islamaumaroc

نظرة في منجد الآداب والعلوم -12م- [تعليق]

  دعوة الحق

94 العدد

وأما مجلة "دعوة الحق" فهي مجلة النشاط الفكري في المغرب وجميل جدا هذا النشاط، لا استطيع أن أحكم على مستوى هذه المجلة من بضعة أعداد ثم مجلة الحكم لا ينبغي أن يتناول الا ما يستطيع الواحد منا إبداء رأيه فيه: ولقد لفتت نظري الأمور التالية في هذا العدد:
أولا – الأستاذ عبد الله كنون في مقاله الخامس هنا يتابع نقد "منجد الآداب والعلوم" والاسم على التمام هو "المنجد في الآداب والعلوم" – معجم لاعلام الشرق والغرب وضعه " فردينان توتل" اليسوعي وهو المعجم المشهور بقسميه، فالأول هو "المنجد في اللغة" تأليف لويس معلوف، والثاني "المنجد في الأدب والعلوم" وهو موضوع الملاحظة التي أبديها بإيجاز وإذا أحببت نشرها فلا تعلو على يدك يد ولا أدري هل هذه الحلقة هي الأخيرة من حلقات الناقد البصير الجهبذ الأستاذ كنون أم تليها حلقات، وهو يقول في آخر الحلقة التي في هذا العدد من دعوة الحق بطريق الحاشية أو الذيل، ما هو مفيد نقله بالحرف لدقة الموضوع كما سيجيء "تنبيه الكتات العرب أخيرا إلى مهزلة منجد الآداب والعلوم فتناوله أقلامهم بالنقد في مجلة "المعرفة" التي تصدرها وزارة الثقافة والإرشاد في دمشق، وكذا في مجلة المجمع العلمي، والغريب أن هذه الانتقادات قلما تتلاقى فيما تتناوله من الكتاب مما يؤكد ما قلناه في مقدمة هذا النقد من أن أخطاء المنجد أكثر من أن يتصلى لتصحيحها كاتب واحد".
في أيامنا هذه يصعب على الذي مثلى أن يطلع على ما ينشر في الصحف والمجلات من أبحاث مهمة كنقد المنجد إذ الاطلاع الشامل متعذر والموضوع جد خطير وأنا لم أطلع على ما نشرته مجلة "المعرفة" ولا مجلة "المجمع العلمي" وإنما بمجرد المصادفة أطلعت اليوم على هذه الحلقة من نقد الأستاذ كنون وهي إصابة وحصافة، وأحسب أن الحلقات الخمس السابقة هي على هذا الغرار.
وما أريد قوله هو هذا، أن القسم الأول من هذا المعجم أي المختص باللغة ظهر سنة 1908 في بيروت سنة إعلان الدستور العثماني أو قبل جلاء الاتراك عن البلاد العربية بعشر سنين ولقى رواجا واسعا في البلاد العربية وواضحة الأب لويس معلوف اليسوعي، وفي مدة ما بين الحربين بدأ الأب فردينان توتل اليسوعي يضع معجم الأدب والعلوم، وهذا المعجم إلى الآن قد طبع وعدل عدة مرات بقسيمه وهو كما يعلم القارئ يضم القسمين معا في مجلد واحد، لا يزيد سمكه على 8 س م وطوله 21 س م.
ومنذ صدر القسم الأول أي قسم اللغة وأحرار أدباء العرب يلاحظون طريقة المنجد في إيراد ما يختار إيراده الكلمات أو المصطلحات الإسلامية إيرادا مخلا من عدة وجوه حتى يكاد الملاحظ أن يحسب ذلك عمدا لكن لما صدر القسم الآخر أي قسم الأدب والعلوم برزت العيوب أي بروز، فصارت العورات في كل صفحة تقريبا من صفحات المعجم بادية للعيان.
فقامت مسألة دقيقة في أذهان أحرار العرب والمسلمين على غير اتفاق في القيام بحملة نقد أو القيام بنقد منسق مطرد يشمل الكتاب الأدبي كله وفحوى تلك المسألة، أن المنجد فيه من خلل وقصور ما يجب التنبيه عليه انقادا للأذهان الناشئة من الاعتماد عليه وأني لست أقصد الآن الدخول في أي باب من أبواب النقد وإنما غايتي التي أحب الجهر بها على مسمع القارئ هي أن خير وسيلة في حماية تلك الأذهان من شطط المنجد ومهاويه هو وضع منجد على غراره من الناحية الطباعية الفنية والناحية الفنية الطباعية كلمة واسعة شاملة ينبغي توضيحها في الصدد الذي نحن فيه:
فإن سبب انتشار المنجد في البلاد العربية الإسلامية هو حسناته البارزة من حيث جمال التنسيق وحسن الترتيب ومراعاة نقاوة الحرف وحجمه وشكله وحسن تقسيم الاعمدة في الصفحات، فقسم اللغة تشتمل كل صفحة منه على ثلاثة أعمدة وأختير له من الورق ما يتم اتقان الأخراج وجعل حجمه مقبولا في طوله وعرضه وسمكه وثقله جلية يسيرة واضحة متقنة الترتيب وقسم الأدب تشتمل كل صفحة منه على عمودين فقط باعتباره معجما، ولما وضع قسم الأدب وأضيف إلى الأول في مجلد واحد أصبح المراجع يستقي منه المادتين يسير وسهولة.
فالنقطة الأساسية الأولى التي دفعت بالكتاب إلى الرواج هذه المحسنات الفنية المحضة، ولما كان المطالع في هذا العصر يهوي كما يهوي المطالع في كل عصر ما هو أيسر تناولا فغدا "المسلم" إذا وقع على خلل في المنجد واشمأز منه فإن اشمئزازه هذا لا يصرفه عن استعمال هذا المعجم ذلك لأن المحسنات الفنية غلبت على الشعور الآخر
وعلى كل حال فإن شركة تجارية أو معهدا علميا أو إحدى الحكومات العربية بوسع أي كان من هؤلاء أن يتولى القيام بمشروع وضع معجم عربي صحيح جامع لمثل هذه المحسنات، والمسألة بعد كل حساب خاضعة لاعتبار اقتصادي تجاري، فمثل هذا المشروع في العالم العربي جدير به أن يرسو على قواعد اقتصادية كما يرسو أي مشروع اقتصادي آخر. واما متابعة نقد المنجد فأمر ضروري على كل حال إذ قد يجمع هذا كله في كتاب واحد. والمسألة جد خطيرة، الا فلينتبه إلى هذا من يريد من حملة التبعات والمسؤوليات في التربية والثقافة في العالم العربي، إني لا الوم الأب لويس معلوف ولا الأب توتل اليسوعيين، فالتأليف عندهما وعند علماء اليسوعية تحمل في العربية لونا خاصا إزاء الاسلام. هذه قضية معروفة في مؤلفات القوم وجرحى زيدان المشهور ليس بيسوعي، غير أن مصادر استقائه في وضع التاريخ الاسلامي كانت مصادر غريبة متلونة فاقتبس منها على غير هدى في مواضع، واعتقادا أنها صحيحة في مواضع، ولكن لما قام العلامة التحرير شبلى النعماني في الهند وكشف العورات والزلات بانت معايب كتب زيدان للعالم
نحن إذا شئنا سلامة أدبنا ولغتنا فعلينا أن نتولى وضع معاجمنا على غرار فني كما سبق الكلام
.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here