islamaumaroc

الإسلام في كتابين جديدين: "الإسلام والرأسمالية"، لمكسيم رودنسون، و"سنن وقيم في الإسلام المعاصر"، لمجموعة مؤلفين..

  دعوة الحق

العددان 88 و89

نشرت «أضواء» الباريسية في صفحاتها لشهر ابريل تعليقا حول «الإسلام في كتابين جديدين» بقلم الأستاذ رواد طربية.
والكتاب الأول يحمل عنوان «الإسلام والرأسمالية» تأليف ماكسيم رودنسون 1966 صفحة 304 Islam et capitalism. Par Maxime 304 Rodinson (Le Seuil)
والثاني «سنن وقيم في الإسلام المعاصر، Normmes et valeurs dans l’Islam contemparain تأليف سبعة اختصاصيا بيتهم جاك برك وجان بول شارني
وتعميما للفائدة أحببنا إدراجه فيما يلي:
من السهل أن نقول أن الدين ظاهرة هامشيا لدى الأفراد والمجموعات البشرية، ومن الصعب أن نقيم الحجة على ما نقول. كما أن من غريب المفارقات انصبابنا على دراسة الديانات في اعتمالاتها جميعا يوم يزداد على حدود الأغلبية عدد النخبة الواعية التي تنكرت لكل معتقد ديني. أثرانا نحن دائما إلى غير ما نحن عليه؟
ومهما يكن من أمر، فقلنا طالعتنا دور النشر الفرنسية بمثل ما تطالعنا به في السنوات الأخيرة، كما وكيفا: حول الإسلام. كأنما كان استقلال البلدان الإسلامية حافزا للاهتمام بها بدلا من إهمالها بعد تحررها من سيطرة الغرب المباشرة، وكأنما كانت علمنة العلم والأدب في اروبا عاملا لتفحص شؤون الإسلام بدلا من اعتباره ظاهرة متهافتة خلقتها عصور التعمية والجهل.
وهكذا فان الذي يتتبع عن كتب حركة النشر في فرنسا يكاد لا يمر به أسبوع دون أن يقع على كتاب لم يجف حبر طباعته بعد يتناول العالم العربي أو الإسلامي، تاريخي وجغرافية واقتصادا وسياسة وأدب وما إليها. فيحتار في أيها يختار، وكلها تقريبا رصينة عميقة. على أن الاختيار هو سبيلنا الأوحد إلى الاستيعاب وإلا فإننا نكتفي بالعب وحده فيفوتنا التمثل وتكثيف الذات.
وقد اخترنا لمراجعة خاطفة على صفحات «أضواء» كتابين فرنسيين جديدين يجمعان بين الكثافة والرجحان. إنهما «الإسلام والرأسمالية» تأليف ماكسيم رودنسون، ثم «سنن وقيم في الإسلام المعاصر» تأليف سبعة عشر اختصاصيا بينهم جال برك وجان بول شارني.
«الإسلام والرأسمالية» كتاب جامعي بمعنى أن صاحبه أستاذ جامعة. فالبروفسور ماكسيم رونسون هو أستاذ اللغة الحبشية القديمة واللغة الحميرية في معهد الدراسات العليا في السوربون، بالإضافة إلى دروس يلقيها في أصل شعوب الشرق الأدنى وأخلاقهم وتفرقهم شيعا وأجناسا.
 وهو خبير بشؤون العرب والإسلام عن دراسة وتجربة. فقد صرف في الشرق سبع سنوات يعلم ويعمل في مصلحة الأثريات في بيروت. وليس من يجهل ميول البروفسور رودنسون التقدمية اليسارية المناوئة للاستعمار. لقد كان مديرا لمجلة (مويان اوريان) اعني «الشرق المعاصر والإسلام وتاريخ إفريقيا واللغات السامية وعلم الاجتماع، بالإضافة إلى سيرة النبي العربي ومجموعة تتعلق بفرقة الحشاشين.
وهكذا فان الكتاب الذي طالعنا به أخيرا «الإسلام والرأسمالية» يجمع بين رصانة أستاذ السربون وتحرر المفكر الماركسي الثائر. يجمع بينهما في توازن راسخ أي في تعادل بين الكفتين فلا ترجح الواحدة على أخرى بل نشعر بان الدم الثوري الحار يتدفق في تلافيف الدماغ المحلل الواعي المترصن. ثم إلى نزعة المؤلف العلمانية التي قد تسئ إلى تفهم الدين من الداخل، على تفهم الإسلام، هي معدلة بتعاطف شديد نحو العالم الإسلامي، تعاطف أظهره المؤلف علانية أيام محنة العرب بالغرب، ولا يزال يظهره في كل سانحة.
قلنا أن «الإسلام والرأسمالية» كتاب قائم على قاعدتين ثابتتين هما الرصانة والتحرر. وهو أيضا يتوجه بعدل إلى قطاعين مختلفين، قطاع النخبة الإسلامية المثقفة التي تحاول وعي مصيرها، وقطاع المثقفين الأوروبيين الذين يهتمون بالعالم الثالث عامة والعالم العربي بنوع اخص.
يبدأ الكتاب بوضع الأمور في مواضعها فيحدد الرأسمالية التي يذهب الناس في تحديدها كل مذهب، ثم يحدد الإسلام من خلال القرآن والسنة. بعدها يتفحص تداخل الدين بالدنيا، أي التأثير المتبادل أو التفاعل الحقيقي بين الاقتصاد والاجتماع من جهة، والإسلام من جهة ثانية. ثم يخلص على القول بان الرأسمالية هي من صادرات أوربا إلى العالم العربي، لا من جوهر الإسلام. كما ينتهي به التطواف إلى أن نهضة الدول العربية الحديثة تمر بالاقتصاد أكثر منها بالله، مما يعيد إلى ذهننا أن المؤلف ماركسي النزعة، وانه يعد كتابا جديدا عنوانه «الإسلام والماركسية».
قد تكون النتيجة النهائية الكبرى الوحيدة التي خلص إليها البروفسور رودنسون هي أن الرأسمالية ليست من صلب الإسلام. أما النتائج الأخرى فإنها، رغم معالجتها بصرامة الباحث المنقب، أو لأجل هذه المعالجة، قلما تقودنا إلى التقرير والتأكيد. فباب العلائق بين العقيدة الدينية والدربة الاقتصادية يستمر مفتوحا، وكذلك دور الإنسان ودور النظريات والأفكار في تاريخ البشرية. ثم يتساءل المؤلف: هل يمكننا أن «نستخدم» الإسلام في سيرنا نحو الاشتراكية؟ هل يمكن الماركسية أن تمثل دورا فعالا في المجتمعات الإسلامية الحاضرة؟
أسئلة عديدة يكفي مجرد طرحها وتحليلها وتعليلاها لإيقافنا على أن حسن طرح السؤال قد يغني أحيانا عن الجواب القاطع. وهل هناك أجوبة قاطعة في عالم الإنسان المتماوج المتطور؟
هذه الأسئلة المنفتحة هي مدخلنا إلى الكتاب الثاني الذي نواجهه اليوم: «سنن وقيم في الإسلام المعاصر». لا من حيث حسن التخلص والانتقال بل من حيث واقعية الأمور. وهل –كان بمقدور الاختصاصيين السبعة عشر الذين انطوى الكتاب على نصوحهم أن يتخطوا مرحلة السؤال، مسالة طرح القضية، إلى إصدار الأحكام النهائية في الميدان الذي تطرق إليه كل منهم؟
هؤلاء الاختصاصيون هم جاك برك، جان بول شارني، ادونيس، جان عمروش، فيكتور برجه فاشون، ماري برنار بلدى، فرنسوا بونجان، هنري قربان، بول غي، محمد حميد الله، ميشال حايك، القاطفي، غبريال لوبراس، جان ماغنان، ناصر بكدامان، عثمان يحيي.
تعداد هذه الأسماء دلالة، وحده على فسيفساء الكتاب. بمعنى أن الدربات تختلف باختلاف أصحابها ولكنها تأتلف في مرماها الأخير، اعني في الحوافز حولها الأخذ والرد. هذه الكلمات هي مادة الكتاب الذي بين أيدينا، وهي مبوبة في ثلاثة فصول: التعميق الإسلامي، مجابهته التيارات الأجنبية، أفادته من هذه التيارات.
وقد كانت حرب الجزائر بدا قدراء أزاحت عن عيون العالم غشاوة طالما منعته من رؤية العالم الإسلامي على حقيقته. فالمستضعفون هم دائما إلى الجهل والإهمال. ويقيني أن الاختصاصيين الذين مؤ ذكرهم ما كانوا ليجتمعوا مرة بعد مرة لولا الحساسية الجديدة التي نشأت عن حرب الجزائر، إذ أن الاستعمار لم يكن يوما أقوى منه في هذه البقعة من العالم الإسلامي، ورغم ذلك لم يتم الانصهار الذي توخته فرنسا. بل أن هذه الحرب كانت دليلا على روح المقاومة الدائمة التي يتحلى بها الإسلام ليحتفظ بطابعه وشخصيته المميزة.
ما هذه الشخصية؟ بأي شيء تتفرد؟ هل هي انفتاح أم انغلاق؟ هل أفادت مما لقحها به الاستعمار أم استمرت منعزلة كجزيرة في محيط ؟ أنها بعض الأسئلة التي يحاول الإجابة عنها هذا الكتاب الذي نتصفحه الآن. فهو يرى أن الأصالة غير الانعزالية وان الإسلام هو مجموعة عضوية يأتلف فيها عدد كبير «السنن والقيم» الدينية والاجتماعية والثقافية. وكما أن قوة اللغة العربية في الاشتقاق، كذلك قوة الديانة الإسلامية في قدرتها على تمثل المعطيات الأجنبية وإظهارها بمظهر الأصالة النابعة من الذات.
هذا ما شاء توضيحه هؤلاء السبعة عشر اختصاصيا بشؤون الإسلام، سواء منهم المسلمون أو الأوروبيون، الأدباء أو الفلاسفة أو رجال القانون أو اللاهوتيون أو علماء الاجتماع.
وليست الكلمات التي اتبتوها هنا كلمة الفصل في الموضوع الذي نعالجه. أنها تخطيط ورؤوس أقلام. وهي أحيانا للاستماع إليها، نظرا لعفويتها البعيدة عن الصياغة، لا لقراءتها كمقالة متكاملة السبك والحبك. على أن في كل منها أفكارا نيرة فذة قلما نقع على مثلها في كتاب برأسه. منها كلمة ميشال حايك في دور المسيحية بالأدب العربي، فكأني بها تنتقل بنا من القومية إلى العالمية، من محدودية اللغة والرقعة الجغرافية على منفسحات العالم الافيح. إما الطرافة والعمق فهما دائما حليفا قلم الأستاذ برك، وإما التنسيق والتوضيح والتفحص الواعي فقد عودنا إياها السيد شارني. والمؤثرات التي تبدل وجه العالم الإسلامي المعاصر. فقد كان يجتمع هؤلاء الاختصاصيون، دوريا، بين سنة 1961 و 1964، فيلقى احدهم كلمته ويدور
كتاب غزير المادة إذن، عميم الدلالة والنفع.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here