islamaumaroc

في معرض الفنان محمد صبري

  رئيس التحرير

13 العدد

  
أقيم بالرباط من 20 غشت الماضي إلى 31 منه معرض فتي الرسام المصري الشهير، الأستاذ محمد صبري، وكانت حفلة الافتتاح رائعة حقا، حضرها عدد كبير من الشخصيات الرسمية ومن السلك الدبلوماسي، كما حضرها كثير من رجال الفكر والفن وغيرهم من مختلف الأوساط وطبقات.
والأستاذ محمد صبري، خلق ليكون فنانا، ولو لم يكن رساما لكان شاعرا أو موسيقيا أو غير ذلك، ذلك لأنه فنان بطبيعته، وكلامه الرقيق المهموس.
وهو ككل فنان أصيل يخجل من سماع كلمات الثناء والتقدير، وينفعل لها إلى حد الارتباك و والاضطراب.
وأعظم ما يعجبك في هذا الفنان نفوذه إلى الأعماق، واجتيازه الهيكل المادي للمناظر التي يرسمها لينفد إلى
 أغوارها، وليخلق لها شعورا، والتجاوب معها في عطف وإحساس نبيل.
زار المغرب حتى الآن مرتين، وكانت الأولى في أوائل سنة 1956 حيث قام معرضا بتطوان، وكانت الثانية في غشت 1958 حيث قام بجولة قصيرة خاطفة في بعض ربوع المغرب، زار فيها فاس ومكناس ومراكش ورسم في كل منها عدة لوحات، عرضت إلى جانب لوحاته الأخرى في المعرض الذي أقيم بالرباط.
وكانت الجولة الخاطفة أقصر - في الزمن - من أن تتسع لاستيعاب الروح الخاصة لكل مدينة من المدن التي زارها الفنان المصري، ولكنه عرف كيف ( يعمق ) جولته الخاطفة، وكيف يحملها على أن تتسع له للنفوذ إلى الروح التي تمكن وراء المناظر المختلفة، سواء كانت مناظر طبيعية، أو أسواقا، أو شوارع، أو مآذن شاهقة، أو جبالا، أو غير ذلك، لقد عرف - في مدة قصيرة جدا - كيف يحملها على الاستجابة لشعور ((المحبة)) الذي أحس به نحوها، وقد كانت كريمة هي الأخرى، فاستجابت له في سهولة ويسر ولا مزيد عليهما.
ولست أدري لماذا يبدو من لوحات الفنان محمد صبري التي أخدها في المغرب وشوارعه ومبانيه، بقدر ما يتراءى له من الغموض والكثافة والتحفظ (( الشخصية المغربية )) التي تتكرر بنفس المظهر في كل لوحاته!! أهو البرقع الكثيف الذي يغطي وجوه  النساء، والجلباب السابغ الذي يختفي وراءه الرجال؟؟ قد يكون ذلك هو مبعث هذه (( الكثافة )) وقد يكون شيئا آخر، وهو أن المغربي (( المحايد )) لا يفتح لك قبله كله، ولا يوصده في وجهك إيصادا، وإنما هو ينتظر أن يعرفك على حقيقتك، قبل أن يصرح لك بحقيقته.
على أن المعرض لم يكن مشتملا على لوحات مغربية فقط، وإنما عرضت فيه إلى جانب ذلك لوحات أخرى تمثل أشخاصا ومظاهر للحياة، وفي كل من مصر وإسبانيا وغيرهما.
وقد لاقى المعرض نجاحا كبيرا، واقتنى متحف الفنون بالرباط لوحتين منه ليضمهما إلى مجموعته الفنية، وبذلك أصبح الفنان محمد صبري يساهم في تكوين مجموعة لوحات متحف الفن الحديث بالقاهرة، ومتاحف أخرى في إسبانيا، وأمريكا اللاتينية، وتطوان، وغيرها. 
وحياة الفنان المصري محمد صبري زاخرة بالأمجاد الفنية، فقد أقام من قبل معارض عدة في القاهرة
وبيروت ومدريد وبرشلونة، وشارك في عدد كبير من المعارض الدولية التي أقيمت داخل القطر المصري وخارجه، ونال عدة ( ميداليات) محلية ودولية وتشهد له بالكفاءة والاستحقاق، كما قابله النقاد الفنيون وفي كل مكان حل به بكثير من التقدير والإعجاب.
بقي أن تقول أن الفنان الأستاذ محمد صبري أستاذ بكلية الفنون التطبيقية بالقاهرة، وقد انتدبته وزارة التعليم المصرية أخيرا للعمل بالمعهد الإسلامي بمدريد. 
إننا نحيي الأستاذ صبري، ونهنئه بنجاح معرضه، ونتمنى أن تتكرر زياراته للمغرب، حتى يتمكن من اختراق سحب ((الكثافة)) التي تغلف ( الشخصية المغربية ) في لوحاته.
 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here