islamaumaroc

الفرق الباقية على خلافها لجوهر الإسلام

  دعوة الحق

104 العدد

الأحزاب السياسية. المتربصون بالإسلام يستغلون الخلاف. الضغط والتعقيب يوجد الجمعيات السرية. الباطنية والروافض وما تفرغ عنهم، وسر بقائهم واستغلالهم. الاسماعيلية. النصيرية. الدروز. اليزيدية. الاباضية. البابية والبهائية. القاديانية. وكيفية إعادتهم إلى حظيرة الإسلام الصحيح.

الأحزاب السياسية الأولى:
بعد تحكيم يوم صفين انقسمت الجيوش الإسلامية ثلاثة أحزاب: شيعة علي، الخارجون على علي، جماعة معاوية. وظل شيعة علي على ولائهم لذريته مع انقسامهم إلى فرق وظل الخوارج على عنادهم ثم انقسموا إلى فرق. اما جماعة معاوية فقد تبلوروا إلى أهل السنة والجماعة الذين ساروا يتمسكون  بجوهر الإسلام وبمجموعه. وإنما اختلف عنهم الشيعة والخوارج بأئمتهم وانطوائهم على أنفسهم حتى في العقيدة وجعل الإمامة من صلب العقيدة الدينية بأدلة واهية.

المتربصون للإسلام يستغلون الخلافات الحزبية:
انضوى تحت راية الإسلام عناصر تضمر له الشر وهم اليهود والفرس والصابئة والسريان ممن كسدت بضاعتهم الفلسفية فما كادت تقع الفتنة حتى استغلوها بدقة وسهر وعمل متواصل وكلما أريد رتقها فتقوها. فالتحكيم الذي يعتبر دائما وسيلة لحسم النزاع اعتبروه كفرا وقابل بعضهم هذا بتطرف فأعلنوا تأليه علي فأمر بحرقهم. ولما اعتدل بعض ائمة آل البيت كزيد بن علي وقال بتسويغ خلافة أبي بكر وعمر رفضوا قوله وتركوه فأطلق عليهم لقب الروافض وقد طوردوا من السنة والشيعة (1) أنفسهم فانطووا على أنفسهم واتخذوا التقية والسر في سلوكهم فلقبوا بالباطنية فلهذا ولاعتقادهم بتسلسل أئمة الباطن يبتدعون تأويلا لباطن القرآن والحديث وتركوا الظاهر وأولوا كما يشاؤون وقد توسعوا إلى حد أبعدهم عن جوهر الإسلام بالكلية مما حمل فقهاء السنة والشيعة المعتدلين على الإفتاء بكفرهم.

الروافض:
والذين رفضوا الاعتدال في الموقف من خلافة الصاحبين لم يقفوا عند حد بل ساروا سيرا عدائيا فتطاولوا على الخليفتين أبي بكر وعمر ثم اتخذوا من ذلك وسيلة لمهاجمة من تلاهم واعتقدوا بإمامة متسلسلة من ذرية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  زوجة علي بن أبي طالب ورفضوا الاعتراف بأي خليفة سواهم واستباحوا الخروج عليهم، ولما يجدوا مجالا في قلب الممالك الإسلامية ذهبوا إلى الأطراف فكونوا الإمارات والدول التي أصبح لها شأن كبير في المشرق والمغرب ثم عظم شأنهم فزحفوا من الأطراف على الداخل فاستولوا على الممالك الإسلامية بأكملها، ثم انتفض السنيون وقلوبهم عن عروشهم فتناثر أشياعهم يتوارون ويعتصمون في المعاقل الحصينة فأطلق عليهم ألقاب الاسماعيلية والدروز والنصيرية الذين استغلوا في القديم والحديث ضد الجماعة الإسلامية يفتكون بهم ويكيدون لهم حتى كانوا في الأزمنة الأخيرة خير عون للمستعمرين، ولم يقتصر الأمر على هذه الفرق بل ظهرت إلى جانبهم فرق أخرى كالاباضية المنبثقة عن الخوارج واليزيدية المنتظرة ليزيد والبابية والقاديانية التي روجها المستعمرون مما يجب تفهمها وتفهم عقائدها واليك.

الاسماعيلية: (2)
نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق فهو السابع للإمام علي كرم الله وجهه وهم شيعة متطرفون أخذوا من الصابئة ومن الفلاسفة وأولوا كل شيء إلى سبعة ومضاعفاتها، فالأيام سبعة والعوالم السماوية سبعة والرسل المشرعين سبعة وهم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، والقائم (من الأئمة).
وقررون أن عدد حروفهم من مضاعفات السبعة أي ثمانية وعشرين، وأن الأسس سبعة وهم: شيت وسام وإسماعيل وهرون وشمعون وعلي، وأساس القائم الذي لا يمكن إذاعة اسمه حرصا على سرية المعتقدات.
وأيضا مجموع حروفهم ثمانية وعشرون، والقائم هذا يعتقدون بأن الا له أو جزء منه يحل فيه ويمكن أن يحدد التشريع أو يزيده، وعلى هذا الأساس ادعى سرا، وقد نالتهم ضربات كثيرة على حسابها محفوظة الحاكم بأمره الالوهية واستمر غيره يدعي هذه القدسية في تاريخهم، وهم يؤولون جميع الأوامر والنواهي تأويلا يخرجها بالكلية عن جوهرها نحو قولهم بتناسخ أرواح أئمتهم إلى من يليهم، وينتظرون بعض من ماتوا من أئمتهم وهم ينكرون صفات الله تعالى وأنه لا تدركه العقول ولا تفهمه الألباب وأن الجنة معناها مجازى وأن لا خلود في النار.
وينتشر الاسماعيليون في أقطار عديدة وهي الهند وعمان ومسقط وزنجبار وإيران والعراق وسوريا وأفغانستان وقد استغلهم الانكليز ورفعوا قدر رئيسهم الملقب بأغاخان حتى أنه تراس في احد الأدوار جميع مسلمي الهند، وتكلم باسمهم وقال أغاخان السابق يف مذكراته بأنه يأمر أتباعه بالتعاون مع الحكام ومسايرتهم وهذا ما يسمى بالتقية عندهم وعند أمثالهم.
وهم يخالفون أهل السنة في أعيادهم وصلاتهم وسائر أمورهم، وعندهم من الكبائر انتقاد لأي شخص من آل البيت أو نسبة أي نقص إليه إذ هم في نظرهم معصومون.
وهم يجمعون زكاة أموالهم ويرسلونها إلى رئيسهم أغاخان، وحين بلغ الخامسة والعشرين قدموا له وزنه من الفضة، ولما بلغ الخمسين قدموا له وزنه من الذهب، ولما بلغ الخامسة والسبعين قدموا له وزنه من الماس في صناديق من البلاستيك.
أما بخصوص المصحف فعندهم مصحف ولكنهم يؤلون في التفسير المحكم والمتشابه على السواء كما يشاؤون.
ولهم أذان مطول زادوا على الأذان المأثور نحو قولهم: «أشهد أن لا إله إلا الله العالم القادر الخالق. وأشهد ان محمدا رسول الله الناطق بالتنزيل والدليل إلى أوضح السبيل وأشهد أن عليا ولي الله ووصيه الناطق بحقائق التأويل والقائم من بعده بالحق المبين ونور الله المدل إلى سواء السبيل..» إلى غير ذلك من الزيادات ثم بعد النهاية يضيف إضافات أخرى. ثم يحضرون البخور والطيب ويصلون بإمامة أكبرهم ركعتين في الصباح ومثلهما في المساء، وهم إذا ذكر
الإمام علي سجدوا له، اما من حيث الأخلاق فهم مثال الطاعة لأئمتهم إلى حد الموت مع الشجاعة التامة والكرم والبذل، وكانوا يعرفون بالحشاشين وقد ضربوا أمثلة خطيرة في الفداء. وعندهم مرشدون ممن بلغوا سن الأربعين فما فوق. أما من دونهم فهم رعاع جهلة.

النصيرية:
هم فوق باطنية ينسبون أنفسهم إلى نصير مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ويلقبون أنفسهم أيضا بالعلويين وهم يغالون بعلي كرم الله وجهه، ويقولون أنه لم يمت وأنه يسكن السحاب، فإذا مر بهم السحاب قالوا السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون أن البرق ضحكه والرعد صوته، ويقولون بالحلول، فيقولون بألوهية هابيل، ومنه حلت في شيت ثم انتقلت إلى إسماعيل ثم إلى موسى فعيسى فمحمد، ثم إلى علي إلى أن التف بالحلة وصعد إلى السماء. ويقولون أن أرواح أئمتهم (عقالهم) تصعد إلى الكواكب، ولذا فهم يسجدون للشمس حين الشروق وحين الغروب ويحترمون الكواكب وليس لهم جوامع ولا مساجد بل يجتمعون في بيوتهم ويعتقدون بالتقية إذ أنهم يتظاهرون بوجود الإمام المتاله إلى آخر الدوران، وما حكاية سليمان مرشد مدعي الألوهية ببعيدة فقد شنق من عهد قريب. وهم يبيحون الخمور ولا غيرة عندهم، وكذلك هم يؤولون القرآن حسب أهوائهم، وهم كالاسماعيلية في تعظيم آل البيت، وقد وقعت عداوات بينهم وبين الإسماعيلية إلا أن الأغاخان السابق يقول في مذكراته بأنهم من الاسماعيلية وأنهم من المفروض فيهم أن يكونوا من أتباعه إلى أنهم خارجون. وهم يختلفون عن الاسماعيلية، ويظن كثيرون أنهم فريق واحد. وهم يسكنون في المناطق الجبلية وراء اللاذقية وطرابلس الشام وحماة، وقد تحصنوا في هذه الجبال. وقد انتشروا في سوريا في هذه الأيام، وهم يتمسكون بعقيدتهم رغم الضربات الكثيرة التي نزلت بهم من السلاطين والملوك والقواد.

الــدروز:
هم جمعية كونها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله للقول بقوله فعظموه وأكبروه وقد تغلب على دسائس ومكائد كانت جارية في عهده فشمخ وتعالى وصار يوقع «الحاكم بأمره» بدلا من الحاكم بأمر الله، وكان له من أتباعه جواسيس قديرون يستطلعون أحوال الناس في بيوتهم فيخبرهم بذلك، فقالوا أنه يعلم بالمغيبات أيضا فألصقوا به ادعاء الألوهية فتربصوا به فقتله مجهولون وأخفوا أمره وقالوا أنه عرج إلى السماء وبطش من بعده بأتباعه الذين كانوا يعظمونه ويقولون بتعاليمه فتواروا واتخذوا سراديب يجتمعون بها ثم هاجروا إلى جبل لبنان فجبل الدروز فأندلس بينهم داعيان من دعاة الباطنية، أحدهما محمد بن إسماعيل الدرزي الذي شملهم اسمه، والثاني حمزة بن علي بن أحمد، وقد لقنوهم عقيدة الاسماعيلية وصنف لهم درزي كتابا هم عقيدتهم أبان فيه فكرة تناسخ الأرواح وهي أن روح آدم انتقلت إلى شيت فشعيب فإلى سليمان فإلى المسيح فإلى فيتاغورس الحكيم فإلى محمد، وان سلمان الفارسي هو همزة الوصل، وان القرآن إنما أوحي إليه وعنه أخذه محمد صلى الله عليه وسلم وعربه. وقد أولوا الأحكام فقرروا أن الصلاة هي الوفاء للأصدقاء، وأن الصوم هو صون اللسان فلا رمضان عندهم ولا عيد فطر، ومن غرائب الاعتقاد تحريمهم أكل الملوخية لأن الحاكم بأمره يكرهها، وعندهم تفسير القرآن لغزي لا يعرفه إلا رؤساؤهم ويتكتمون فيه غاية التكتم ولهذا فهم طبقتان عقل وجهال، والعقال يضعون العمائم ويطلقون اللحي، والباقون جهال لا يعرفون شيئا، ولهم زوايا لاجتماع العقال، لا يدخلها غيرهم، ويقيمون أذكارهم فيها مع الحراسة التامة من الخارج، وإذا تسرب إلى أحد معتقدهم قتلوه، إلى أن كبسهم إبراهيم باشا واستولى على بعض كتبهم.
وكذلك النساء عاقلات وجاهلات، ويقولون للعاقلة جويده وللجاهلة غير جويدة.
وهم يختلفون عن النصيرية والاسماعيليلة، بأن أخلاقهم عربية، عندهم كرامة وعندهم غيرة، ولكنهم في العقائد متقاربون. ان علي الأغاخان السابق يرى أنهم اسماعيلية منشقون، فهو يقول في مذكراته: «نجد الدروز في معقلهم، جبل الدروز، انهم في الحقيقة اسماعيليون، لم يتبعوا أصلا أفراد عائلتي في هجرتهم من مصر، بل حافظوا على ذكرى جدي الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي في مصر وأقاموا معتقداتهم على أسس شبيهة إلى حد ما بأسس الاسماعيلية السوريين الذين هم أتباعي في الوقت الحاضر». وهم يحملون على الأديان الثلاثة إلا أنهم يتخذون التقية تجاه القوة فيظهرون المودة لكل دين حين الاجتماع بأتباعه.
على أنهم في المعاملات والأحوال الشخصية يسيرون بمقتضى الشريعة الإسلامية إلا انهم لا يجمعون بين امرأتين في الزواج، وقد نفى الأمير شكيب أرسلان عنهم دعوى الحلول الإلهي ودافع عن تهمة كفرهم إلى أن تكتمهم وألغازهم في كتبهم أساءت إليهم ولا تزال. على أن في عاداتهم واتصالهم بالمسلمين ما يسهل التفافهم معهم، وهم يتقربون لأهل السنة ويتنورون تدريجيا، ولهم مواقف ضد الاستعمار أخلصوا فيها فقربوا من المسلمين.

الأباضية:
هم فرقة من الخوارج انفصلوا عنهم واتبعوا عبد الله بن أباض الحضرمي. وهم يسكنون في عمان وزنجبار والجبل الاخضر في برقة (ليبيا). وهم معتدلون في عقيدتهم، فهم يحترمون أبا بكر وعمر ويخطئون عثمان وعلي. قال ابن بطوطة في رحلته عن عاصمتهم نزوا «وهم أباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا فإذا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ويثير كلاما يشبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي، وهم إذا أرادوا ذكر علي رضي الله عنه كفوا عنه فقالوا ذكر من الرجل ويرضون عن الشقي ابن ملجم، ويقولون عنه العبد الصالح قاطع الفتنة».
ويرون أن مرتكب الكبيرة كافر بنعمة الله. ويرون أن الخلافة عامة وليست مقيدة بقريش. ولهم رأي انفردوا به فهم يقررون أنه لا يجوز للمسلم ان يقوم بالواجب الإسلامي نحو مسلم لا يقوم هو به، وأن يعامل كعدو إلى أن يثوب ويقوم بواجبه، ولهم تشريعهم الذي منه إباحة أكل الحمر الأهلية ويقومون بواجباتهم الدينية بورع، ولهم إمام ينتخبونه حين الضرورة الملحة إذ عندهم ان الإمامة سياسة لحاجات الوقت فإذا كان الناس بخير فلا حاجة إلى إمام. وهم في العهد الأخير يناوئون الاستعمار ويثورون باسم الإمام ويرون أنه صاحب الحق الشرعي في البلاد لأنه ينتخب انتخابا ولا يعترفون بسلطانهم الوراثي، ولقد كان لجوءهم لتلك المناطق النائية سر احتفاظهم بمذهبهم إلا أنهم أيضا كانا يلزمون التقية حين تحكم البلاد دولة قوية كما كانت الحالة حين مر بهم ابن بطوطة، وكان يسيطر على البلاد ملك هرمز السني.
ولكنهم بعد ذلك نهضوا مكونين دولة ذات أسطول قوي استطاعت رد الأوربيين وانجاد الساحل الافريقي إلى أن تفوقوا عليهم واستعمروهم، وقد هبوا اليوم يقارعون المستعمرين ويستنجدون العالم العربي فخرجوا من عزلتهم معلنين كراهيتهم لاسم خوارج وأباضية.

اليزيديـون:
نسبة ليزيد بن معاوية، ويظهر أن بعض أتباع وأشياع الأمويين نزلوا في جبال الهكارية من بلاد الأكراد هربا من بطش العباسيين. وكان منهم رجل قدير اسمه عدى بن مسافر الأموي أظهر من الورع ما أحله محل القداسة في تلك المنطقة. إلا أنهم اندس بينهم من أدخلوا عليهم بعض العقائد الباطلة التي سادت في عهد شيوخهم بالجنة دون عبادة وصوم واعتقدوا بالتناسخ والحلول وعبادة الشمس وتقديس الشيطان الذي يرمزون له بالطاووس فإذا شتم أحد الناس على مسمعهم الشيطان أو إبليس تشاجروا معه وقد يقتلونه. ورأيهم فيه أنه أمر بالسجود لغير سيده وأنه هو سيد الموحدين، وعلى هذا فهو يستحق على رأي شيوخهم الاحترام لا اللعن ولأنه كان طاووس الملائكة رمزوا له بالطاووس.
وقد انتقلوا إلى جبل سنجار غربي الموصل أيضا ولهم كتابان مقدسان وهما: (كتاب الجلوة) و (كتاب مصحف رش) وهما من وضع شيوخهم، وفيهما طقوسهم ومعتقداتهم، ولهم شيخ ولهم أمير من ذرية الشيخ عدى يلقب بك، ومقام الشيخ عدى هو مزارهم الذي يحجون إليه، وهو في بلدة ليلش من بلاد الهكارية. وهم يقدسون جبل سنجار كجبل عرفات لأسباب يطول شرحها.
ومع كل هذا فإن عندهم القرآن ويحفظون سورا منه ويحفظه شيوخهم لأبنائهم أبقاه على العلم فيهم، إلا أنهم يطمسون منه كل ما يتعلق بالشيطان وإبليس وذلك يوضع شمع عليها زاعمين أن المسلمين زادوها في القرآن: وهذا يدل على انهم اسلام في الأصل وقد ضللهم من اندسوا بينهم حتى ان الشيخ تقي الدين بن تيمية يشهد للشيخ عدى بالصلاح، وأن طريقتهم سليمة، وإنما ضللهم من اندسوا بينهم وسيطروا عليهم من الباطنية الذين سيطروا على تلك الجبال فترى أنها من معتقدات الاسماعيلية، الغالب أن كتابي الجلوة ورش وضعا في ذلك العهد.
ولهم صلاة خاصة لا تشبه صلاة المسلمين، وكذلك الصوم وعدد من الأعياد كذلك. وهم يسيرون في الزواج على تشريع خاص بهم. وكذلك في باقي الأحوال الشخصية والمعاملات، وهم يختنون صبيانهم كالمسلمين وفي نفس الوقت يعمدونهم كالنصارى، ويعطلون يوم الجمعة كليا فيزورون أحد المقامات مع الوليمة هناك.
وكذا هم حسب تشريعهم لهم محرمات كتحريم أكل الخص والملفوف والقرنابيط وبعض الخضر. ولا يدخلون حماما ولا مرحاضا لأنها مساكن الشيطين فلا يدنسونها.
ويحرمون النظر إلى وجه المرأة الغير يزيدية. ويحمون البصق على الأرض و على وجه إنسان، كما يحرمون التلفظ باسم الشيطان أو ما يقاربه تقديا لمقامه. إلى غير ذلك من الآداب التشريعية.
وعددهم لا يبلغ الأربعين ألفا حسب الإحصاءات الأخيرة، لأنهم حصل فيهم اضطهادات كثيرة فهدم قبر الشيخ عدى وأحرق. وقد سبوهم ونهبوهم.

البابية والبهائية:
في سنة 1260 ه أصيب التاجر علي محمد الشيرازي بمرض فجاء إلى مقامات آل البيت رضي الله عنهم في كربلاء والنجف وغيرها، وصار يجلس إلى المجتهدين ثم سافر إلى الحجاز فأدى فريضة الحج. ولما عاد صار ينشر أفكارا تخالف الإسلام ثم ادعى أن المهدي المنتظر قريب الظهور وأنه بابه. وكان بعض المدلين يترقب مثل هذا فاتبعوه، وقد بلغوا ثمانية عشر، فامتحنه المجتهدون وقرروا أن أقواله مخالفة للشرع فحبسته الحكومة أولا في قلعة ماكو في الشمال ونفوا بعض أتباعه خارج البلاد إلى بغداد. واستمرت دعايته وقد كثر أتباعه فعقدوا مؤتمرا في صحراء بدشت أعلنوا فيه ما تآمروا عليه وهو أن الباب هو المهدي وأن شريعته تنسخ الدين الإسلامي، فثار عليهم المجتهدين وظهر أن لأتباعه ضلع في مقتل الشاه ناصر الدين ففتكت فيهم الحكومة الإيرانية والشعب فقتلوا نحو (500 2) منهم ثم قتلوا الباب نفسه وهو الذي سموا بالبابية نسبة لدعواه.
وكان بين أتباعه شخص بارز اسمه مبرزا حسين علي قد لقبوه بهاء الله فادعى أن الباب أوصى له وأنه قد استولى على كتبه وأنه هو مظهر الله الأكمل وأن جميع الرسل السابقين كانت قضاياهم ناقصة ولهذا فهو ينسخها، وقد أصدر تشريعا يوحد الأديان الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام. وكانت الدولة العثمانية قد نقلته من بغداد إلى أدرنه ثم إلى عكا، ونظرا لمناصرة روسيا له لم تتمكن من القضاء عليه وعلى بدعته بل اكتفت بأن أخذت عليه العهد بأن لا يدعو إلى نحلته في بلادها فوجه دعابته إلى أوربا وأمريكا فانتشرت وصار له بضعة آلاف من الأتباع في تلك البلاد، وقد سموا البهائية نسبة إليه، وألغي اسم البابية.
وقد أظهر البهائيون عددا من الكتب التي يدعون أنها منزلة وموحى بها وأهمها الايقان المخطوط بقلم الرحمن. والألواح المباركة.
وقد أعلنوا توحيد الأديان الثلاثة بإعجاز القرآن ودعوا إلى محكمة عالمية ولغة عالمية وفرضوا صلاة وصوم وحجا بأساليب الإسلام فلاقت قبولا في أوربا وأمريكا ونمت حتى بولغ بعدد أتباعها.
وصار أتباعه يقولون له يا ربنا. وقد فرض على أتباعه السلام والمسالمة والاحتراف فهم على جانب من الهدوء ولزوم الحرنة. وهم يدفعون خمسة في المائة من مكاسبهم إلى ربهم. وهو ينفق بسخاء كيف يشاء.

القاديـانيـة:
نسبة لقاديان البلدة الصغيرة في بلاد الهند والتي ولد فيها غلام أحمد برويز وهو من بيت تجارة شب ضعيفا فذهب إلى زيارات مقامات آل البيت في العراق وقد جلس على حلقات المجتهدين هنك ثم سافر إلى الحجاز حيث أدى فريضة الحج ثم عاد إلى بلاده إيران يظهر النسك والعبادة، وكان الجو مملوءا بالمنازعات الدينية والمذهبية بسبب نشاط المبشرين المسيحيين فابتهج الناس به والتف كثيرون حوله وأصبح له أتباع ومريدون وقد أغراه هذا الإقبال فأعلن أنه المسيح الموعود – معلنا أن عيسى عليه السلام قد مات. وأعلن أنه خاتم النبيئين، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم المشرعين، وصارت نشراته تنشر بسرعة ظاهرها الإسلام وباطنها الإلحاد. وقد  ظاهرته حكومة الهند الانكليزية انتقل دعاته إلى بريطانيا، وقد أوجدوا جريدة باسم اسلاميك رفيو تنشر عقائدهم ودعايتهم، وقد قبل دعوته جماعة من الانكيز وابتنوا جامعا في حي ووكنج بلندن، وقد عرفوا بجماعة الأحمدية، وقد ترجموا القرآن إلى اللغتين الانكليزية والأوردوية، وقد ألفوا عددا من الكتب التي تشرح دعوتهم باللغتين أيضا وقد أوجدوا لهم دعاة في العراق وسوريا وفلسطين، وكان من دعايتهم أن تفسير القرآن يمكن أن يكون غير مقيد بل كل عهد بما يناسبه، وأن كثيرا من الأحكام الإسلامية الأصولية يمكن أن تزول وتتغير.
وقرر غلام أحمد أن الطاعة واجبة للحكومة المركزية أيا كانت.
وقرر أيضا أن الجنة والنار ليسا مكانين، إنما هما كيفيات للإنسان من السعادة والشقاء، وقرر أيضا ان القضاء والقدر مكيدة مجوسية.
وهم يقيمون الصلاة ولكن بأساليب تخالف أهل السنة والجماعة، ويدسون في دعوتهم أفكارا إلحادية فاضطر سائر المسلمين إلى التبرؤ منهم والرد على دعايتهم إلا أن الإنكليز استغلوا دعوتهم استغلالا دقيقا.
وبما أن أساليبهم في مظهرها إسلامية تتدفق غيرة وحسرة لما أصاب الإسلام والمسلمين، وهي مغرية لمن لا يعرف طرق الدس الإلحادية. ولهذا كانت مقاومتهم على جانب الصعوبة لا سيما بعد انتشارها في بريطانيا وأمريكا حيث نجحت بعض النجاح وهم أظهروا الإسلام بهذه الصورة المشوهة.

«كلمة ختامية توجيهية»
هذه هي الفرق الباقية في الإسلام وجميعها نشطة تعمل وينضم إليهم إلحاد وجفاء خريجي المداس التبشيرية مما يحتاج إلى تضافر المسلمين وعملهم لنشر عقائد الدين الإسلامي الصحيحة بأساليب تتفق وروح العصر مع إيجاد تيار إسلامي عنيف يتغلب على التيار الغربي ويرجعه بل ويبدده في أرضه ويطهر أرض الإسلام من الضلالات والمفاسد التي جلبتها حضارة الغرب.
أما بالنسبة إلى الفرق المذكورة في هذه الرسالة فينبغي أن نفتح لها صدورنا وأن نقلب الآية فلا نصمهم بالكفر والإلحاد حتى ولا بالبدع بل يجب أن نعتبرهم مسلمين نناقشهم ونباحثهم في الشؤون الإسلامية مستشهدين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وان نحبب إليهم الرجوع إلى هذه المراجع التي لا ينكرونها. وأن يجبروا أدبيا أو  قسريا على التعليم الابتدائي الإسلامي في المدارس. وان نضغط عليهم أدبيا لدخول المساجد وشهود المحاضرات في النوادي والمجتمعات، وأن نصاحبهم ولا نظهر لهم أي نفور ولا نمكنهم من الانطواء على بعضهم لأن هذه الناحية أي الانطواء على طائفتهم هي التي مكنت المدلسين من تضليلهم وإفساد عقيدتهم. والله الموفق للصواب.

1) الجعفرية والزيدية لهم عقائد وتشريع جوهري إسلامي، وقد أصبح يدرس في الأزهر الشريف.
2) معلومات هذه الرسمية استقيتها من كتاب أربع رسائل اسماعيلية للأستاذ عارف تامر الإسماعيلي، ومن خطط الشام لكرد علي، ومن تاريخ جودت باشا وغيرهم، ومن ظهر الإسلام للأستاذ أحمد أمين.

في البئر
قيل لأبي العيناء: هل بقى في دهرنا من يلقى؟ قال: نعم في البئر!.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here