islamaumaroc

أوقاف بدون كرسي على مواضع معينة بجامعي القرويين والأندلس

  دعوة الحق

العددان 88 و89

كما كان لكراسي التدريس أوقاف خاصة كذلك أنشئت أوقاف –بدون كرسي- لمواضع معينة في كل من جامعي القرويين والأندلس، وهذا تقليد وجد بمصر والشام أيضا، فقد كان بالجامع الأموي بدمشق حسب رحلة ابن جبير: سارية –وهي الواقعة بين المقصورتين القديمة والحديثة- لها وقف معلوم يأخذه المستند إليها للمذاكرة والتدريس، ويذكر المقريزي في الخطط: ثمانية من زوايا جامع عمرو بالقاهرة التي كانت تقام بها حلقات تعليمية، ويشير إلى الأوقاف التي وقفت على كل من هذه الزوايا(1)
والمعروف في هذا الصدد – في إطار جامعة القرويين – هو ثمانية مواضع: سبعة بجامع القرويين، وواحد بجامع الأندلس: ستة منها لتجويد القرآن الكريم- عمليا – باللسان، واثنان لتدريس الرسالة القيروانية، وهذا تفصيلها:

في جامع القرويين:
1) سارية لتجويد القرآن الكريم: لم يعين موقعها بالقرويين، وقد ذكر أستاذها مؤلف "فهرسة تنوير الزمان"(2) وسماه "سيد يعيش" بدون أن يذكر اسم والده أو نسبه، مع التنصيص على أنه توفي في حدود عام 980 ه  1572- 1573 م  وحسب نفس المصدر فقد كان يجود للطلبة بهذه السارية.
2) سارية أخرى لتجويد القرآن الكريم: وهي الواقعة يمنة عنزة هذا الجامع، وحسب الوثيقة الآتية فإن الذي أنشأ وقف هذه السارية هو الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن محمد الشاوي المتوفى في المحرم عام    1014 ه 1605 م (3)، وصاحب المشهد بالسياج من فاس القرويين، وقد عين المحبس لهذا الوقف الأستاذ أبا العباس أحمد بن علي بن شعيب الفاسي المتوفى عام 1015 ه 1607-1606 م (4)، ثم من يأتي بعده، وفي "النهج المتدارك"(5) تحدث عن هذا الأستاذ وذكر الوقفية هكذا:
«… يحكى عنه – رحمه الله – أنه كان متصدرا للأخذ بجامع القرويين من فاس، وكان يجود مع الطلبة بلسانه، ويلازمه الشيخ الصالح سيدي أحمد الشاوي دفين السياج من فاس، وأوقف عليه ومن يقفوه أرضا بلمطة يقال لها: |الضويات" وفي آخر عمره تأخر عن القرويين لطبر سنه، فيجود مع الطلبة بداره في "الكدان" أو بمسجد  قربها كان أمامه، ويوم الجمعة يحمله الطلبة بين أيديهم إلى جامع الأندلس، ويجلس فيها بباب الحفا، ويقرأ مع الطلبة بلسانه، ويسمع صوته – تبيينا للحروف والحركات وإفرازا للكلمات – من قنطرة بين المدن(6) ، رحم الله الجميع… ».
هذا ومن حسن الحظ أن تحتفظ "الحوالة السليمانية"(7) لأحباس القرويين بنسخة الوقف، وفيها الإحالة على وثيقة أخرى، ونص المعنية بالأمر:
« الحمد لله: حبس المرابط أعلاه: الأجل، السيد الأكمل، البركة، أبو العباس أحمد بن المرحوم أبي عبد الله محمد الشاوي: جميع الستة فدادين، وهي: عين العرب. وفدان ابن فيلو الصغير. وفدان الغدائر. وفدان ركية العلك. وفدان الغرس. وفدان الكوشة. المحتوي "كذا" على حراثة أربعة أزواج، المذكورة والمحدودة أعلى المنتسخ منه، بمنافعها ومرافقها وكافة حقوقها كلها: على الفقيه الأجل، النحوي، اللغوي، الأستاذ، المجود، المشارك السيد أبي العباس أحمد بن السيد المرحوم أبي الحسن علي شعيب، به عرف، ينتفع بها على أن يجود للطلبة بالسارية التي عن يمين العنزة بجامع القرويين، شرفها "كذا" الله بدوام بدوام الذكر فيه من زوال الشمس إلى البريح على الدوام والاستمرار، عدا يوم الخميس ويوم الجمعة، حبسا مؤبدا، ووقفا مخلدا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، ومن بدل أو غير فالله حسيبه وسائله، ومتولي الانتقام منه، فإن مات يرجع للأستاذ مثله على الصفة المذكورة، إلى انقراض الدنيا، قاصدا بذلك وجه الله العظيم والدار الآخرة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وبسط يده على حوزه، وتوجه صحبة شهيديه إلى الفدادين المذكورة وحازها حوزا تاما كما يجب معاينة، وعرفا قدره، شهد به عليهما بحال كمال الإشهاد، وعرفهما، في أواخر صفر عشرة وألف..»
3) في عنزة القرويين: كان يجود فيها للطلبة – من طلوع الشمس إلى ضحوة النهار - :
أ- أبو العلاء إدريس بن محمد بن أحمد المنجرة الحسني الإدريسي التلمساني ثم الفاسي المتوفى يوم الثلاثاء 22 محرم عام 1137 ه 1724م (8)
ب- ابنه أبو زيد عبد الرحمن سابق الذكر في القسم الثاني (9)
4) في صدر جامع القرويين: وهو مجلس لم يحدد مكانه بالضبط، وأستاذه هو أبو محمد عبد الله بن محمد المدعو ابن يخلف الأنصاري الأندلسي ثم الفاسي المتوفى عام 1162 ه 1749م، قال في ترجمته في "نشر الثاني" المخطوط(10): وكان محل جلوسه لتجويد الطلبة عليه بصدر مسجد القرويين.
5) في ظهر الصومعة: وبها كان يجود – عند الأذان الثاني للظهر - أبو العلاء إدريس بن عبد الله ابن عبد القادر الحسني الإدريسي الودغيري الملقب بالبدراوي المتوفى ليلة الأربعاء 16 محرم عام 1257 ه 1841م (11)
6) سارية لتدريس الرسالة القيروانية: لم يعين موقعها بهذا الجامع، وقد تعاقب عليها:
أ  - محمد بن قاسم بن علي بن عبد الرحمن ابن أبي العافية المكناسي الشهير بابن القاضي المتوفى عام 961 ه 1554-1553 م (12)
ب – ولده أبو عبد الله المتوفى عام 965 ه 1558-1557 م (13)
7) موضع آخر لتدريس الرسالة القيروانية:
وكان – حسب النشر الخطوط(14) – بالمستودع الذي عن يسار الداخل للقرويين من باب الكتبيين، والظاهر أنه يقصد البقعة المرتفعة يسارا لصف هذا الباب، ويبعد أن يريد المستودع الواقع خلف الصومعة، ولو قصد هذا لكان المنطق أن يقول يسار الداخل من باب الموثقين، أو يمنة الداخل من باب الحفاة، وقد تولى التدريس بهذا الموضع جماعة وهم:
أ – محمد بن حمدون الشديد الأندلسي ثم الفاسي المتوفى في ربيع الثاني 1110 ه 1698 1699- م (15).
ب - ولده أحمد المتوفى في العشرة السابعة من المائة 12 (16)
ج – حفيده الذي لم يحدد تاريخ وفاته (17).
د – عبد الكريم بن علي الزهني اليازغي المتوفى في 27 قعدة عام 1199 ه 1785 م، نفذه له السلطان محمد الثالث لما أهمل سابقه التدريس بهذا الموضع (18)

في جامع الأندلس:
8) سارية الأستاذ محمد الصغير:
هكذا سميت في "الحوالة السليمانية" (19) دمن أن يحدد موقعها، وظاهر أنه يعني بأستاذها: أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن حمامة الأوربي النيجي ثم الفاسي الشهير بالصغير، والمتوفى ليلة الجمعة 6 شعبان عام 887 ه 1482 م (20)، وقد جاء في ترجمة هذا الأستاذ أنه ختم عليه القرآن بالقراءات السبع 300 طالب (21)
  

* ارجع إلى مجلة "دعوة الحق" السنة التاسعة، العدد الرابع ص 91-97، مع العدد الخامس ص 91-97
(1) انظر: تاريخ التربية الإسلامية للدكتور أحمد شلبي، ص 365 
(2)  اسمها الكامل: "فهرسة تنوير الزمان بقدوم مولاي زيدان"، تأليف قاسم بن محمد بن محمد ابن أبي العافية الشهير بابن القاضي، تقع ضمن مجموع بالمكتبة الملكية بالرباط رقم 255
(3)  ترجمته ومراجعها في "سلوة الأنفاس" ج1 ص 279-274
(4)  له ترجمة وجيزة في "شرح المثاني" ج1 ص 99
(5)  اسمه الكامل: "النهج المتدارك في شرح دالية ابن المبارك" تأليف أبي العلاء المنجرة خ ع 994 ك
(6)  هكذا.
(7)  خ ع رقم 23 ص 247 "فيلم"
(8)  "سلوة الأنفاس" حيث توجد ترجمة المذكور ج2 ص 273-272
(9)  نفس المصدر ج 2 ص 272
(10)  نسخة المكتبة الأحمدية، ورقة 317 ب
(11)  "سلوة الأنفاس" ج1 ص 327، أما ترجمته فتوجد بنفس المصدر ج 2 ص 343- ، هذا ويلاحظ أن المصادر التي رجعت لها في هذا الصدد لم تعين مجلس أستاذ كبير في هذه الفترة بجامع القرويين، وهو محمد بن عبد السلام الفاسي الفهري المتوفى يوم الأربعاء 12 رجب عام 1214 ه وهو بدون شك إغفال من المصادر المشار لها، على أنه من المتوقع أن يكون هذا مذكورا في بعض المصادر التي لم أستطع الوقوف عليها .
(12)  فهرسة تنوير الزمان التي حددت تاريخ وفاته، وله ترجمة في سلوة الأنفاس ج 3 ص 281-280 .
(13)  فهرسة تنوير الزمان.
(14)  النسخة السالفة الذكر ورقة 342 أ
(15)  النشر المخطوط: نفس النسخة والورقة.
(16)  نفس المصدر: ورقة 342 أ
(17)  نفس المصدر: ورقة 342 ب
(18)  نفس المصدر والورقة، أما ترجمة هذا الأستاذ فهي في سلوة الأنفاس 2 ص 115.
(19)  الفيلم السابق الذكر ص 269.
(20)  ترجمته في "سلة الأنفاس" ج 2 ص 67-65.
(21)  هذا في "فهرسة المنجور" ونقله عنها في "سلوة الأنفاس" ج 2 ص 65.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here