islamaumaroc

نقد مقال العوائق النفسانية للتخطيط -12-

  دعوة الحق

العددان 88 و89

اقوال علماء المذهي الروحي و تجاربهم وشهادتهم:
اعلموا ايها القراء الطالبون للحق، البريئون من الغش، الموفقون للحق، انني مسلم لا احتج الا بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في العقائد والاحكام والاداب، ولكن من القواعد المسلمة في علم المناظرة ان ما يعتقده الخصم حجة عليه، ولمخاصمه ان يحتج به عليه، و ان لم يعتقده هو و لما سردت طائفة من شبهات الماديين و كررت عليها بالرد و النقض من طريق الماييدن انفسهم و اغلقت عليهم كل باب حتى صار ميدهم غي تباب، و انقشع عن المغتر بهم لاضباب، بدا لي ان ازيد على ما تقدم من مراواغتهم و حججهم الواهية، و مغالطاتهم الواهنة لانها ظلمات يشبه بعضها بعضا والاكثار منها يفضي الى الملل وبدا لي ان اذكر طائفة من حج اضدادهم الروحيين من اساطين العلم والمعرفة الذين رسخت المعارف في اقدامهم واصمت المخالفين سهامهم لتعلم هذه الضفادع التي تنق نقيقا  وتوهم العامة ان جميع الباحثين و الفلاسفة والمفكرين في اورويا وامريكا وصلو الى عين اليقين انه لا شيء وراء المادة، وان المتدينين انما يتمسكون باوهام وخيالات اكل الدهر عليها وشرب و مضى زمانها فمن كان يعرف الحقيقة فهو دجال مجر خائن لوطنه ولا بناء لشعبه و من كان يجهلها  فهو مفتر كذاب عديم المروءة و الشرف لا يستحي من نفسه و لا من الناس
قال المحقق الاستاذ محمد فريد وجدي ما نصه: ان من يطلع على ما تكبه بعض علماء المادة في القرن الثامن عشر و مقدمة التاسع عشر يخيل له ان المستقبل الاعتقاد بوجود النفس والاخرة محفوف بالمخاطر و ان يؤول الامر بالناس الى نبذ هاتين العقيدتين و التيقن بان المادة هي مصدر الحياة وموردها، وان دار الثوب و العقاب ليست الا من موضوعات العقول البشرية و في الواقع اخذت هذه الفكرة السيئة تنتشر بين الطبقات المثقفة في اوروبا انتشارا ادى كثيرا من الكتاب الى المجاهرة بها على رؤوس الاشهاد و المشافهة بها في كل ناد
و كان العلماء المضادون لها من اهل الوجدان السليم قاصري الحجة اما اولئك الذين يصرحون بانهم لن يقبلو نظرية في العلم الا اذا كانت مما تقبل الامتحان باحدى مشاعر الانسان و لا مشاحة في انه لو كان الحال دام على ذلك المنوال لكان الامر ءال اليوم الى فشو الالحاد دفعة واحدةة وطروء الياس على الافئدة البشرية من الحياة الخالدة و لا يخفى ما كان ينبني عليه من لافساد الخلقي الذي هو ميكروب السل الاجتماعي و لكن خالق هذا الكون العالم بما سيتنهي اليه حال الجمعية البشرية لاضئيلة من الخلل و الخطل من جراء ذلك المذهب المادي وقف امامها غطاريف المادة حيارى لا يحيرون جوابا و لا يرجعون
وعزم من راى تلك العقبة منهم على تطليق مذهب المادة بتاتا واقامة الادلة الحسية لاقرانه بانهم عن الحقيقة ضالون و ان الروح لها وجود متميز عن الجسم وان الاخرة لا شك فيها و ما احسن ما كتبه الدكتور الالماني الشهير (كارل دوبرل) في مجلة (توكونفت) الالمانية قال:  "ان العلوم الطبيعية قد تجارت على نكران خلود النفس، فعاقبها الله بان حكم عليها بان تكون هي نفسها التي تقيم على ذلك الخلود البرهان القاطع".
 ما هي تلك العقبة التي اصطدم بها مذهب المادة فارتد طرفه خاسئا وهو حسير؟ هي ظهور طائفة الروحيين الذي يزعمون الاتصال بارواح الموتى و مكالمتهم و يعملون بواسطتهم من الخوارق ما لا يصدقه الا من كان على مراى منهم ومسمع
كاني ببعض القراء من ذوي الافكار الحادة ينكر علي ذلك ويعده من الخرافات التي لا تليق ان تسطر على صفحات الكتنب اقول مهلا مهلا فسترى ان  اعضاء هذا المذهب الذين بلغو الان نحو عشرين مليونا ليسوا الا من رجال العلوم الطبيعية والعقول النقية
قال (جان فينو): مدير مجلة (المجلات) بعد ان ذكر عدد الروحيين : ولنصف الى هذا صفة اشياع هذا المذهب فهم اما علماء او اساتذة فنيون او اطباء او مهندسون وقال في موضوع اخر: ونحن من ثنائنا على الذين يريدون كشف اسرار المشعوذين منهم لا يجوز ان ننسى انه يوجد بجانب هؤلاء رجال اذكياء من الطبقة الاولى وذوو ذمم ظاهرة لا يشك فيها، و كيماوين و طبيعيون مثل (كروكس) و (نير) و (لاس) و (زلنر) و (اوليفيه) و (لوادج) و (باريت) و (دومرجان) و (بوتليرف) الخ
و لا يصح ان يفرض ان هؤلاء الرجال يستعملون الغش والتدبيس لانجاح الخرافات التي اهبطت مثيرا من العظمة الروحية كما انه من لاصعب ان نتهم هؤلاء العلماء بالسذاجة فان دقتهم الشديدة في التجارب العلمية اشهر من ان تذكر..
لما انتشر هذا المذهب بين علماء اوربا تالفت سنة 1869 جمعية من اكابر علماء لندن لفحص هذه الخوارق فحصا علميا دقيقا، و كانت هذه الجمعية مركبة هكذا: (جون لبك) رئيسا لها و  (توما هكسلي) اشهر علماء بريطانيا و(لويس) الفسيولوجي الطائر الصيت وكيلان لها و من اعضائها (الفريد رسل ولاس) و (هونديد دارون) الشهير وزميله (مرجان) رئيس الجمعية الرياضية و (فارلي) رئيس مهندسي شركات التلغراف و (جان كوكس) المشترع الفيلسوف و(اكسون) استاذ في كلية اكسفورد.الخ
 فلما تكونت هذه الجمعية المهمة اشراب الناس من كل صوب الى معرفة نتائج ابحاثها لعلمه ان حكمها لا يقبل الاستءناف، فاستمرت في الفحص الدقيق شهرا، و كانت النتيجة تاكيدها صحة تلك الاعمال و كتبت بذلك تقريرا مطولا منه هذه العبارة: ان اللجنة اقتصرت في تقريرها على الاعمال التي شاهدها كل الاعضاء مما كانت محسوسة لمشاعرهم، وكانت صحتها مقترنة بالبرهان لاقطع ان اربعو اخماس الاعضاء ابتداو البحث، و هم في اسد درجات الانكار لهذه الاشياء، و معتقدون قلبا وقالبا انها ليست الا نتيجة الغش او الوهم او بالاقل نتيجة العمل الاضطراري لرعصاب و لكن بعد ان وضحت لهم هذه الاشياء وضوحا تاما في شروط نفت كل تلك الفروض و بعد تجارب دقيقة جدا تكررت مرارا لم ير هؤلاء الاعضاء المنكرون بدا من اعتقاد ان هذه الخوارق حقيقة رغم انفسهم الخ
و هذا هو (كروكس) الطائر رئيس الجمعية الملكية البريطانية قد اكد في خطبته التي تلاها يوم توليه لارئاسة انه لم يزل كما كان منذ ثلاثين سنة يؤكد انه يعتقد بوجود قوة في الطبيعة متمتعة بعقل وارادة متميزة عن المادة
وهذا هو الدكتور (لمبروزو) اشه الباحثين في الجرائم بعد ما وصم في مؤلفاته الروحيين بالجنون اقر بغلطه والف كتابا قال في اخره ناصحا لغيره: ولنحذر من ادعائنا دقة العقل واعتقاد ان كل الناس من قبيل المنحرفين و الظن بان نحن فقط العلماء فان ذلك يوقعنا في الظلال
وهذا هو الدكتور (جورج سكستون) الخطيب الانكليزي الشهير كان اقسى الناس قلبا و امض العلماء لسانا على هذا المذهب، ثم حبب اليه ان يدرسه فاستم في ذلك (15) سنة ثم انتهى امره باعتقاد صحته، وصار الان من كبار اشياعه و مشيعيه وهذا هو الدكتور (شمبير) بعد ما كافح هذا المذهب مدة مديدة فحصه واعتقد صحته، و كتب اقراره بغلطه لاسابق في (مجلة سبرتيوالي مكازين) و كذلك كان حال الدكتور المشهور (جمس جللي)
وقد تالفت جمعية في بريطانيا و امريكا تحت رئاسة الاستاذين لاشهيرين (هبزلوب) عن امريكا و الدكتور (هودسن) عن بريطانيا، فاستمرت هذه الجمعية في الفحص و البحث نحو من (12) سنة، ثم اعلني اخيرا في سنة 1899 انها قد اقتنعت بصحة تلك المشاهدات واعتقدت انها فعل ارواح الموتى
وقد وردت في المجلة الروحية بعض من افكار رئيسي هذه الجمعية تترجم في ما يلي: قال الاستاذ (هبزلوب) اؤمل ان اثبت بعد مضي سنة للعالم اجمع ببراهين لا تحتمل شبهة انه يوجد حياة بعد هذه الحياة ثم قال: و قد رايت بعيني خوارق و مدهشات حقيقية ليست منسوبة للتدليس و لا للوهم
وقال االستاذ (هودسن): العالم على وشك رؤية حوادث خطيرة جدا فؤمل يعد مضي سنتين او اقل ان اهدي للعالم اجمع تفسيرا جديدا لنواميس الحياة الانسانية، ولهذه الديانة القديمة التي لا يمكن ان يعارضها دين، و لا ان تصادمها طائفة من الطوائف ثم قال: فسيتضح كل شيء للنوع الانساني الذي يئن و يتالم من لاشكوك ويتذبذب معها الى هنا و هناك ثم قال: واذا كان الاستاذ (هبزلوب) قد اعلن انه تحادث مع ارواح الموتى، فانه لم ينطق الا بحقيقة نقية
ولما قابله احد مكاتبي الجرائد و ساله عن سبب ايمانه اجابه قائلا: قد ابتدات ابحاثي انا والاستاذ (هبزلوب) منذ (12) سنة، وكنا ماديين دهريين لا نصدق بشيء مطلقا و لم يكن لنا الا غرض واحد وهو كشف الغش والتدليس الا اما اليوم و ما ادراك ما اليوم فان اعتقد واجظم بامكان المحادثة مع ارواح الموتى و قد قام لي الدليل على هذا الامر بحيث لا اتصور ان يتطرق اليه لاشك مطلقا
وقد اشاعت بعض الجرائد يوم ان الاستاذ الفلكي الشهير (كامل فلامريون) قد ترك ما كان يعتقده في الارواح فقصده مكاتب (الفيكاروا) و حصبت بينهما هذه المحادثة:
الكاتب – نهارك سعيد يا حضرة الاستاذ ما الذي طرا و لم رفضت مذهبك؟
الاستاذ- اني لدهش من الاشاعات التي ذاعت بشاني منذ ايام، فاني لم ارفض نذهبي مطلق
الكاتب – اذن هذا الامر كذب محض؟
الاستاذ- يقينا، فاني ادرس دائماهذه الظواهر الروحية، و اني لمعتقد اكثر مما كنت باننا في غاية الجهل باسرار هذا الوجود و مع هذا فانن مشتغل منذ بضعة شهور بعمل كتاب شيظهر اسمه قريبا اسمه (المجهول والمسائل الروحية) و ساتكلم فيه بالخصوص على ظهور ارواح الموتى
ثم انتقل بهم الكلام الى مسائل فلكية فقال الاستاذ كاميل: في هذه المناسبة اقول لك: انه توجد مسائل مهمة (يعني الاسبرتزم) يجب ان تدرس و هي اولى بالعناية من كل المسائل الفلكية و ساستمر على درسها باستقلال و امانة
 قال الاستاذ (كروكس) الذي تولى رئاسة الجمعية الملكية العلمية البريطانية، وهذا اللقب وحده  يكفي في تعريف قيمته،ويغني عن سائر الالقاب قال امام (مئين) من اقرانه  في الجمعية في مناسبة الكلام على (الاسبرتزم): انا لا اقول هذا ممكن بل اقول لكم انه حقيقة موجودة
و قال في كتابه المسمى (الابحاث على الظواهر الروحية) الذي طبع عشرات المرات: و بما انني متحفق من صحة هذه الظواهر فمن الجبن الادبي ان ءابى الشهادة لها بحجة ان كتاباتي قد استهزا بها لاالمنتقدون و غيرهم ممن لا يعلمون شيئا في هذا لاشان، و لا يستطيعون لما علقوه من الاوهام ان يحكموا عليها بانفسهم ام انا فساسرد بغاية الصراحة ما رايته بعيني و حققته بالتجارب المتكررة المدققة

تعليقات وتوضيحات
1-قوله: و كان العلماء المضادون لها من اهل الوجدان السليم قاصري الحجة، الخ. كذا االمر الذي كان واقعا في اوربا في القرن لاثامن عشر بتاريخ النصارى و في اوائل القرن التاسع عشر هو بعينه الواقع اليوم في الشعوب المتخلفة، فان علماء الدين المومنين بما في كتاب الله وسنة رسوله (ص) من الملائكة و الثواب والعقاب الاخريين، ووحي الله الى رسله و غير ذلك مما وراء المادة اذا جاءهم معلم في المدرسة الابتدائية او طالب راسب في لاثانوية يعرض عليهم اراء الملحدين من اهل القرن الثامن عشر فتصيبهم صدمة عظيمة لا قبل لهم بها، و لم يطلعو على الحجج التي تقضي على تلك الاراء و تزهقها فمنهم من يغضب و يسب ذلك المعلم و ذلك الطالب و يقوم من ذلك المكان، و يمتنع من الاكل معه ان جمعتهم وليمة او مادبة و يشنع على خصمه بانه كافر يجب ان يقتل فيبلغ بذلك المعترض مراده من اهانة ذلك لاشيخ واضحاك لاسفهاء عليه ويوهمه انه جاءه بالبراهين التي لا يستطيع ردها و لذلك لجا الى لاشتم والفرار فيضلهم بذلك ضلالا بعيدا
و من الشيوخ من يكظم غيظه فلا يزيد على الحوقلة والاسترجاع ويذم الزمان واهله، ويقول لمن حوله: هذا اخر الزمان هذا هو الزمان الذي جاءت الاخبار التي ورد فيها سياتي زمان على الناس يكون فيه بطن الارض خيرا من ظهرها ويمر الحي على قبر الميت وفيقول: ليتني صرت مكانك، وهذا هو الزمان الذي جاء فيه الخبر (اذا رايت هوى متبعا و شحا مطاعا واعجاب كل ذي راي برايه فعليك بخويصة نفسك ودع امر العامة)
اقول: والاخبار الواردة في هذا المعنى بعضها واه ضعيف لا يثبت، وبعضها ثابت و لكن عامة لاشيوخ لم يفهو معناه و لم يجمعوا بينه و بيمن الايات والاخبار التي تدل ععلى وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر و تعليم الجاهل وجهاد الكافرين والمنافقين ولاصبر على اذاهم و الذي يلقم اولئك لاشياطين الفتانين الاحجار و ياخذ منهم بالثار و يسل عليهم من الحجج السيف البتار حتى يلوذوا بالفرار هو التسلح بسلاح العلم الديني و العلم الكوني و مناهضة اولئك الجاهلين الفاتنين و لاقضاء على اباطيلهم بالحجج القاطعة والبراهين لاساطعة حتى يخساؤا ويستبشر المومنون و يفرحو بنصر الله
و لما كنت في الهند  ئيسا لاساتذة اللغة العربية في كلية ندوة العلماء (بلكناو) جاءني متفلسف لم يحصل من الفلسفة الا نصفها الثاني وهو السفه فقال لي: القران يقول ان الله خلق الكواكب و النجوم زينة للسماء، والزينة تحتاج الى اشكال هندسية مضبوطة الاقيسة كما نرى في الزرابي والحدائق التي جعلت فيها الازهار على اشكال جميلة اما الكواكب والنجوم فانها مثبوتة في السماء على غير نظام فصارت زينة المخلوق جميلة متقنة وزينة الخالق غير متقنة ولا منظمة فقلت له: قولك انها مثبوتة على غير نظام لا نسلمه، لاننا لا نرى الا بعضها بالعين المجردة و حتى باكبر منظار فقد ثبت عند علماء الفلك انهم لم يستطيعوا ان يدركوا نهايتها فكيف علمت انها مثبوثة بلا نظام و انت لا ترى الا جزءا قليلا منها
و لو سلمنا انها في الواقع مجعولة على غير نظام ما جاز لنا ان ننفي انها زينة، لانا لو نثرنا لاليء على بساط ازرق كيفما اتفق بدون ضبط لابعادها لكانت زينة لذلك لابساط بلا شك، ولكن الناظر الى البساط المزين بها يفضله على البساط الخالي منها، كاني بك تقول: ان تنظيمها يكون اجمل واكمل، و هي نشائة عن قدرة الله وصنعه المتصف بالكمال المطلق، فكيف تجيء ناقصة. والجواب ان الله لم يخلقها للزينة وحدها، بل خلقها كذلك ليهتدي الناس بها في ظلمات البر والبحر كما قال تعالى (وبالنجم هم يهتدون) ولاغراض اخرى بقصر عنها علمنا، فضحك وقال لي: اني قصدت ان اغضبك كما اغضبت كثيرا من علمائنا بهذاالسؤال، فهل علماء العرب كلهم مثلك يقرعون الحجة و لا يغضبون، فقلت له: انا لا استطيع ان احكم على علماء العرب كلهم، ولكني اعرف كثيرا منهم، يسلكون طريق المناظرة و هم اكبت للعدو واهدى للصديق
2- قوله: الذين يزعمون الاتصال بارواح الموتى و مكالمتهم الخ. اعلم ايها القارىء العزيز انني لا اقصد بما نقلته ان اثبت ما ادعوه من الاتصال بارواح الكوتى او مكالمتهم فذلك م لا علم لي به، و انما اريد ان اهدم ما بناه الجهال من بيوت العنكبوت التي اوهموا الناس بها، ان جميع علماء اوروبا وامريكا في هذا العصر نفاة معطلون، و كما زعم ذو الرين الحبشي انه عن قريب يقضي على الايمان بالله و لا يبقى له اثر في نفوس الناس، و هذا كلام بال سرقه ممنن سرقه من هكسلي واضرار به المكابرين، و انت ترى هنا جما غفيرا من علماء اوروبا وامريكا، بعد ما كانوا اشد الناس تكذيبا لما وراء المادة واقاموا سنين طويلة في البحث والتنقيب ليقهروا رجال الدين و علماء الروح بد لهم ما لم يكونوا يحتسبوه، فاصبحوا اشد الناس ايمانا بالله واليوم الاخر والملائكة والكتب السماوية، فلا يستطيع الجاحدون ان يطعنوا في علمهم، و لا في تحقيقهم، ولا في امانتهم كما لا يستطيعون ان يتهموهم على كثرتهم بالشذوذ على ان هؤلاء الضفادع اذا سالت احدهم من اين جاءك هذا العلم يقول: من فلان، فاذا بحثت عنه تجده ضفدعا بشريا مثله، و لتسمح جمعية الضفادع البشرية اذا استعملت هذا اللفظ في هذه الضفادع الضارة الحقيرة، فاني لا اقصد تشبيهها بهم، فانهم رجال يغوصو ن في البحار و يكشفون اسرارها و دفائنها و ينقذون الغرقى من الناس والقوارب الوسفن.
اما هذه الضفادع فانها تسشبح في بحور الجهل  و تغرق معها الجهل، و لا تنفع الناس يشىء.
و قوله: وقال "كالدوبرل) في مجلة (توكونفت) الخ. اعلم ان لفظة (توكونفت) معناها بالالمانية المستقبل، و نستطيع ان نفهم من تسميتها بالمستقبل، و من كلام ذلك الاستاذ العظيم ان المستقبل لمؤمنين المثبتين لا للكافرين النفاة المعطلين، قال تعالى: (سنريهم اياتنا في الافاق، و في افنسهم حتى يتبين لهم انه الحق)
و ساثبت هنا امرا شاهدته بعيني من امور الغيب، و قد خاب من افترى كنت مشارطا في دوار المغوالية من قبيلة حميان، دائرة عين الصفرة بالجزائر، وكان الفصل شتاء، ةلاثلج يكسو السهول فضلا عن الجبال و الخيمة التي اعطاني اولئك القوم هي حصير منصوب على عمود قصير على قدر جلسة الانسان،و في اطرافه الاربعة قد ربطت اربعة اوتاد مثبتة في الارض، و ليس لي فراش و لا غطاء الا غرارتانباليتان قد خيطت احداهما بالاخرى، فالهمني الله تعلى فحقرت قبرا في وسط الخيمة، و عمقته ختى صار طرفا يستوي مع خاصرتي، وجمعت نوعا من الحلفاء تسمى (الصنغة) و ملاته بها واوقفت الحلفاء الخنشة الى جوانب القبر، و حفرت الى جانب راسه حفرة بقدر عمق ذراعين، واوصيت المافرين الى المدن فاشتروا لي قديرة بقدر فوهة الحفرة، فصرت التقط العيدان الصغيرة اليابسة من الحطب واملا تلك القديرة بالثلج، واضع العيدان في اسفل الحفرة واوقد فيها النار، فيمتد لهبها الى اعلى، ولكنه لا يكاد يتجاوز فم الحفرة، واضع عليه القديرة، و هي من الخزف، فيذوب الثلج فيصير ماء فاتوضا به، واجلس على فم الحفرة، و في اسفلها الجمر، فادفا حتى اعرق و اقوم للصلاة في جوف الليل خارج الخيمة طبعا و في ذات ليلة بينما انا قائم اصلي اذ رايت غمام ابيض، اسفله في الارض و اعلاه في السماء قد سد الافق حتى لا يبصر شيئا سواه، و جاء من بعيد و اخذ يدنو حتى لم يبق بيني و بينه الا بضعة امتار، فخرج منه شخص عليه ثياب تشبه ثياب النساء، ووقف غير بعيد مني و اخذ يصلي بصلاتي كانني امامه، الا انه كان يخالفني قليلا في القبلة، فلا ادري اينا كان مخطئا و اينا كان مصيبا. و ما ان ابصرته حتى اخذت ارتجف من الخوف، وكنت اقرا في سورة السجدة، فخرجت منها الى سورة اخرى، و ايقنت انني من شدة الخوف  لا استطيع ان اقرا لاسور الطوال التي فيها الايات متشابهة، فعمدت الى قراءة لاسور القصار التي لا احتاج في قرائتها الى احضار ذهني و خطر ببالي ما يوصي به المتصوفة، و كنت اذ ذاك على طريقتهم، وهو قولهم: يجب على لاسائر الى الله تعالى ان لا يلتفت الى أي شيء يعرض له في طريقه، فلذلك لم ارد ان اكلمه، فصلى معي ست ركعات، اسلم بعد كل ركعتين، فالتفت بالسلام عن يميني فيفعل هو مثل ما افعله فلما كنت في سجود الركعة السادسة دعوت الله، فقلت : يا رب ان كان في محادثة هذا لاشخص لي خير فاجعله هو يكلمني و الا فاصرفه عني، فلما سلمت من تبنك الركعتين قا فمشى متئدا حتى دخل  في الغمام الذي كان ينتظره و بمجرد دخوله فيه واختفائه اخذ الغمام يتراجع ويبتعد حتى اختفى عن بصري.
فلما التقيت استاذي الاول الشيخ الصالح الرباني سيدي بن حبيب رحمه الله حكيت له ذلك فقا لي: اظن ان ذلك شيطان، اذ لو كان ملكا لما اصابك منه الخوف، و اعتقدت صحة هذا الجواب مدة طويلة من الزمن، ثم بدا لي انه غير صحيح، لان النبي (ص) لما جاءخ جبريل و هو في غار حراء خاف منه خوفا شديدا و الى الان لا اعرف حقيقة ذلك الشخص.
وسيقولا الضفدع المغتر باقوال الماديين، حديث خرافة يا ام عمرو، او يقول: انما استولى عليك الوهم و الخيال، فاقول على رسلك ايها لاضفدع. فقد راى العلماء المذكورون في هذا المقال من الخوارق اعظم بكثير مما رايت انا، وهيهات ان تستطيع تكذيبهم او نسبتهم الى التخيل و الوهم و قد اذكره في المقالات التالية بعض مشاهداتهم ان شاء الله.
3- قوله: (سبرتبوالي) معناه المجلة الروحية
4- قوله: (سبرتزم) معناه علم الارواح.
انتظروا المقال التالي لتطلعو على نتائج اخرى و تقريرت لاشهر لاباحثين
واحتم هذا المقال باهداء اطيب الشكر و ازكى التحيات للاستاذ الاديب النقاد السيد ادريس الكتاني على ذلك النقد النزيه الذي جاء في وزنه للجزء الثاني من السنة التاسعة لهذه المجلة الحافلة، واخبر سيادته باني جمعت هذه المقالات، و مقالات سابقة لها في هذا الموضوع، نشرت تحت عنوان (دواء الشاكين و قامع المشككين) ودعوة وزارة الاوقاف الموقرة على صفحات هذه المجلة لنشر هذال كتاب، واكدت لعذها ان الناس في هذا الزمان في اشد الحاجة الى قراءته، وان نشره في المجلة لا يسد حاجتهم، ولا ازال انتظر وامل ان توفق وزارة الاوقاف الى لاقيام بهذا العمل وبالله التوفيق.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here