ولم ينزل في مكان واحد بل نزل بمكة والمدينة وما حولهما ومنه الليلي والنهاري والسفري والحضري والنومي والبرزخي.
وكانت الآيات ينزل بها جبريل الاكرم على الرسول الاعظم فيتلقاها المومنون من فم الرسول ويكتبها من عرفوا بأنهم كتاب الوحي كما يمليها عليهم محمد عليه السلام، ولم يكن كتاب الوحي يعتمدون على الحفظ فحسب بل كانوا يكتبون نص ما ينطق به الرسول الكريم بين يديه في عسب أو لحاف أو اكتاف وهو يرشدهم الى موضع كل آية من السورة التي ينبغي أن تكون فيها.

المصحف الامام...
توفى رسول الله والقرآن كله مكتوب وفي صدور الصحابة محفوظ، وفي خلافة أبي بكر رأى عمر أن القتل قد اشتد بالحفاظ في وقعة اليمامة حتى قتل منهم سبعمائة، فأشفق من ضياع القرآن فاخبر سيدنا أبا بكر بالامر فاتفقا على جمع القرآن وكتابته، وسلما ذلك الى يد زيد بن ثابت سنة 633م، وكان زيد بن ثابت يجلس أمام المسجد وهو يحفظ كتاب الله، وكان أحسن الناس حفظا له وترتيلا، فجمعه من العسب واللحاف والاكتاف والصدور وكتبه صحفا، لكنه كان يتلقى من الصحابة ما كتبوه على أن يشهد شاهدان أن فلانا هذا سمع هذه الآية من فم الرسول وأن هذا الذي هو مكتوب هو نفس الذي سمعه، وأنه كتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكانت هذه الصحف جمع بها ما شهد عليه لا غير، وحفظت عند أبي بكر مدة حياته، ثم عند عمر كذلك، ثم عند أم المومنين حفصة بنت عمر.
ولما كثرت الفتوحات في عهد عثمان وانتشر القرآن بالامصار كثر اختلاف الناس في القراءات وادى ذلك الى تخطئة بعضهم بعضا فخشى عثمان تعاظم الامر، ولكي يجمع الناس على مصحف واحد أمر زيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمان بن الحارث المخزومي فنسخوا تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور، واقتصر فيه من جميع اللهجات على لغة قريش لنزول الوحي بها، ثم أمر الخليفة عثمان ووافقه المسلمون حرصا على وحدة الامة وجمعا لكلمتها وخشية أن يدخل في القرآن ما ليس منه:
فأحرقت جميع المصاحف الاخرى التي لا تتفق مع المصحف الامام الذي أصبح هو المعمول به فيما بعد (سنة 651 م).

مشكل القراءات السبع...
ويسوقنا هذا الى فتح قوس لنقول كلمة عن القراءات السبع ( 1)، فلهذا الموضوع علاقة وثيقة بحديث انزال القرآن على سبعة أحرف، ومعلوم أن الاسلام كان في مكة محدود الاشخاص فلما هاجر النبي الى المدينة اتسعت رقعة الاسلام وكثر عدد الداخلين فيه من قبائل مختلفة لهم عادات صوتية تخضع لها ألسنتهم وتتحكم في ألفاظها، فكان من سماحة الاسلام أن يترك الالسن على سجيتها من امالة وتفخيم وترقيق وما شابه ذلك من طرق أداء اللفظ بنغمة تخضع لها عادة الانسان اللغوية ولا يمكن الانسلاخ عنها بسهولة.
والحديث الوارد في هذا الموضوع أصله أن النبي عليه السلام سعيا منه الى التخفيف عن أمته لتكون طليقة في النطق بلهجاتها، لجا مرة أخرى الى ربه سائلا رحمته حيث انه "بالمؤمنين رؤوف رحيم ولأنه بعث الى أمة أمية، منهم الغلام والخادم والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة" فاتاه جبريل عليه السلام فقال أن الله يأمرك ان نقرئ أمتك القرءان على سبعة أحرف، ولا نورد هنا الا مجمل الحديث اذ المقصود بالذات ربط العلاقة بين القراءات السبع والاحرف السبعة الوارد ذكرها في الحديث، فالقراءات هي الاحرف والمراد بالسبع لم يكن على وجه الحصر وانما التعدد والكثرة.
ولم يكن المقصود من الاحرف هو اللهجات التي هي عادة لغوية تتحكم في عضلات النطق، فقد اجتمعت جميع الروايات الصحيحة لهذا الحديث أن الحكمة التي قصدها الاسلام من الحديث هي التسهيل على المسلمين في قراءة القرآن، وقد كثروا بعد فتح مكة وأصبح الحرص على تلاوة القرءان يتزايد مع الزمان فالعرب أمة أمية أغلبهم لم يقرأ كتابا قط، وقد تعجز الذاكرة عن الحفظ الوثيق وخاصة بتعدد آيات القرآن وتكاثر سوره والرغبة الدينية في النفوس قوية، فلا تنزل آية الا بادر المومنون الى استماعها وتلقيها، ولكن ما يكاد يمر زمن حتى يشتبه عليهم هل اللفظ أو مرادفه هو المنزل، وأكثرهم لم يكتبوه لاميتهم فيرجعوا الى الرسول والى من كتبوه يستعيدون ما تلقوه ويتكرر ذلك، والرسول يشهد ما هم فيه من معاناة وما يبدلونه من جهد.
وأخيرا جاءت رحمة الله وصدر الاذن بان يقرأ القرآن بحروف مختلفة، والسبعة لا مفهوم لها وانما هي دليل لكثرة الالفاظ وتنوعها لاداء الجملة، كان جبريل يعلم الرسول ذلك على نحو لا يتغير معه المعنى ولا يختلف السياق، ولهذا بدا الرسول يلقن الصحابة ما انزل الله عليه: فهذا يلقنه الآية على نحو وذاك يلقنه الآية على نحو آخر مع اختلاف في بعضها وان كان المعنى واحد (ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف فايما واحد أصاب من ذلك حرفا فهو كمــــا قــــرأ) (2 ) فيكون في الواقع معنى السبعة الاحرف أو القراءات هو القراءة باختلاف الاحرف أي باختلاف الالفاظ وباتقان المعاني من دون أي اختلاف معان يوجب اختلاف احكام ( 3).

الاعجاز باللفظ...
والقرآن مقسوم قطعا مستقلة أو فصولا تعرف بالسور، فيه مائة وأربع عشرة سورة رتبها جامعوا الكتاب باعتبار الطول والقصر ما عدا سورة الفاتحة فهي مع قصرها في صدر الكتاب، وعليه فالسور الطولى في أوله والصغرى في آخره، وغالب السور الطولى مدنية والقصيرة مكية، فأما الاولى فكثيرا ما تنبئنا عن الامم الغابرة وتقص لنا حالة الأنبياء مع قومهم فتقصد بذلك موعظة قريش والطعن في آلهتهم واستنهاض المسلمين، وأما الثانية فتلك التي تبين لنا مقاصد الغزوات وتضع أسس الشريعة والاصول الاجتماعية.
وهناك فروق أخرى بين السور، منها قصر الآي وتواطؤها على الفاصلة الواحدة في السور الصغرى، وهو غير مطرد في السور الطولى، ولرسم القرآن نمط  خاص مخالف للمصطلح العام أما بزيادة حرف في بعض الالفاظ واختزال حرف في غيرها واما برسم هاء التأنيث في كثير من الاسماء بصورة تاء الافعال الى غير ذلك مما خولف في رسمه القياس المتداول عند الكتاب.
وتوجد في القرآن كلمات دون لغة العرب تربو على المائة، منها الفارسية والرومية والقبطية والحبشية والعبرانية والسريانية، وقد قومتها العرب وصقلتها السنتها واستعملتها على أوزانها ومن هذه الكلمات: الجبت والقسطاس والاستبرق والسندس والزنجبيل الخ....
ولئن كان القرآن مكتوبا بلغة قريش، افصح وانصع لغات العرب، وعلى منهاج بلاغتها فان له أسلوبا خاصا ولهجة تميزه عما سواه، فقد عجز فطاحل البلغاء وجهايدة الشعراء على أن يتصدوا لمعارضته ولو بسورة واحدة من مثله، وأمهلهم الله طول السنين فلم يستطيعوا فسجل عليهم العجز ونادى عليهم باظهار أضعف، (وان كنتم في شك مما أنزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ! )  ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا).
وظاهرة اعجاز أخرى ان ثمان وعشرى سورة من سور القرآن تبتدئ بكلمة مركبة من وضع حرف واحد أو حروف معدودة من الحروف الهجائية: مثل يس، و ن، وألم، وكهبعص، والر، وحم الخ...وقد جمعت هذه الحروف كلها فوجد انها نضم فيما بينها جميع الحروف العربية، ولقد وجه العلماء عنايتهم الى البحث في السر في ذلك، ولم نر من بحثهم هذا الا رأيا واحدا يمكننا أن نعتد به في هذا الموضوع ونعني ناحية الاعجاز وذاك لما وصف الملحدون القرآن بالسحر وبأساطير  الاولين، وحاولوا صرف الناس عن سماعه وجنحوا الى مقابلته بالسخف من القول، نادى الله عليهم بالعجز عن أن يأتوا بسورة من مثله، وأخذ يرسل لهم حروف الهجاء قائلا لهم: اذا استصغرتم القرآن، فها أنا أعطيكم حروفا عربية لتركبوا منها كلمات، ومن هذه الكلمات يمكنكم أن تصنعوا آيا وسورا تعارضونه بها، فانكم تدعون البلاغة وسحر البيان، وما القرآن الا كلاما عربيا مبينا.
وكان العرب يفهمونه ويدركون معانيه في مفرداته وتراكيبه غير أنهم لما اختلطوا بالامم الأجنبية فسدت لغتهم ولم تعد قريش دائرة في مخاطباتهم ففاتهم شيء من معانيه فنشأ عن ذلك التفسير.
لقد كان القرآن محصورا في بدايته في بضع نسخ خطبة، فلما انتشرت المطابع الحجرية والميكانيكية، استخدمت لنشره وجعله في متناول أيدي ألوف المسلمين وهو الان يداع في الراديو والتلفزة ويسمعه الكل مسلمون وغيرهم، فيخشع للحن آياته الاتقياء ويتعظ به الضالون، ونعم الامر هذا، " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى" وفي آية أخرى: (وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله).

الاعجاز بالمعاني....
نزل هذا القرآن الكريم والعالم يتخبط في تيار من الجهل والضلالة فأضاء الكون وسقت العقول منه هدى ورشدا، ومهد للانسان الطريق في وضع الاصول الاجتماعية والقوانين والشرائع، وتجديد علاقة الناس بعضهم ببعض، بل أصبح هذا القبس الالاهي قاعدة موطدة لثقافات علمية واسعة النطاق، ومنهجيه فكرية لم يظهر لها نظير في كل أحقاب التاريخ.
نعم، لقد جاء هذا القرآن بحقائق صادقة، وأدلة ناطقة، فارشد الناس الى عقائد سليمة وأحكام عادلة وآداب ومواعيظ بالغة، وظهر للناس معجزة باهرة لعلو أحكامه وسمو مقاصده وفصاحة كلامه وجزالة أسلوبه، وكيف لا يكون ذلك وهو كلام الله الازلي القديم، والكتاب الخالد الذكر الذي لا تبديل لكلماته وأحكامه ولا ناسخ لشريعته (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) لذلك كان نزهة للنفوس وشفاء للصدور قال تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين)، لقد امتلك ببلاغته وسحر بيانه النفوس، واستولى بحكمته على القلوب، فما لبث أن خضع له كل عنيد وتيقن انه أمر ليس في طاقة البشر أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
فمن معجزاته الباهرة انه اخبر عن أمور من قبيل الغيب ووقعت كما أخبر بها ومن المعروف في هذا القبيل قوله تعالى: (ألم، غلبت الروم في أدنى الارض، وهيمن بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المومنون بنصر الله) وبيان هذا ان حربا كانت وقعت بين الفرس والروم  وكان الفوز للفرس، وقريش يتشبعون للفرس، لانهم لا يدينون بكتاب، والمسلمون يودون انتصار الروم لانهم أهل كتاب، فنزلت الاية مخبرة ان الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين وقد وقع ما أخبر به القرآن، فعاد الروم والفرس الى القتال بسبع سنين من الحرب الاولى، ودارت الدائرة على الفرس، وكان انتصار الروم على الفرس في هذه الحرب سببا لاسلام كثير من الناس، لوقوعه كما أخبر به كتاب الله.
وكذلك اخبر عن أمور المستقبل، كوعده تعالى للمسلمين بدخول مكة (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين، لا تخافون) ولا يخفى أن المسلمين قد دخلوا منتصرين الى مكة، وقوله تعالى خطابا لنبيه الكريم: (والله يعصمك من الناس) ولا شك أنه كان حول الرسول منافقون يحملون له أشد البغضاء، ويتصلون به اتصال الاصحاب والاقرباء، ومع كثرة اعدائه، وحرصهم على في الطرق والاسواق وحده أو مع من لا يستطيع أن يدافع، لم تمتد اليه يد بسوء، ولم يمت الا على فراشه.

القرآن سبق علماء العصر الحديث.
ان معاني القرآن كلها، وردت على الوجوه المعقولة بحيث لم تخالف العلوم الصحيحة، ولم يوجد في آياته ما يخالف العقول والآراء السليمة، بل ظهرت في كثير منها معان لم تنكشف لاهل العلم الا منذ عهد قريب، فانظر الى قوله تعالى (سبحانه الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) فقد كشف العلم الحديث أن في كل ثبات ذكر   وأنثى، ثم انظر الى قوله تعالى (وأرسلنا الرياح لواقح) فقد ثبت في علم النبات أن الريح نهب حاملة طلع الذكر وتمر به على الانثى، فتتكون الفاكهة من التقاء الطلعين، واعتبر قوله تعالى (أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوي بقائه) فتعريف الانسان ببنائه مطابق لما اثبته العلم الحديث من أن لبنان كل انسان هيأة خاصة لا تماثلها هيأة بنان أي انسان آخر.
وتسوية الاصابع بشكلها يعد من أدق تكوين الانسان وكمال صنعته حيث امتازت تجاعيد الجلد الكاسي للبنان بشكل لا يترك تشابها بين شخص وآخر الشيء الذي لم يكن يدركه العلم حتى نبه القرآن اليه واكتشفه علماء الغرب حديثا وانبنى عليه علم تعريف الاشخاص ببصمة الاصابع وجعلت له في كل دولة متقدمة ادارة لتحقيق الشخصية.
وقد سبق القرآن "داروين" وغيره من العلماء الى نظرية النشوء والارتقاء فقد قالوا عن أصل الأنواع وتسلسل الانسان ان المخلوقات كلها نشأت عندما كانت الكرة الارضية مغطاة بالماء وان الحيوانات البحرية التي تطورت بعد ذلك زحفت على الارض فنشأت الزواحف ثم الحيوانات الاخرى بعد ذلك، واعتبر العلماء هذا الكشف أمرا ضخما جدا في القرن الماضي، ومن ذلك الحين وهذه النظرية هي الغالية على النظريات الاخرى في البحث عن نشأة المخلوقات على وجه الارض، وقد سبقهم القرآن الى ذلك بأكثر من اثنى عشر قرنا حين قال "وجعلنا من الماء كل شيء حي".
وسبق القرآن أيضا الذين قالوا ان القمر لا يضئ ولكنه يعكس ضوء الشمس، فقال تعالى "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" فالضياء هو الشمس ولكن القمر هو الذي يعكس هذا النور كما تعكس المرآة نور المصباح.

دستور البشرية...وتنزيل من حكيم حميد...
لقد اشتمل القرآن على المواعظ والادب والاخلاق والاحكام والترغيب في العمل ومدح الابرار وذم الفجار، وتدبير السياسات وبيان حسن المعاشرات، واقامة الدليل على وجود الله تعالى وتوحيده، وحكى عن أخبار القرون الغابرة والشرائع السابقة، ووصف الجنة وأحوال أصحابها ووصف الجحيم، وما في العالم العلوي من الآيات، من كواكب وامطار وبرق ورعد ووصف الارض من جبالها وسهولها وانهارها وبحورها وما يستقر فيها من حيوان ونبات وجماد، وما سكنها من الامم وما لحقها من الوقائع والحوادث. 
ومن نظر الى أن محمدا نشأ في أمية، ثم أمعن النظر في قوة أدلة القرآن، وقانون المنطق الصحيح الذي تقوم عليه حججه، لم يرتب في أنه تنزيل من حكيم حميد، وكثيرا من الذين دخلوا في الاسلام باخلاص لم يشهدوا من آيات النبوة أكثر من أنهم سمعوا سورة أو آيات من القرآن، فعرفوا انه كلام الله القديم الازلي ومعجزة ليس من السهل اختلاقها قال بعض فلاسفة الاسلام: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفى غليلا ولا تبرئ عليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن.
وشهد بذلك حتى من ليسو مسلمين:
قال المؤرخ الانجليزي " ويلز" أن القرآن كتاب ديني، أدبي، علمي، اجتماعي تهذيبي، تاريخي، جغرافي، وكثير من نظرياته العلمية وأنظمته، وقوانينه تستعمل حتى في وقتنا الحالي وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة.
وقال العالم "جبيون" : القرآن مسلم  به من حدود المحيط الاطلنتكي الى نهر الكانج، بانه الدستور الأساسي ليس لاصول الدين فقط بل للاحكام الجنائية والمدنية وللشرائع التي عليها مدار حياة نظام النوع الانساني وترتيب شؤونه.
وقال "شلبي شمبل": ان في القرآن احوالا اجتماعية عامة وفيها من المرونة ما يجد لها صالحة للاخذ بها في كل زمان ومكان وانه فتح أمام البشرية أبواب العمل للدنيا والآخرة، ولترقية الروح والجسد).

الانطلاقة الكبرى
نعم، انه قد فتح أمام البشرية أبواب العمل، وجاء حاثا للعقول على التأمل في مصادر الاحكام، كما أمر بالتدبر والاستنباط والاعتبار، قال تعالى: فاعتبروا يا أولي الابصار، وفي آية أخرى: " وفي أنفسهم أفلا تبصرون ؟ وجاء موبخا ومنكرا عن الجاهلين حاثا على التعلم والبحث العلمي، قال تعالى، أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ؟ وقال أيضا: ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون.
علق الشيخ طنطاوي جوهري على هذه الآية فقال:
أليس في الآية وصف العاقلين بانهم هم الذين ينظرون ويعقلون خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بالتجارة ويعرفون عجائب المطر واخراج النبات به، وخلق الدواب وعجائبها ويعرفون أقسام الرياح وكيف تجري وكيف تجتمع السحب وكيف تمطر؟ فهي الدليل على طلب علم الفلك ومعرفة النجوم والكواكب ثم المطر والهواء والسحب والانهار وعلم النبات وعلم المعادن وضروب الصناعات ولا ريب أن علم الفلك لن يحصل الا اذا تقدمه علم الحساب والجبر والهندسة والجغرافية، والسفن تحتاج الى الحديد والفحم والكهرباء، ولابد من لها من بضاعة تحملها وذلك علم التجارة".
ان القرآن الكريم هو أساس التشريع الاسلامي وهو أول كتاب عهدته العرب منبعا لادابها كافلا لعادتها في دنياها واخراها، بما جمع من الاحكام الدينية والدنيوية المناسبة لكل زمن ومكان وبما تزخر به ألفاظه من جمال وحكمة وروعة بيان وقد كان الصحابة يدركون مراميه وينتهون مغازيه ويعلقون أسراره بما استضاءوا به من نور النبوة وبما سمعوا من شرحه وبيان مجمله وبما عرفوا من سبب نزوله، فلم يكونوا في حاجة الى تعرف شرحه وتأويله. 
فلما انقضى عصرهم وضعف أهل العلم عن حمل ما حمله أولائك، شمر العلماء عن ساعد الجد عهد الدولة الاموية في تفهم ألفاظه والاسترشاد بأساليبه واستنباط أحكامه، ودونوا علوما واستنبطوا فنونا ليس لهم بها سابقة عهد، ونظروا اليه من نواح شتى توصلا للغاية التي رسموها لانفسهم من الاهتداء بهديه والاستضاءة بنور معارفه.
وما زالت هذه حالهم حتى قامت الدولة العباسية وأجزل خلفاؤها العطاء للعلماء والادباء وشاركوهم في النهل من هذا المنبع الصافي، فازدحمت ربوع العلم، واختصت كل طائفة بفن من فنونه ووجهت بحثها في فرع من فروعه.
فاعتنى قوم بضبط لغاته ومعرفة مخارج حروفه وطريقة تحسينها وكيفية النطق بها على الوجه الصحيح وسموا بعلماء التجويد أو القراء.
واهتمت جماعة بتوسيع كلامه في الاسماء وتوابعها والافعال وضروبها والمعرب منها  والمبني وما الى ذلك وسموا بالنحاة.
ووجه قوم عنايتهم الى ألفاظه فوجدوا منها لفظا يدل على معنى وآخر على معنى وآخر يدل على معنيين، وثالثا بدل على أكثر، فأضحوا الخفي منه و استخرجوا منه الحقيقة والمجاز ونظروا في ذلك جهد ما يستطيعون  وسموا بالمفسرين.
ونظرت فئة الى ما فيه من الادلة العقلية والشواهد النظرية كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا، فاستنبطوا منها أدلة على توحيد الله وتنزيهه عما لا يليق به، وسموا بعلماء أصول الدين.
وأحكمت طائفة منهم معاني خطابه فرأت منها ما يقتضي العموم ومنها ما يقتضي الخصوص وما تقتضيه من اطلاق وتقييد ومجمل وتكلمت في معاني الامر والنهي، ونظرت بصادق الفكر الصحيح النظر فيما فيه من حلال وحرام وتشريع واستنبطت الاحكام مما يحتوي عليه من أصول أولية وقوانين كلية وسموا بعلماء الفقه وأصوله.
ولمحت طائفة ما فيه من قصص القرون الغابرة والامم الخالية فنقلت أخبارهم ودونت آثارهم وسمى هؤلاء بالمؤرخين والقصاص.
وعرفه البلغاء من بيانه وفصاحة تراكيبه ومواقع الاعجاز منه ونظر الكتاب والشعراء الى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق والايجاز، واستنبطوا منه علوم المعاني والبيان والبديع.
وعرفه الخطباء والوعاظ مما فيه من الحكم والامثال والمواعيظ الى ما شاكل ذلك من وجوه النظر ومناحي البحث التي لا تقف عند حد.
ولم يدون تفسير القرآن في كتب جامعة الا في الدولة العباسية وكان من قبل روايات تنقل عن النبي عليه السلام، وأقدم ما عرف منه التفسير المنسوب لعبد الله بن عباس، ومن أشهر التفاسير تفسير بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 وضعه على مذهب السلف من التفسير بالرواية ثم تابعه الثعلبي المتوفى سنة 467، والواحدي المتوفى سنة 468، ثم نشأت طائفة أخرى أدخلت في التفسير مباحث العلوم الاخرى كالنحو والفقه والبلاغة، وأشهرها الكشاف للامام الزمخشري المتوفى سنة 538.
ثم ظهرت تفاسير القرطبي وابن عطية والسيوطي وغيرها، ولا زال والحمد لله هذا الاجتهاد متواصلا حتى في عصرنا هذا، فان الامام الشيخ محمد عبده المتوفى سنة 1323 ترك للمسلمين تفسيرا لا نظير له من قبل، وكذلك الشيخ طنطاوي جوهري قد شرح القرآن شرحا عجيبا راعى فيه بكثير الناحية العلمية والتطبيقية وقارنه مع العلوم العصرية واستنبط منه احكاما وغايات لم يستخرجها احد قبله.

ترجمة القرآن
لقد ترجم كتاب الله الكريم الى عدة لغات أجنبية وكانت أول ترجمة على ما أعرف هي الترجمة التي وضعها (كلوني) باللغة اللاتينية في القرن الثاني عشر، ثم أقبلت طائفة من القسيسين والرهبان على نقله الى بقية اللغات الحية حتى ان بعض الامم الصغيرة ساهمت في هذا العمل ولا تزال تفتخر بوجود نسخ من هذه التراجم في متاحفها، واسترسلت حركة الترجمة الى عصرنا هذا ويمكن الآن تناول الكتاب الكريم بعدة لغات أروبية وآسيوية تمكن سائر الامم الناطقة بغير العربية من دراسته وفهمه والاهتداء باحكامه القويمة.
وأحدث ترجمة القرآن الكريم وضعتها مستشرقة ألمانية من مواليد مدينة طنجة.
نعم، اذا اعتقدنا بان القرآن صالح لكل زمان ومكان، فيجب علينا أن نبذل الجهد لنجعله في أيدي ملايين الناس وأن نبشر به في كل أصقاع المعمورة لأنه لم ينزل للعرب فقط بل للقوم أجمعين.
ولقد رأى رجل تركيا العظيم الغازي مصطفى كمال مصلحة أمته في ترجمة القرآن الكريم الى لغة بلاده، فسلك هذا الطريق تسهيلا على أمته حفظ كتاب الله والاستنارة بنور معارفه.
وكان من نتائج هذا العمل ان ازدهر الاسلام بتركيا وتطور الفكر بذلك القطر الاسلامي العريق بصورة أصبحت معه تركيا من أرقى الدول الاسلامية وأقواها.

القرآن ينبوع الحضارة الاسلامية
لقد كان القرآن سببا في تكوين حضارة اسلامية راقية مؤسسة على قواعد ونظم ثابتة، فكان امتداد هذه الحضارة من قلب الجزيرة العربية الى أطراف العالم، فالصلاة تقام اليوم من شواطئ مغربنا الى نهر الكانج حول قارات ثلاث، مما أدى الى رابطة الوحدة بين أربعمائة مليون مسلم، سلاحهم التقوى ومخافة الله ودينهم مستمد من القانون السماوي المقدس الذي رفعهم الى السمو الروحي ليصبحوا بنعمته اخوانا، فعسى أن يزول البغضاء وتنمحي النقائص من نفوسهم وتنتفي عن قلوبهم عوامل الخلف والتنافر ليصيروا كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا. (ولا تنازعوا فتفشلوا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
ولقد أحدث بظهوره تغيرا كبيرا وانقلابا عظيما في نفوس جميع الامم الشرقية على العموم والعربية على الخصوص فلم يمض اقل من قرن على بعثة الرسول الكريم ونزول آيات الوحي الا وجميع أبناء الشرق في آسيا وافريقيا وجزء غير يسير من جنوب أروبا وشرقها يأخذون بتعاليم القرآن ويدرسون آداب لغته، تلك اللغة التي عرفت انتشارا لا مثيل له وعمت جزءا متسعا من أصقاع المعمورة وظلت بفضله حية قائمة ثابتة رغم ما خالط ابناءها من الاجانب، فأصبحت في عصرنا الحاضر تحتل صف الطليعة من بين أعظم لغات العالم تقدما وانتشارا.

الحاضر والمستقبل...
ان كتاب الله الكريم، ينبوع الحضارة الاسلامية الزاهرة أصبح غير مفهوم لكثير من الناس، فالسواد الاعظم من الامة الاسلامية ممن يحفظونه عن ظهر قلب لا يفهمون منه شطرا يؤهلهم للرشد والتسلح بأسلحة من العلم واستقامة الفهم، والسواد الاعظم من الجبل الناشئ تنكروا له ولم يتجهوا لدراسته بالمرة..وهذه ظاهرة مؤلمة وغير منتظرة، فالحقيقة التي يجب أن نصدع بها أن القرآن الكريم وان كان أكثر الكتب رواجا يكاد يكون مجهولا لدى الجمهور الاسلامي، فالكتاب الكريم في واد والجماهير الاسلامية في واد.
ولعل من أسباب الابتعاد عن دراسته وفهمه و الاعتبار به نهيب كثير من الناس لمقام الكتاب العزيز وخوفهم من أن يقعوا في خطأ عنا كما هو في مدلول الدعاء: "ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا"..فقد تظن هذه الطائفة من الناس أن القرآن لم يكن وقفا الا على فئة من العلماء يحتكرون معانيه في صدروهم وينفردون بدراسته وفهمه.
وهناك طائفة أخرى توهمت أن القرآن قد انتهت مهمته لاعتقادهم أنه كتاب دين ولغة فحسب وأن الفقهاء وعلماء النحو والبلاغة استنبطوا منه جميع التشريعات والقواعد اللغوية ودونوها في مجلدات ضخمة تغني عن دراسته فأصبحت مهمة القرآن منحصرة في التبرك بألفاظه وتلاوته على القبور لا غير.
فالذين يروحون ذلك ويدعون اليه انما يبالغون ويريدون أن يبقى المسلمون في جهل الى الابد، فلم ينزل الله القرآن لغاية النحو والصرف والبلاغة والتشريع فقط، أو ليس من أسماء الله الحسنى "العليم" أي عظيم العلم ؟ الذي "علم الانسان ما لم يعلم" ولا زال يعلمنا ما لا نعلم، " شهد الله أنه لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم".
وقد حث جل شأنه على البحث العلمي والاعتبار بكتابه، فقال: " قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق" وقال: "فلينظر الانسان مم خلق" وان أول آية القرآن نزل بها الوحي العظيم أعلنت: اقرأ باسم ربك الذي خلق، أي أن الله عز وجل أراد أن تبتدئ الرسالة النبوية بحث رسوله والمومنين من بعده على القراءة والعلم، فالشيء الذي أراد الرب الاكرم أن يقرئ نبيه هو خلقه الانسان من علق وانه جل علاه علم بالقلم....فعلم الانسان ما لم يعلم.
ففي هذا كله حث واضح فيما تتضمنه النصوص السماوية على السعي الى العلم والتعلم والنظر في خلق الله والبحث في مظاهر الكون والكشف عن أسرار الطبيعة، وبهذا لم يأمرنا القرآن بالاقتصار عن شرح الالفاظ والاكتفاء بحفظ أركان العبادات والتبركات.
فإلى متى سنظل غافلين وأمم غيرنا تعطينا الدليل على عبقرية دستورنا ؟
فالواجب علينا ان نعيد النظر في معتقداتنا في القرآن الكريم اذ لا يكفينا أن نحفظه ونتلوه بقراءاته السبع بل الواجب أن نتفهم معانيه السامية وآياته الزاخرة بالجمال والحكمة لنهتدي بهديه ونستمد منه روح العلم والعمل.
فهل يكفي أن يكون حظنا من هذا الكتاب الحكيم، والعالم الاسلامي يقف اليوم في مفترق الطرق الافتخار بانه جامع لخيري الدنيا والآخرة ؟
ان ذلك حجة علينا لا لنا، ومتى نصمم العزم على الرجوع اليه والتأمل في أحكامه بالعقل الصحيح والرأي الرجيح، عسانا نستنير بما يحمل من حكمة وموعظة ورشاد فننجو من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ؟

1) - المعروفة بقراءات: حمزة_ الشامي_ الكسائي_ نافع_ أبي كثير_ عاصم_ البصري  
2) - يروى أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فسمع هشام بن حكيم وهو قرشي مثله يقرأ سورة الفرقان بخلاف ما لقنه الرسول، فكاد يساوره في  
الصلاة فصبر حتى سلم فلما سلم لببه بردائه وقال له: من أقراك هذه السورة التي سمعتك نقرأها ؟ قال اقرانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:   فوالله أن رسول الله لهو الذي اقراني هذه السورة، وانطلق يقوده الى الرسول فقال يا رسول الله أني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على   !   كذبت
حروف لم تقرئنيها وانت أقرأتني سورة الفرقان، فقال الرسول: أرسله يا عمر "اقرأ يا هشام" فقرأ القراءة التي اقرأه الرسول، فقال الرسول: هكذا انزلت، فوقع في صدر عمر شيء فعرف النبي (صلعم) ذلك في وجهه فضرب صدره وقال: ابعد شيطانا، أبعد شيطانا، ابعد شيطانا ، ثم قال "يا   " ! عمر ان القرآن انزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منها، ان القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة
3- انظر تفصيل قول الطبري في ذلك.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here