islamaumaroc

خواطر عن فلسفة الإبداع في الرسم التجريدي

  دعوة الحق

94 العدد

1-أن القوة الإبداعية تمتنع على كل تسمية، فهي عند أي تحليل مهما كان، ليست غير سحر لا يوصف. ولكنه ليس شيئا لا يقبل، ولا يقوى على تحريكنا من العمق. أننا محملون بهذه القوة إلى آخر ذرة من صلبنا، فنحن لا نقدر على تفهم حقيقتها، ولكننا نستطيع أن نقترب من ينبوعها بطرق مختلفة، وعلى كل حال، يجب علينا أن نسبر غورها، ونجلوها عمليا، كما تتجلى هي فينا.
ومن المحتمل أن تكون هذه القوة مادة، أو شكل مادة لا تلتقطها نفس الحواس، كما تلتقط الأنواع الآخرى المألوفة، أن هذه المادة، ينبغي أن تعرف بمادة معروفة، وأن تعمل وهي غير مجسمة في نفسها. ولكي تتوحد في مادة أخرى، يجب أن تتجسد وأن تتحول إلى شكل وإلى واقع.

2- أن التكوين  كحركة شكلية، يكون جوهر العمل الفني، وفي البداية يكون السبب ادماج الطاقة، هو النطفة.
العمل الفني كإنتاج شكلي بمعنى مادي: مؤنث بالأصالة. والعمل الفني كحتمية نطفية شكلية، مذكر بالأصالة (أن رسومي تنبع من عالم المذكر).
وفي هذا الصدد، يجب تحديد مجال الوسائل التشكيلية بالمعنى الفكري، والإلحاح على الاقتصاد الأكبر في استخدامها. أن النظام العقلي يتأكد فيها أكثر مما يتأكد في وفرة الوسائل، فيجب تجنب الاستعمال الكلي للمعطيات المادية، (كالخشب والمعدن والزجاج) لمصلحة المعطيات الفكرية (كالخط والنبرة واللون، وغيرها من الأشياء اللاملموسة).
ومن المؤكد أن الوسائل الفكرية ليست خالية من أية مادة، والا فإننا لا نستطيع "الكتابة".
فعندما نكتب كلمة: خمر بالحبر، فإن الحبر هذا، لا يلعب الدور الرئيسي ، ولكنه يسمح بتأكيد دائم لفكرة الخمر. وهكذا يهدف الخبر إلى أن يؤمن لنا الخمر بصورة دائمة، وعليه، "فالكتابة والرسم) حقيقيان في عمقهما.
ان إنتاج الشكل بالمعنى التناسلي، متخفف بصورة قوية، إذا قورن بحتمية "فكرة" الشكل.
فآخر نتيجة لنوعي التشكيل " من العلة الفاعلة والعلة المادية) هما الشكل. فمن بداية الطريق إلى الوصول إلى الهدف، ومن بداية ما ينجز إلى وقت انجازه، ومن الحياة (في شكلها الساذج) إلى التقنين، فإن الشكل بالمعنى الحي (حسب مفهوم جستالت) شكل مع وظائف تحتية: وبتعبير آخر، فهو وظيفة الوظائف.
ففي البداية، تكون الملكية المذكرة لوثبة الطاقة وبعد ذلك، يكون النمو الجسدي للبيضة، أو يكون برقا لامعا ثم سحابة ماطرة. ولا يكون العقل شيئا مضمونا الا في البداية.

3- ومن وجهة النظر الخلقية فإن الحركة بطبيعة الحال معطية مطلقة مسبقا، ولا تطلب وهي قوة لا نهاية أية وثبة طاقوية خاصة. إن جمود الإشياء في محيط الأرض ليس الا كتلة مادية للمعطى الحركي الأساسي. وإنه لمن الخداع أن توخذ هذه التبوثية كقاعدة.
 فالعمل الفني أول شيء تكوين، أما تاريخه، فيمكن أن يبدو بسرعة كشرارة سحرية نابعة من حيث لا نعرف. أنه يلعب العقل ويحرك اليد، وينتقل كحركة إلى المادة، فيكتمل عملا فنيا، فكلمتا الإثارة والتحريض لا تدلان على كل شيء في هذا الصدد، فكرة التحريض تدل على ما قبل تاريخ عملية الخلق، وعلى تناقضات ما قبل تاريخ الكون المتوالد المتبخر، وعلى اتصال البداية بالماقبلية الزمنية، "بالوراء".
أن إمكانات العاطفة من أجل تجاوز أية بداية، متضمنة هي الأخرى في فكرة اللانهائي، تلك التي تمددها إلى "الأمام" وأن تصور اللانهائي لا يتعلق فقط بالبداية، ولكنه يشد هذه إلى النهاية، ويذهب بنا إلى فكرة الدور والتخطي. وإلى الدورية مع الحركة كقاعدة تبعد مسألة البداية
وحينما نوخذ أنفسنا بالحركة العادية، فأننا نشعر في أعماقنا باستيقاظ وضعية خلاقة. فنحن معبأون ونعبئ بدورنا.
إن الخطوات الرئيسية لمجموع المسيرة الخلاقة تكون كما يلي: الحركة المسبقة فينا، الحركة تعمل، وتنشط، وتتجه نحو العمل الفني، وفي النهاية يكون تمام الانتقال إلى الآخرين، إلى المشاهدين، أي انتقال الحركة المودعة في العمل الفني.
إن ما قبل الخلق خلق وإعادة خلق وحينما نترك عملا فنيا بسيطا وبدائيا يتطور شيئا فشيئا بهذا الشكل، فإن في أمكاننا أن نلاحظ شيئين هامين:
أولا، ظاهرة التشكيل في ازدواجية علاقته بالفورة الأولية، وبالوضعية الحياتية. وثانيا، التشكيل كبسط للاستحثاث السحري في مطابقته للهدف المقصود.
أن هذه الظاهرة، كانت مدركة في النشاط الحركي في بدايتها المغرقة في الأولية، وذلك، عندما بدأ الشكل في التكوين بصورة (بنيات) صغيرة جدا. وهذه العلاقة الأساسية التي تبتدئ من التشكيل وتنتهي إلى الشكل، إذا لوحظت على مستوى بنيويCalculabilité  "خليويCellulaire  "نسيجيTissulaire  فإنها تحتفظ بكل مدلولها في إطار ما بعديتها، وبتدقيق فهي تعرف كقاعدة.
إن هذا المدلول يمكن ان يبدو هكذا: إن السير نحو الشكل الذي مراحله يجب أن تمليها بعض ضرورات داخلية أو خارجية، يفضل الهدف النهائي، أي يفضل إنهاء المسافة، فهو يجدد الشكل ويطبعه بطابعه.
الشكل ليس أصلا نتيجة يتوصل اليها، أنه خلاصة كاملة، بل يجب تصوره كتكوين، أو كحركة فكينونته هي الصبرورة، أما الشكل كمظهر، فهو ليس الا ظهورا خداعا، أو شبحيا خطيرا، إنه جميل كحركة، أو كفعل، جميل كحدق، ولكنه قبيح اذا كان جمودا مغلقا أو توقفا انتهائيا، أو يكتسب كما لو كان واجبا يؤدي . ان الشكل نهاية وموت، والتشكيل حياة.
كل هذا يدرك عند نمو أي عمل فني كثير البدائية، فالنمو البعدي لهذا العضو، يسمح لنا أن ندخل في تصور آخر:
إن المسيرة الخلاقة التي تلتزم السير في طريق واسع جدا، تجعلنا ننبه أنفسنا إلى أنها انتقال موحد الشكل وغير موافق، فكيف ننشرح بسير مغلق إذا كانت الطريق هي الجوهر الوحيد للعمل الفني.
وجب اذن أن يتعقد هذا الطريق ويتفرع بشكل مثير، أن يصعد وينزل، ويحدث فجوات، أن يتدفق أو يمزج، أن يتمدد أو يتقلص، أن يخف أو يثقل.
أن الأمر يتعلق باهتمامنا بها، حيث نضعها بين مختلف أقسام هذه المسيرة، حتى تشكل انسجاما، وبمعنى آخر، يمكن أن يعانق امتدادها كما لو كان عضوا فرديا، ولكن انسجام العمل الفني يشهل تعريف الانتاج، وتطور تنفيذه (العمل الفني لا ينفصل عن تاريخه) يتكون من نسب أولية، تربط بين الأجزاء نفسها وبين المجموع، إن كل تنفيذ للعمل الفني هو علاقة للخاص بالعام(1).
وهكذا بصير العمل الفني مقسما إلى قسمين: ما ورائيته، وهو نفسه.
فلنتصور اذن شكل "طبيعة ميتة" أقل من تصورنا للتشكيل. ولنأخذ الطريق بقوة، ولنتعلق بدون انقطاع في الانبثاق الفكري الأولي.
هذا هو الطريق المنتج، فالجوهر، والصيرورة، هما الطريق الذي يبقى فوق الكائن.
إن الخلق يحيا كتكوين تحت المساحة المنظورة، تحت غلاف العمل الفني، ومن هنا ما تراه الطبيعة العقلية في الماضي، ولكنها حين تتوسع، لا ترى في المستقبل الا الطبيعة الخلاقة. وأخيرا، فإن كل شيء إلى هلاك، أما ما يبقى من الماضي، من الحياة، فهو العقل. والعقلي في الفن، هو أقوى ما فيه من فنية. إن ضرورة وجود المطلق في الفن، هي نفسها التي توجد في كل اتجاهات العمل الفني (2).

 

(1) وباعتبار الحسابية Calculabilité  التي تظهرفي العلاقة بين مختلف الأجزاء فيما بينها، فإن الأعمال الفنية المعمارية ليست بالنسبة إلى المبتدئ أكثر سرعة من اللوحات أو "الطبيعة" .
وإذا فهمت الخاصة العددية اللازمة للفكرة العضوية، فإن دراسة الطبيعة يمكن أن تتم بسهولة كبيرة وفهم جيد. نعم، إن خصوبتها تتحقق كثيرا وبعطاء كبير، حسب تعقيدها اللامنتهي.
إننا نبدأ بحياد عن اتجاهها، لأننا لا نرى الا تفرعها الوحيد، من غير أن نتوصل إلى الغصون والجذوع. وإذا أدركناه، فإننا نكتشف فيها تكرار الناموس العام، وذلك إلى آخر ورقة صغيرة فيها. أن الفائدة التي نحصل عليها، لا علاقة لها بالتشكيل الحسابي (اليوميات 1903) "بول كلي"
(2) هذا فصل ترجمته من كتاب: " نظرية الفن المعاصر" لبول كلي نفسه Paul Klee
ولد بول كلي الألماني Munchen Buchrie قريبا من بيرن سنة 1869 ومات في Murato  قريبا من Lacano بالسكتة القلبية، سنة 1940، كان مهتما بالموسيقى كأبيه، وكان يعزف على الكمان، وبعد حصول على الباكالوريا تحول إلى أكاديمية ميونيخ لدراسة الرسم، حيث بقي فيها من 1898 إلى 1901. وبعد سفره إلى إيطاليا سنة 1902 تخصص في النقش، وكانت أول أقامة له بباريس سنة 1905 وانتقل بعدها إلى ميونيخ سنة 1911 حيث التقى بكاندينسكي وشارك في معارض Blane Reiter . ووقع تحت تأثير التكعبية حينما كان في باريس سنة 1912. وفي 1914 سافر إلى تونس، فكان ذلك نقطة تحول قي أسلوبه، ولقد كان القيروان أهم ما أثار انتباهه. وعين استاذا في Bauhaus في مدينة ويمير، 1921 وبقي فيها إلى أن نقلت إلى مدينة ديسو سنة 1926. في هذا الوقت كان موزعا بين أنصار التجريد الخالص والسوريالية. وفي 1931 عين أستاذا في أكاديمية دوسلدورف. وحينما اندلعت شرارات النازية، التجأ إلى بيرن، وشارك في معرض ميونيخ المسمى l’art dégénéré سنة 1937. ومات في 29 يونيو 1940. ونقش على قبره ما كان قد كتبه في مذكرته:
ليس هناك في العالم، ما يشدني
لأني كما أقيم بين الأموات
كذلك، أقيم بين الذين لما يولدوا بعد.
قريبا من قلب الإبداع الذي لا يبلى
ومع ذلك، فأنا منه بعيد
Bauhaus مؤسسة للتعليم المعماري والفنون التطبيقية ، أسست في ويمير على يد كوربيوس سنة 1919 وانتقلت إلى ديسو إلى سنة 1932. وعند قيام النازلة التجأ أغلب أستاذتنا إلى أميريكا حيث أسس واحد منهم: موهولمي ناجي بوهوس في شيكاغو New Bauhaus التي تحولت إلى : Institut of Desihn المراجع:
 théarie de l’art moderne Paul Klee
La êinture conyemparaine, Robert Genaille
Grand Larousse

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here