islamaumaroc

جولة في المخطوطات العربية بإسبانيا -5-

  دعوة الحق

97 العدد

.... والذين لهم صلة بالمخطوطات يعرفون جيدا أن فائدتها لا تقتصر فقط على المؤلفات نفسها، بل إن التقاييد التي كثيرا ما توجد في أوائلها وأواخرها قد تشتمل على معلومات ربما فاقت قيمتها في بعض الأحيان قيمة المخطوط الأصلي. وقد استفاد صديقنا العلامة المرحوم السيد المختار السوسي في مكتبته السوسية الضخمة من هذه التقاييد شيئا كثيرا.
ونجد أثناء مخطوطات المكتبة الوطنية بمدريد أشياء كثيرة من هذا القبيل، وقد تقدمت الإشارة إلى بعض ذلك من مثل التقاييد التي مع الهارونية في الطب.
ومن ذلك هذه التقاييد التي وجدتها ضمن المجموع رقم 4956:
(188) الحافظ أبو محمد التادلي كتبت المدونة من حفظه لما أمر الموحدون بإحراقها.
ـ قلت: ترجمه في نيل الابتهاج ص 118 طبع فاس وسماه عبد الله بن محمد بن عيسى، وذكر كتابة المدونة من حفظه وقال: كان يبث العلم سنة 623. ـ
الفقيه أبو الحسن المنيوي عرض المدونة في يوم واحد.
وكان الشيخ الفقيه المتبحر في علم اللسان أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الربيع القرشي العثماني يقرأ الفقه في شياخته على أبي الحسن المنيوي، وكان المنيوي يقرأ عليه العربية، لم تمنع كل واحد إمامته وتصديره في التدريس أخذ العلم عن طبقته!
ـ قلت: لم أجد ترجمة لأبي الحسن المنيوي فيما بين يدي من مراجع، ثم عثرت عليها عند ابن ثغري بردى في (المنهل الصافي) (مخطوط) وغلط الكاتب فكتب اسمه علي المنيوني (كذا) وقد جاء فيها:
الشيخ أبو الحسن المغربي السبتي المالكي الزاهد، أحد الأئمة الأعلام كان يحفظ المدونة والتفريع لابن الجلاب ورسالة ابن أبي زيد وألف شرحا للرسالة لم يكمل، وصل إلى باب الحدود.
وكان مع راعته في الفقه عجبا في الزهد والورع والدين، كان يخرج إلى الجمعة مغطى الوجه!
وقبره بظاهر سبتة يزار
ولم يكن في زمانه أحفظ منه لمذهب مالك رضي الله عنه وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة.
توفي سنة سبعين وستمائة، رحمه الله وعفا عنه.
وراجع عن أبي الربيع السبتي (ت 688) بغية الوعاة 319 وكتب برامج العلماء في الأندلس لصديقنا الدكتور عبد العزيز الأهواني، ومعه نص برنامج ابن أبي الربيع بقلم تلميذه ابن الشاط السبتي. ـ
الشيخ الحافظ الصالح المدرس أبو محمد يسكر أحد شيوخ المدرسين، استظهر كتاب المدونة دون الثلاثين سنة، وهو في سن الفتوة، ثم درس كتاب ابن يونس وعند حفظه قعد للإقراء فكان أكثر نقله منه.
توفي يوم السبت 12 ذي قعدة عام 598 ودفن بالقلة.
قلت: ترجمه أحمد بابا في نيل الابتهاج ص 394 ط فاس، وقال: يسكر أبو محمد موسى، وابن القاضي في الجذوة ص 653 والكتاني في (سلوة الأنفاس) وقالا: يسكر بن موسى، ولم يذكر أي واحد منهم شيئا مما ورد في تقييد المخطوط المذكور؟ ـ
الشيخ الفقيه المصنف أبو عمران الزناتي المراكشي العظيم والعربية واللغة والأدب والعروض، صنف في كل ذلك.
وله وضع على المدونة والرسالة، وله على مقامات الحريري كتاب في أربعة أسفار، وله على مقصوره ابن دريد سفر بديع.
ترك إقراء الطلبة في آخر عمره واشتغل بالكلام للعوام، واقتصر على مطالعة تصانيفه، وباع سائر كتبه وكان ينفق منها ويتصد إلى أن توفي عام أربعة عشر وسبعمائة وقد نيف على التسعين سنة.
وكان شاعرا مجيدا مكثرا، فصيح القلم، وكانت بينه وبين أبي عبد الله بن البقال مراسلة.
ـ قلت: ترجمه في نيل الابتهاج ص 374 طبع فاس، وقال عنه: موسى ابن أبي علي الزموري المولد والمنشأ، نزيل مراكش ولم يذكر كثيرا مما جاء في التقييدة المذكورة، وقال: توفي في العشر الأول من المائة الثامنة، بل في سنة اثنين منها، صح من خط بعض أصحابنا، وفي الطبعة الفاسية: في السنة الثامنة منها. وليست هذه الطرة في طبعة القاهرة بهامش الديباج المذهب (ص 342).
وأبو عبد الله بن البقال هو محمد بن محمد بن علي، ترجمه في نيل الابتهاج ص 227، وفي سلوة الأنفاس 2/158 ـ.

مقدمة كتاب (الامتاع والانتفاع، في مسألة السماع) تأليف الإمام أبي عبد الله ابن الدراج السبتي ثم الفاسي
قاضي سلا
استجابة للرغبة الملحة التي عبر عنها ـ لي ولإدارة مجلة (دعوة الحق) الغراء ـ بعض الأصدقاء الذين كنت حدثتهم عن مقدمة (كتاب الإمتاع والانتفاع) أو أطلعتهم عليها ـ وعبرت لي عنها الإدارة بدورها ـ أقوم اليوم بنشرها على صفحات مجلة (دعوة الحق)، بعدما كنت قد اكتفيت بتلخيصها عند حديثي عن الكتاب في المقال الذي نشر في العدد الأول من السنة العاشرة (رجب 86هـ نوفمبر 66م ص 88 ـ 89).
ونظرا لما أصاب النسخة الفريدة من الكتاب من محو كثير من كلماتها، فإني تركت بياضا في مكان الكلمات الممحوة ووضعت فيها أرقاما للدلالة عليها، وجعلت بين هلالين ما ظهر لي أنه الممحو، كما أن ضياع الورقة الأولى من المخطوط ـ كما قدمت ذكره ـ حملني على إلغاء الأسطر الأربعة الأولى من الصفحة الثانية لارتباطها بما قبلها، ولكثرة البياضات بها (راجع الصورة)... نحمده على أن ألهمنا لحمده الذي به (يبتدأ كل أمر ذي بال). ونشكره على ما خولنا من معروف عوارفه السابغة  ل ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا شبيه ولا مثال، شهادة من مات وهو يشهد بها مستيقنا بها قلبه، فكان ممن حباه ربه بحسن العاقبة والمآل.
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أخرجنا به إلى نور الهدى من ظلام الضلال، المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال، أرسله بالسمحة الحنيفية، ـ لا بالتبتل والرهبانية ـ أكرم الإرسال للأرسال.
وأمر بامتثال ما جاء به قولا وفعالا، فقال جل وتعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا»، فلنقف مع الائتمار له والامتثال، فالدني السعيد من وفق لموافقة سنته بابتداعه. نعوذ بالله من الإضلال! صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه خير صحب وءال .
الجود من جواهر المآثر التي انتشرت عنهم في الوجود بما يربى لآلآء حسنه على حسن لآلئي كل لآل. صلاة نامية متوالية على مر الأيام والليال، معطرة الأنفاس فلا تهب بأعطر منها أنفاس الشمال، سابغة أثواب الثواب (فيما) خط لنا من كتاب يوتي باليمين لا بالشمال، موجودا يمنها في (تلقي العبد) بالقبول يوم الورود على ربه المأمول فضله والإقبال، وتبشيره بتسهيل حسابه حتى لا يعلق الأسى به على ما فرط تفريطه وتقصيره في حمل الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال، وفوزه بالعفو عما مضى ونيل الصفو من شراب كؤوس الرضى في الحال والاستقبال.
ورضي الله عن الأمير الأمجد، المجاهد المنجد، الميمون الأسعد، المظفر المؤمل، المعتمد الأرفع الأنفع، الأفضل الأطول، الذي لم يزل النصر بلوائه معقودا في كل حال، والمأمول بأزمة ...السعد ..إليه مقودا انقيادا الآمال، وهنيئا للإسلام الذي قر عينا بما منحه الله تعالى ..وأولاه .. وخذا أوضح من أن يحتاج إلى استشهاد عليه واستدلال، أمير المسلمين، والممهد لهم اليمن والتأمين، أبو يعقوب بن الامير الأجل الأعز، الأرفع الأسمى، الأوحد الأسعد، المجاهد المنصور المظفر الميمون، الموقر المكبر، الأفضل الأكمل، المقدس المرحوم، الذي عظم فضلا ودينا، وخلد بعده للصالحات صبحا مبينا، فاشتهر في الفضل صيته وسارت به الأمثال أمير المسلمين. وناصر دين رب العالمين أبي يوسف بن عبد الحق.
ورث السيادة كابرا عن كابر
كالرمح أنبوبا على أنبوب وأجزل شكر فضله الذي أكمل الله له به المحاسن أحسن الاكمال، ووصل بالمزيد ما خصه به من مزية الأكمال.     
ثم قال:
أما بعد، فإن الله تعالى لما ملأ البسيطة أمنا ويمنا، وكسا الأرض رواء باهرا وحسنا، وأرسل رسل رياح الأ الأفراح، بوسائل رسائل الروح للأرواح، فتلقتها مصافحة باليمنى وأرى من السير الحسان، التي للمقام العالي الممجد السلطاني، المؤمل اليعقوبي، رافع راية الاحسان، ما يجزيه عليه بالحسنى، وأدر من سحائب المواهب لإحياء ما صرح من نبات اللبانات، فأصبح كالأمس الذاهب مزنا، وجدد في دولته السعيدة الحميدة من رسم الجهاد، والقيام بنصرة دين رب العباد ما أورث الكفرة ذلا وحزنا، وحوز المسلمين عزا تأكدا الحمد له وحزنا.
اطرد السرور اطرادا، و.... الدهر مواسم وأعيادا، وامتدت ...الآمال، وامتلأت الأيدي بالمال ونشط الناس لاتخاذ الأهل وكسب الولد، وقالوا: هذا وقت الغنيمة، للنعم العميمة، في كل صقل ..كذا، وواضح أن صوابها صقع ..وبلد، فكثرت لذلك الولائم والأعراس، واستجمت النفوس فيها بشيءمن اللهو الذي ليس به في الشريعة بأس، ولم يزل الامر على ذلك مستمر الحال مطرد القياس، كما جرت به عادة من سلف وخلف من الناس.
إلى أن ظهر قبلنا ناس يدعون أنهم يقرأون القرآن  ويتقفرون..كذا ..العلم، ويستدعون بملموم تعمقهم ـ المنهى عنه ـ الحرب لحماة الشريعة ويدعون السلم؟ حتى اوقعهم ذلك في إنكار ما سألني عنه بعض الطلبة   من أولي الجد والاجتهاد، الجارين على سبيل الخير ومنهج الرشاد، من إعطاء الأجرة على السماع، فأجبت فيه بالإجازة فيما أجيز منه، والمنع فيما حكم فيه بالامتناع، لما أوضحه العلماء من ذلك أبلغ الإيضاح، بقولهم: كل ما أبيح شرعا فالأجر عليه مباح.
فبعضهم أقر بأن منه ما حكم فيه بحله، وأصر على تحريم الأجرة على مثله، بدعوى الإجماع! وبعضهم زاد على ذلك القول بعموم تحريم السماع، وفرقة ثالثة منهم غلب عليها جمود البلادة! وهي يعتقد (كذا) ان ذلك من أعظم ما خصها الله به من الزيادة!! انكرت الشعر رأسا شمسا! طمعا ان يخفضوا من رتب من رقعه الله بعلم الأدب مكانا عليا! ورغبة في أن يدخلوا في زمرة الذين قيل لسعيد بن المسيب عنهم: أنهم يكرهون الشعر، فقال: نسكوا نسكا أعجميا!!
ما أولاهم بالإضراب عن ذلك والإمساك، فإن الشذوذ عن نهج الحق ومذهبه لا يصحح لمرتكبه أن يكون من النساك! يا له من مقصد في غاية الغثاثة، لا يليق إلا بهذه الفرقة الثالثة ـ وانها لشر الثلاثة!! ـ
اللهم عافنا (مما) امتحنوا به ـ جهلا بالسنة! ـ أوقعهم في الطعن على متبعها في مجالس الخاصة والـ(3) بأعظم من طعن الأسنة، والتماس مساعدتهم على مباينتهم للحق ومباعد (4) ما لهم من المنة، من روض بعض أشياخي الذين استفدت بالقراءة عليهم أعظم استفادة، واستفزاز من استطاعوا منهم بضروب من الحيل صادرة عن حسادة في سويداء قلوبهم مستكنة، ليشتغلوا بذلك ويموهوا وينهوا إلى قوم نفعهم الله بالحضور عندي في مجلس الدرس أن ينتهوا!!
فوجب علي أن أبين الصواب فيما صدر لي من المقال، واعمل خطا الرد على خطئهم الظاهر بالنص في النص المتظاهر والأرقال،واكشف عن عوراء سوء فهمهم الذي لا يغفر ذنب إصرارهم عليه ولا يقال، بما أخذ الله سبحانه من الميثاق في العلم، أن يبين للناس ولا يكتم، وجعل من الأجر الجزيل لمن جرى على سنن السنن بواضح الدليل الذي يقتدى بنور هدايته ويؤتم.
فألفت هذا الجموع قصدا لإفادة القارئ والسامع، وإظهارا للحق بحسام دليله القاطع، وانتصارا لمن تقدم من الأشياخ الجلة، العلماء العاملين أعلام الملة، في ترك رد ما أذن الشرع فيه من ذلك وإنكاره وحضوره على مرور الأزمنة وإحضاره، وأخذهم بالرخصة الواردة في هذا المعنى الذي عذبت موارده، فإن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن تجتنب شدائده.
وغيرة من إطلاق هذه الشرذمة الناجمة ألسنتها فيهم بالإضلال، وتصويبها أسنتها إليهم بالطعن والتخطئة فيما نقموا عليهم من تحليل الحلال! وجاهدتهم فيه من أسلحة ما اشتملت عليه ألفاظه ومعانيه بكل فاصل فاصل! وقلت لهم: فاقللتم من فلان بافوق ناصل! هلا تركتم في هذا الميدان ركضا؟ وأخذتم بالمثل السائر: النبع يقرع بعضه بعضا!
لا جالدتكم أعظم الجلاد! وأجادلتكم بما تضـ(5) وابابتكم به للانقياد، واجاهدتكم لأحظى بما وعد الله به من عظيم الأجر على الجهاد! حتى ترضوا من الغنيمة بالإياب! وتعلموا: أن (جري المـ)ح (6) ذكيات علاب.
ولولا فضل الله ورحمته في اختصاص السيد الأسعد، الأرفع الأوحد، المحدث الراوية الأمجد، المشاور العلم العالم، الذي أحيا الله به ما درس للمعالي من المعالم، ونقله من نوافل الفضائل والإكرام، ما قصر سهم كل مبالغ في جده، عن بلوغ حده، فيما غنمه من مغانم المقاسم، المقدس المرحوم أبي القاسم، ابن الشيخ الفقيه العالم العامل، الأرفع الأروع، القدوة الإسوة، بقية المشائخ من حملة السنة، المقدس، المرحوم أبي العباس العرفي، جاد غيث الرحمة ثراه، وأجزل من نزل الرضوان قراه، وتلقته الملائكة ببشراه، أباي بتنبيهه وتعليمه، واعانته على طلب العلم الذي فاز من حظي بجنات نعيمه.
ثم إنعامه سبحانه علي إذ اعتمدت عليه ناصرا وليا، بأن جعلني من خاصة مولانا أمير المسلمين ـ أيده الله ـ فرفعني مكانا عليا، فبشراي بترفيعه وتكريمه! وأسدل من أياديه ما يعجز البلغاء ـ وإن بالغوا ـ عن وصف سنيه وكو (7) به، فحصلت السعادة التامة لي بتوصيلي إلى رتبة الاختصاص بمقام من اختصه الله بمزية استخلافه في أرضه وتقديمه، وتوسلي إليه بوسيلة العلم الذي من أوتي منه شيئا فقد حظى بجسيم الخير وعميمه.
ولذلك رأيت أن يكون من شرف هذا التأليف، تطريزه باسمه العلي المنيف، ورفعه لخزانة محله الشريف.
فيا سعد كوكبه الصادقة دلائل (8) بله وتقويمه، ما كنت ممن طمع في تأليف هذا التأليف (و) تنظيمه، وما أسرع إلى إهلاله، عند التياح هلاله، بعمرته من تنعيمه، و(8) عتاض من صبحته أداء سبحته على شرط تحلله منها يتشهده وتسليمه، (9) محفوفة بجزيل الخير وجسيمه، وعرفهم من عوارف إحسانه، ولطائف (افتتانه) (10) أيد في الجديد منه على قديمه.
فالحمد لله الذي يسر لي على يديه للإعانة على سلوك طريق العلم سببا، واستعمله في اكتساب أسباب الثواب ـ وأعظم بها مكتسبا ـ
ومن أعظم ذلك الإعانة على تعلم العلم وتعليمه ولم أشرع في ذلك إلا بعد تقديم ما يجب من الاستخارة التي هي أقوى دواعي الخير وأسبابه، والاستنارة بأنوار المشورة التي من أخذ بها فقد أتى الخير من بابه والاستعانة في جميع الأمور بمن لا حول ولا قوة إلا به.
وسميته بكتاب الإمتاع والانتفاع، في مسألة سماع السماع، لاستيناره بالكفاية والغناء، في إحكام أحكام الغناء، والرد على من نغص المسلمين بتحريم ما أبيح لهم في مظان المسرة والهناء، أو في حال اجتماع أرباب التهم بالسماع، ليتبعوا أحسنه أحسن الاتباع، وأولى الاعتناء.
وجعلت الكلام على ذلك في ثلاثة أبواب:
الأول: في حقيقته الغناء وشرح آلاته.
الثاني في حكم (11) حكم الآلات المتخذة للتجريد على موازنة نغماته.
الثالث في حكم الاجرة على ذلك كله على اختلاف أنواعه وصفاته.

وقد قسم الباب الأول إلى فصلين:
الأول في حقيقة الغناء.
الفصل الثاني في شرح ءالاته.
وفي الباب الثاني فصلان أيضا:
الأول في حكم الغناء مجردا عن العوارض اللاحقة له.
الفصل الثاني في حكم الغناء مع ما يقارن عمله ـ وقد أثبت أثناء هذا الفصل رسالة في السماع، لأبي القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري في خمس ورقات ـ.
فهارس المكتبة الوطنية بمدريد
هذا وقد وضع المستشرق روبلس F. Guillen Bobles فهرسا للمخطوطات العربية بالمكتبة الوطنية بمدريد، طبع بمدريد سنة 1889م ق 332 ص وقد كتبت فيه أسماء الكتب بالعربية ووصفها بالإسبانية، وقد ءاخره أربع فهارس أحدها بالعربية
Catalogo de los Manuscritas Arabes existantes en la Biblioteca Nacional de Madrid. Madrid, 1883
وقد رقمت فيه الكتب بأرقام رومانية، ولكن إدارة المكتبة الوطنية رأت في وقت من الأوقات إلغاء هذه الأرقام الرومانية والاستعاضة عنها بالأرقام العربية فجعلت لكل كتاب رقما عربيا، وجعلت هذا الرقم في النسختين المحفوظتين في قاعة المطالعة بحيث يلزم القارئ أن يرجع إلى إحداهما ليعرف رقم الكتاب الذي يريد طلبه، وبذلك يضيع له وقت ثمين ما أحوجه إليه!
وقد كنت قرأت الفهرس المطبوع قبل سفري وسجلت منه بعض الأسماء والأرقام، فلما وصلت لمدريد وجدت أنه لابد لي من البحث من جديد عن أرقام المخطوطات التي أريد الوقوف عليها!
وقد وضع المستعرب الفرنسي هـ. ديرانبورغ ملاحظات نقدية بالفرنسية على المخطوطات العربية بالمكتبة الوطنية بمدريد وطبعت بباريس سنة 1094 في صفحات 52
Notes critiques sur les Manuscrits Arabes de la Bibliothèque Nationale de Madrid, par H. Derenbourg, Paris 1904.
وقد تقدمت الإحالة على كل من الفهرستين.
ويذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي فهرسا للكتب العربية التي استولى عليها الإسبانيون بتطوان سنة 1862 ولم أقف عليه وهو العاشر من مصادر روبلس في فهره المتقدم. وهو موضوع أغفله صديقنا الأستاذ داود فيما جمعه من معلومات ووثائق مهمة عن حرب تطوان في تاريخه الحفيل.
ومما لاشك فيه أن كثيرا من مخطوطات المكتبة الوطنية بمدريد هي من كتب تطوان، إلى جانب ما فيها من مخطوطات عرب الأندلس ومستعربيها ومستعجميها، حسبما هو واضح من أوصاف المخطوطات التي تكلمنا عليها.

وأما متحف بلنسية دي دون خوان بمدريد ففيه قليل من المخطوطات العربية التي ليس لها كبير قيمة.
ومنها (189) رسالة نظم الدر، في فضائل أعمال البر مؤسسة على البر والتقوى، وصافية سرائرها في العلانية والنجوى.
في 141 ورقة، لعل مؤلفها أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن المستجاب، وهي في فضائل الأصول الخمسة التي بني عليها الإسلام في حديث: «بني الإسلام على خمس».
وهي مؤرخة في ءاخرها بيوم الخميس 21 من شهر مايه من عام 894 أربعة وتسعين وثمانمائة، على يد العبد الفقير أبو (كذا) عبد الله محمد اشبينيال ساكن من (كذا) مدينة تطيلة.
والمؤلف يستوهب جميل الدعاء لذي الوزارتين ابن الوزراء الجلة والفقهاء أعلام الشريعة والملة الذي أحيا الله به هذا الأمر العزيز بعد انقطاعه واندراسه وكان في قامته وعادته وقاعدة من قواعد بنيانه وأساسه. ويصفه في جملة ما يصفه به ـ بأنه: له الأيادي والفضائل التامة على كل من سكن الأندلس من خاصة وعامة منها... فقد عصمها الله من الفتن كلها، وسكنها وصرف عنها كل شر وأمنها، فكلمة الله فيها على يديه عالية باقية مربوطة، وأيام حياته بمديد سعوده محروسة مغبوطة...
إلى أن يقول: ولما رأيت أن قد شرح الله صدره للحق وحده وأعانه عليه، علمت أن الله سبحانه قد اختاره للمسلمين بهذه الجزيرة الغربية وحبه (كذا) إليهم وحبهم (كذا) إليه، وجعله موافقت لما ذكر من صفاته وصفات من اشتمل بالحب والجد عليه....
ويقول: وكفى بهذا البيان والتنبيه المشار إليه ظهوره في زمانه، وإجماع الأمة على ما هو من الكمال والعقل عليه...
ثم يقول: وفيه يقول المؤثر لجلاله، المعترف بإنعامه وأفضاله، ما هو موافق له وموصوف به: احمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن ابن المستجاب:
طلعت نجومك بالسعود منيرة
وجرى الوفاق أمامكم مرتاحا
والعز مضروب عليك رواقه
والنجم بين يديك مد جناحا
ومن مخطوطات متحف بلنسية دي دون خوان بمدريد:
(190) مجلد ضخم فيه حكايات وقصص وغرائب بخط مغربي، ملون مجدول، ليس له اسم ولا اسم مؤلف: وأوله: فصل: ذكر مناجات موسى عليه السلام.
يقع في 233 ورقة، وبأوله فهرس حديث بخط بعض الأوروبيين (191)، ومنها مجموع به قصائد كثير منها في احتلال تطوان، وقد كان صديقنا الأستاذ محمد ابن ثاويت التطواني قد تفضل فأهداني نسخة مصورة من مجلة تطوان الغراء.
هذه خلاصة حصيلة ما يقرب من شهر قضيته في مدريد، حيث كنت أبدأ عملي في المكتبة الوطنية في تمام الساعة الثامنة صباحا ولا أغادرها إلا في تمام الساعة الثانية ونصف بعد الظهر ـ وقت العمل الصيفي في المكتبة ـ وقد كان بودي أن أقف على جميع المخطوطات العربية بالمكتبة في هذه المدة القصيرة، وكان ذلك ممكنا لولا بعض المضايقات من المكلف بإحضار المخطوطات للقراء رغم التوصيات الرسمية إلى كنت مزودا بها، محتجا بأن كثرة الراء من جهة، وكثرة طلباتي من جهة أخرى، لا تجعل من السهل عليه تلبية جميع طلباتي وهكذا اضطرت لمغادرة مدريد قبل أن أقف على جميع ما في المكتبة الوطنية من مخطوطات، إذ بقي لي حوالي 119 رقما أم أقف عليها، فعسى أن تتيسر لي فرصة أخرى لإتمام ما بدأته.
ومع هذا فقد كان ما حصلته نتيجة مهمة إذا ما قورنت ببعض المكتبات التي لا تسمح للقارئ بالوقوف على أكثر من ثلاث مخطوطا في اليوم الواحد، مثل مكتبة الفاتيكان، مما لا يسعني معه إلا تقديم شكري لما لفيته في المكتبة الوطنية من عناية خاصة. وكنت أخصص العشية للمكتبات الأخرى.
وقد نشرت في هذه الفصول أكثر ما سجلته مما روت أن ينتفع به بعض القراء، ولم استبق منه بدون نشر إلا ما رأيت من المناسب الاستغناء عن نشره من بعض التفاصيل التي لا تهم كثيرا من القارئين، فعسى أن تسنح لنشرها فرصة أخرى.
وفي المقال المقبل بحول الله نشرع في الحديث عما وقعنا عليه من مخطوطات في مكتبة الإيسكوريال طوال شهر كامل قضيناه هناك.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here