islamaumaroc

وثيقة عن المهاجرين التلمسانيين بفاس

  دعوة الحق

94 العدد

مقدمة:
عندما احتلت فرنسية بلاد الجزائر، نزح عنها كثير من العائلات مهاجرين لبلاد المغرب، واستوطن أكثرهم مدينة فاس، وفي أوائل "اللسان المعرب"(1) تحدث عن بعض بيوت هؤلاء المهاجرين بفاس، من أشراف وعرب وزناتة، واقتصر على أهل الرئاسة منهم، فذكر بعض بيوتات تلمسان، ومعسكر ونواحيها، ومستغانم، ثم  ذكر العرب الحشم وبني عامر.
وقد كون هؤلاء – مع الاسر المهاجرة من قبل – وحدة في مدينة فاس، التي صاروا يعرفون فيها بأهل تلمسان على طريق التغليب، وصار لاشرافهم نقيب خاص، ومن نافلة القول الحديث عن الخدمات التي قام بها عدد من هؤلاء المهاجرين بالمغرب، في ميادين التأليف والتدريس والإدارة.
وكما يستفاد من الوثيقة المعنية بالأمر، فإنه في أوائل عام 1312 هـ/1894م حاولت فرنسة جعل هؤلاء المهاجرين من رعيتها، وبسط حمايتها عليهم، فرفض معظمهم هذه المحاولة، وأعلنوا أنهم مغاربة، وحرروا في هذا الصدد الوثيقة(2) التي نقدمها.
وهي مؤرخة في مهل ربيع النبوي، عام 1312 هـ1894م، ومذيلة بشكلي عدلين من نفس المهاجرين، وهما محمد بن محمد بن محمد مصطفى المشرفي، ومحمد ابن محمد النسب، وفيها يشهد بمضمنها –زيادة على العدلين -546 مهاجرا وقمت أسماء جميعهم يمنة هذه الوثيقة حسب العناوين التالية:
شرفاء تلمسان.
• عوام المهاجرين من تلمسان.
• شرفاء المهاجرين من بني عامر.
• عوامهم.
• من شرفاء غريس وأم عسكر.
• من عوامهم.
• شرفاء مستغانم.
• عوام مستغانم.

والوثيقة محررة بلهجة وطنية إسلامية، في أسلوب يغلب عليه السجع، ومكتوبة في 28 سطرا، عدا أسماء المهاجرين المرقومة يمنة الوثيقة ، وخطها مدموج لابأس به، يميل للمغربي، وهو –فيما يبدو- خط نفس العدل الأول: محمد بن محمد بن مصطفى المشرفي، العالم المعروف، المتوفى عام 1324 هـ/1906ن -1907(3).
وستقدم هذه الوثيقة مجردة عن لائحة الأسماء التي توجد في صوتها الفوتوغرافية المذيل بها هذا المقال وهذا وهذا نص الوثيقة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم تسليما.
الحمد لله رافع منار الاسلام على كل ملة، خافض درجة الكفر ومن انتمى إليه ببراهين قواطع الأدلة، والصلاة والسلام على من سن الهجرة وفضل المهاجرين، سيدنا محمد خاتم النبيئين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه الذين هاجروا انصرته فصاروا أئمة يقتدى بهم في كل وقت وحين.
وبعد: فلما قدم لهذه الحاضرة الإدريسية، المحفوفة السنية، بعض النصارى من أيالة الفرانسيس وصار يلتمس دخول المهاجرين بها من الجزائر وتلسمان وعمالتهما في حمايته، ونفوذ حكمه فيهم بمقتضى سيرته، فزع من ذلك أهل المروءة والعقلاء، والعلماء، وذو الرأي والدين والفضلاء، واحتجوا على أنفسهم واخوانهم بنصوص الشريعة المطهرة، إنه لا يسوغ لمومن رفض بيعة الإسلام والدخول في ولاية الكفرة، فيعد من الناكثين أو المارقين، بعد أن كان في سواد المهاجرين.
وكيف يسوغ الخروج من هذه الدولة الفائزة على من عداها بمكارم الاخلاق، المتحلية بصفات الكمال في جميع لآفاق، التي زادها الله شرفا وجاها، ورفع منصبها على سائر المناصب وأعلاها على من عالاها، ومدها بالنصر والعدل فزكت وقد أفلح من زكاها، واختار منها أقوام قوم ملأوا بالثناء على سيرتهم الحميدة مسامع وأقواها، وتمسكوا للديانة من أسباب تقواها بأقواها، ونزهوا أنفسهم عن نقائص كالليل اذا يغشاها، فظفروا بمناقب فاخرة فإذا هي لطالبها كالنهار اذا جلاها، وقد هجروا اليها وتركوا من عداها، فأووا برأيهم السديد، الى ركن شديد، وزهدوا في أموالهم وأهاليهم في سبيل الله، وقطعوا النظر عما الفوه بأرضهم من نفاذ الأمر وعظيم الجاه، فأبدلهم الله خيرا مما الفوه، وما أمروا – قط من جانب هذه الدولة الفخيمة – أدام الله نصرها-بأمر تكلفوه، ووجدوا في الأرض مراغما كثيرا وسعة، حسبما وعدهم مولاهم مع نعيم الجنة، ومن مات منهم فقد وقع أجره على الله، ولا زالوا على ذلك حامدين، منتظرين مصداق قوله تعالى: لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين ، وممتثلين قوله صلى الله عليه وسلم، من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر اليه، وقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤنين سبيلا، مجتنبين وعيد قوله تعالى: ومن يتولهم منكم فإنه منهم، وقوله تعالى: لا تجد قوما يومنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، الى غير ذلك مما يصح أن يكون دليلا.
وحيث صغا لقوله بعض الأفراد ممن لا عتناء له بأمر الدين، وممن لا خبرة له بنصوص العلماء العاملين، وكان مولعا بحب العاجلة،  مصغي "كذا" للأقوال الفاجرة، أراد الأعيان والاشراف وأهل الفضل من خلاصة المهاجرين، أ، يمتازوا عنهم لما اختصوا به وسنوه لذريتهم الى يوم الدين، فأقبلوا افواجا يتسارعون، وبكلمة الحق يتشافهون، وأشهدوا على أنفسهم أنهم برآء ممن دخل في حماية العدو براءة تامة، وقطعوا عنه الوصال والوفاق، لما رواه من مخالفتهم وعدم استقامتهم فضلا عن أن يوافقوا على رأيهم الفاسد بالاتفاق، وأنهم منذ قدموا لهذه الحضرة بقصد الهجرة قطعوا التشوف عن وطنهم وعمن استولى عليه، وهاجروا ديارهم، وأموالهم وقرابتهم كما أمر الله ابتغاء لمرضاته، واتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يبق لهم تعلق بالعدو المتولى على الوطن، وتقلدوا بيعة ملوك الدولة العلوية في عنقهم كما يجب عليهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: من مآت وليست في رقبته بيعة، لأحد مات ميتة جاهلية، وقد بايعوا مولانا عبد العزيز كما بايعوا ءاباءه قبل من لدن هجرتهم أيام السلطان مولانا عبد الرحمن، أسكنه الله فسيح الجنان، إلى وقته، ودخلو فيما دخل فيه المسلمون وصاروا رعية من جملة رعيته، وقد عمهم فضله واحسانه كما فعل بهم ءاباؤهم الكرام رحم الله جميعهم – واقتفى أثرهم – نصره الله – في الأمر يتوقيرهم واحترامهم والإحسان اليهم، وصلتهم، وزجر من اعتدى عليهم، وعدم تكليفهم بأمر يشق عليهم ولا التفات لبعض ما يصدر من بعض ولاتهم لتدارك الأمراء بما يرضيهم من ذلك، خلد خلد "كذا" الله ملكهم وأعلا في سماء السعادة مجدهم، وأدام عزهم ونصرهم، أنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.
فكان ممن حضر لدى شاهديه – شاهدا على نفسه، ومعترفا ومستلزما بمضمن ما سطر أعلاه – أشخاص الأسماء المرقومة يمنته، الذي أولهم النقيب وآخرهم السيد محمد الشرقاوي وولده محمد، المشتملين على خمسمائة وستة وأربعين أسما، وما عداهم لا يسعهم هذا، وهم بحال كمال الاشهاد عليهم، عارفين قدره، شهد عليهم بما فيه، وعرفهم معرفة  عين واسم ، في مهل ربيع النبوي الأنوار، عام اثنى عشر وثلاثمائة وألف.
وبه يشهد على نفسه أيضا: عبيد ربه محمد بن محمد بن مصطفى المشرفي لطف الله به، بشكله ودعائه، وعبد ربه محمد بن محمد المشرفي وفقه الله"

 

(1) عند القسم الأول: واسمه الكامل: "اللسان العرب عن تهافت المعمرين حول المغرب" ، تأليف المؤرخ الجليل محمد بن امحمد السليماني الحسني، يوجد الجزء الأول منه بالمكتبو الملكية بالرباط" رقم 297 .
(2)  هذه الوثيقة يوجد أصلها في حوزة الأستاذ، السيد عبد الوهاب بنمنصور، وعن هذا الأصل أخذت الصورة المذيل بها هذا المقال.
(3)  له ترجمة في "رياض الجنة" للمؤرخ الشهير عبد الحفيظ الفاسي الفهري، ج 2 ص 6-8.

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here