islamaumaroc

أمة انبثقت من كتاب

  دعوة الحق

105 العدد

أما "الكتاب" فهو القرآن..
وأما الامة فهي الامة الاسلامية..
وقد عاشت هذه الامة قبل البعثة المحمدية في وثنية خرقاء، وخرافة مضللة، وجهالة عمياء، فالعالم، اذ ذاك، كان متلبدا بسحب كثيفة من القلق والاضطراب ! والحيرة والفوضى ! وكان اعتماد الناس على وسائل الشر أكثر من اعتمادهم على وسائل الخير...
وكانت الحاجة تدعو الى بعث جديد، ووعي رشيد، وحياة ونشور، فانبعثت موجة هادئة من النور الهادي في خضم ذاك الزمان المضطرب فأيقظ آمة كانت سادرة في غلوائها، تائهة في بيدائها، وبعث قبائل جامحة عاشت ردحا من الوقت في بحر لجي من ظلام الشرك يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فافتر فم الزمان عن ابتسامة عذبة أشرقت لها أرجاء الكون المغمور بالظلام والفوضى، وملأته بأنوار الحق والقوة والجمال...
ولم يكن ذاك النور الهادي الا رسول الهداية الذي جاء لاصلاح أوضاع العالم المشرك، وبيده "كتاب" مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، تندى له القلوب اليابسة، وتستيقظ لروعته النفوس الوانية، ففتح الاعين العمي، والآذان الصم، والقلوب الغلف، ثم دفع بالامة بالعربية وبأبنائها وشبابها الى رابية المجد، وقدسية الشرف، وآفاق المعرفة.
في البداية حارت عقولهم في هذا "الكتاب" وطاشت افئدتهم لبلاغته، وتدلهت دونه أحلامهم، وهم الفصحاء اللسن الذين عرفوا بشموخ العرنين، واباءة الضيم، فحاربوه واستنفذوا ما عندهم من قوة في اخفاء ظهوره، واطفاء نوره، فما قدروا، وأبلسوا، فما نسبوا !!.
وأتم الله نوره، ولو كره الكافرون...
وأخيرا، انصاعوا لامره، ونزلوا على حكمه، وعاشوا مع هذا "الكتاب" المبين في موسم الخير، ومواكب النور، ومنابع الهدى، ومحافل الايمان، لانه حمل اليهم رسالة الله، وجعلهم خلفاء وملوكا، وآتاهم من القوة والبأس وسعة السلطان ما لم يوت أحدا من العالمين...
خاضوا بإيمانهم الصادق أعنف المعارك، وأشدها قسوة وضراوة، فانتصروا، وواجهوا- ونورهم يسعى بين أيديهم- زحوف الجاهلية الجاحدة، فقهروها، وأرجعوها ناكصة على الاعقاب، مولية الادبار ذلك بأنهم تمسكوا بما لم يضلوا بعده، فهدوا الى الطيب من القول، وهدوا الى صراط مستقيم.
شيدوا للحضارة الانسانية الزاهرة صرحا متينا، وأقاموا العالم العائر من كبوته، وأيقظوه من سباته وغفوته، لان "كتابهم" الخالد كون منهم امتن رابطة روحية تجمع بين الامم والافراد، والاشتات والاضداد...
وكانت أعمالهم يغمرها جمال التقوى، ويسودها الاخلاص والاحسان والايمان ونكران الذات، ويجملها حب التضحية والفداء.."فكتابهم" حبب اليهم الايمان، وزينه في قلوبهم، وكره اليهم الكفر والفسوق والعصيان.
حضهم هذا "الكتاب" على النظر في خلق السماوات والارض، وحثهم على التأمل في ملكوت الله، وما خلق الله من شيء، ونبههم الى ما في أنفسهم ليبصروا، وشجعهم على أعمال الفكر، واستعمال العقل لفتح مغاليق الكون، فلم تكن أمة الاسلام في تفتحها مهملة لعقولها، ولا مقصرة في تفكيرها، تعيش في جمود مطلق، وخمود مميت، غير آخذة باسباب البحث والخلق والابداع، بل كان لها من مكامن القوى، ومذخور الطاقات ما جعلها أمة ملتزمة تنشئ حياة جديدة على أس من الخلق والدين، وتبني صرح الحضارة الانسانية، وتحمل مشكاة التقدم والحضارة والعمران...
هذه المعاني السامية الحافلة بالحركة والالتزام هي التي ضمنت لتلك الامة الاسلامية الوسطى حياة مستمرة دائمة التدفق والعطاء، وحبتها منابع ثرة يستريح اليها الحران واللاغب، ويطمئن الى ظلها الوارف المطارد والشارد...
واليوم، وفي حاضر العالم الاسلامي، هل من يقظة واعية تعيد لهذه الامة الاسلامية المخدرة مجدها الناهض، وبطولتها الموروثة، وعزها التليد ؟
وهل من شروق جديد لفجر هذه الشعوب الاسلامية التي تخلت، في تخاذل وتناكر وتدابر، عن رسالتها المثلى، فاستولت عليها المطامع السود، والاهواء الاثيمة، فأصبحت مع العالم المتقدم الزاحف، كنون الجمع حين تضاف !؟
وما موقف العالم الاسلامي اليوم ازاء الحضارات الحديثة ؟ وما مدى مساهمته ومواكبته للتقدم العلمي والتطور التقني والقوة الحربية الرهيبة ؟
ان "كتاب" المسلمين الخالد الذي هو أثبت من الجبال رسوخا، وأقوى من الشمس ثباتا ودواما، يدعونا - جميعا – الى اتخاذ كل الاسباب للتطور، ومسايرة الركب العام، لانه "كتاب" الاسلام العام الخالد الذي يدعو الى المحبة والعدل والسلام، ويؤاخي بين مختلف الاجناس والثقافات والالوان، وان له اليوم، ولله الحمد، في رقعة العالم الاسلامي التي تمتد من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادي، وفرة من مصادر الثروة الطبيعية، ووفرة بشرية متزايدة تجعل قوته العددية يخشى باسها، وتنذر أعداءها وخصومها ومن في قلوبهم مرض بشر مستطير.
وظروفهم اليوم اشبه ما تكون بظروف الامس بكل ملابساتها، فقد نزل الروح الامين، في البلد الامين، على الرسول الامين "كتاب" المبين، وهو صلوات الله عليه في العصيب من الزمن، وفي حالة الحزن والاسى، وفي حالة الحرب والسلم، والنعماء واللأواء، والشدة والرخاء، فكانت آياته المبصرة لفضل عدة للصبر ونصرة الحق، وخير حافز للنضال والجهاد.
ان المسلمين في الحالة الحاضرة مدعوون لاقامة وحدة متماسكة الوشائج، وثيقة العرى، مستمدة من كتابهم الذي ألف، في الماضي، بين قلوبهم، فأصبحوا بنعمته اخوانا، وقد كانوا من قبل على شفا جرف هار.
ان "كتابا" أسهم في خلق مجتمع فاضل، وانبثقت منه أمة، أسست حضارة راقية، لخليق بأن بعيد لهذه الامة مجدها الضائع، وعزها المفقود، ما أن تمسكت "الكتاب"

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here