islamaumaroc

بعث في ميدان الفكر والثقافة

  دعوة الحق

العددان 98 و99

لقي الموسم الثقافي الرائع الذي أقامته كتابة الدولة في الشبيبة والرياضة، ومعرض الكتاب العربي الذي نظمه المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي، وندوات اتحاد كتاب المغرب العربي نجاحا منقطع النظير كان له صدى بعيد في دنيا العلم والأدب، أنعش حياتنا الفكرية، وبدد ما غشيها من ظلام، واكتنفها من خمود.
والحق أن المغرب شهد في موسم الربيع لهذه السنة نشاطا ثقافيا متواصلا على مدى بعيد شمل الأدب والعلم والاقتصاد والاجتماع.
فقد خلع الربيع الطلق الضاحك على حياتنا الثقافية جوا منعشا نشأ عنه بعث جديد، ونشور رائع، أعاد إلى الحياة الفكرية شبابا نابضا اتسم بالنشوة والغبطة، والحركة والنشاط.
فالدولة وضعت كل إمكانياتها للمثقفين من أبناء المغرب، وأعطت الموسم الثقافي الحافل ما يستحقه من الحماس والاهتمام، حرصا منها على إخصاب حياتنا الفكرية، وإعطاء ثقافتنا القومية دفعات دافقة شابة، يشع منها رفع المستوى العقلي، ويعمم التعليم، ويعرف الجميع حقائق الحياة المتطورة المتجددة التي يريدون أن يحيوها، حتى لا يتخلفوا عن مسايرة ركب الحياة، ويصموا آذانهم عما يجري في هذا العالم الكبير، ويبدعه العلم من اختراع، ويأتي به من مفاجآت، ويحققه من معجزات.
وهكذا دعي عدد من رجال الفكر والأدب لإلقاء سلسلة من المحاضرات، وإقامة شتى الندوات في المؤسسات الثقافية، والمراكز العلمية، كما أقيمت معارض للكتاب العربي في مختلف مناحيه إيمانا منهم بفعالية اللغة العربية، وقدرتها على البقاء، ومطاولة الزمان، ومغالبة الأحداث.

فقد قصرنا ـ منذ عهد غير بعيد ـ في ذات الأدب والعلم، وآثرنا السلامة والعافية، راضين من الغنيمة بثقافة سطحية ضحلة على دراسة عميقة واسعة، كما اتسم سيرنا بالبطء المزمن الذي لا يتسق مع النهضة الفكرية العالمية، والوثبات العلمية الرائعة، فتوزعت اتجاهاتنا، وتبددت قوانا، مما كان سببا في تشتيت الوحدة، وتبديد الجهود، فلم نهتد إلى العلاج الناجع الحاسم، والأمر القوي الحازم إلا بعد لأي... وتخبطات مضنية في تحديد المقاصد والغايات.
ومهما تكن هناك من ملاحظات، فلا يسعنا إلا أن نثني على تلك الجهود المبذولة في سبيل العناية بالتعليم، ورعاية شؤون الفكر وحماته، والعمل على تحريك الهمم، وبعث العزائم لتجديد العقلية المغربية، وتأهيلها للتوجيه الروحي والأدبي والعلمي والفني والاجتماعي.
وهو توجيه هادف من الدولة ورجال الفكر في ميدان الثقافة، يجدد الثقة في النفوس، والإيمان في القلوب، والأصالة في العقول، إن دل على شيء، فإنما يدل على أن ثمة مرحلة جديدة تمر بها الثقافة المغربية، وآفاقا رحبة الحدود أكثر خصوبة، وأجدى نفعا تتراءى أمام العملين..
إننا نملك ثروات فكرية وعلمية، وبلادنا غنية بطائفة من العلماء ورجال الفكر في كل فرع من فروع المعرفة، وإن هؤلاء أصبحوا اليوم أمام مسؤوليان أكثير جسامة، ومواقف أكثر دقة، ولا مندوحة لهم عن أن يتحملوا رسالتهم المقدسة لبعث حضارة مغربية أصيلة تقوم على الأخذ والعطاء، وتنبض بالخلجات الإنسانية، وتتطلع للقضاء على المتناقضات، وتستهدف أولا وقبل كل شيء تغذية العقل والقلب والذوق والوجدان.
وأملنا ـ إذا أردنا حياة متكاملة ـ أن لا يبقى نشاطنا الفكري مقتصرا على ميدان المعرفة على الأدب والعلوم الإنسانية بصفة عامة، بل لابد من العناية بإقامة مهرجان للبحث العلمي يشمل العلوم التطبيقية والصناعات الحديثة حتى نعمل على خلق الروح العلمية، وازدهار حركة البحوث في بلادنا على أوسع نطاق،وأبعد مدى.
ولا ريب أن توفر الروح العلمية، وانكباب فئة من الجامعيين المختصين على البحث العلمي في جميع حقول المعرفة، هما عنصران أساسيان متممان لكل نهضة تعليمية وثقافية، وكل نهضة يعوزها العنصران المذكوران تكون ناقصة المفعول، قليلة الجدوى.
وقد أصبح من الضروري أن نقتدي بالجامعات العالمية التي تتجه من حين لآخر في هذا الميدان إلى تعميم طريقة تكليف الطلبة بالقيام ببحوث علمية صغيرة، أو بتجارب معينة داخل المختبرات...
فكم من دراسة علمية، وبحث علمي قام به طالب في العلوم التطبيقية أدى إلى نتائج جديدة هامة مما يساعد على اكتشاف روح البحث عند الطلاب مبكرا، وتركيز الروح الجامعية بين الطلبة.
ونوجه نداء حارا إلى كتابة الدولة في الشبيبة والرياضة والهيآت الثقافية الأخرى التي أسهمت بحظ وافر في هذا الموسم الثقافي الحافل الذي شهدته بلادنا لتمديد هذا النشاط الفكري، والمهرجان الثقافي حتى يبقى المواطن المغربي مرتبطا أدبيا مع رجال الفكر، ومساهما في مجتمع راقي الطبقات، مثقف النواحي.
وإننا إذ نبارك هذه الجهود الموصولة التي تتآزر وتتعاون على ازدهار الحياة الثقافية وتطوير الحركة الفكرية، لنرجو مخلصين أن نعمل جميعا على تحديد سياسة مرسومة، وغاية معينة، حتى نتخلص من تركة السنوات الماضية، ونمحو تلك العبودية العقلية التي غذاها الاستعمار بالأمس الدابر، والتي هي أسوأ أثرا، وأبعد خطرا من العبودية الجسيمة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here