islamaumaroc

.. في الذكرى العاشرة لجامعة محمد الخامس..

  دعوة الحق

104 العدد

شهدت جامعة محمد الخامس خلال شهر نونبر الماضي حدثين هامين وهما ميلاد جمعية الجامعات الإفريقية، والاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس جامعة محمد الخامس.
فقد احتفل رجال التعليم العالي الأفارقة بميلاد جمعية الجامعات الإفريقية المنبثقة عن المؤتمر التأسيسي حيث حضر إلى قاعة المحاضر بكلية العلوم رجال الفكر من افريقية ومن مختلف أنحاء العالم، احتفالا بميلاد جمعية الجامعات الافريقية، يشاركهم في ذلك كبار رجال الدولة وأساتذة مختلف كليات جامعة محمد الخامس
وقد انتخب الأستاذ محمد الفاسي عميد جامعة محمد الخامس رئيسا لجمعية الجامعات الافريقية.
كما احتفلت جامعة محمد الخامس بالذكرى العاشرة لتأسيسها حيث حضر هذه الذكرى مولانا صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي عبد الله ومعالي الوزير العام للديوان الملكي والوزير الممثل الشخصي لصاحب الجلالة ووزير القصور الملكية أعضاء الحكومة يتقدمهم الوزير الأول وعمداء الكليات وأعضاء لمؤتمر التأسيسي لجمعية الجامعات الافريقية وكبار الموظفين ورجال السلك الدبلوماسي ومختلف الشخصيات.
وإن تشريف صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصر ه الله بحضوره في الاحتفال بهذين الحدثين المهمين لتعبير من جلالته عن تقديره لمجهودات العاملين في التعليم الجامعي والمساعي التي تبذل في سبيل تحقيق الوحدة الافريقية على مختلف المستويات.
وقد كانت الخطب التي ألقيت أمام حضرة صاحب الجلالة خلال الاحتفالين المذكورين كلها إشادة باهتمام جلالته بالعلم وتقديره لرجاله.
ثم ألقى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم في الاحتفال بالذكرى العاشرة لجامعة محمد الخامس خطابا هاما استهله بكلمة مرتجلة هنأ فيها الأستاذ محمد الفاسي عميد جامعة محمد الخامس بانتخابه رئيسا لجمعية الجامعات الافريقية حيث قال جلالته:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول اله وءاله وصحبه.
حضرات السادة
نود قبل كل شيء ان أشكركم على انتخابكم بالاجماع على الأستاذ محمد الفاسي كرئيس لجمعيتكم، وإننا لنرى في انتخابكم إياه، تشريفا وتكريما للمغرب.
وإنني باسم المغرب وباسم جامعة محمد الخامس وباسم التلامذة والطلبة، الذين تخرجوا على يد الأستاذ، وأنا واحد منهم، أتقدم إليه، بأحر التهاني، وبأطيب المتمنيات، شاكرا إياه على المجهودات التي
قدمها، والتضحيات التي تحملها في سبيل نشر العلم، وفي سبيل تثبيت العرفان داعيا له بالسدد والتوفيق.

شعور بالاعتزاز
حضرات السادة:
إننا لنعد من غرر الدهر ومحاسنه، الأيام التي انعقد خلالها فوق تراب هذه الديار الحافلة بالفكر وشؤونه وفي رحاب هذا المعهد، الذي أقام صرحه والدنا المقدس، على تقوى من الله ورضوان، مؤتمركم الجامع، لرجال الفكر من أبناء قارتنا الإفريقية، فسرورنا بليغ بحلولكم في وطننا هذا، الذي هو وطنكم، وبما عكفتم عليه، في هذا الظرف القصير من أبحاث ودراسات، عقبت استنتاجات وأفضت إلى مقررات ولئن كان اقتران اجتماع مؤتمركم هذا، بذكرى مرور عشر سنوات، على تأسيس جامعة محمد الخامس من أسباب مضاعفة سرورنا، وابتهاجنا، فإن هناك سببا ءاخر، يبعث في نفسنا سرور الاعتزاز ألا وهو التقاء نخبة من رجال القارة الإفريقية مهتمين بشؤون العلم والمعرفة والتكوين، وأعين بالمسؤوليات العظمى، الملقاة على كواهلهم والواجبات التي تفرض عليهم إعداد الأجيال وتكوينها تكوينا يؤهلها، خاصة في الظروف الراهنة، التي لا ترأف بالمتخلف ولا ترحمه، تؤهلها للاضطلاع بما ينتظرها من تكاليف وأعباء، ويسعدنا بهذا اللقاء الجامعي الكبير الذي أتاح فرصة الاتصال بين شخصيات بارزة، في مضمار الثقافة والتثقيف، وفدت من جهات مختلفة ومكنها من التعارف والتآلف وتبادل الآراء، ورسم الخطط، التي نأمل أن تؤتي ثمارها غضة يانعة، وتهيئ لهذه القارة ولأبنائها مستقبلا، يكون في مستوى متطلبات عصر السرعة والتقنية والاكتشافات العلمية الباهرة للعقول وتحول الأشياء تحولا لا هوادة فيه، من حال إلى حال.

ركب الحضارة يسير
حضرا ت السادة:
لقد سار ركب الحضارة سيره الحثيث وانطلق عدد من الأقطار انطلاقا متواصلا سريعا يخطو كل يوم خطوات ويثب حينا بعد حين وثبات، وبقيت أقطارنا التي أبلت حقبة من الزمن أحسن البلاء، وساهمت بإشعاعها في التقدم والنماء، متخلفة عن الركب السائر والموكب الزاحف بحكم ما لابس حياتها من ملابسات، وعرض لها من ظروف قاسيات نكدات حتى أصبحت الشقة شاسعة بعيدة بينها وبين غيرها من الأقطار التي أدركت من التقدم والرقي الغاية المثلى والدرجة القصوى، وصار لزاما على أقطارنا بعد ان وضعت الأغلال والآسار التي كانت نثقل كاهلها وتقيد خطاها، أن تسعى جاهدة جادة وتحث السير وتطوي المراحل والأشواط وتختصر المسافات لا لرأب الصدع وتلافي النقص، وإصلاح ما اضمحل واندثر، وإيجاد ما لم يكن يذكر، واكتساب الوسائل اللازمة للخلاص من ربقة التخلف فحسب، بل لتجاوز هذا الطور إلى طور مسايرة الموكب السيار بالافتنان في شتى ميادين الاختراع والابتكار لبلوغ أبعد غايات الرقي والازدهار.

افريقيا بعد الاستقلال
لقد واجهت الأقطار الافريقية غداة استرجاعها للاستقلال مشاكل متعددة عويصة في طليعتها قلة الإطارات الضرورية لتسيير شؤونها والاضطلاع بمختلف المهام، التي تفرضها عادة السيادة الكاملة، فكان من أهم أهدافها وآكد مبتغياتها ومتطلباتها أن تعد الأفواج من أبنائها إعدادا يستطيعون بفضله أن يتقلدوا زمام التدبير والتسيير. ويخلفوا من كان مسندا إليهم أمر هذه المهام من إطارات أجنبية، وقد خطت الأقطار الإفريقية خطوات موفقة في هذا الميدان بفضل ما أقامته من مؤسسات علمية، ومعاهد تكوينية وجامعات لتثقيف شبابها الظمآن إلى المعرفة المتطلع إلى الإسهام بالحظ الوافر والدور الفعال في النهضة التي ينشدها لبلاده ويرجوها لحاضره ومستقبله، إلا أن أقطارنا الإفريقية لم تظفر بعد بمبتغاها ولم تفز يمناها ولم تبلغ لحد الآن الدرجة التي يصح معها الاكتفاء بالأطر الوطنية ويتسنى معها الاستغناء عن المساعدة الفنية، ولذ فإن من آكد الواجبات، وأكبر المسؤوليات الملقاة على عواتق الساهرين على معاهد التكوين الموكولة إليهم عهدة تخريج الأفواج الصالحة، والإطارات النافعة أن يبذلوا قصارى الجهود لتحقيق هذا الاكتفاء وضمان هذا الاستغناء.

إمكانيات كبيرة
إن الأقطار الإفريقية لغنية بإمكانياتها ومقدراتها الخفية منها والظاهرة، وحرى بنا ونحن ننشد السير قدما بلوغ أسمى المقاصد وأبعد الأهداف ان نحرص كل الحرص ونجد كل الجد في تكوين وتوفير الإطارات على اختلاف أنواعها وتعدد وجوه اختصاصها لاستثمار تلك الإمكانيات والمقدرات استثمارا ينهض بأعبائه أبناؤنا الأفارقة دون احتياج إلى مساعدة ويعمم الثاء ونشر الرخاء ويثب بأقطارنا الوثبة المطلوبة التي يتعزز بها جانبها ويرتفع شأنها، وتصبح بفضلها قارتنا ذات الكلمة المسموعة في المحافل التي لا تقيم وزنا للشعوب والأقطار ولا تكترث لها وتحسب لها ألف حساب إلا إذا اقترن ذكرها بما له من إمكانيات التأثير في أسواق العالم وما تتوفر عليه من وسائل الضغط على سير المعاملات، وتملكه من أسباب تصريف المبادلات.

معركة النماء
فإذا نحن جاوزنا طور التخلف بعد تكوين الإطارات الصالحة الكافية واستثمار الثروات وكسبنا معركة النماء وحققنا لأقطارنا ذلك المستوى الذي تتأتى معه المفاخرة والمباهاة بالقياس إلى كثير من المستويات الداعية إلى التقدير والاحترام وجب علينا أن نطلب آنئذ المزيد من المعرفة ونتطلع إلى مستوى أسمى، ونطمح إلى بلوغ غاية أسنى، وذلك لإعداد رجال البحث والتنقيب، والاكتشاف وتخصيص هؤلاء الرجال بالوسائل الكفيلة بتسيير أعمالهم الخليقة بمساعدتهم على الانصراف إلى مجال الابتكار والإبداع والتوليد والاختراع.

مقصد نبيل
وإن من شأن إدراك هذا المقصد ان يضيف إلى وزن أقطارنا وزنا ويزيدها رفعة إلى رفعة ويسمو بها إلى مقام ملحوظ ومكان مرموق فالمجهود المطلوب من دول قارتنا وأولي الأمر بها والقائمين على تكوين إطاراتها العليا الفنية منها على وجه الخصوص مجهود بالغ الأهمية، لما تترامى إليه أطماحنا ورغائبنا من تحقيق الثراء الشامل لجميع الميادين المادية منها والفكرية.
بيد أن تكوين هذه الإطارات العليا بقارتنا الإفريقية يجب أن يكون تكوينا متينا صالحا لا يشعر معه الشباب الحاصل عليه بنقص أو حرمان بالنسبة لأمثاله من الشباب المتخرجين من المعاهد العليا الأجنبية حيث يظفرون بالمعرفة الوافرة والتكوين الصحيح، ذلك أن شبابنا الإفريقي لا يرتاح تمام الارتياح لما يناله في معاهد بلاده من تكوين وتثقيف شعورا منه لما بين التكوينين من فوارق وتفاوت فلا يلبث أن يهاجر وطنه موليا وجهه شطر المعاهد الاجنبية رغبة من ه في استكمال معرفته وسد النقص المهيمن على نفسه، حتى إذا بلغ شبابنا في الخارج ما يريدون وأدركوا ما إليه يطمحون، استطابوا المقام، بديار غير ديارهم وأوطان غير أوطانهم، فترتب عن هجرانهم هذا لبلادهم، حرمانها من مواهب وكفايات هي في أمس الحاجة إليها.. وأشد الرغبة في الاستفادة منها، ولذا فإن على رؤساء جامعاتنا والمشرفين على تكوين الأجيال الناشئة أن يعبيوا هذه الظاهرة ما هي قمينة به من انتباه واهتمام ويصرفوا قسطا كبيرا من جهودهم وحظا أوفر من تفكيرهم لرفع المستوى الثقافي لجامعاتنا ومعاهدنا لتستجيب للمتطلبات استجابة تكفل القضاء على الشعور بالنقص، الذي يعتلج في صدور طلبتنا، وتحبب إليهم البقاء في أحضان أوطانهم، والعمل لما فيه نفعها وصلاحها، وخيرها وازدهارها.

مساعي وجهود
إن مستقبل قارتنا رهين بمساعيكم المتكاثفة، وجهودكم المتضافية، ويقيننا أن المساعي التي ستقومون بها والجهود التي ستبذلونه ستكلل ملا هي أهل له من فوز ونجاح، وسيكون لها ولا ريب أحسن العواقب وأجمل الآثار.
حضارت السادة:
إن المؤتمر الذي عقدتموه بعاصمة مملكتنا لعنوان على ما لأقطارنا وشعوبنا من حب خالص مكين للسير بها نحو ما نصبو إليه جميعا من غد مشرق سعيد ومستقبل حميد رغيد.

عناية بأعمال المؤتمر
ولقد تتبعنا أعمالكم بعناية فائقة واهتمام كبير وإننا لنعقد للمقررات التي اتخذتموها أوسع الآمال، ونتوقع أن تسفر عن الإصلاح والجدوى والفائدة التي لا ينحصر مفعولها في نطاق مجموعة بلادنا الإفريقية وإنما يمتد إلى الإنسانية جمعاء.
وإن تلبيتكم للدعوة التي وجهناها لكم لعقد مؤتمركم التاريخي هذا في رحاب جامعتنا الحافلة بمختلف الطلبة الذين وفدوا إليها من جهات متعددة ولاسيما من الأقطار الإفريقية لهي تقدير منكم لما نوليه من رعاية للتعليم العالي وعناية بشؤونه ونبديه من حرص على أن يؤدي الرسالة التي أقيم من أجلها.
ولئن كنا لم نبلغ بعد في هذا المضمار الشأو الذي يرضي جميع مطامحنا ويحقق سائر رغائبنا ويوفر لنا الإطارات الكافية والعدد الكبير من العلماء والباحثين فإننا لا ننسى ما أدته جامعتنا الفنية من واجب وقامت به من دور فعال في مجال البحث العلمي والتكوين والإعداد على أن تفكيرنا موصول غير مقطوع فيما تدعو إليه الحاجة من تطوير لهذه المؤسسة وتحسين وتكميل حتى تصبح جامعة محمد الخامس مركزا من مراكز الإشعاع الفكري ومنهلا من مناهل الثقافة العليا تؤمه من كل حدب وصوب الأفواج الظامئة إلى العرفان الصحيح والأجيال المتعاقبة من الطلبة، فتصدر عنه مزودة بأحسن زاد مسلحة بأنفع عتاد مهيأة لتحمل المسؤوليات وأداء الواجبات.
حضرات السادة:
إننا لنعرب لكم من جديد عن ترحيبنا بكم وسرورنا بانعقاد هذا المؤتمر الجامعي في أحضان جامعة محمد الخامس الذي نعدها جامعة لأبنائكم مثلما نعد المركز الذي تم إنشاؤه بمدينة طنجة برغبة منا مركزا مشاعا بني جميع الإطارات الإفريقية العليا التي تختلف إليه لاستكمال تكوينها وثقافتها.
وأملنا وطيد أن يحلف جمعيتكم التوفيق والنجاح حتى تحقق ما رسمته لنفسها من أهداف وتبلغ ما ترمي إليه من أغراض كما نرجو أن يكون تأسيس هذه الجمعية عاملا علة توثيق ما بين البلدان الإفريقية من روابط وصلات وتمتين ما بينها من أواصر الصداقة والإخاء، والله المسؤول ان يمد في عمر جامعتنا ويسدد خطاها ويديمها قبلة لطلاب العلم والعرفان ومنارا يهتدي بنوره من افتقد الجادة وضل سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here