islamaumaroc

رسالة المنصور الذهبي لأحد أقطاب الشرق

  دعوة الحق

العددان 98 و99

خزائن العراق بصفة عامة وخزائن بغداد بصفة خاصة لا تكاد تخلو من الحديث عن المغرب وأراضيه ورجالاته... وقد كان من بين ما لفت نظري ما وقفت عليه في كتاب المستدرك على الكشاف عن مخطوطات خزائن كتب الأوقاف(1) فقد ورد ضمن المستدركات " مجموع" يحتوي على عدة مؤلفات(2) كان منها صورة لمكتوب ورد من حضرة ملك مراكش مولانا السيد الشريف إلى حضرة ملك العلماء  شيخ الإسلام الشيخ محمد البكري الصديقي غفر الله له". كان المجموع لطيف الحجم قديم التجليد، أوراقه بيضاء مراكش مولانا السيد الشريف سميكة جيدة، وقد نسخه الأديب الشاعر يوسف(3) المغربي عن خط الإمام الشيخ يحيى(4) الاصيلي

المنصور الذهبي وعلماء المشرق
في الوقت الذي كان فيه أبو العباس أحمد المنصور السعدي على صلة تامة بدولة أوربا .. بالملكة إليزابيث مثلا ملكة  بريطانيا التي كانت تفاوضه مطلع القرن السابع عشر في شأن طلب عونه من أجل " عملية النزول" بأمريكا للقضاء على النفوذ الاسباني هناك(5).
في هذا الوقت بالذات كان أيضا على اتصال مستمر بفقهاء مدينة فاس يكاتبهم بما جد ويكاشفهم بما يعتزم عليه من مشاريع، وفي هذا الوقت أيضا نراه يراسل علماء المشرق ويستقدمهم من العراق والحجاز والشام ومصر(6)، ويبدل الغالي والنفيس من أجل الحصول على المخطوطات النادرة التي كان يزود بها خزانته الخاصة وخزانة جامعة القرويين(7)...
وكان من جملة من كاتبهم الإمام أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي الحسن البكري(8) رضى الله عنه، والإمام أبو محمد بن يحيى المصري الشهير
ببدري الدين القرافي(9) والإمام إسماعيل بن أحمد الشنواني الوجار(10)، والشيخ أبو بكر بن اسماعيل الشنواني(11)...
وقد عنيت برسائل المنصور السعدي جل المؤلفات والمقالات والبحوث التي تناولت تاريخ الدولة السعدية من أمثال القادري في نشر المثاني والناصري السلاوي في الاستقصاء(12) والكونت دكاستري(13) وبيانيل في مجلة هيسبيريس(14).
 لكن الذي تولى مشكورا نشر معظمها على حدة هو الأستاذ البحانة الأخ عبد الله كنون في كتابه " رسائل سعدية" التي طبعها معهد مولاي الحسن سنة 1954. وفي موضوع الوثيقة التي عثرت عليها في بغداد يذكر الأستاذ كنون" أن الورقة التي نقل عنها الرسالة كانت مهلهة ولذلك فإنه قد لفقها بقدر الاستطاعة(15)" وأؤكد منذ الآن أن " تلفيقه" كان أقرب إلى الصواب باستثناء بعض الزيادات هنا وهناك مما لها بعض الفائدة.
والرسالة المشار إليها تعتبر من عيون الرسائل التي حررها وزير القلم المنصوري أبو فارس عبد  العزيز الفشتالي إلى الشيخ الإمام البكري... وتكتسب أهميتها من أنها كتبت في ظروف كان المغرب يتحفز فيها للوثوب على بقية أراضية المغتصبة بل يسعى لتقوية أسطوله ودعم عسكريته للعودة مرة أخرى إلى الأندلس(16) ! ظروف كان المغرب فيها يستجمع أنفاسه لإبعاد شبح الأتراك عن الأراضي المغربية... ظروف كان المغرب فيها يساوم من أجل تقديم المساعدات لبريطانيا العظمى.. ظروف انسابت فيها الجيوش المغربية عبر السوادين ... لأجل كل هذا فإننا نرى أن ننبه إلى أن القصد البعيد من هذه الرسالة ليس فقط مجرد طلب إجازة من العلماء المشارقة ولكن الهدف كان أكثر  من ذلك، فقد كانت ترمي إلى التأثير على الأتراك، وإظهار صلته بأقطاب العلم هنا وهناك، وكانت ترمي إلى تزكية السياسة السعدية حول عدد من المسائل الجارية ولاشك فيما لهذا من عظيم كسب لسمعة المغرب وعظمة الدول. وليليق التنبيه إلى أن الرسالة قبل أن تفصح عن غرض طلب الإجازة عمدت إلى تقديم الجيش المغربي والإشادة بالقوة العتيدة التي تتوفر عليها المملكة والتنويه بنشر العدالة وإقامة قسطاط العدل والإنصاف بين الناس... كما أنها أشارت إلى النسب الشريف الذي ينتمي إليه السعديون وفي ذلك أيضا من الدلالة على أولويتهم بالإمامة ما لا يخفى...ثم أنها وصفت تمسك البلاد بالدين ومعالمه دون الاستسلام إلى الانخراط ومباذله .... وبعد هذا تقف الرسالة وقفتها الملحوظة المقصودة لتتحدث عن أمر الحدود ومشاكل الجوار وخاصة منهم الإسبان عبدة الصليب على حد تعبير الرسالة وتعتبر هذه الفقرة في نظرنا مما يؤكد عزم المنصور السعدي على تصفية الحساب مع الاسبان الأمر الذي تحدثت عنه المصادر المغربية والأجنبية على السواء.. وتأتي الرسالة بعد ذلك على ذكر النهضة العلمية بالمغرب، وما يقوم به العاهل المغربي من تشجيع للعلماء وحملة الشريعة الإسلامية...
وبعد هذا نتصفح المجموع لنقرأ الرسالة السلطانية معلقين على بعض مناحيها:
1) صورة مكتوب ورد من حضرة ملك مراكش مولانا الشريف إلى حضرة ملك العلماء شيخ الإسلام الشيخ محمد البكري الصديقي غفر الله له
2) بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
من عبد الله تعالى الإمام الخليفة أبي العباس المنصور  أمير المؤمنين بن مولانا الإمام  الخليفة أمير المؤمنين وناصر الدين أبي عبد الله محمد الشيخ المهدي ابن مولانا الإمام الخليفة أمير المؤمنين أبي عبد الله القائم بأمر الله الشريف الحسني أيده الله بعزيز نصره أوامره وظفر عساكره وأبقى في الصالحات ذكره الجميل ومفاخره، وحلى جيد الدهر بمآثره ومكارمه الفاخرة، ووصل له يمنه ويمنه مجد الدنيا بمجد الآخرة بحوله وقوته وفضله ومنته إلى المكانة (17)  التي اشتهر صيتها في الآفاق وطار، وتضوع عرف سنانها بين الخافقين واستطار، وبازى النسيمات السحرية  النجدية نسيمها المعطار، والحضرة  التي طارت بها الشمائل الصديقتة كل مطار(18). حضرة  السيد الإمام ومن ألقت إليه المعارف بزمام، والصدر الذي حاز الفضائل على التمام، وامتطى مراتب المعالي المغارب والسنام، والحبر الذي أحاط علما بالفروع من الدين والأصول، وله إلى رتبة الاجتهاد اللحاق والوصول، حجة الله في الأرض، وقطب رحى العلوم  في طول البسيطة والعرض، الجامع بين الشريعة  والحقيقة، والجاري في أحواله وتصرفاته على أهدى سنن وأقوم طريقة، العالم العلامة والبحر(19) الفهامة، الآخذ بنواصي(20) المريدين إلى طريق الاستقامة، صدر صدور الفئة، ومن يجدد به الدين – إن شاء الله – على رأس المائة(21) ، قدوة العارفين، ومربي السالكين، والقطب الذي جرت به الديار المصرية على من سواها ذيل الزمان والإعجاب، والقشع بعلومه عن الآفاق المشرقية والأقطار المغربية غيم  الجهالة وإنجاب، العالم العلم سيدي أبي عبد الله  محمد بن العالم المحقق الفاضل القدوة البركة
3) العابد التقي الحافظ المسند، الصدر الأوحد أبي علي الحسن(22) البكري أبقاه الله علما للاهتدى، وكعبة يؤمها كل من راح في طلب المعالي واغتدى، وحجة ربانية تقطع كل من مد هذا الدين المحمدي يد التحريف والعدا(23). سلام عليكم ورحمة الله تعالى  وبركاته سلاما يتعطر بشذاه من تلكم الحضرات الصديقية ناديها، وتطيب(24) به من تلكم المكانة البكرية خواتمها ومباديها. أما بعد حمد الله الذي ألف بين لطائف الأرواح مع تنائي الأشباح، وجعل المواصلة في ذاته والمحبة من أجله سبيا كفيلا بنيل كل فوز وفلاح، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل من خفقت عليه ألوية النصر الرباني والتأييد الالاهي في موقف الكفاح، والرضي عن آلة وصحابته أشرف من طاعن عن دينه القويم بالاسل وجالد ببيض  الصفاح. فهذه عجالة تجلو على حضرتكم الصديقته  مثابتكم البكري محياها وتسكب حياها على ربوعها التي حالفها اليمن والإيمان وحياها، كتبناها  إليكم كتب الله لكم سعادة مفعمة المذاهب(25) والحياض مخضرة الجوانب موثقة الرياض، من حضرتنا العلي، ومقر هذه الابالة الحسنية(26) ، ومنبوا خلافتنا الهاشمية العلوية، ومعقد ألويتنا المنصورة بالله الجهادية، حيث الأرزاق والجرايات للمجاهدين مفروضة ، والعساكر الإيمانية في المسا والصباح علينا في ذات الله معروضة، حمراء مراكش كرسي حلاقتنا الفاطمية(27) وحضرة ملكها، ومربط مسوماتها العراب ووكر أغربة(28) فلكها، ومجرى ذرارتها النيرة ومدار فلكها، ولا زائد بحمد الله سوى ما الهم الله  سبحانه بفضله، ووفق إليه بحوله وطوله من تشييد المعالم الدينية في هذا القطر.
4- المغربي على قدر الاستطاعة، وتجديد ما يختنى عليه من الرسوم الإيمانية الدروس والإضاعة،  وإقامة قسطاط العدل والإنصاف بين أوزاع البرايا، والرفق بما مد الله عليه رواق هذا الأمر العلي من أصناف الرعايا، والأخذ بمخانق من جاورنا من فئة التثلبت وعبدة الصليب، وإفراغ شنابيب الصغار عليهم من رمي أغراض مغانيهم من التضييق بالسهم المصيب إلى ما وصلنا فيه بمحمد الله وجميل طوله البكر والآصال، ولنا من الحنين إلى سلوك سبيله ما يزرى بحنين النبب(29) إلى الفصال من تفقد حملة الشريعة والأخذ بحجزهم(30) عما لا يليق بجانب العلم من الخصال الشنيعة وإدارة كؤوس التعلم  والتعليم في الفنون العلمية مساء وصباحا والتضلع من جريالها(31) ومعين سلسبيلها اغتبافا واصطباحا. هذا وموجبه إليكم استمطار ما يتأكد استمطاره من ذلك الجنات الصديقي من الأدعية الصالحة، وانعطاف تلكم الهمم البكرية التي هي في ميزان الاعتبار على من سواها راجحة، وإلى المصالح العامة والخاصة بهذه الأمة المحمدية جانحة، وبكم إلى ما يرضي الله ورسوله في العبادة جامحة، والإنهاء إليكم، والتعريف بما لتلكم الذات الفاضلة في هذه الحضرة الأمامية، والمثابة(32) المنصورية، من المودة33  التي أسست على رضوان من الله وتقوى، وسلمت بحمد الله من أن تشاب بما يشينها من دواعي الهوى والاعتقادات التي تكلفت مقدماتها بنتائج القبول، وتعاضد على استحسانها المعقول والمنقول، إلى ما يتلى في هذا النادي المولوي من سور مولاتك، ويدار في هذا المقام السلطاني من كؤوس مصافاتك، ويرفع فيه.
5- على شط المزار، وتنائي الدار(34) ألوية مواخاتك، وبحسب هذا فالمطلوب منكم أن لا تزال ألسنتكم منطلقة لهذا المقام الفاطمي واللواء النبوي بالدعاء بصلاح الحال، وبلوغ المراد فيما نأمله غي نصرة السنة المحمدية من الآمال، فأنتم أحق الناس بموالاة هذا المقام، وأولاهم بالاعتناء والاهتمام بأمره في الظعن والمقام، فإن سلفكم أول من ارتدى من الإيمان بما جاء به جدنا(35)صلى الله عليه وسلم رداء، وأول الصحابة رفع لنصرته لواء، فأين نسبة الاثنينية(36) إذ هما في الغار، ثم ما حصل بعدها من ركوب تلكم الأخطار التي لا تخطر السلامة منها على البال إلا بالأخطار، وأين الصحبة العريشية(37) التي أوجبت المنع يوم بدر من البدر، والحرص على الامتناع بالنفس ساعة  من نهار، فهذه النسب وأمثالها لكم بحمد الله عندنا محفوظة، وبعين العناية وأن شطت الدار ملحوظة، فأحفظوا لها ما يتأكد حفظه من مراعاة الذمام، وليكن لكم بعرفان عرفاتها ومصافاة مروتها وصفاها نزول وإلمام، فلا تزال مواعظكم تنشر على أسماعنا حباها، ومكاتباتكم النافعة تخلد في أنديتنا السلطانية حباها(38)، فأنا بحمد الله ممن يحسن الإصغاء إلى ذلك والاستماع، ويودعه في سويداء قلبه أحسن إيداع، ولا تزال أهله رسائلنا بقدر الإمكان تلوح عليكم في تلك الآفاق، وتطوي إليكم أديم الفلوات على منون النباق، وتأمن في خفارتها ببركاتكم الرفاق، وليكن سيدنا على يقين(3)9 أن أغراضه في هذه الدار السلطانية متلقاة بالقبول، ووسائله متكفل لها ببلوغ الأمل وغاية السول، وشفاعته عن باب القبول والإقبال منا غير مردودة، وفي مدخراتنا للمعاد.  
6) معدودة، فأرسل علينا من صيبها الوابل والرذاذ، وأرمنا(40) منها بالكل والبغض والجذذ والافلاذ. ثم مما يكون به لهذه المخاطبة الختام، ويحسر عن محياها الوسيم لأجله اللثام، استدعاء إجازة من ذلك المقام الصديقي يؤجر عليها المجيز ويشرف بها المجاز، ويكمل بها الانحباش إلى المقام النبوي والانحياز، ويكون على جسر سندها إلى مرضات الله المعبر والمجاز، على أن تمدوا فيها رضي الله عنكم أطناب الأطناب، وتنفضوا فيها الجراب والوطاب، منعمين فيها بالتصدير بالكتب التي هي أكف الإسلام، واتفق على صحتها بين الأنام، ثم بمشاهير التصانيف الإسلامية، والتئاليف العلمية، ثم بالتعميم في المقروءات والمسموعات، والمتناولات والمجازات، متفضلين في كل ذلك بذكر أسانيدكم في كل مجاز، ومكملين الصنيعة بذكر الشيخة(41) التي لكم عليها الاعتماد، ومطرزين لذلك يذكر ما لهم من الأنباء العطرة، والحكايات المستلذة، والمواليد والوفيات، والإسنادات الغربية، والمقاطيع المستظرفة، على أن يكون ذلك كله أن شاء الله في مجلد تتشرف به هذه الأقطار المغربية تنشر به محاسنكم الأمامية بحول الله وقوته.
وهذا ما أو جبه إليكم والسلام التام(42) المبارك الأعم معاد عليكم ورحمة الله وبركاته بتاريخ أواسط ربيع الآخر من عام إحدى وتسعين وتسعمائة عرفنا الله خيره وبركته آمين والحمد لله رب العالمين.."  
انتهى ما نقلته- يقول يوسف المغربي- من خط مولانا الإمام العلامة الشيخ يحيي الاصيلي، ورقمه الفقير إلى ربه يوسف المغربي أثناء شهر القعدة سنة 998 .
هذا وعن الرسالة أجاب الإمام البكري بكتاب طويل- ولكن ليس بمجلد كما طلب المنصور السعدي- وقد أتبت جل هذا الكتاب الوزير صاحب القلم الأعلى أبو فارس عبد العزيز بن محمد الفشتالي في كتابه مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفاء(43)، وقد وصف قطب الأقطاب الشيخ البكري رسالة المنصور السعدي، بأنها " السحر الحلال"، كما يوجد جواب الشيخ ضمن " رسائل سعدية" التي تحدثنا عنها آنفا، وقد أثبت أبو العباس الناصري السلاوي في كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى(44) طائفة من الكتاب البكري للمنصور السعدي رحمهم الله أجمعين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – ألف الدكتور محمد أسعد طلس كتابا اسماه" الكشاف عن مخطوطات خزائن كتب الأوقاف" مطبعة العاني بغداد 1953 من الحجم الكبير عدد الصفحات 429، ضمنته أسماء الكتب التي جمعت من مختلف المعاهد وأصبحت خزانة الأوقاف تضمنها اليوم، بدأ أن هناك بعض الكتب مما لم يتضمنه" الكشاف" فتصدى صديقنا الأستاذ عبد الله الجبوري محافظ خزانة الأوقاف فأصدر كتابا بعنوان " المستدرك على الكشاف عن مخطوطات خزائن كتب الأوقاف" مطبعة المعارف- بغداد 1965 صفحات 411 وكلا العملين مما يستحق التقدير والتنويه.
(2) – المجموع رقم 403/12331 -21 سم ? 15 سم يحتوي على: عبرة اللبيب، وعلى ديوان الصاحب ابن مطروح، وعلى مكتوب سلطان المغرب للشيخ البكري، وعلى رسالة في علم العروض للشيخ الدماميني، وعلى مقدمة للشيخ العسيلي، وعلى سجع المطوق لابن نباتة، وعلى مقامه الشعراء للرقسطي، وعلى كتاب السحر في علم الموسيقى، وعلى أعراب لأمية العرب للعكبري.
انظر المستدرك على الكشاف للأستاذ الجبوري ص361 – 362 -363 -364 -365 .
(3) – يوسف المغربي: هو ابن زكرياء المغربي نزيل مصر الأديب الشاعر الحنفي المذهب، قال الشهاب في ترجمته:" عزيز بنانا وبينا ويوسف عصره وأحسنا وإحسانا نشأ بمصر يتعاطى صنعة الأدب ويرتبط بأوتاد شعره كل سبب ويشارك في تجارة الفضل بنصيب، ويرمي لأغراضها كل سهم مصيب بطبع ألطف من نسمة الشمال... درس بمصر القاهرة وأخذ عن الأستاذ يحيي الاصيلي وعليه تخرج...من شعره قوله
اشرب ولاتعتب على عاذل 
          فمثله في الناس لم يعتب
وأن تكن ياسيدي طالبا
          درا وياقوتا من المطلب
فالكأس والصهباء فيها الغنا
          فخذ حديث الكنز عن مغربي !!

وله في مليح اسمه رمضان:
رمضان قد جئته رمضانا
          وهو بدر يفوق كل الحسان
قلت: صلتي فقال وهو مجيب
          "لا يجوز الوصال في رمضان" !

كانت وفاته بمصر يوم الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة سنة 1019 وقد رثاه الاجهوري:
رحم الله المعنى يوسفا
          كان زهرا في رياض الأدب !
فسقاه الموت كاسات الردى
          فبكى الشرق لفقد المغرب !!


(4) – يحيى الاصيلي: نسبة لاصيل الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن عثمان بن أيوب. وهو يحيى المصري الأديب الشاعر، ذكره الخفاجي في كتابه واثنى عليه كثيرا، يقول صاحب خلاصة الأثر: أنه رأى له ترجمة في مجموع الشيخ مصطفى بن فتح الله قيل فيها:" في شعره رقة طبع وخفة روح، ودمائه أخلاق توسى بها الجروح، ومجون تسلب الحكيم ثوب وقاره وتنسي الخليع كأس عقاره، لم يزل موفور الجاه بالديار المصرية لا سيما عند السادة البكرية حتى توفى بمكة المكرمة عند قضائه فريضة الحج في الثالث المحرم 1010 .
له فيمن اسممها شمس الضحى موريا:
لما وفت شمس الضحى
             لي موعدي وشفت غليلي
شاهدت أي عجيبة
              شمس الضحى عند الاصيلي !!

وله من قصيدة يمدح الأستاذ محمد البكري:
إلا أن لي يال صديق أحمد
             لشمس هدى منكم به الكرب يتجلى
فلي منه أستاذ ولي منه مرشد
             ولي منه قطب ذو اتصال ولي ولي !

وكتب إلى أحد أصدقائه يستأذنه في الدخول:
على الباب من كاد شوقه 
             يموت وذاك يحيى الاصيلي
أتى يتغنى بأوصافكم
             فهل تأذنون له في الدخول؟

فأجاب الصديق:
لمولاي يحيى رقيق الطباع
          ولطف السماع وحسن القبول
لمولاي هل خارج صوتكم 
          لنحتاج للإذن وقت الدخول

والدخول عند المولدين: حسن الصوت الجاري على قانون الموسيقي وضده الخروج.
ومن شعره قصيدة ذات 77 بيتا مطلعها:
فديت من حسنه الفتان أشجاني
             فطال في حبه وجدي وأشجاني

  الجبوري : المستدرك ص363 .
(5) -111 Novill Barbour : Morocco. P
عبد الهادي التازي: مدخل إلى تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية. محاضرة ألقيت بقاعة كلية العلوم يوم 10/11/1966 بدعوة من النادي المغربي الأمريكي.
(6) – أحمد المقري التلمساني( روضة الأنس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس) المطبعة الملكية 1964 ص 14 .
(7) – محمد العابد الفاسي: الخزانة العلمية بالمغرب 1960- مطبعة الرسالة – الرباط ص 42 -43 -44
(8) – يعتبر الإمام البكري هذا من أبرز أقطاب الجامع الأزهر في القرن العاشر، ونظرا لما كان ينعم به من مركز مرموق ونظرا لتعدد السادة البكريين والتباس الأمر على بعض الناس نرى من المناسب أن نميز هذا السيد ببعض ما يعرف به: فهو الشيخ محمد بن الشيخ أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الرحمن ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو بكري صديقي وهو شافعي المذهب  أشعري العقيدة، وأم جده الأعلى تصل إلى حسن السبط، وقد روى أن الشيخ كان يعتز بهذه النسبة النبوية، احتل كرسي والده شيخ الإسلام بعد وفاته ولما يبلغ إحدى وعشرين سنة. فكان  معلمة في الدرس والإملاء الاستحضار لا يرتاب سامعه في أن ما يتكلم به ليس من جنس ما ينال بالكسب، وقد روى عن كثير ممن حضروا مجاله أنه ربما كان يتكلم فيه بكلام لا يفهمه أحد من أهل مجلسه مع كون أكثرهم على الغاية من  التمكن في سائر مراتب العلوم الإسلامية والإحاطة بفنونها، كان يسكن ببولاق وكانت مجالسه في التفسير مشهودة بما يقرر فيها من المعاني الدقيقة والأبحاث الغامضة مع استيعاب أقوال أئمة التفسير من السلف والخلف وبيان أولاها بالاعتماد عنده وذكره  المناسبات بين السور والآيات... وما من درس من دروسه إلا وهو مفتتح بخطبة مشتملة على الإشارة  إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلاك، وكان الشعراء المتمكنون في علوم اللغة  وقواعد الشعر ومذاهب الإنشاء من فضلاء مصر يقصدون يوم ختمه فينشدون أبدع القصائد، وكان  إذا قام من مجلسه يتقدم إليه الناس للتبرك بدعائه وكثيرا ما يقع الناس تحت الأقدام وهم يتسابقون إليه ولهذا فقد خصصت جماعة من الجند للتحليق على حضرته خوفا عليه من اذاية الازدحام إذ كان يقف بعد درسه نحو من الساعة الزمانية ينتظر مرور الناس لتقبيل يديه ! وقد توفي في شهر ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين بعد التسعمائة له تصانيف عديدة في الفقه والتصوف، وله ديوان شعر كبير من نظمه رحمه الله في بعض رسائله التي كان يبعث بها لأبي العباس المنصور:
ومد نأيتم ولم أستطــــع          مسيرا لحضرتكم بالقدم
سعيت إليكم برجـل الرسول وخاطبتكم بلسان القلم
وقد لقيه من المغاربة بمصر الأستاذ العلامة أحمد باب التنبكتي المالكي. ومن آدابه: لا تنتقم من أشد الناس إذاية لك بل بالغ في معاملتهم بالرحمة حتى يبلغ الإمهال أجله ويفعل الله ما يشاء. ومن نكته الجارية أنه سئل: لم كان في أهل مكة قسوة وفي أهل المدينة لين؟ فأجاب: لأن أهل مكة جاوروا الحجر وأهل المدينة جاوروا البشر !! وقد خلف الشيخ أولادا أجلهم الشيخ زين العابدين الذي مشى على طريقة  والده ولم يزل على ذلك إلى أن قتله سنة1010 أحد باشوات مصر مما أدى إلى تواطؤ أنصار البكريين على اغتيال ذلك الباشا
العيدروسي( ت 1038): تاريخ النور السافر عن أخبار القرن العاشر، مطبعة الفرات بغداد 1353 – 1934 . اليفرني: نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي تصحيح هو داس طبع 1888 ص129 – 131-132 . خلاصة الأثر ص 211 – 212 محمد أسعد طلس: الكشاف عن مخطوطات خزائن الأوقاف ص 294 -295 . ابن إبراهيم: الأعلام بمن حل بمراكش من الأعلام المجلد 2 ص 53 .
(9) – القرافي: هو محمد بن يحيى بن عمر بن يونس الملقب ببدر الدين وهو مالكي المذهب بل شيخ المالكية في عصره ورئيس العلماء، وقد تقلد منصب القضاء نحوا من خمسين عاما، أخذ مختصر الشيخ خليل عن الاجهوري وعن الجيزي وعن والده، والثلاثة تلقوه عن الإمام اللقاني وهو عن السنهوري وهذا عن عبادة ، وهذا عن عبد الله الافقهي، وهذا عن بهرام وهو عن الشيخ خليل، وقد قال عنه عبد الكريم المنشبي:" وفي مقاهي بالقاهرة كنا معا صبيي جوار وليفي دار، وكان منزلي تارة يتعطر بعبير أنفاسه ويتأرج أخرى بعنبر إيناسه ودارت بيني وبينه كاسات المكاتبات وقد كان محظوظا من الدنيا...." له مؤلفات لا تحصى عدة لكنها بعدان غربت شمسه عبثت بها الأيدي... ولد ليلة 27 رمضان 939 وتوفي يوم 22 رمضان 1008 .
محمد المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ص 258 المطبعة الوهبية بمصر المحمية أواسط ذي الحجة ختام 1284 .
(10) – سماعيل الشنواني: يعتبر اسماعيل هذا من أعلام عصره وقد ورد في ترجمته أن من أعظم تأليفه شرحا ولا وضح ابن هشام على الفية ابن مالك في عدة مجلدات، وأن سلطان المغرب في وقته أبا العباس أحمد المنصور السعدي الشريف لما سمع به أرسل إليه عطية جزيلة ورجا منه إرسال نسخة منه.
محمد بن الطيب بن عبد السلام القادري: نشر  المثاني الجزء الثاني، الطبعة الحجرية ص 111 .
(11) – أبو بكر الشنواني: هو أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن علي الشنواني، تونسي الأصل، في شنوان ( بالمتوفية بمصر) وتعلم في القاهرة وبها توفي سنة 1019 هجرية (1611) له كتب كلها شروح وحواشي على الاجرومية وشذور الذهب، والقطر، وله كذلك على ديباجة مختصر خليل في الفقه المالكي، وقد ذكر المحبي صاحب تاريخ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر تعليقا على ترجمة هذا الشيخ أن من مؤلفاته شرحا على الأسئلة السبع  للشيخ جلال الدين السيوطي التي أوردها على علماء عصره حيث قال: ما تقوم علماء العصر المدعون للعلم والفهم في هذه الأسئلة المتعلقة بألف باء تاء ثاء إلى أخرها، ما هذه الأسماء وما مسمياتها؟ وهل هي أسماء أجناس أم أسماء أعلام فإن كان الأول فمن أي أنواع الأجناس هي؟ وأن كان الثاني فهل هي شخصية أو جنسية؟ فإن كان الأول فهل هي منقولة أو مرتجلة؟ فإن كان الأول فمما نقلت؟  أمن حروف أو أفعال أم أسماء أعيان أم مصادر أم صفات؟ وأن كانت جنسية فهل من أعلام الأعيان أو المعاني إلى آخر أسئلته..
وقد بلغت أصداء شرحه هذا الملك المغرب مولاي أحمد المنصور بن مولاي محمد الشيخ، فأرسل له عطية جزيلة ورجا منه إرسال نسخة منه. وهذا الشرح في مصر معدوم على ما سمعت، ويقال أنه لا يوجد إلا بأرض المغرب لأن نسخته أغار عليها بعض المغاربة فذهب بها معه إلى بلاد المغرب هكذا قال المحبي في الخلاصة، وكنت لا أشك وأنا ببغداد أن الكتاب لا بد أن يكون ضمن المجموعة التي أهداها المنصور السعدي إلى خزانة جامعة القرويين العامرة لكن الأستاذ البحاثة السيد محمد العابد الفاسي محافظ الخزانة الكبرى لهذه الجامعة أفادني أنه لا وجود لهذا الكتاب بين تلك المجموعة المهداة وأكد من جهة أخرى أن بعض العلماء المغربة تولى نظم الأسئلة المذكورة آنفا بينما تصدى أحد القضاة المغاربة كذلك لشرحها نثرا .
(12) – القادري: نشر المثاني الجزء الأول ص 36 الناصري: الاستقصا لإخبار دول المغرب الأقصى طبعة دار الكتاب، الدارالبيضاء 1955 ، الجزء الخامس ص115 .
(13) – H. De Castrie, année 1923 .p 433-488
(14) – Georges Pianel, année 1949 ,p243-245-Année 1953, p185-197
(15) – نتساءل لماذا نعت الشيخ محمد البكري بزين العابدين مع أنه لقب لولده المتوفى سنة 1010 :
 كنون : رسائل سعدية، معهد مولاي الحسن، دار الطباعة المغربية، محمد الطريس 17 تطوان، المغرب سنة 1954 ص 33 – 34 – 35 -36 37 – 38 -39 -40 .
(16) - Novill Barbour : Morocco.1965 P 110
(17) – في ( رسائل سعدية): المثابة ص 33. هذا وكل ما تقدم مفقود في رسائل سعدية
(18) – في ( رسائل سعدية) إضافة جملة:" وانشد لسان حالها معربا عن حالها:
تمتع من شميم عرار نجد   فما بعد العشية من عرار
(19) – في رسائل سعدية: التحرير ص 34
(20) – في رسائل سعدية: بيد المريدين.
(21) – هذه الفقرات ناقصة في رسائل سعدية
(22) – زيدت كلمة (ابن ) بين الحسن والبكري في رسائل سعدية
(23) – يعني العداء بفتح العين، وهي زيادة لا توجد في (رسائل سعدية)
(24) – الفعل ( يتعطر بالياء، والفعل ( تطيب) بالتاء، وهو ما كان ينشده الأستاذ كنون في النسخة البزيوي.
(25) – جمع مذهب وهو مسيل الماء والجدول إذا لم يكن واسعا، وكل هذه الزيادة تنقص في المصادر المغربية
(26) – في نسخة البزيوي: الايالة العلوية .
(27) – حذف وصف الفاطمية في رسائل سعدية، وقد لوحظ أن القصد من هذه الصفات الهاشمية، العلوية استحقاق السعديين للخلافة العظمى دون خلفاء بني عثمان... وذكر الأستاذ الجليل  السيد عبد الله كنون أن الشيخ البكري ربما كان تحايل على صرف معنى الخلافة المدعاة إلى  خلافة إقليمية وذلك عندما أجاب المنصور السعدي في بعض رسائله هكذا " أحمد خليفة  ملك ملك حبات القلوب.." ومع الاعتراف بالموقف الحرج الذي وضع فيه الشيخ البكري من قبل المنصور السعدي والتسليم بأن  هناك نوع تحايل فأنني ما أزال أعتقد أن منزلة الشيخ البكري كانت من المناعة والعصبية بحيث يقول ولا يخشى لومة لائم على نحو ما عهد في علمائنا المتقدمين ممن كانوا لا يتهيبون  قول الحق وإلا فبماذا نفسر قول الرسالة البكري في جوابها للمنصور السعدي:" يناصرهم من فتاك الأتراك كل قسور قاس" ولنتظر مثلا إلى مقتل ولده زين العابدين من قبل أحد الباشوات.  
(28) – الاغربة جمع غراب والغراب هنا كلمة مرادفة  لكلمة قطعة بمعنى السفينة القديمة التي تسير بالقلوع والمجاذيف يستعمل بصفة خاصة في الأغراض التي تكتسي صبغة  الاستعجال.. وقد يوصف بالطيار، ورد ذكرها في عدة مصادر، وخاصة منها المغربية. واستمر لفظ الغراب معروفا إلى أواسط القرن الثامن عشر، ولذلك فإننا نجد له ذكرا في سفارة الغزال لاسبانيا، والغراب بهذا المهني من الألفاظ التي  احتفظت بها اللغة الاسبانية Gurapas
وقد ورد في شعر لأبي عمر بن حربون:
(29) - يوجد على طرة الرسالة هذا التعليق: النيب جمع ناب الناقة المسنة، والفصال جمع فصيل وهو الصغير من الإبل.
(30) – كذلك توجد طرة أخرى على هذه الكلمة: الحجرة محل عقد الحزام، ومعنى الأخذ بالحجرة المنع من الوقوع فيما لا يليق.
(31) – الجريال والجريالة: الخمر.
(32) – تقدم ذكر ( المثابة) مرارا وقد ارتأى المعلق على الرسالة السلطانية هنا أن يفسرها في هذه الكلمات: المثابة هي الموطن الذي يرجع إليه، قال تعالى:" وإذ جعلنا البيت مثابة وأمنا".
33 – سقطت الكلمة من نسخة البزيوي، وقد صدق حدس الأستاذ كنون في أنها ( المحبة) انظر صفحة 37 من ( رسائل سعدية)
(34) – سقطت كلمة ( من ) قبل ألوية وهي في رسائل سعدية. هذا ومن
(35) – راجع تعليق رقم 27 .
(36) – في ( رسائل سعدية ) الاثنية بحذف نون المثنى  رعيا للقاعدة.
(37) – الإشارة إلى العريش الذي كان مأوى للرسول عليه السلام مع صاحبه سيدنا أبي بكر الصديق وحارسه الخاص سيدنا سعد بن معاذ وذلك في غزوة بدر حيث كانت الإشارات النبوية تنفذ منه.
(38) – هنا طرة هكذا: " الحباء بالكسر العطية. والحبي جمع حبوة ( غرف جمع غرفة) وهي الآلة التي يضم بها الرجل رجليه إلى ظهره، وهذا إشارة إلى تمام التمكن في المجامع.
(39) - حذفت من (رسائل سعدية) وقد استوجبها الأستاذ كنون.
(40) – في الأصل: وأملنا ولعل الصواب وأرمنا على ما في ( رسائل سعدية)
(41) – في (رسائل سعدية) مشيخة بدل شيخة، وكلاهما حمع لشيخ.
(42) – ابتداء من كلمة ( التام) كله مفقود في ( رسائل سعدية).
(43) – نشر الأستاذ الجليل السيد عبد الله كنون الجزء الثاني من هذا الكتاب ( المناهل بمساهمة المركز الجامعي للبحث العلمي وتحت إشراف معهد مولاي الحسن للبحوث، ويوجد جواب البكري لحسن الحظ في هذا الجزء المنشور في صفحات 192 – 193 – 194 -195 – 196 .
(44) – انظر الجزء الخامس- طبعة دار الكتاب- الدار البيضاء ص 115 .

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here