islamaumaroc

نظرة في كتاب معجم الأدباء بعد طبع مصدر من مصادره.-5-

  دعوة الحق

104 العدد

1) لما انتقل الإسلام إلى بلاد الأندلس وتوطد أمر المسلمين بهذه البلاد ارتبط فكر الأندلسيين بتعاليم الدين وارتبط لسانهم بلغة القرآن، ولم يقتصر اهتمامهم على الجانب اللغوي والأدبي والفني، بل اهتمت طائفة كبيرة من علماء الأندلس بالدراسات الدينية فرحلوا إلى الشرق ليجمعوا كتب الحديث ويرووا كتب القرآن والتفسير وينقلوا ما جمع في سيرة الرسول والصحابة ورجعوا إلى بلاد الأندلس مطمئنين إلى تعاليم الإسلام عاملين على شرحها وتحليلها وإذاعتها بين الناس.
والذي يتتبع تاريخ الأندلس يجد أن التنافس الذي كان بين الدولة الأموية في الأندلس والدولة العباسية في الشرق قد أحدث تنافسا عاما بين الأندلسيين والشرقيين أيضا، ودفع رجال الأندلس إلى البحث العلمي وإلى الجد في تغيير أحوالهم من الجهل إلى العلم، ومن الخمول إلى العمل، ومن الاقتصار على ما عند الشرقيين إلى الاجتهاد والانبساط.
ولقد كانت في تاريخ الثقافة الإسلامية جوانب هامة تسير جنبا إلى جنب في جميع الأقاليم، خصوصا بعد نهضة التدوين وازدهار حركة التأليف؛ فقد أصبحت الأقاليم الإسلامية كلها تعمل من أجل تحصين الأسس التي ينبني عليها الإسلام، ويرتكز على فهمها الدين. فإن القرآن والحديث نقطة الاستناد عند كل مسلم وكل دارس للتشريعات الإسلامية وتطورها.
وإذا كان المسلمون يعلمون حصانة القرآن ضد التزييف والتزوير نظرا لما كان قد قام به عثمان بن عفان رضي الله عنه من تضييق على جميع المدلسين حينما أرسل نسخا من المصحف إلى مختلف الأقاليم فإنهم يعلمون كذلك أن الحديث قد تسرب إليه الموضوع واندمج فيه الدخيل لذلك تصدوا لهذا الأمر الجلل فألقوا الكتب المختلفة ليبينوا فيها ما صح من الحديث وما بطل واعتنوا بكيفية التدوين وبتراجم الرجال الذين روي الحديث عنهم ليكون في استطاعتنا معرفة حقيقتهم فيعيننا ذلك على التعديل والتجريح، وسار المؤلفون في تدوين الحديث على طرق مختلفة، منها طريقة التصنيف على الأبواب الفقهية والأحكام الدينية من غير اعتبار للشخص الذي روى الحديث، وكانت هاته الطريقة تدعو إلى تكرار الأحاديث داخل المصنفات لتعدد معانيها وأهدافها. ومنها طريقة المساند، تلك الطريقة التي تذكر الصحابة وترتبهم حسب الحيثيات التي يختارها المؤلف، وإذا ذكر صحابي ذكر بإزائه ما روى من الأحاديث.
واشتهرت الطريقتان معا في الشرق إلى أن حاول الجمع بين الطريقتين مؤلف أندلسي اطلع على ما عند المشارقة في هذا الفن وتعمق في فهم الأحاديث بعد أن حفظ منها العدد الجم الكبير، فألف كتابا في الحديث يعد من أشهر ما ألف في تدوينه وضبطه والتحري فيه وسار فيه على طريقة المساند أولا، فرتب التدوين حسب أسماء الصحابة، ثم رتب الأحاديث التي رويت عن كل صاحب حسب الأبواب الفقهية والأحكام الدينية، وبذلك صار كتابه مصنفا مسندا في آن واحد. ولقد روى في هذا الكتاب عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف.
إن هذا المؤلف القيم والمحدث الشهير والحافظ المدقق يعد من ألمع أساتذة الأندلس في التوجيه الديني إنه أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي صاحب التفسير الجليل الذي وصفه ابن حزم بقوله: "إنه الكتاب الذي أقطع قطعا لا أستثني فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري".
ولد بقي بن مخلد في رمضان سنة إحدى ومائتين 201 هـ وتوفي في التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 276 هـ.
وقد وقع عند طبع كتاب معجم الأدباء تحريف في ذكر سنة ولادته حيث ذكر أنه ولد سنة إحدى وثمانين(1). وهذا خطأ بين لا يخفى على القراء جر الناسخ إليه تشابه صورة (ثمانين)     (بمائتين) وقد ذكر المصحح تراجم مختلفة لبقي بن مخلد نقلها من عدة كتب، وفيه ذكر لسنة الولادة الحقيقية، ومع ذلك غفل عن تغيير الخطأ الذي وقع فيه النساخ.  
22) روى بقي بن مخلد عن طائفة كبيرة من العلماء بالمشرق فأخذ بالحجاز ومصر ودمشق وبغداد والبصرة والكوفة، وتنقل بين ربوع هاته الأقاليم يتتبع العلم أنى وجده حتى لقب بالمكنسة، لأنه كان لا يترك عالما يعرف صدقه وثقته وضبطه، فلا يذهب للأخذ عنه، وقد بلغ العلماء الذين روى عنهم مائتين وأربعة وثمانين رجلا.

وفي كتاب الحموي ذكر لطائفة من هؤلاء الأعلام اعتمد في ذكرهم على كتاب الحميدي فقال:(2) "وبقى من حفاظ المحدثين وأئمة الدين والزهاد والصالحين، رحل إلى المشرق فروى عن الأئمة وأعلام السنة، منهم الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي وخليفته بن خياط وجماعات أعلام يزيدون على المائتين".   
والناظر في كتاب الجذوة المطبوع بتصحيح الأستاذ ابن تاويت الطنجي يجد أنه سقط منه ذكر خليفة بن خياط، ولعل ذلك إنما هو غفلة من الناسخ أو نسيان من المنضد الذي صفف حروف الكتاب عند الطبع؛ فالحميدي على ما يظهر لا يغفل عن ذكر أبي عمر وخليفته بن خياط الشيباني، لأنه يعلم أثره الفعال في تكوين بقي الذي حمل كتبه إلى بلاد الأندلس فأذاعها.
إن خليفة بن خياط ألف كتابا في الطبقات وكتابا في التاريخ، ابتداه بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سنة 232 هـ (3)، وقد كان أستاذا ماهرا أخذ عنه رجال الحديث واعتمدوا عليه في كتبهم، فممن ارتكزوا على روايته، الإمام البخاري في صحيحه، وفي تاريخه، وبقي بن مخلد في كتبه العامة، بل إن الخزانة العامة ببلاد المغرب تشتمل على نسخ نادرة من المخطوطات، ومن بينها كتاب التاريخ لخليفة بن خياط برواية بقي ابن مخلد(4). وهذا مما يدل دلالة واضحة على الارتباط المتين بين ابن مخلد وأستاذه.
فورود اسمه في النص المأخوذ عن الجذوة دليل على أن الحميدي لم يغفله في تاريخه، وأن عدم ذكره في النسخة المطبوعة إنما هو غفلة أو نسيان.
لهذا أرجو من الذين ستتاح لهم الفرصة مرة أخرى لطبع كتاب الجذوة نظرا لأهميته ولقلة النسخ الموجودة منه أن لا يهملوا هاته الملاحظة، وأن يضيفوا  إلى الكتاب ما سقط منه، وأن يجمعوا مرة أخرى بين الأستاذ وتلميذه، فإنه من غير اللائق أن نترك خليفة ابن خياط بعيدا عن تلميذه وبينهما هذا الاتصال الروحي الذي يجب أن نعمل على تخليده تشجيعا للعلم وإحياء للروابط الفاضلة، وإبقاء على ذكر عالم جليل في كتاب يعد من أشهر الكتب التي يعتمد عليها في تاريخ الأندلس، فإن وجوده في الكتاب سيحدث فضولا علميا في القارئين، يدفعهم إلى البحث عن خليفة والتعرف على تاريخه، وفي ذلك فائدة كبرى، وفرصة للإطلاع على حياة عالم لا يذكر في كتب التراجم إلا بأحسن الصفات، ولا ينعت إلا بأفضل الألقاب، فهو الذي يقولون عنه: "أنه كان مستقيم الحديث من متيقظي رواته(5)".

توفي خليفة بن خياط في سنة 240 هـ موافق 854 م(6).
23) لقد تقدم لنا أن بقي بن مخلد روى عن كثير من الأعلام، ومن بينهم الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الذي يعتبره كثير من المحدثين والمفسرين أقرب إلى رجال الحديث من رجال الفقه.
وهو صاحب المسند الذي يحتوي على ما يقرب من أربعين ألف حديث، تكرر منها ما يقرب من عشرة آلاف.
وقد كان من أساطين السنة، في العراق في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، فقد ولد ونشأ ببغداد سنة 164 هـ، وجال في كثير من الأقاليم بحثا عن الحديث وحرص على تأليفه وتفسيره، وعلى الاعتماد عليه، وظل وفيا لاجتهاده إلى أن توفي سنة 241 هـ، وقد كان من أنقى الناس وأكثرهم ورعا فاستفاد الكثيرون من أخلاقه وعلمه وشجاعته في مواجهة الظلم والتعدي.
ويعد أستاذا لأكبر رجال الحديث كالبخاري ومسلم وبقي بن مخلد الذي نتحدث عنه الآن.
وجريا على العادة التي سار عليها كثير من المؤرخين والمترجمين للعلماء والأدباء في الاستغناء عن ذكر الأب أحيانا، فقد قالوا عن ابن حنبل أنه أحمد ابن محمد بن حنبل، ثم قالوا مرة أخرى أحمد بن حنبل ومن المعلوم أنه لا تناقض بين الصيغتين إذ هما معا لا يقصد بهما إلا الإمام المشهور.

إذا علمنا ذلك، فإن الاكتفاء بذكر إحدى الصيغتين كاف في التعريف بابن حنبل، وذاك ما وقع بالفعل في النسخة التي اعتمد عليها الأستاذ ابن تاويت في طبع جذوة المقتبس، فقد اقتصرت على ذكر أحمد ابن حنبل، ولكن الأستاذ ابن تاويت عقب على ذلك بتعقيب وجيز قال فيه: "وفي البغية أحمد بن محمد ابن حنبل" من غير أن يشير لماذا عقب هذا التعقيب، وهل فعل ذلك شكا في صحة النسبة الأولى أو إيثارا لها على غيرها أو إبرازا للفرق بين كتاب الجذوة وكتاب البغية أو إتماما للفائدة.
وأنا أرى أن هذا التعقيب من غير تبيين سببه، سيجعل القارئ في ارتياب وشك، فلا يعرف الأصوب من الصيغتين، وسيحدث له إبهاما وتساؤلا في نفسه يدفعه إلى البحث عن الرواية الصحيحة، مع أن كلا منهما صالح، أما التي أوردت اسم الأب فلأنها سارت على الاتجاه الطبيعي في ذكر الأنساب، وأما التي حذفت الاسم فلكونها سارت على طريقة الاستغناء عن ذكر الأب والاكتفاء بذكر الجد، وهذا شيء يحصل كثيرا في التراجم العربية.
وعليه فلا فرق بين الصورتين رغم وقوع الاختلاف في الطبع، ففي كتاب الجذوة حذف منه اسم الأب، ولكنه في النص المأخوذ الموجود بكتاب الحموي قد ذكر.
وهذه الإشارة ضرورية للقارئ رغم أنها لا تخفى على المهتمين بالدراسات الأدبية وبدراسة رجال الحديث والفقه.
24) ورد في كتاب الجذوة(7) اسم لأحد الأئمة الذين روى عنهم بقي بن مخلد وهو الحافظ الشهير أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة وهو من رجال الحديث الذين كان لهم فضل أيام ازدهار التدوين فصنف وحفظ وروى وأذاع علمه بين الناس وهو كوفي مولى للعيسيين توفي سنة 235 هـ وولد سنة 159 هـ(8).
وإنما دفعني إلى الحديث عنه وجود تناقض بين كتاب الجذوة وبين النص المأخوذ منه الوارد في كتاب معجم الأدباء(9) فقد جاء في كتاب الحموي أنه أبو بكر ابن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة بزيادة ابن بين أبي بكر وعبد الله، فأوهم هذا النص أن عبد الله أب لأبي بكر مع أن أبا بكر إنما هو عبد الله نفسه ينعت بهذه الكنية، وعليه فما يوجد في كتاب الجذوة أصوب وأولى.
25) ليست الاختلافات المتقدمة في الحديث عن بقي مخلد جامعة لكل ما يوجد من فروق بين النص الأصلي الموجود في كتاب الجذوة وبين ما أخذ عنه في كتاب الحموي، فإن هناك اختلافات أخرى متعددة، قد يتوصل إليها القارئ بطبيعته، وقد يكون الدافع إليها الاختصار الذي كان يدعو الحموي إلى الاكتفاء بذكر بعض الأعلام دون تتبع جميع الأجزاء، وقد يكون الدافع إليها التأويل الذي يتوصل إليه بعض القراء حين يجدون التشابه بين بعض الحروف فيؤدي ذلك إلى اختيار قراءة ما يجعلونها ملائمة للأحرف وملائمة للمعنى المقصود حسب تأويلهم.
ولا بأس أن أقدم جزءا من كتاب الجذوة لتتبين الفروق الموجودة بين هذا النص في كتاب الجذوة المطبوع وبين نظيره في كتاب المعجم.
قال الحميدي: "قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: "فمن مصنفات أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد كتابه في تفسير القرآن، فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا أستثني فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره. ومنها في الحديث مصنفه(10) الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة رضي الله عنهم فروى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف، ثم رتب حديث كل صاحب على أسماء الفقه وأبواب الأحكام، فهو مصنف ومسند(11)، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فيه(12) في الحديث وجودة شيوخه فإنه روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلا(13) ليس فيهم عشرة ضعفاء وسائرهم أعلام مشاهر(14)، ومنها مصنفه في فتاوي الصحابة والتابعين ومن دونهم الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن شيبة، ومصنف عبد الرزاق بن همام، ومصنف سعيد بن منصور، وغيرها(15)، وانتظم علما عظيما لم يقع في شيء من هذه، فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها، وكان متخيرا(16)، لا يقلد أحدا، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجريا في مضمار أبي عبد الله البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري وأبي عبد الرحمن النسائي(17) رحمة الله عليهم". هذا آخر كلام أبي محمد(18).
إن التعرض لهذه الاختلافات أصبح أمرا ضروريا بالنسبة إلى الدراسات الأدبية والتاريخية والفقهية.
ويمكن أن نأخذ نقطة واحدة من هذه الفروق التي لاحظناها في هذا النص لنعرف سبب التأويل المرجح لصيغة على أخرى فقد تقدم لنا أن الحميدي في كتاب الجذوة، قال عن بقي بن مخلد: "وكان متخيرا لا يقلد أحدا" في حين أن مصحح كتاب الحموي حين طبع الكتاب آثر أن يقول: "وكان بحرا لا يقلد أحدا" ونبه على أنه يوجد في الأصل عوض لفظة بحر لفظة متخير.
ولم أدر لماذا رجح البحر على التخير، ولعله فعل ذلك لكونه يربط بين سعة علمه وجواهر معرفته بالبحر الذي في أحشائه الدر كامن.
وقد ذكر الأستاذ أبو زهرة في كتابه عن ابن حزم الأصول التي اعتمد عليها هذا الإمام في ثقافته وأرجعها إلى الحديث وكتبه العامة، ثم إلى طائفة المتخيرين الذين لم يكونوا مقلدين لمذهب معين بل كانوا يجتهدون وعلى رأسهم بقي بن مخلد.
فالمتخيرون إذن يمثلون طائفة من المجتهدين الذين لم يقتصروا على التقليد والتقيد بمذهب معين وهذا يفسر لنا إعجاب ابن حزم بكتب ابن مخلد، لأنه وجدها تمثل روح الحرية التي أصبح يدعو إليها في مذهبه والتي دفعته إلى التصريح بأن التقليد حرام ولا يحل لأحد أن يأخذ بقول أحد من غير برهان(19). 
وأن هؤلاء المتخيرين الذين كانوا لا يقلدون أحدا بعينه لم يكونوا أعداء للأئمة السابقين، ولكنهم كانوا يرون أن مؤهلات الفكر يملكها كل إنسان، ولذا يجب على المسلم أن يتفهم كتاب الله وسنة رسوله، وأن يطلع على آراء الفقهاء المسلمين ليكون بذلك سليم الإيمان قوي العقيدة، وأن يربط بين ما بلغ إليه المجتهدون وبين أصول التشريع، فإذا اطمأن إلى نتائجهم قبلها وإلا استخدم اجتهاده لفهم هاته الأصول بنفسه.
فالتخير إذن يمثل منهاجا اجتهاديا يجعل جميع الأئمة سواء، ويدفع الفرد إلى الاهتمام بكتاب الله وسنة رسوله، ويجعل المسلم قوي الملاحظة، كثير الاطلاع، متين الحجة، يرتبط بالله عن طريق التأمل والبحث عن المعرفة الصادقة، ولا يقتصر على التقليد الأعمى الذي يفقد به الإنسان حجة البرهان وسعة العلم.
إذا علمنا ذلك رأينا أن نسخة ابن تاويت كانت أسلم حينما نصت على أن ابن مخلد كان متخيرا لا يقلد أحدا، وأنها كانت أصوب مما أثاره مصحح كتاب معجم الأدباء حين قال عن بقي، وكان بحرا لأنه بفعله هذا كان قد غفل عن المقصود بالتخير، ولم ينتبه إلى حقيقة مقصوده، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  معجم الأدباء للحموي، الجزء السابع، صفحة 81، أما الحميدي فلم يذكر زمن ولادته. اقرأ ترجمته بقي بنفح الطيب، الجزء الثالث، صفحة 272 بالطبعة المنقحة من طرف الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد.
(2)  معجم الأدباء، الجزء السابع، صفحة 76، وكتاب الجذوة صفحة 177.
(3)  جاء في العدد الثالث من دعوة الحق، السنة العاشرة ضمن الأنباء الثقافية ما يأتي: "ستصدر وزارة الثقافة كتاب الطبقات للمؤرخ    العباسي خليفة بن خياط وكتاب (تاريخ خليفة بن خياط) وقد حققه سهيل زكار المعيد في قسم التاريخ في جامعة دمشق، وقد تمت طباعة التاريخ والجزء الأول من الطبقات تحت الطبع.
(4)ورد في العدد الثالث من السنة التاسعة من دعوة الحق وهو العدد الخاص بمنجزات وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية في عشر سنوات من عهد الاستقلال، ذكر لهذا الكتاب في قائمة لنوادر المخطوطات الحبسية، وقالوا عنه هناك: "وهو من الغرائب التي لا يعرف لها وجود في مكان آخر.
(5)  كتاب الأعلام للزركلي؛ الجزء الثاني.
(6)  في كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان، الجزء الثاني، صفحة 14، أقوال متناقضة في ذكر زمن وفاته، فقد قيل إنه توفي سنة 230 هـ، وقيل إنه توفي سنة 240 هـ ، وقيل إنه توفي سنة 246 هـ . ولكن أغلب الأقوال في الذكر عند المؤرخين أنه توفي سنة 240 هـ . 
(7)  جذوة المقتبس، صفحة 167.
(8)  انظر ترجمته الموجزة بكتاب الأعلام للزركلي، الجزء الرابع.
(9)  معجم الأدباء، الجزء السابع، صفحة 76.
(10)  في كتاب الجذوة قال: ومنها في الحديث مصنفة بجعل نقطتين على الهاء، وهو خطأ ظاهر وقع من المصنف فقط.
(11)  في كتاب الجذوة شكلت لفظة مصنف ولفظة مسند بفتح ما قبل الآخر على صيغة اسم المفعول باعتبار الضمير المخبر عنه عائدا على الكتاب، وأما في كتاب الحموي فقد شكلتا على صيغة اسم الفاعل باعتبار عودة الضمير على المؤلف نفسه وهو أولى لأنه يناسب ما بعده من الضمائر.
(12)  كذا في الجذوة، وأما في المعجم فلا وجود لهذا الجار والمجرور، وهو الصواب ليكون الكلام منسجما مع السياق العام، وليكون في التعبير خفة وسلامة.
(13)  في كتاب الحموي ذكر أنه روى عن مائة وأربعين وثمانين رجلا، وأشار المصحح إلى تصويب هذا الخطأ وما عند المصحح موافق لما في كتاب الجذوة.
(14)  في كتاب المعجم، قال: وسائرهم أعلام مشاهير على وزن مفاعيل بزيادة مد بين العين واللام وهو الموافق للصواب.
(15)  اقتصر الحموي على ذكر مصنف ابن أبي شيبة.
(16)  في كتاب الحموي وكان بحرا ومصححه ذكر أنه يوجد بنسخة أخرى، وكان متخيرا، وسنتحدث في التحليل عن الوجه الصحيح.
(17)  لم يذكر الحموي في سياق كلامه أبا عبد الرحمن النسائي.
(18)  النص الذي ذكرناه مأخوذ من كتاب الجذوة صفحة 167، ومقابله يوجد بكتاب معجم الأدباء، الجزء السابع، صفحة 77.
(19)  كتاب ابن حزم لمحمد أبي زهرة، صفحة 275.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here