islamaumaroc

المسيحية مرونة أو انهيار (تر.أحمد عبد السلام البقالي)

  دعوة الحق

97 العدد

نشطت في الأيام الأخيرة إرساليات التبشير بالمسيحية كوسيلة للنجاة والخلاص حتى بدأ الرهبان يراسلون أيمة المساجد بالمغرب داعين لهم إلى الدخول في المسيحية وطاعتين على دين الإسلام ورسالة خاتم النبيئين سيدنا محمد عليه السلام باعتباره دين تأخر عائق للإنسانية عن التقدم والرقي، وكان من اللازم شن حملة من طرف المسلمين لرد عدوان الكاتوليكيين والمتعصبين وفضح ما الصقوه بدين المسيح من الوثنية والتالية مما ضج منه حتى الرهبان الأحرار النفوس وقاموا بتبيين مهاترات الكنيسة وأوضاعها حتى يعرف إتباعها كيف استغلت الرهبنة سلطة الكنيسة ضد الحقيقة والإنسانية والدين الحق، وقد رأينا من النافع لشابنا ومجتمعنا المغربي نقل بيان أحد أساطين الكنسية الكاثوليكية ببريطانيا الأب تشارلز  ديفين  بجريدة الابزرفر الأسبوعية اللندنية ثائرا على الكنيسة وأوضاعها. نقله وترجمه لدعوة الحق السيد أحمد البقالي. 
" لماذا تركت الكنيسة الكاثوليكية" عنوان بيان صدر للأب تشارلز ديفيس" بجريدة الأوبزرفر الأسبوعية اللندنية.
والأب تشارلز ديفيس، 43 سنة، أحد زعماء المذهب الكاتوليكي البارزين ببريطانيا، فهو المستشار الشخصي للكردينال" هينان" نائب البابا على الرعية الكاثوليكية البريطانية. وهو كذلك أحد أعضاء لجنة الوحدة المسيحية، التي عقدت أخيرا مؤتمرها بقرية " كزادة: الايطالية لبحث وسائل الوحدة بين الانجلكان والكاثوليك.
قبيل عيد الميلاد أعلن تشارلز ديفيس عن عزمه النهائي بترك الكنيسة الكاثوليكية.
وفي بيانه الشهير للابزرفر يشرح قمة التحول الذي أدى إلى هذه النتيجة، والأسباب وراء رفضه لأعمال الفاتيكان الشائنة، وطرقه اللانسانية المتحجرة.
بدأ ديفيس بيانه هكذا:
" يوم الأحد، وقبل عيد الميلاد بثلاثة أسابيع، تركت مكتبي وذهبت للكنيسة، وقد عرفت أن نهاية نضالي الداخلي قد اقتربت.. عزمت على ترك الكنيسة الكاتوليكية.
" كنت أكتب بحثا لاهوتيا للاجتماع بين الانجلكان والكاثوليك بايطاليا يوم رابع يناير 1967 . ولم تزدني قراءاتي لإعداد البحث شيئا لم أكن أعرفه. ولكنها أرغمتني على امتحان موقفي من البابوية،  والكنيسة الكاثوليكية كمؤسسة. ووجدت أن فهمي للمسيحية على حقيقتها وضعني خارج المذهب الكاثوليكي"
" وأدركت أنني لم أومن بالمذهب المذكور منذ مرة رغم أني لم أعرف بذلك لنفسي. كان فكري مكبوتا ومنحرفا في السنوات الأخيرة، وأنا أحاول يائسا أن أحافظ على أمانتي لدرجة أنني كنت أهرب من أعمق أفكاري.
" وقد نتج رفضي الفكري للبابوية عن سنوات طويلة من الدراسة والتفكير. ومنذ مدة وأنا شاعر في أعماقي أن التبريرات المعروفة لم تعد مقنعة، وأن الاعتراضات عليها كانت تزعج عقلي الباطن، وكلما درست الإنجيل، كلما اتضح لي خطأ المزاعم الكاثوليكية.
" فيما يتعلق بالمسيحية كمؤسسة، ببساطة، ليس هناك أساس إنجيلي قوي كفاية لحمل مؤسسة بضخامة مزاعم الكنيسة الكاثوليكية"
ويمضي الأب ديفيس في تحليل كيان الكنيسة والأسباب المسؤولة عن وجودها في كيانها الحالي فيقول بأن " العوامل الاجتماعية لتطورها التاريخي أقرب لتفسيرها من أي أساس إنجيلي".
ومعنى هذا أن سلطة البابا الروحية، وعصمته من الأخطاء، وكلمته العليا في شؤون المسيحيين جميعا ليس لها أساس الهي، كما تدعى الكنيسة. وأن طرقها إلى تفسير كل هذه القوة بآيات من الإنجيل طويلة متعرجة تنتهي من طرفيها بالغموض التام.
" وكجميع علماء اللاهوت- يقول ديفيس- بحثت عن أسباب نقص الأسس الإنجيلية للكنسية  في تطورها المذهبي، علني أجد مبررا لقيامها، ولكن هناك حدودا لمرونة هذه الطريقة وصحة تطبيقها."
" وما لم يكن هناك إيمان أعمى بأولوية وعصمة البابا وتصديق مزاعمه التي لا تقوم على أساس قوي من الإنجيل، فإن الكنيسة لا تصمد أمام أي حجة"
وينتقل ديفيس إلى عدد من القضايا التي يختلف فيها التقسيم اللاهوتي الحديث مع الشروح الموروثة مثل المبدأين البابويين عن مريم" الحمل الطاهر" و" الادعاء" واللذين لم يجد ديفيس لهما تفسيرا مقنعا في التطور المذهبي لجعلها طرفا من الكشف المسيحي.
ويقول أن هناك صعوبات أخرى نتجت عن التفكير الجديد حول الخطيئة الأصلية، والموت والبعث، جعل من الصعب إعطاء المبدأين معنى مقبولا. وفرض هذين النقطتين كطرف من العقيدة المسيحية جعل الطريقة البابوية غير ممكن الدفاع عنها لاهوتيا "  

الانشقاق
الكنيسة الغربية في سيرها التاريخي سيقت إلى بناء مؤسسة جامعة. وللأسف جعلت الكنيسة الكاثوليكية هذه المؤسسة بناء خالدا مطلقا. ولكن الكنيسة الآن أصبحت ممزقة داخليا بحدة التوتر والانشقاق، إذ أن عقيدتها الأساسية، في الحقيقة، لا تصمد أمام النقد الإنجيلي واللاهوت الحديث.
" وإذا كان أحد يريد أن يشعر بما أقول فليقرأ الفصول الثلاثة الأولى من دستور هيأة الفاتيكان الثانية عن الكنسية.
" الفصلان الأولان- رغم أنني ينبغي أن أضع بعض التحفظ- يقدمان رؤيا إنجيلية عن قيام الكنيسة وفي الثالث تنتقل الوثيقة إلى عالم جديد بعيد عن الإنجيل" يسيطر عليه ضغط كبير على قوة البابا والرغبة الملحة في المحافظة عليها. عالم مكون من وظائف تدين وجودها، في اعتقادي، للإقطاعية المتحجرة أكثر من رسالة الكتاب المقدس.
" كان يمكن أن أنظر بعين العطف على هذا القلق الدائم على بقاء الكنيسة، لو لم تكن هذه ضحت مرة بعد أخرى برسالتها للبقاء على وجودها كمؤسسة  ذات امتيازات والمثال القريب الناصع على هذا هو وجودها داخل ألمانيا النازية، ومتى وقفت الكنسية في وجه سلطة قائمة كشاهد، حتى على حساب بقائها كمؤسسة؟ !
" الكنيسة كمنظمة منطوية على نفسها مهتمة بسلطتها وامتيازاتها أكثر من اهتمامها برسالة الإنجيل.
" ورغم ذلك، لا أعتقد أنه كان ينبغي لي أن أواجه شكوكي الفكرية الخفية، وإنكاري لمزاعم الكاثوليكية لو لم تكن هناك عوامل أخرى.. وقد أزال القناع الذي كان يغطيها غثياني من أعمال الكنيسة الملموسة.
" وهناك أتكلم عن تجربة تراكمت لدي في مدى سنوات عدة، ووصلت قمتها بعدم أمانة البابا في قراره الأخير عن" حبة تحديد النسل" في أكتوبر الفارط.
التفادي
" الملاحظة الآتية ربما ستكون قاسية إذا اعتبرنا حيرة البابا الشخصية، ولكنها ينبغي أن توضع بقوة: من يزعم أنه زعيم الإنسانية الأخلاقي لا ينبغي أن يكذب !  
وقول البابا أن سلطة الكنيسة التعليمية لم تكن في حالة شك حول قضية تحديد النسل، كان إنكارا لحقيقة واضحة ! " تفادي الحق لا تبرره الرغبة في إنقاذ سلطة " المجتمع المقدس" !
" وإعلان البابا- دون أهلية- أن المنع القائم على تحديد النسل سيبقى إلى أجل غير مسمى، يظهر فيه عدم الإحساس البروقراطي للكنيسة بآلام الناس.
" وينعدم تبرير بلادة الإحساس هذه أكثر إذا علمنا بالمناسب التي نتجت عن فشل الكنيسة الرسمية كرائد أخلاقي، بسبب حفاظها على السلطة، وضغطها على حرية التفكير والتعبير.
" ولكن ذلك كان فقط القشة التي قصمت ظهر الجمل ! تجربتي مع الكنيسة قهرتني تدريجيا بعدم اهتمامها بالحقيقة والناس.
" قليل من علماء الكنيسة يدركون أن الرغبة في الإخلاص للحقيقة يمكن أن تستهلك الفرد كنار محرقة.
" أنا لا أعتبر نفسي مفكرا غير عادي. ولكني، كعالم لاهوتي، عانيت الأمرين، من الكنيسة الكاثوليكية، إذ لم أجد اهتماما بالحقيقة من أجل الحقيقة ! الحفاظ على السلطة يأتي قبل كل شيء.
" وأبحث عبث، في المستوى الرسمي، على سرور الإحساس بقيمة وقوة الحق كحق !
" ويجب أن أعترف أن أعمال السلطة البابوية أصبحت شائنة بالنسبة إلي.. لم أستطيع حتى الآن هضم الطريقة التي تمت بها تدخلات البابا وأعمال المجلس المقدس الأخير.
" وبالنسبة للوثائق البابوية، أحيانا، أعتقد أن هناك حاجة إلى علم " فاتيكانولوجي" لاكتشاف أية عصابة نجحت في جعل سياستها  تختار من طرف السلطة العليا، والمؤامرات والدروب والسراديب المنعرجة التي سلكوها لإنجاح  سياستهم  والسياسات التي تصدر عن مثل هذه الوسائل غالبا ما تكون بعيدة عن الفكر الثيولوجي والكنيسة  عموما.
" البابا محاط بنظام عتيق لا توجد إلا في القصور القديمة، حيث كانت تخضع الحقيقة للسياسة، وتخنق الشكوك كل مناقشة حرة، وتكسب البيانات المذهبية بالمؤامرات. وأنا لم أكن قط مهتما بحياة القصور فحياتي مقصورة على الدين واللاهوت.
" ولا أريد أن يخرج القارئ بفكرة أنني أثور على البابوية وحدها، إذ عدم الاهتمام بالحق، وإخضاعه للسلطة، والتضحية بكل مبدأ للبقاء على النظام القائم تشمل المؤسسة كلها.
" أنا أعرف أن قوة رد فعلي ضد هذا مصدره تكويني الشخصي. بداخلي دافع قوي للتفكير الخلاق أغلق عليه، وخنق الاحتمال بخضوعي لكنيسة متحجرة !
" وحاجتي إلى المنطلق والنظام في التفكير جعلت مطالب الكنيسة اللامعقولة علي، أضخم مما أحتمل.. وكافحت لامتثل بدون جدوى ! 
" وفي السنوات الأخيرة وجدت أنه كان علي أن أزيل جبلا من الحطام الكنسي لا عثر على نباتات صغيرة جدا من التفكير الخلاق. والمجهود الذي بذلته لإبقاء تفكيري داخل إطار الارثودوكسية المتحجرة الحالية ربما كان فوق طاقتي. وأصبح بقائي بها مستحيلا بعدما فقدت سلطة الكنيسة احترامي بعهدها بالحقيقة.
" ليس لي رغبة في أن أنفرد بأفكاري في برج المشاريع عاج .. أريد أن أفكر داخل المجتمع، وأشارك في الجماعية، وأخضع أفكاري لفكرة الكنيسة. ولكن الكنيسة الرسمية لم تعد تمثل بالنسبة إلى تفكيرا شاملا، فقد أصبحت نظاما خاضعا مفروضا من طرف سلطة تعمل غالبا ضد التفكير التقدمي الأصيل حتى داخل الكنيسة نفسها.
" وبينما ملأ عدم اهتمام الكنيسة بالحق، حياتي غما، كعالم ديني، كان طرف آخر من تجربتي عاملا بانا مساويا من عوامل هجري للكنيسة.
الكنيسة كمؤسسة أصبح تستحق وتؤدي الناس باستمرار. مرة بعد أخرى أصبحت بالنسبة إلي، نظاما لا مراعاة ولا حرية ولا إنسانية فيه.
" هناك أناس ممتازون داخل الكنيسة، أناس يعطون مثلا عاليا، وفي الغالب غالي الثمن، للمسيحي الحقيقي. ولكني لا أجدهم مسيحيين جيدين بسبب الكنيسة كمؤسسة، وهم أنفسهم لا يبدو أنهم يعتمدون على الكنيسة الرسمية في قيمتهم الشخصية والجماعية التي يعتزون بها ولا يدعون لها، بل غالبا ما يعملون ضد سلطة الكنيسة وكيانها الرسمي.  
    
النفوس
يظهر لي أن خطأ فاحشا حدث للعلاقات الإنسانية التي تربط الناس داخل الكنسية كمؤسسة. وسوف أذهب بعيدا لأصفه بأنه نقرس جماعي «  Neurosis » ولا بد أن يقوم أحد ببحث في باتولوجيا- علم الأمراض – الكنيسة الحالية. الكنيسة الرسمية اليوم ممزقة بالخوف، وانعدام الأمن، والقلق الذي أدى إلى فقدان التجمل والحب: والذي يحبط كل مجهود لتدارك الوضع هو التغلب الدائم للنظام على الفرد. النظام دائما يأتي أولا، وأسبقية اللاشخصي تخرب الشخصية الإنسانية.
" وحتى الناس الطيبون الذين لهم سلطة يصبحون ضحايا النظام فيكفون عن معاملة الآخرين بطرق إنسانية عادية. وكثيرون، تحت عبء السلطة يبقون غير ناضجين محبطين حزينين منسحبين أو منقرسين. وما أقوله قد يبدو تهمه بدون أساس ولكني أكتب على ثقة أن الكثيرين في الكنيسة الآن يعرفون ما أشير إليه، ويمكنهم إثباته بتجاربهم الشخصية.
وتجربتي قد أزالت ثقتي وإيماني بأن الكنيسة الرسمية هي مثال الوجود المسيحي في العالم. كنيسة المسيح هي أساسا مظهر الرحمة، وشاهد العلاقات الشخصية الطيبة بين الناس، هي هدية النجاة.
" وجوهريا، الكنيسة المسيحية ينبغي أن تكون مثالا للعلاقات الإنسانية والمجتمع الإنساني. وحين أرى الكنيسة في بنائها ونشاطها تعمل مخربا للعلاقات الإنسانية الأصيلة، لا أستطيع أن أقبلها كتجسيم للرحمة.
" ومن هنا أصبحت أبحث عن الكنيسة في التجمعات غير الرسمية للمسيحيين معا داخل وخارج الكنيسة كمؤسسة، حيث أجد شاهدا مصدقا بالمسيحية.

الزواج
" ولا أستطيع أن أنهي هذا البيان دون أناقش عزمي على الزواج، والدور الذي لعبه في أزمتي الشخصية. وكثيرون سيفهمون لماذا لم تغفر الكنيسة زواجي أو تفهمه إذا لا حظوا ردود الفعل الأولى.
" وواضح أنه صعب علي وعلى الآخرين أن نكون موضوعيين تجاه هذا الشأن. ولن أستطيع إلا أن أسألهم أن يبذلوا نفس المجهود الذي أبذله ليصبحوا كذلك.
" فإذا كان يحدث لي، وأنا أمتحن في إيماني لو لم أجد أحدا أعرف أنه يمكنني أن أقتسم معه حياتي في حب شخصي عميق. لاشك أنني كنت سأصاب في سنوات قليلة، بانهيار عصبي.
أنني أشك فيما إذا كان يمكنني نفسيا أن أترك الكنيسة الكاثوليكية التي غلفتني طول حياتي، أو أفلت من قبضتها العاطفية القوية، دون أن أتجه نحو الحب والزواج لبدء حياة جديدة. 
لن أتزوج مخلوقة مجردة ومثالا، ولكن إنسانية محببة للغاية، ستأتي بخصائصها العقلية والقلبية لتثري عشرتنا المستقبلية.
وبالنظر إلى الزواج من هذه الزاوية، أعرف هذا: لو أنني تركت الرهبنة لا تزوج، وبقيت داخل الكنيسة الكاثوليكية، ما كان زواجي يكون ما أردت. إذ ما احتجت إليه واردته من صميم قلبي هو أن أتحرر من النظام الكاثوليكي الذي كان سيخنقني ويعذبني.
والحمد لله الذي أرسل لي أحدا وجدت خلاصي خلال حبه. والآن، وقد تحقق الخلاص أشعر أنني تطهرت عقلا وروحا، وأصبحت حرا أتمتع بسرور وسلام لم أعرفهما من سنين. ولكن سعادتي، كأي سعادة، تغص بالمعاناة فانتقادي للكنيسة كمؤسسة، لا يمكن أن ينسيني إياها كأولئك الذين أعرفهم وأحبهم. أنني أجرح الكثيرين بما أفعل الآن، هنالك الذين لا يفهمون، ويشعرون في حذر، أنني خفتهم، وهناك آخرون أصبح موقفهم بقراري صعبا مؤلما.
وما كان بمستطاعي أن أتجنب جرحى لهم. ومهما فعلت مع الآخرين من جير في الماضي، كان موصولا بكفاحي من أجل الاستقامة والإخلاص.
ولم أستطيع أن أستمر في مساعدتي للآخرين على حساب أن أعيش حياتي كذبة. كان لا بد أن أتبع بقيني المخلص بالحقيقة. وآمل أن تكون الفرصة ما تزال سانحة لعمل مع الآخرين ومن أجلهم، مهما كان عدم اتفاق البعض معي. لقد تصرفت عن عقيدة ما كان إلا المسيح أو الإله ليلهموني بالتصرف بمثلها، إذا كنت راغبا في أن أجد نفسي وأكون صادقا معها، وما كان ممكنا أن أفعل ذلك لو بقيت كاثوليكيا.  
هنا ينتهي بيان الأب تشارلز ديفيس.
وقد رأيت أن أنقله للقراء بحذافيره كيلا تضيع على القارئ، الشحنة العاطفية التي صحبته.
الثورة والغضب والانفعال الذي كتب به البيان جعله صادرا عن مخلوق حي واع بمشاكل الإنسان المعاصر الذي وجد نفسه في عصر القضاء داخل شبكة معقدة من المحرمات والقوانين التي لم تصدر عن سلطة الهيئة، ولكن توالدت داخل قطيع من العزاب العجزة لا صلة لهم بالحياة وواقعها خارج أسوار الفاتكان.
ولتسهيل العودة إلى النقاط البارزة الواردة في بيان الأب ديفيس، والتي سببت خروجه عن الكنيسة الكاثوليكية أورد هنا تلخيصا موجزا بها، وهي:
1- ليس ثمة أساس إنجيلي قوي كفاية لحمل مزاعم المؤسسة الكاثوليكية الضخمة، العوامل الاجتماعية في تطورها التاريخي أقرب إلى تفسير قيامها من الإنجيل.
2- بلادة أحساس الكنيسة وجمودها عن التطورات الجديدة في اللاهوت وشروحه العلمية الجديدة.
3- كذب البابا حين أنكر انقسام الكنيسة حول حبه تحديد النسل. المفروض أن البابا هو قائد العالم الأخلاقي، ومعصوم من الخطأ.
4- اللامبالاة بمآسي الناس الصادرة عن تحجر الكنيسة في وجه العصر الحديث.
5- الضغط على حرية التفكير والتعبير.
6- عدم الاهتمام بالحقيقة لذاتها، وخصوصا إذا تضاربت مع السلطة فإن هذه تنتصر دائما.
7- تدخلات البابا في أعمال المجلس المقدس للتأثير على قرارته.
8- المؤامرات وراء الوثائق البابوية والتجمعات الحزبية لإنجاح سياسة ضد أخرى رغم معارضتها لروح الدين.
9- إحاطة البابا بنظام قصور عتيق يخضع فيه الحق للسياسة
10- النفاق والفساد يسود المؤسسة كلها.
11-  إخلاص ديفيس للحقيقة جعل الحياة مستحيلة في مثل ذلك الجو.
12-  التفكير الخلاق مدفون تحت ركام الهوامش والحواشي والحطام الكنسي العتيق.
13-  فقدت السلطة احترامه.
14- الزواج ليس عاملا مهما في اعتزاله الكنيسة، ولكنه مساعد على بدء حياة جديدة سعيدة.
وسأترك إلى مقال آخر، الحديث عن ما يحدث داخل المجتمع البروتستاني في الولايات المتحدة وبريطانيا للدين، وكيف تفاعلت المسيحية في إيجابها وسلبها مع التغيرات الثورية في كل أفق من آفاق القرن العشرين.
        
 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here