islamaumaroc

أبو العلاء عفيفي أديب التصوف والمتصوفين

  دعوة الحق

العددان 98 و99

عالم جليل عظيم، ودعناه بوداع سنة 1966 عالم من العلماء الأفذاذ الأخيار فقدناه إلى الأبد، كما فقدنا غيره من الأدباء والعلماء. عالم من خيرة العلماء اختطفته منا الموت كما اختطفت من الدكتور مندور(1) وأمين الخولي، والدكتور يوسف مراد، وغيرهم ممن كان لهم أثر كبير في توجيه الحركات الأدبية والفلسفية نحو التقدم والازدهار في كل أنحاء العالم العربي.
أبو العلا عفيفي ودعناه إلى الأبد، وسنه لا يتجاوز 69 سنة وان تجاوزها فبقليل، ودعناه والعالم العربي من محيطه الأطلسي الشامخ إلى خليجه العربي الثائر، ينظر إلى هذا الرجل نظرة إكبار واحترام، لأنه أديب، وبحاثة، وفيلسوف، ولأنه زيادة على هذا اختص بلون واحد في أبحاثه، وأوقف كل جهوده على المضي فيه، حتى يحقق ذاته ووجوده، ويكون عند الباحثين وأهل التخصيص الاهتمام البالغ، والقدوة الحسنة، والعمل الطيب الذي ينتج نتاجا طيبا كريما، هذا اللون الذي اختص به الدكتور أبو العلا عفيفي هو التصوف، الذي يعتبر في نظره الثورة الروحية في الإسلام.
ولعل آخر ما قرأت للدكتور أبو العلا عفيفي هو كتاب «التصوف، والثورة الروحية في الإسلام» الذي جمع فيه البحث الرزين والأصالة العميقة، والقوة الهائلة، وغزارة الأفكار والمعلومات.
ففي مقدمة هذا الكتاب، يعطينا رأيه في التصوف فيقول: «إن التصوف هو أروع صفحة تتجلى فيها روحانية الإسلام، وتفسير عميق لهذا الدين، فيها إشباع للعاطفة وتغذية للقلب، في مقابلة التفسير العقلي الجاف الذي وضعه المتكلمون والفلاسفة والتغير الصوري القاصر الذي وضعه الفقهاء».
وعنده كذلك أن التصوف «هو الثورة الروحية في الإسلام، لأنه كان انقلابا عارما على الأوضاع والمفاهيم الإسلامية كما حددها الفقهاء والمتكلمون والفلاسفة، وهو الذي بث في تعاليم الإسلام روحا جديدة أدرك مغزاها من أدركه، وأساء فهمها من أساءه»(2).
وعلاوة على الكتاب الضخم، ترك الدكتور أبو العلا عفيفي، آثارا كثيرة معظمها في المجلات. وقد قام الدكتور عبد الرحمن بدوي بجمع وإحصاء آثار أبي العلا عفيفي، فكان الناتج ما يلي:
1 ـ «من أين استقى محيي الدين بن عربي فلسفته الصوفية» بحث نشر بمجلة كلية آداب القاهرة سنة 1922.
2 ـ «نظريات الإسلاميين في الكلمة (Logos) بحث نشر بمجلة كلية آداب القاهرة سنـــــة 1924.
3 ـ «جواهر الإسلام» لعضد الدين الإيجي، نشر وتحقيق وتعليق ـ بحث نشر بمجلة كلية آداب القاهرة سنة 1925.
4 ـ «المنطق التوجيهي» كتاب مدرسي، سنة 1928.
5 ـ The mystical philosophy of Muhyid Din – Ibn Arabi – Cambridge, 1939.
وهو الرسالة التي أحرز بها على الدكتوراه.
6 ـ «الملاقية» بحث في مجلة كلية آداب القاهرة سنة 1942.
7 ـ «الملاقية والصوفية وأهل الفتوق» بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الإسكندرية سنة 1942.
8 ـ «الأثر الفلسفي الإسكندري في رسالة حي أين يقظان لابن سينا» بحث في مجلة كلية آداب الإسكندرية سنة 1944.
9 ـ «نصوص الحكم لابن عربي» طبع للنص، وتعليقات مستفيضة عليه، في جزئين سنــــــة 1947.
10 ـ «تأثير الكتب المنسوبة إلى هرمس في التفكير الإسلامي» بحث بالإنجليزية نشر في لندن سنة 1951.
11 ـ «الناحية الصوفية في فلسفة ابن سينا» بحث نشر في الكتاب الذهبي الذي نشر بمناسبة العيد الألفي لميلاد ابن سينا، سنة 1952.
12 ـ «الحب والخير والجمال في فلسفة ابن سينا» مقال بمجلة الثقافة سنة 1952.
13 ـ «فهرست مؤلفات ابن عربي: تحقيق النص مع تعليقات وافية، مقال نشر في مجلة كلية آداب الإسكندرية سنة 1955.
14 ـ «بحث عن مؤلفات ابن عربي» التي بالإنجليزية في مؤتمر المستشرقين الثالث والعشرين الذي عقد في كمبردج سنة 1954.
15 ـ بحث بالإنجليزية عن «التصوف بوصفه نظرية في المعرفة وضبط النفس» بتكليف من الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية.
16 ـ «تحقيق كتاب البرهان من منطق الشفا لابن سينا».
17 ـ فصل بالإنجليزية عن «محيي الدين ابن عربي، من كتاب «تاريخ الفلسفة الإسلامية الذي أصدره م.م. شريف في باكستان.
18 ـ «أبو القاسم بن قسي وكتاب خلع النعلين» بحث نشر في مجلة كلية آداب الإسكندرية سنة 1958.
19 ـ مقالات عن القشيري والملاقية وابن عربي بالإنجليزية، نشرت في دائرة المعارف الاوردية بالباكستان.
20 ـ «أثر الغزالي في توجيه الحياة العقلية والروحية في الإسلام» ـ بحيث نشر في أعمال مهرجان الغزالي المنعقد بدمشق سنة 1961.
21 ـ «موقف ابن خلدون من الفلسفة والتصوف» بحث ألقي في مهرجان ابن خلدون بالقاهرة في ديسمبر سنة 1961.
22 ـ «شارح مجهول من شراح الرسالة القشيرية» ـ بحث نشر بمجلة كلية آداب الإسكندرية سنة 1960.
23 ـ «الرسالة القشيرية» مقال في مجلة «تراث الإنسانية» المجلد الأول العدد السادس.
24 ـ «كتاب الفتوحات المكية لابن عربي» مقال نشر في مجلة «تراث الإنسانية» المجلد الأول، العدد الثاني.
25 ـ «تحقيق كتاب اللطف» أحد أجزاء كتاب المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي سنــــــة 1962.
26 ـ تحقيق كتاب «مشكاة الأنوار» للغزالي.
كما قام رحمه الله بترجمة المقالات والأبحاث الآتية:
1 ـ «كتاب مجمل المعرفة الحديثة» تأليف أ, وولف.
2 ـ «مقالة اعلام من كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو في مجلة كلية آداب القاهرة.
3 ـ «كتاب المدخل لدراسة الفلسفة لاوزفبلد كولبه».
4 ـ «مقالات لينكلسون في التصوف» وقد جمعهم في كتاب بعنوان «فن التصوف الإسلامي وتاريخه».
5 ـ الفصل الثاني والعشرين من كتاب تاريخ العلم لسارتون.
6 ـ كما ترجم من العربية إلى الإنجليزية كتاب «فصوص الحكم لابن عربي مع تعليقـــــات عليــــه(3).

وبعد جهاد طويل عاصف زاخر في دنيا التأمل والبحث، يودعنا أستاذنا الدكتور أبو العلا عفيفي، وتأتيه المنية الخاطفة الجبارة في ليلة يوم 17 أكتوبر 1966 عن سن يناهز التاسعة والستين ربيعا، قضى أكثر من نصفها في التحقيق والتأليف عن التصوف، وتاريخه، وأشهو المتصوفين وفي مقدمتهم ابن عربي الذي أولاه النصيب الأوفر من عنايته واهتمامه.
وخير ما نختم به هذا البحث الصغير عن أستاذنا، إلقاء نظرة سريعة وموجزة على حياته، وفيها سنلمس أنها كانت طلها تثقيف وتدريس.
ولد في الجيزة سنة 1987، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية في إحدى مدارسها القريبة من منزله، حتى حصل على البكالوريا، ودخل كلية دار العلوم التي بقي بها إلى سنة 1961، فأوفد عقب تخرجه إلى بريطانيا لدراسة التربية وعلم النفس، وفي سنة 1924 حصل على دبلوم الدولة فيهما.
وفي سنة 1927، نال درجة الباكالوريوس في الفلسفة من جامعة كمبردج الشهيرة، وبقي بها حتى سنة 1930 حيث حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة برسالة عن «فلسفة ابن عربي الصوفية».
وفي هذه السنة بالذات عاد إلى وطنه مصر، أستاذا في كلية الآداب بجامعة القاهرة، مدرسا للفلسفة والمنطق والتصوف بجانب أساتذة عظام أمثال: بربيه الذي له مؤلفات في الفلسفة وتاريخها، وروجيه، وكواربيه، والشيخ مصطفى عبد الرزاق الذي جمع بين الثقافتين العربية والغربية، والدكتور منصور فهمي الذي له مؤلفات في الفلسفة والأخلاق وعلم الجمال، وغيرها.
وفي سنة 1946 عين رئيسا لقسم الفلسفة بكلية آداب القاهرة حتى أحيل على التقاعد في سنة 1957.
ونظرا للشهرة العالمية التي كان يحظى بها الدكتور عفيفي انتدب للتدريس في جامعة لندن، وكذلك في كلية هاملتون بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث قام بالتدريس فيهما الفلسفة الإسلامية والمنطق والتصوف.
كما عين عضوا في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، الذي بقي به إلى أن انتقل إلى عفو الله يوم 17 أكتوبر عام 1966.

وهكذا ما كدنا نتأهب لوداع سنة 66، حتى ودعنا معها عالما جليلا، وأديبا عظيما، وإنسانا معززا مكرما سيبقى اسمه وأثره في سجل الخالدين مقرونا باسم ابن عربي، وتصوف ابن عربي، لأنه الرجل الذي به دكتورنا أبو العلا عفيفي وتأثر، فحاز كل وقته، وماله، وجهده، كاتبا وشارحا ومحققا، ومعلقا.
فبعد وفاة الدكتور محمد مندور.
وبعد وفاة أمين الخولي
والشاعر السياب.
وكامل الشناوي
ودريني خشبة.
والدكتور يوسف مراد، وغيرهم من أقطاب الأدب والفلسفة والفن.
نفاجأ بوفاة صديقهم الدكتور أبو العلا عفيفي.
فليهنأ أبو العلا عفيفي، وليرقد آمنا مطمئنا في الفردوس الحبيب، ان اسمه سيقرن دائما بأسماء العباقرة والعظماء، وأنه سيذكر كلما ذكر ابن عربي، وانه زيادة على هذا، سيبقى دائما وأبدا من الخالدين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد قمنا بكتابة بحث واف عن الدكتور مندور، راجع مجلة دعوة الحق المغربية نوفمبر 1965، السنة 9.
(2) التصوف الثورة الروحية في الإسلام ص: 6.
(3) «أبو العلا عفيفي» مقال كتبه د. عبد الرحمان بدوي، راجع المجلة، عدد 120.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here