islamaumaroc

تنمية الوعي اإسلامي

  دعوة الحق

97 العدد

أجمل صاحب الجلالة الملك المعظم مولانا الحسن الثاني حفظه الله في خطاب العرش الأخير الدور الهام الذي تضطلع به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في نطاق تنمية الوعي الإسلامي وما تقوم به من جليل الأعمال ونبيل الآمال حيث قال أعز الله أمره:
«ونظرا لما أولانا إليه من شرف الإمامة، وأناط بنا من واجب المحافظة على شعائر الدين الإسلامي الحنيف، أصدرنا أوامرنا لوزارتنا في عموم الأوقاف في نطاق تنمية الوعي الإسلامي، وتيسير أسباب السعادة لشعبنا بمواصلة حملات الوعظ والإرشاد بجميع جهات المملكة، وبناء المساجد بالمدن والقرى والأحياء المفتقرة إليها.
وقد شيد واحد وثلاثون مسجدا خلال سنة 1966، ووقع إصلاح مئات أخرى من المساجد، وقمنا ببعث الثقافة الإسلامية بطبع طائفة من كتبها القيمة منها والنفيسة، واعتنينا بالمدارس العتيقة بالبادية حتى عادت إلى ازدهارها السابق، وصار الطلاب يلقنون فيها القرآن الكريم بمختلف قراآته، ومبادئ العلوم الدينية واللغوية».
أجل، ذلكم هو المنطق الملكي الكريم الذي جعل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جهازا حيا فعالا يسهر على القيم الروحية الإسلامية المتميزة بمقومات البقاء والعطاء والديمومة والاستمرار.
فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما فتئت تولي عنايتها لشرح نظريات الإسلام الخاصة به، المتميزة عما عداها من النظريات، وهي نظريات تنبع من صميم مبادئ الإسلام، وتستمد عناصر وجودها من ينابيع الكتاب والسنة، وواقع المسلمين، وأعرافهم وتقاليدهم التي تتوافق مع الطبيعة الإسلامية المجيدة، ومعتقدات الدين المقدسة، وتواكب المدنية الحديثة في حدود الحق والفضيلة.
لقد ظلت الشعوب الإسلامية أحقابا طويلة، والاستعمار الصليبي يمزق أوصالها، ويقطع ـ شلت يمينه ـ أواصرها، ويفرق كلمتها، ويتهم الإسلام بأنه نظرية تجريدية وفلسفة خيالية غير قابلة للحياة العملية، والتطور والتطبيق. حتى كاد الضعف والوهن أن يصيبها، ويفقدها كثيرا من الصفات النبيلة، والمعاني السامية.
كما حاول جل المستشرقين أن يحققوا أهدافهم الخسيسة، وغاياتهم الدنيئة بكل الوسائل، فألفوا الكتب الصريحة أو التي أسروا فيها حسوا في ارتغاء، وألقوا المحاضرات التي كانت كثيرا ما تقابل الإعراض والإلغاء، وبشروا بالمسيحية بين المسلمين، وجمعوا الأموال لاستمالة بعض القلوب، وأنشأوا الجمعيات، وعقدوا المؤتمرات، وأصدروا الصحف، وما تركوا سبيلا للوصول إلى أغراضهم إلا سلكوه، غايتهم أن يطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
وجد الشباب المسلم نفسه اليوم حائرا أمام التحديات الفكرية والغوغائية، وتجاه المد الصيلبي، والجماعات التبشيرية، لا يجد من يأخذ بضبعه، وينتشله من هذه الدوامة العلمية الهائلة التي تعاصره، وتريه ما يشبه الخوارق والمعجزات مما يسبب له اضطراب القيم، واختلال المثل.
إن شبابنا اليوم في حاجة إلى قيادة حكيمة تقوده إلى سبل الخير والفلاح، وهداة مرشدين يهدونه سواء المحجة، وبجنبونه مواطن الزلل والانحراف.
وإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعمل على أن تضع عن شبابنا المسلك تلك الأغلال والآصار التي يرزخ تحت عبئها حتى ينطلق خفافا إلى حياة روحية راضية مطمئنة يشرق معها نور الأمل في قلوبهم وتنمي فيهم مشاعر جياشة تترنم بها عواطفهم الإسلامية المومنة.
إن غايتنا من تنمية الوعي الإسلامي، والتوجيه الديني، إظهار جمال الشريعة الغراء التي تستوعب كل جديد، وتحافظ على كل موروث صالح تليد، وتحقق التوازن بين الدين والدنيا، والعقيدة والسلوك ما يظهر أثره في العالم الخارجي قوة روحية واعية تتصدى لكل تحد متعنت، وتتحطم على صفاتها كل فكرة هدامة، ودعوة ضالة، وسلوك منحرف.
إننا نريد لشبابنا المسلم أن يتشبث بالقيم الروحية، ويتمسك بالتربية الإسلامية ويعمل جاهدا على عدم التفريط في جنب الله حتى لا يصاب بلوثات جامحة تتطاير من حضارة غريبة واغلة.
ونحن لا نمنع شبابنا المسلم من أن يحقق أشواقه في رحاب المعرفة، فيغرف من فيض الثقافات الأجنبية، ويكرع من حياضها، ويطعم ثقافته من جديدها وطريفها حتى تهب على بيته ثقافات كل الأمم بكل ما يمكن من الحرية، على شريطة أن لا تقتلعه من أقدامه.
فلقد قام أسلافنا بدراسة العلوم والثقافات الأجنية ومزجوا بها ثقافاتهم وعلومهم وزادوا عليها، واكتشفوا جوانب مهمة، ومعلومات واسعة، خلفوها تراثا مجيدا في ميدان الثقافة البشرية والعلوم الإنسانية بوجه عام، ولم تحصل لهم طفرة عن مبادئ الإسلام وعقيدته، بل كانت معلوماتهم هالة حول كلمة الإسلام التي هي كالشجرة الطيبة أصلها ثابت، وفرعها في السماء، توتي أكلها كل حين بإذن ربها.

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here