islamaumaroc

في مجتمعنا الإسلامي زهرات تذوى

  دعوة الحق

94 العدد

موسم الذبول في دنيا الزهرات يشوه المناظر، ويحيل المعالم، ويعصف بمعاني الجمال في المروج والخمائل ...، ويعطي الحدائق والجنات معاني الغربة والوحشة والتجهم .. بعد أن كانت تطفح بمعاني الأنس والألفة والبشر ...
وموسم الذبول في دنيا الأخلاق والعقائد والتقاليد يشوه هو الآخر معالم الحق . ومعاني الخير . وسبل الفضيلة . ومظاهر الأنس والايناس ...
فالأخلاق والعقائد الذابلة كالزهرات الذابلة كلتاهما توحي بمعاني الانقباض والتجهم والنفور ...
فحياة الزهرة في هواء طلق ونور وماء. وحياة الأخلاق والعقائد في قلوب تومن . وعقول تفكر. وضمائر تعي. ومعروف يبذل . ومنكر يحسم. وحياة سليمة تتضح فيها المفاهيم. ولا يلتبس فيها الحق بالباطل. والضلال بالرشاد. والصلاح بالفساد
ولو كانت الحياة التي نعتز بها ساعة من الزمان فقط .. لتمنينا أن تكون ساعة نلبس فيها رداء الإنسانية الحقيقي ونعطي بحركاتنا درسا في الإنسانية لمن يأتي بعدنا ... ليلا يجد هو الآخر زهراتنا في موسم الذبول ... وأخلاقنا في موسم الذبول ... والعقائد والمبادئ في موسم الذبول ...
ولو كنا نستطيع أن نقرأ صحائف الغذ في دنيا المستقبل ونعرف ماذا تخبئ الأيام لهذه المخلوقات البريئة التي تكون فلذات الأكباد . وثمار الفؤاد من مواسم للذبول المتعددة التي تنتظرها في خلقها. وعقيدتها . وتقاليدها الإسلامية. لضعفنا من الهول والذهول ... ولجزعنا من خلق تطوى صفحته. وإيمان تذوي زهرته وإنسانية يتقلص ظلها ... وخير يدخل في خبر ليس . وكان
فالإنسان مجتمع ... والمجتمع أخلاق وعقائد والحياة ميدان صراع وسباق وتجربة. والزمان ظرف ملون لحركات الإنسان وتصرفاته واطواره... فإذا أصبح الإنسان "وحدة" جشعة . نهمة. تحطم كل قيد يقيدها ويربطها بمعاني النبل والخير والفضيلة ... وأصبح المجتمع في نظره زهرات ذابلة يخطو فوقها كما يخطو الثور فوق الهشيم .. فأي معنى لقولنا : الإنسان مجتمع ... وأي معنى إذن لقولنا: المجتمع أخلاق وعقائد ...
ولعل القولين معا يكونان أيضا من الزهرات الذابلة.
وإذا عن لنا أن نسأل نفوسنا في استحياء وهمس ماذا ينتظر مجتمع ضيع أخلاقه وزيف عقائده في سبيل أن ينال أخلاقا أخرى، وعقائد أخرى ... ؟ مهما كانت فيمتها  ...؟ ومهما كان لها من النفع – في زعمه- ومهما كان لها من – عوض-
إن الجواب لن يكون الا اشفاقا ورثاء أن لم يكن سخرية واستهزاء ... لسبب بسيط جدا وهو أن الأخلاق روح المجتمعات ... والعقائد كيانها  ... وما عهدنا أرواحا يتبادلها الناس ... ولا كيانا يتقاذفونه ...
والمجتمع الإسلامي ليس وليد المصادفة ولا صنيعة العفوية والحتمية ... ولكنه وليد العقيدة التي تطهر النفس وتذكي العقل وتربي الخلق وتوقف الغريزة عند حدها ...وتعطي كل مطمح من مطامح الإنسان معناه الذاتي وسيره الطبيعي وطريقه المستقيم .... والمجتمع الإسلامي ليس متعصبا ولا جاهلا.  فهو يسعى في خليته الأولى – البيت – لتتم فيه الوحدة الأولى بانسجام وطهارة وألفة. وتضحية ووفاء. ويسعى في خليته الثانية وهي – القرية والمدينة – لتتم فيهما معاني النظام والألفة والتعاضد وحسن المعاملة. ووقوف الجميع في صف الفضيلة لحمايتها. وفي وجه الرذيلة لحسمها ...
وإذا كنا نومن اننا مجتمع إسلامي، ونومن أن رسالتنا الاجتماعية لا تتم إلا إذا انعكست أخلاقنا وتقاليدنا على صفحة هذا المجتمع فإن كل عقدنا النفسية والاجتماعية يجب أن نجعل لها حدا ....ولا سيما وأن كل تضييع لخلق من أخلاقنا . وكل أهمال لواجب من واجباتنا هما في الحقيقة خسارة لا تعوض ... وسقطة لا نهوض منها ....
ولعل تجربة أجيال مضت. كافية لاقناع كل من كان يشك من أمره ... إن الإسلام الصحيح لا يجافي النهوض الصحيح ... ولكنه على العكس يدعو إليه.
وفي اقتناعنا بهذه الحقائق نكون قد عرفنا السر في موسم الذبول الذي تعانيه في ألم ومرارة كلما شاهدنا دليلا جديدا على تنكر الفرد أو المجتمع لخلق من أخلاقنا أو لعقيدة من عقائدنا ..
ولابد أن نزيح الستار عن اغلوطة اجتماعية كثيرا ما تحول بيننا وبين الفهم الصحيح والسير المستقيم ..
وهذه الأغلوطة هي أن كثيرين يحسبون أن الدفاع عن الفضيلة والعقيدة هو – شأن – الجامدين والمتزمتين أو هو – واجب – على طائفة من الناس دون الآخرين ...
لعدة أسباب فيها الحق والباطل والصواب والخطأ ..
مع أن الفضيلة ليست فضيلة هؤلاء وحدهم ... والعقيدة ليست عقيدة هؤلاء وحدهم ... فالقضية قضية روح وكيان وهما روح الجميع وكيان الجميع ..
ولا بأس .. فلعل موسم الذبول في الأخلاق والعقائد يعقبه موسم التفتح والازدهار ذلك لأن مجابهة الحقائق اليومية كافية لايقاظ النائم، وإيمان الجاحد وثوبة المذنب، وهداية الحيران ... وافاقة السكران .

***
إذا شئتم .. وإذا شئت ...
قال رجل للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان:
- أريد أن أسر إليك شيئا.
فقال عبد المالك لجلسائه: إذ شئتم.
وكان الخلفاء يقولون ذلك لجاسائهم إذا طلبوا إليهم الانصراف، فنهضوا، فأراد الرجل الكلام، فقال له عبد الملك:
- قف لا تمدحني، فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تكذبني فإنه لا رأي لكذوب، ولا تغيب عندي أحدا.
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، أفتأذن لي في الإنصراف ؟
قال له: إذا شئت...

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here